ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِوغدا يُسَوِّي النبت بالقمَمِ
من بين أخضرَ لابس كُمَماًخُضْراً وأزهرَ غير ذي كُمَم
مُتلاحِق الأطرافِ مُتسقٍفكأنَّه قد طُمَّ بالجَلم
مُتَبلِّجِ الضَّحواتِ مُشرِقهامتأرِّجِ الأسحار والعَتَمِ
تَجِدُ الوحوشُ به كفايتَهاوالطيرُ فيه عتيدةُ الطِّعَم
فظباؤُهُ تُضْحي بمُنْتَطَحوحمامُه تَضْحِي بمختصم
أحذى الأميرُ ربيعنا خُلُقاًيهمي إذا ما البرقُ لم يُشَم
فالقطْرُ ضربةُ لازم قسماوالصحوُ فيه تحِلَّةُ القسم
والروضُ في قِطَعِ الزَّبَرْجَدِ والْياقوتُ تحت لآلىءٍ تُؤم
طل يُرقرقهُ على ورقفكأنه در على لِمَم
حشد الربيعُ مع الربيع لهُفغدا يهُزُّ أثائثَ الجُمم
والدولةُ الزهراءُ والزمن المِزهار حسبك شافي قزم
إن الربيعَ لك الشَّباب وإنْنَ الصيفَ يكسعه لكالهرَم
أشقائقَ النُّعمانِ بين رُبَىنُعمانَ أنتِ محاسنُ النِّعم
غدتِ الشقائقُ وهْي واصفةآلاءَ ذي الجبروتِ والعِظَم
تُرَفّ لأبصارٍ يَجُلْنَ بهالِيرَيْنَ كيف عجائبُ الحِكم
عِبرة لأفكارٍ بعثن لهالِيرَيْنَ كيف عجائبُ الحكم
شُعلٌ تزيدك في النهار سنًىوتُضيءُ في مُحْلَوْلك الظُّلمِ
أعجِبْ بها شُعلاً على فَحَمٍلم تَشْتَعِلْ في ذلك الفحَم
تلك التي تُهوي لتلثَمَهاوتَشمَّها بالأنفِ ذي الشَّمم
وكأنما لُمَعُ السوادِ إلىما احْمَرَّ منها في ضُحَى الرِّهم
حَدَقُ العواشق وسِّطَتْ مُقَلاًنَهَلَتْ وَعَلَّتْ من دُموعِ دَمِ
هاتيك أو خيلانُ غاليةٍأضحتْ بها الوجنات في ذِمم
حذِرَتْ سِهَامَ العينِ حُمْرتُهافغدتْ من التَّسويدِ في عِصَم
هاتيك أو حُلكٌ مُزَرْفنةعُقْرِبْنَ في الصفحاتِ كالحُمَم
باحتْ بأطرافٍ لها نُقُبٌفبدتْ وسائرُها بمُكْتَتَم
هاتيك أو غَنَمٌ على قُضُبٍبيضٍ يتيهُ بها على العُنَم
لجأتْ إلى وجنات شاكيةٍضيفيْن مِنْ ندم ومِنْ سدَم
لا بَلْ مُقَرَّعةٍ بِمُنْكَرةصحَّتْ وقد كانتْ من التُّهَم
فحكتْ لجانيها وقاحتَهُبالنَّكْتِ في الوَجَناتِ لا النَّغم
أو إثمدٌ وسَمَ البُكاءَ بهحمرا مُضَرَّمةً بلا ضرم
أجراهُ صدٌّ ثم حيَّرهُعَطْفٌ نهاه بعدَ مُنسَجَم
فأقام بين محاجرٍ سرقَتْحَدَقَ الظِّباء وبين مُلْتَثَم
مِنْ كُلِّ مُكْمَلة مُجَلَّلةٍبالحُسنِ من قَرْن إلى قَدَمْ
شجى الإزارُ لها برابيةٍوجرى الوِشاح لها على هَضَم
مُنَيِتْ بخَصْمٍ مثلِها حَكَمٍفي كل قلبٍ أيَّما حكم
سيّان قيمتُها وقيمتُهُفي الحسن عند تفاوتِ القيم
ذي مُردة توفيك سُنَّتُهُنورَ الهلالِ وصورةَ الصَّنم
لو مرَّ بالأجداث آونةً لجرتْ به الأرواحُ في الرِّمم
أو عُرِّضَتْ بُهَمُ الحروب لهلرحِمْتَ ثمَّ مصارعَ البُهَمِ
أعجِبْ به يُهدي إلى رجمٍحيَّا ويبعثُ صاحبَ الرَّجمِ
شُعِفَتْ به فأذاقها طرفاًمما تُذيقُ مُحالفَ الكتَم
فبكتْ بدمعٍ لا يُجادُ بهإلا لذي قَدْرٍ من الألم
من مقْلةٍ سقمَتْ فغايتُهاإعداءُ ما فيها من السَّقم
مظلومةٌ ظلاَّمةٌ أبداًمُنيَتْ بِمُتَّهم بِمُتَّهم
يا للشقائق إنها قِسَمٌتُزْهَى بها الأبصارُ في القِسَم
ما كان يُهدي مثلها تُحَفاًإلاَّ تَطَوُّلُ باريء النَّسَم
وهو الذي أهدى لنا حَسَنَاًذا الحسنِ والإحسان في القُحم
ملكٌ تريكَ من السَّدَى يدُهُما لا يُصًوَّر منه في الوهَم
أعطى فأنطقَ كل ذي خَرَسٍودعا فأسمَعَ كُل ذي صمم
وأرى البليغَ قُصورَ مُبْلغِهفطوى شقا شِقهُ على وَكَم
أعطى كما أعطاهُ خالِقُهُغَرضَ المُنَى ونهاية الهمم
فكأنما ضمنَتْ فضائلهُخَرَسَ البليغِ ونُطْقَ ذي البكَم
يا أسفا إنْ بذَّهُ حَسَنٌسبقَ القضاءُ ومِرَّةُ الوذَم
لأبي مُحَمَّدٍ الحميدِ يدٌخُلِقتْ لِسَحِّ الوَبْلِ والدِّيم
لله تلكَ يداً لقد جُعِلَتْوفقاً لما فيه من الشِّيَم
ولقد تفاوتَ والمُفاخرُهُكتفاوُتِ الوِجدان والعدم
ما زال سائله وسائلهُمُتُيمِّمَي نارٍ على علم
من نورِ حكمتِهِ بمُضْطَرمٍوبحورِ نائله بملتَطَمِ
قُصِرتْ عليه كتابةٌ بيدٍوبهاجسٍ وكتابةٌ بفم
أخَذَ المُعَلَّى فاستبدَّ بهدونَ القِداحِ وليسَ بالزُّلَم
لكنهُ قلمٌ يسوسُ بهجِيلْين من عُربٍ ومن عَجَمِ
يَمْرِيه خاطُرُه فيُمْطِرهُما شاء من نِعَمٍ ومن نِقَم
نَمْ يا أخا الحاجاتِ إنَّ لهكرماً إذا ما نِمْتَ لم يَنَم
تتبسَّمُ الأشعارُ ضاحكةًعنه فما تَفْتَرٌّ عن هَتَم
لولا افتنانُ النُّطْقِ في طُرُقٍما قال مِقْولُهُ سِوى نَعَم
حلَّتْ خلائقُهُ بُمُتَّسعفعُفاةُ نائله بمُزْدَحم
يغدو جدا كفَّيْهِ مقتسماًليصون عِرضاً غيرَ مقتسم
أغنى فلولا أنه نفسيلم أُغْشَ عَقوتَهُ سوى لمَم
لكنَّه الزادُ الذي اغتفرتْفيه العقولُ فواحشَ النَّهم
للَّهِ كفُّكَ أيُّ مُلْتَمَسٍللسائلين وأيُّ مُسْتَلم
ما إن تزالُ الدهرَ فوق يدٍتَمْتاح نائلها وتحتَ فم
قل للخليفةِ فُزْ بخدمتهفلْتَغْنَينَّ به عن الخدم
ولينهضنَّ بفتْحِ ذي سُدَدٍممَّا عناكَ وسدِّ ذي ثُلَم
يُمْناً وحَزْماً غير ذي خللوصريحَ نُصْحٍ غير مُتَّهمِ
وكفاكَ يمُن مُرَسَّحٍ فرجَتْبركاتُهُ في غُمَّةِ الغُمَم
من طرّقتْ ديمُ السماءِ لهنُبذتْ إليه مقالدُ السّلم
قحطتْ فلما آن مَنْهَضُهُجادتْ بِغَوْثِ الناس والنَّعِم
وكأنما إطلاقُ عُقْدتِهأرضى الزمانَ وكان ذا أضم
فغدتْ به الدنيا وما ظلمتْمُفْتَرَّةً عن كلِّ مُبْتَسم
لله ذاك اليُمْنُ إنَّ لهفي المُلْكِ حرفاً غيرَ مُدَّغِم
فاسعدْ بذاك اليُمْنِ واحظَ بهواضمُمْ عليه الكفَّ من أمم
مِفتاح أبوابِ السماء يفيلك بافتتاح الأرضِ والأُمَم
واعضُدْ بذاك الرأي مَملكةًتحتاجُ ظُلَّتُها إلى دِعَم
فلْتُنْصَرَنَّ على الطُّغاةِ بهولْتُكْفَيَنَّ السيفَ بالقلم
ومُظفر وعظ العدا بِعِداًحانوا فأهداهمْ إلى أزم
نظرتْ إليه عيونُهُم فغدتْتلك العيونُ مراتعَ الرَّخم
هل من وليٍّ غيرُ مُنْتَعِشهل من عدو غيرُ مُصْطِلم
هل من مُوَلٍ غيرُ مُقْتَبلٍهل من شتيت غيرُ منتظم
لبس الزمانُ به شبيبتهمن بعد ما أشفى على الهرم
أيرود رائدُك الكُفاةَ وفيأدْنى ديارِك عَيْمةُ العِيمَ
في ابن الوزير كلالُ بادرةٍتُرِضِي النُّهَى ومضاءُ مُعْتَزَم
أسدٌ إذا أسرى لمُقْتنِصٍأسرى من الخطِّيِّ في أجم
فلِمَنْ يُسالِمُهُ سلامَتَهُولمن يُحاربُ عطْسَةُ اللَّجَمِ
فوليُّهُ وعْلٌ على جبلٍوعدوهُ جَزَرٌ على وضم
مُتَغَنَّم الضَّحكاتِ مُثْمِنُهاوله لقاءٌ غيرٌ مُغْتَنَم
زجرتْ بني وهبٍ عقولهُمأنْ يعْرِضوا لمغصَّة اللُّقمِ
ودَعَتْهُمُ عوْداً نزاهتُهُمْأن يَعْرِضوا لمصارعِ التُّخَم
شَدَّتْ بهم عُقَدُ الخلافةِ فاشتدت وحُلَّت عُقْدةُ الكظم
عن القصيدة
«ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في ٩٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.