يا من زكا جهرُه وإسرارهُ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: السريع

«يا من زكا جهرُه وإسرارهُ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من زكا جهرُه وإسرارهُ ... وصحَّ إبداؤه وإضمارُهُ

أراك عاقبتَني لأني لم ... أسألك شيئاً يجلُّ مقدارهُ

وملتُ نحو الذي يميلُ أخو ... ال جهل إلى مثله ويختارهُ

وهْو البخورُ الذي محصَّلُنا ... من ملكه قترة ٌ وإعصارهُ

ذاك الذي أشبهتْ روائحه ... روائحَ الروضِ فاح نُوارهُ

ولا ترى عاقلاً يُعاملُهُ ... إلا إذا زال عنه إعسارُهُ

لكنَّه الندّ وهْو مقتَرحٌ ... يجلُّ عن أن يُذم مختاره

لا سيّما ندك الذي منعتْ ... جوْدته أن يُسبَّ عطاره

سُمِّي ندّاً لأنه أبداً ... تَبعد في الخافقين آثاره

تنِدُّ أرواحه فتطرأُ من ... أقصى قَصيِّ البلادِ أخباره

كأنما ذِكرُك الذي حلف ال ... معروفُ أن لا تنام سُماره

ينفذ أقطارَ كلِّ منخرقٍ ... تحمي الرياحَ النَّفوذ أقطاره

يبعثُ نشراً له تطيبُ به ... أنجادُ إقليمه وأغواره

إذا امتطى الريحَ سار منشمِراً ... سيان مَدحيكمُ وسَياره

حقرتَ لي منه غير محتقرٍ ... فراث عني لذاك إحضاره

وكُنتَ لا تَعذر المخفِّف في الت ... تخفيف حتى يبينَ إعذاره

وحاجة ُ السائل المثقِّل في ... نفسك كالشُّهد حين تشتاره

وإنني تائبٌ إليك من الت ... خفيف توباً تصحُّ أسراره

ما بيننا بعدها مُطالبة ٌ ... إلا بما لا يُعاب مُمتاره

كالحاجة ِ الفخمة ِ الجليلة من ... جاهٍ ومال يميل مِعْياره

وأنت أهلٌ لذاك يا سندي ... ومن مَطافي وقِبْلتي داره

يا من له السؤدد التمام إذا ... كان لكل الأنام مِعْشاره

لن يحسُنَ الاحتشامُ من ملك ... درهمه للندى وديناره

فحواه بشراه حين تسألهُ ... وحلمهُ إن عثرتَ إنذاره

أنذر في البخل معشرٌ مُنعُ ... وفي السماح الغريبِ إنذاره

يُقر بالوعد حين يعقدهُ وإن ... أتى العرفَ طال إنكارُهُ

يا لك من منكرٍ ومعترفٍ ... يُكرمُ إنكاره وإقراره

حرَّرنا طولهُ وعبَّدنا ... فنحن عُبدانه وأحراره

يا من إذا المال حلَّ عِقوته ... حُسِّن إقباله وإدباره

يورّد من حِلَّه على كرم ... ثُم إلى العارفات إصداره

يا من يجيرُ المُلاوذين به ... فالله من كل آفة ٍ جاره

قصَّر من يسأل الحقائر أم ... ثالك جِداً وآنَ إقصاره

فاعذر وإن كنتُ قد سألتك ما ... يصغر فيما تُنيلُ قنطاره

وعجِّلِ الندّ وليكن عبقَ النْ ... نفحة يذكو وإن خبتْ ناره

فما قليلٌ قليل ذي كرمٍ ... يطيبُ إقلاله وإكثاره

ومِن زَراءِ الكثير قطعُكَه ... ومن بهاء القليل إدراره

شجاً أن أروم الصبر عنك فيلتوي ... علي َّولؤمٌ أن يساعدني الصبر

فيا حَزَني أن لا سلوَّ يطيعني ... ويا سوءتا من سلوتي إنها غدر

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ … (لسان العرب)
  • الند: (نَدَّ) النُّونُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شُرُودٍ وَفِرَاقٍ. وَنَدَّ الْبَعِيرُ نَدًّا وَنُدُودًا: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا. وَمِنَ الْبَابِ النِّدُّ وَالنَّدِيدُ: الَّذِي يُنَادُّ فِي الْأَمْرِ، أَي … (مقاييس اللغة)
  • جهره: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • جودته: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ … (لسان العرب)
  • زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ … (لسان العرب)
  • عاقبتني: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره