ليهنَكَ أن أفطرتَ لا متطلعاً

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل

«ليهنَكَ أن أفطرتَ لا متطلعاً» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليهنَكَ أن أفطرتَ لا متطلعاً ... إلى الفطر كي تغشى من اللهو مَحْرما

ولأنهما فيه وإن كنت إنما ... تحب من الأضياف من كان أَنْهما

وما كنتَ لولا حُبُّك الجودَ بالذي ... تُحبّ من القوم الشَّنىء َ المذمَّما

بدا الفطْر فاستقبلتَه باسطاً يداً ... بمعروفك المعروف لا فاغرا فما

ظللتَ وذو الهمّ القصيرِ قد انتشى ... من الزادِ حتى مال سكراً فنوما

طعامُك إطعامُ الطعام ولم يزلْ ... لديك طعام يا بنَ يحيى مُقدَّما

نصبتَ وكانت عادة ً تستعيدها ... موائدَ غادرنَ المجاوعَ رُعَّمَا

عليهنَّ خيراتٌ حسانٌ كأنها ... مضاحِكٌ من رِبْعيِّ روضٍ تبسما

نحرتَ لصُغْرِاهنَّ حتى تركْتنا ... نرى الفطر أضحى من إراقتكَ الدما

وكنتَ إذا أفطرتَ شمرتَ مُجْلباً ... لتُطْعمَ والجبسُ الهِدانُ ليُطْعما

حلفتُ لأُضحى الفطر حين لبستَه ... بلُبسك إياه مَزيناً مُكَرَّما

ولِمْ لا وقد أصبحتَ للمُلك مِدْرَها ... وللمجد سُرسُورا وللدّين مَعْلَمَا

غدوتَ غداة َ الفطر عيداً لعيدهِ ... ومازلتَ للأعياد عيداً معظّما

ولما تأملتَ الهلال ابن ليلة ... تَكَبَّرَ إذا عاينتَه وتعظَّما

طغَى بك غيان المحبّ ارعوى له ... حبيبٌ قَراه الصدَّ حولاً مجرَّما

ويا عجباً أن لا يكونَ بدا لنا ... كشمس الضحى لابل أجلَّ وأعظما

أليس حقيقاً من تأملتَ وجهه ... بذاك بل كلَّ الحقيق وينعما

لعمري لقد ودعتَ بالأمس صاحباً ... عفيفاً وإن كان الذي اعتضتَ أَكرما

مضى صاحب عفٌّ وأَعقب صاحباً ... جواداً أراه كان منك تعلَّما

غدا مُطمعاً من دان دينَ محمد ... ومن فضلِك الفياضِ في الناس أَطعما

خليلٌ أتى من بعد ما غابَ نوبة ً ... وكنتَ إليه جِدَّ ظمآن أهْيما

وليس لشيء ماخلا بَذْلك القِرى ... نهاراً وقدماً كنت بالبذل مغرما

وقد كان ما تَقريه بالليل كافياً ... ولكن ترى ما ازددت من ذاك مغنما

ولستَ براضٍ عن زمانك أو تَرى ... فعالَك فيه ما أضاء وأَظلما

ومثلك لا يَستحسنُ البُرْدَ ملبساً ... إذا كان من إحدى نواحيه مُعلما

ولكنْ إذا أعلامُه كَمُلَتْ له ... فذاك إذا ما كان أيضاً مُسَهَّما

ومازلتَ تَقلى الجودَ إلا مُكمَّلا ... وتأبى اصطناع العُرف إلا مُتَمَّما

وتبني العلا حتى يخالك معشرٌ ... وما أَبعدوا تبني إلى المجد سُلَّما

فعِش أبداً مادام مجدُك باقياً ... ولم يَعْنِ من يعنيه إلا يرمرما

تَصومُ ولم تعدمْ من العلم عصمة ً ... وتُفر محموداً ولم تأتِ مأثما

تقوت بنات النفسِ أقواتَ حكمة ٍ ... وتطوي حشا دون الخبائث أهضما

حَشًا لم يزلْ تقوَى اله يكفُّهُ ... بما خفَّ من زاد وما آب مطعما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
  • القصير: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
  • المجاوع: جوع: الجُوع: اسْمٌ للمَخْمَصةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشِّبَع، وَالْفِعْلُ جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً، فَهُوَ جائعٌ وجَوْعانُ، والمرأَة جَوْعَى، وَالْجَمْعُ جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ؛ قَالَ: بادَرْتُ طَبْخَ … (لسان العرب)
  • باسطا: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة. (لسان العرب)
  • بمعروفك: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره