لا زلتَ غوثاً إذا ناداك ملهوفُ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«لا زلتَ غوثاً إذا ناداك ملهوفُ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا زلتَ غوثاً إذا ناداك ملهوفُ ... بحيث أنت ومن والاك مكنوفُ

تا للَّهِ ما ضاع معروف نَفَحْتَ به ... نحوي ولا بار مدح فيك موصوف

قد قلت إذ طلعتْ نعماكَ تخبرني ... إني بفضلك ما عُمِّرت ملْحوفُ

لا يعتبد أحدٌ شعري بنائله ... فإنه بأبي العباس مظلوفُ

أيقنتُ إذا وامضتْني منك بارقة ٌ ... أني بسيبك مربوعٌ ومخروفُ

ما زلتُ أذكر معروفاً بعثت به ... خلفي وقصرك بالمدّاح محفوفُ

والفلْس ربٌّ يخرُّ الساجدون له ... والشعر منصرَفٌ عنه ومصروفُ

وآمرين بغير الرشد قلتُ لهم ... لا ألفِظُ العذبَ إن العذبَ مرشوف

تاللَّه أبى قليلاً طاب ملبسه ... وهل قليلُ مُسوس الماء معيوف

أليس قد جاءني والطير ساكنة ٌ ... والنفس آمنة ُ والوجه مكفوف

أنَّي أُرتّبُ شعري فوق نافلة ٍ ... عاجتْ عليَّ ووجه الرِّزق مصروف

لئن زهوتُ بشيء لا زمان له ... إنِّي إذاً لزهيد الرأي مضعوف

لو كنتُمُ من ذوي التمييز أعجبكم ... زوٌجٌ إلى زَوجة ٍ تهواه مزفوف

عُرفٌ يزُفُّ إلى كفٍّ مدفَّعة ٍ ... طرف العيون بنور اللَّه مطروف

ما أستقلُّ قليلاً أنت باذله ... ذكراك إيايَ بالمعروف معروف

أليس قد لاحظتني منك خاطرة ٌ ... إن الشريف لمِن دوني لمشروف

وجهْتَ نحويَ معروفاً تعاظمني ... إلاَّ لقدرك إن الحق مكشوف

والعودُ أحمد قولٌ قد جرى مثلاً ... وعرفُ مثلك بالعوداتِ موصوف

فأَجره ليَ إن النفس قد ألِفتْ ... آثار كفيك والمعروف مألوفُ

لا ينقطعْ وثنائي غيرُ منقطعٍ ... كلاّ بل الحِسْي قبل البحر منزوفُ

جدواك أكرمُ من أن لا أصادفها ... وقفاً ومدحي عليك الدهرَ موقوفُ

قد سار باسمك مدح لم أوفِّكه ... وقد يبلِّغك الغاياتِ محذوفُ

فاكمل بحيث ترى فيه نقيصَتَه ... فالبدر وافٍ بحيث الشهر منصوفُ

يا أحمد الخير يا من لا يعدُّ له ... بدءٌ جميل بسوءِ العوْد مخلوفُ

سلِّم من الريث والإقلاع جائزتي ... فالعُرف بالريث والإقلاع مأْووفُ

وما أزيدك إقبالاً على كرمٍ ... وإن غَدا وهو عند الناس مشنوف

أنت الذي لو سكنّا ظل يعطفُهُ ... لينُ المهزِّ إذا ما اكتزَّ معطوف

قد كان يحميك حمدَ لناس علمُهُمُ ... بأن قلبك بالمعروف مشعوف

وواضعٍ قدماً في المجد قلتُ له ... إن المقام الذي حاولتَ زُحلوف

خلِّ العلا لأبي العباء يكفِكَها ... وألعب فحسبُ وليد الحي خُذروف

فتى له عزماتٌ في مذاهبه ... تمضي فتقضي وصفُّ الزحف مصفوفُ

يا من يعاديه مهلاً إنه رجلٌ ... مزلزَلٌ بأعاديه ومخسوفُ

يكيدُ فالسيف مقطوعٌ هناك له ... والدرع مهتوكة ٌ والرمح مقصوفُ

فقِرنه الدهرَ مغلوبٌ وهاربه ... طِلبٌ ولو حملته الريح مثقوفُ

سالمه تسلمْ وإن خالفتَ موعظتي ... فأنت في مخلب العنقاء مخطوفُ

خُذها فإنك أخَّاذٌ نظائِرها ... منوَّه بك في العزَّاء مهتوف

يا أجبن الناس من ذمٍّ وأجرأَهم ... والجيشُ بالجيش في الهيجاء ملفوف

يا راعياً أصبح القوم الخِماص به ... في بِطنة ٍ ما لمن ضافته شُرسوفُ

ولِّيت أمراً فلا المُرعي أمانتَه ... فيها مخونٌ ولا المرعيُّ معسوفُ

يا من إذا اختبرت يوماً مذاقتُه ... ففيه طعمان معسول ومذعوفُ

يا من مَعاطفه لا الصمُّ حاش له ... ولا مكاسره الخوّارة الجُوف

أدعوك دعوة َ ملهوفٍ معوّلة ... ٌ وكم أجيب بغوثٍ منك ملهوف

وإنِّني لأرجِّي منك تلبية ً ... وذاك في قلب من يدعوك مقذوف

كأنني بك قد أَلْبستني نِعَماً ... كأنَّها الفُوف لا بل دونها الفوفُ

ولان لي كلُّ شيء بعد قسوته ... فالجذْعُ جُمَّارة ٌ والعظمُ غضروفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الساجدون: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
  • بار: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • بالمداح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • بسيبك: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
  • بفضلك: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
  • بنائله: أله: الإِلَهُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُلُّ مَا اتُّخِذَ مِنْ دُونِهِ مَعْبُودًا إلَهٌ عِنْدَ مُتَّخِذِهِ، وَالْجَمْعُ آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَن الْعِبَادَةَ تَحُقُّ لَهَا، وأ … (لسان العرب)
  • عمرت: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره