بشرى النبوة
الشاعر: شاكر محمود حبيب · البحر: الكامل
«بشرى النبوة» من شعر شاكر محمود حبيب، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من قبل ِماكان َالأنامُ ، محمد — ُ اسم بميلادالزمان ِ مخلدُ
كُتِبَتْ من الأنوارِ كلُّ حروفهِ — وخصالهُ في جمعها تتَوحدُ
لم يذكرِ التاريخُ اسما ًقبلهُ — فتراه ُ هدْ يا ً للكتاب ِ يـُؤيّدُ
تـُبدي لنا التوراة ُ أوصافا ً له — ُ ويقول ُ في الإنجيل ِ بعدي احمد ُ
بشرى النبوة ِ في اليقين تجـذ َّرت — وغصونها فيها اللسان ُ يرددُ
أهل ُ الكتاب يـَرونـَهُ ببصيرةٍ — وقدومه ِ بين َ العيون ِ مؤَكد ُ
نورا ًعلى البطحاء ِ ينشرُ فجـرَهُ — وترى السماء بنوره ِ تتورّدُ
فالله شــاءَ بلوحـهِ فمحمـد — ٌ وعد ٌ ومن ارض ِ الجزيرة ِيـوُلـَـدُ
حقا ً من الرحمن ِ شرَّف أهلهـــا — ودعا بهم أهل النبوة ِ يـَقتـــــــدوا
*** — إسلامـُنا لله طيـّب َ قـَصـْــــــدَنا
وغدت خطانا بالنوايا تَسعـَـــــدُ — هديُ الكتاب وسنةٌ فكلاهمــــــا
وحي من الرحمن فيه نرشــــــدُ — لا يخسر الميزانَ صاحبهُ غــدا
ً ثقل ُ الخطايا بالرضا يتبـــــــــددُ — ويطيرُ طَيراً للجنان ِ مرفرفـــا
ً عبر َ الصَـراط من السرور يغردُ — رب ِّ البرية ِ عـَزّنا بمهابـــــــةٍ
فيها الرسالة ُ والنبي ُّ محمـــــــد ُ — تبقى على طول الزمان كريمةًَ
وديارنا تبقى ديارا ً تـَقصــــــــدُ — أمّا الحجيج ُ تطوعا ً لفريضــةٍ
والحاسدون َ يؤزُّهم من يحقـِـــــدُ — جمع ُ العقيدة ِ والشريعة جمعَنا
ومسارنا فيه التقاة ُ توحـــــــــدوا — كلٌ كسنِّ المشط ِ يألـَف ُ بعضَه
ُ لافرق َ فينا بالقلوب نـُــــــــردِدُ — الله اكبر والهداية ُ مكـــــــــــة
واد ٍ به ِ مطر ُ الخشوع ِ ملبــّـــدُ — يُجلي القلوبَ به َ ويغسـِلُ ذنبهـا
ونعود طهرا ً من جديد نولـَــــــدُ — فلـِباسُنا التقوى وزاد رحيلُنـــــا
وإذا مشينا فالطريق ُ معبّــــــــــدُ — حجر الجحيم تكفهُ حسناتنـــــــا
وبكفةِ الميزان حقا ً تشهَـــــــــــدُ — ***
يا سيدي ماهزّجرحى أمتـــــي — فكتبت جرحي في سطوري يشهد
شكوى إلــى الله العظيم ِ أبثـُّـها — ما كل ّ راع للرعية ِ يجهــــــــــد ُ
نسجَ الرفاهُ قصورَهـم وتنعمتْ — ومشوا على ريش ِ النعام ِ ومـدّدوا
لا ينظرون َ وراءهم وأمامهـــم — ومصيرهم يدرون َ أين سيخلـــــدُ
قَست القلوب حجارة وشقوقهــا — من كبرياء الذلِّ فيها سيـــــــــــــد ُ
فقفوهم بسؤالكم عمـّا رعــــوا — وقفوهم بسؤالكم عما عــــــــــــدوا
ضاعت ثريا الشمل في أهوائِهم — وتفرق الأحباب ُ حين َ تعـــــــددوا
ماكان فينا خصلة ٌ موبــــــــــؤة — ٌ حتى بدا من أمرهِم مـــــــا رددوا
والشعب ينحت ُ صبره بجروحهِ — ويُريد كفا ً للجروح تضمـــــــــــدُ
فإذا طغى موج الكرامة مــــــدّه — ُ بحر ُ العقيدة بالشهادة يزبـــــــــــدُ
هبوا لنجدة ِ ديننا فمصيرُنــــــــا — فيهِ وعقدة امرِنا أن تعقـِـــــــــــدوا
*** — شيطان ُ هذا العصر حشد جندَه
ُ وتوزَّعوا كل لديه ِ مقصـــــــــــدُ — منهم يدس ُّ السم ّ في أخلاقنـــــا
ويريد شرا بالعقيدة تفســــــــــــــدُ — ويجول في درع ِالحروب بأرضنا
منهم ويرمي بالديار ويحصــــــــدُ — لن ينظروا الآمال فـــــي إحداقنا
بل ترتوي الأحقاد ُ حين َ ينكـــــدوا — يمشون في جوع ِ الخديعة نحونا
ومقاصد المكر الخبيث ِ تعــــــوّدوا — فن السياسة ِ في اللسان يلفهـــــم
فيه الرياء ولعقِهم مــــــــــــايــُزرَدُ — لم يبق َ يوم في الزمان لحالـــــه
ِ حتى نرى لونا ً جديدا ًيجـــــــــــردُ — لا يستقيم ، فحالهــــــــــم متقلب
ُ نزواتهم غَرثى ويملـــــــــي الادرد ُ — يـَبُسَ الشباب ُ بجلــــدهِ وتخددت
فيه السنون وما يزال ُ الأمـــــــردُ — مهما طغت أهواؤهم وتجبــَّـرت
وتكبّرت فيهم نفوس ٌ تحســِـــــــــدُ — يبقى لنا الإسلام درعا واقيـــــاً
وسيوفنا في عزه لاتغمـــــــــــــــد ُ — ونبينا يبقى نبيا ً خالـــــــــــــدا
ً ما مثله ُ في الكون شخص ٌ يولـــــدُ — أهل ٌ على ضيم الزمان يلمنـــا
جرح ٌ ونحمل ُ همّـَه ُ ونضمـّــــــدُ — من يشرب ُ الماء الزلال َ بدمعة
ٍ تـُكوى الجفونُ ودمعه ُ لا يَجمُــــــد ُ — يلقَ الصغار يلوح في قسماته
ِ ويسيل ُ مجرىً بالخدود مجعَــــــد ُ — يحيا مواتا ً والحياة حميــــــــة
ٌ تجري بعـِرْق ٍللشهادة ينشُـــــــــــد ُ — والله خيرٌ حافظا ً لكتابــــــــــهِ
ورسالة الإسلام فيه ِ تصمــُـــــــــدُ — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- بلوحه: اللَّوْحَةُ : النّظرة كاللَّمحة. ـ: لوحٌ من الورق المقوّى أو النسيج أو غيرهما، يُصوَّر فيه تصويراً فنيّاً منظرٌ طبيعي أو مشهد أو غيرهما؛ افتُتح معرض اللّوحات الزيتية للفنّانين الانطباعيين. ـ: في التمثيل، هي مشهد من مشاهد …
- بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
- جمعها: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …