وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناًوبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا
وهُم الأحبةُ مَنْ أقام ترحَّلواعنهُ فكلهمُ يُودِّعُ ظاعنا
أضحى الزمانُ مُدائناً لك فيهمُولعل رشداً إن قَضيتَ مُدائنا
فأرى الليالي ما نقضنَ مَعاهداًفيما أتينَ ولا هَجَمْنَ مآمنا
رحَّلنَ إلفَك عن مساكِن قلعةٍ كانت لقوم آخرين مساكنا
فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكنشيءٌ فريٌّ لم تخلهُ كائنا
كان الذي قد كُنت توقنُ أنهسيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا
هوِّن عليك المُقطَعاتِ ولا تكنبنصيحةٍ من مخلص مُتهاونا
إن الحوادثَ قد عدونَ فواجعاًفاشدُد إزاركَ لا يكن فواتِنا
لا تُنكرن من المصائبِ منا أتىحتى كأنك كنت منها آمنا
أنكره إنكار امرىء عرف الردىورأى النفوس بأن يَمتْن رهائنا
إني نَكِرتُ على الليالي أن أتَتْما قد أتتهُ لم يكُنَّ ظنائنا
هل كُنتَ غِرَّا بالنوائب قبلهاأم خِلتَهنَّ لما تُحبُ ضوامنا
بل كنتَ فيما قد لقيتَ مفكراحتى كأنك كنتَ ثَمَّ مُعاينا
فعلامَ تَنْفِر نفرةً وحشيَّةًوتُعدُّ دهركَ غائلا لك خائنا
ما خان دهرٌ مُؤذِنٌ بصروفهِما انفكّ يُرسل بالمواعِظ آذنا
طامِنْ حشاكَ أخا البقاء لدائهِفلتَزجُرنَّ أشائماً وأيامنا
داءَ البقاءُ الرفءَ إمَّا عاجلاًلا زلتَ تُوفاهُ وإما آينا
من عاشَ أَثكلَه الزمانُ خليلَهُوسقاه بعد الصفوِ رَنْقاً آجنا
وكذا شِربُ العيش فيه تلونٌبيناهُ عذبٌ إذ تحوّلَ آسِنا
والمرءُ ما عَدتِ الحوادثُ نفسَهُيلقي الزمان محارباً ومُهادنا
دار الزمانُ بليلهِ ونهارهِفأدار أرحاءَ المنونِ طَواحِنا
فتأمل الدنيا ولا تعجبْ لهاواعجبْ لمن أضحى إليها راكنا
قضَّى أبو العباسِ خلّك نَحْبَهُفجعلتَ نحبكَ دَمْعَك المتهاتِنا
ووَدْتَ أنك منه أولُ لاحقأو كنتَ مضموناً إليه مُقارنا
لكن أبى ذاك الإله فلا تُرِدْما لم يُرد لقضائه وارض العزاء مخادنا
لا تسجُّننَّ الهمَّ عندك إنهمازال مسجوناً يعذِّبُ ساجنا
واصْبر كما أمرَ المليكُ فإنمايهدِي المدينُ إذا أطاع الدائنا
والله يمنحُك الخلودَ مجاوراًأخيك في جنّاته ومُساكنا
من بعد أن تحيا حياةَ ممتَّعلا كالمشيع علو بين ظعائنا
ما مات خلُّك يوم زار ضريحَهبل يوم زار قوابلاً وحواضنا
بل منذ أُودع من أبيهِ وأمهِمستودعيه فكن لذلك فاطنا
بل قد يَمُتْ دون الألى فوق الثرىنطقَ البيانُ مُكاتباً ومُلاسِنا
مازال خِلُّك ميتاً ولميتٍفي الميتينِ مُصاهرا ومُخاتِنا
مات الخلائقُ مُذْ نعاهُمْ ربُّهمبل مذ رأتْ عينٌ قريناً بائنا
أفللتقدُّم والتأخُّر يمتريعينيكَ أسرابَ الدموع هواتنا
ساق الخليل إلى الخليلِ فناؤهليكون مدفوناً له أو دافنا
ولربما اختُطفا جميعاً خطفةًوالدهرُ أخطفُ ما تراه مُحاجنا
ولما جلوتَ صفاح قلبِك واعظاإنِّي رأيتُ عليه ريناً رائنا
لكنهُ التذكيرُ يَهْديه الفتىلأخيه حينَ يرى أساهُ راحَنا
ولئن عبأتُ لك الأسى لَعَلى امرئٍأمسَى الحزين عليه لا المتحازنا
ولئن أمرتُك بالتجلد ظاهراًلقد امتلأتُ عليه شجواً باطنا
ولقد أقول غَداةَ قامَ نَعيُّههيَّجْتَ لي شجناً لعمرُك شاجنا
صَفَن الجوادُ وقد يطولُ جِراؤهولتسمعَن بكلِّ جارٍ صافنا
وطوى العتيقُ جناحَه في وَكْنِهوقُصارُ ذي الطيران يُلقى واكنا
والحيُّ يرتَعُ ثم يسرعُ برهةًفإذا قضى أَرَبْيهِ أمسى عاطِنا
مات الذي نالَ العُلا متناولامن بعدِ ما نال العُلا متطامِنا
مات الذي كان النصيحَ مساتراًمات الذي كان النصير مُعالِنا
مات الذي فتَح الفتوحَ مُلايناًلا عاجزاً عن فتحِهن مُخاشنا
مات الذي أحيا النفوسَ بيُمنهوأمات منها للملوك ضغائنا
مات الذي صانَ الدماءَ ولم يزلْعن كل إثم للأئمةِ صائنا
مات الذي أغناه لطفُ حَوِيلهِعن أن يُهز صوارما وموارنا
مات الذي رأب الثأَي مُتعالياًوبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا
كنت الذي تَقْتادُهُنَّ على الوجىوتُذِلُّهنَّ مَخاطما ورواسنا
سُقيت معونَتك الوزير فلم تكنإلا مُعاون جمّة ومعادنا
وأُثيبَ سعيُك للإمام فلم تزللثغورهِ بجنود رأيكَ شاحنا
ما كانت العزَّاء تزحَمُ منكُمإلا جبالاً لا تزولُ ركائنا
ما كانت الللأواءُ تَلقى منكُمإلا مُضابِرَ نوبةٍ ومُماتنا
لهفي أبا العباس لهفةَ آملٍكان ارتجاكَ على الزمان مُعاونا
ولساسةُ الدنيا أحقُّ بلهفتيمنّي وأوْلى بالغليلِ جنَاجنا
لَهفي عليكَ لخُطةٍ مرهوبةٍما كنتَ فيها بالذميم مَواطنا
لَهفي عليمَ لُهاً إذا أزَماتُهاضاقتْ على الزّولِ الرحيب معاطِنا
كمْ من أعادٍ قد رقَيْتَ فلم تدعْفيهم رُقاك الشافيات مُداهِنا
أطفأتَ نارهُم وكنَّ نوائراًوأبحتَ حقدَهمُ وكان دواجنا
متألِّفاً لهمُ تألُّفَ حُوَّلٍلو شاءَ سَيَّر بالقفارِ سفائنا
متلطفاً لهمُ تلطُّف قُلَّبٍلو شاء شادَ على البحارِ مَدائنا
ما كان سعيُك للخلائف كلِّهاإلا معاقِلَ تارةً ومعادِنا
إن نابَهم خطبٌ درأتَ وإن بَغَوْامالاً ملأتَ خزائناً وخزائنا
كم قد فتحتَ لهم عدواً جامحاًكم قد حرثْتَ لهم خراجاً حارنا
أنشرْتَ آراءً وكنّ هوامداًوأثرتَ أموالاً وكنَّ دفائنا
كانت فتوحُك كلُّها ميمونةًتأتي وليستْ للحتوف قرائنا
بالخيلِ لكن لا تزال صوافناًوالبيضِ لكن لا تزال كوامنا
عجباً لفتحِك بالسيوفِ كوامناًتلكَ الفتوح وبالجيادِ صوافنا
مازلتَ تجتِنبُ الدماءَ وسفكَهافإذا طغتْ وجدتْك حَيْناً حائنا
تضعُ السلاح تأثُّماً وتكرماًوتظلُّ بالرأي السديدِ مُزابنا
فكأنك المقدارُ يخفَى شخصُهويُحرك الأشياءَ طُرّاً ساكنا
ولئن وضعتَ القوسَ ثمَّ لمُعتدٍإن شاءَ عبأ للرِّماء كنائنا
ولئن وضعتَ الرمح ثَمَّ لمصدرٍإن شاء هيأ للطعان مطاعِنا
ولئن وضعتَ السيفَ ثم لمنجدٍإن شاء وطَّأ للضِّراب أماكنا
يغدو المقاتلُ ما هِناً لا ماهراًأبداً وتعدو ماهراً لا ما هنا
كم قد ظفرتَ مُكاتباً ومخاطباحتى خُشيتَ مُضارباً ومَطاعنا
كم قد غلبتَ ذوي الشِّقاقِ مسالماًلا سافِكاً لدمٍ ولكن حاقنا
فوَقَيْتَ من دَنسِ الدماء أئمةًووقيتَ من قَوَّمَتِ رُكناً دائنا
نَفَّلتهم أموالهم ودماءهمونساءهم فتركتُهنَّ حواضنا
ولو التوَوْا لرميتَهم بمكائدٍأخفَى من الأجلِ الحبيسِ مكامنا
كم قَسْوَرٍ قَلَّمتَ منه أظافراًتقليمَ مَنْ لم نُخْفِ منه براثنا
ومنيعِ ظهرٍ راحَ قد حمَّلتَهتحميلَ مَنْ لم تُدْمِ منه سَناسنا
فغدا سليمَ القلبِ غير مُضاغنٍولربما خنعَ العَدو مُضاغِنا
ملكَ الرقابَ أخو القتالِ مخاشناًوملكتَ أفئدةَ الرجالِ مُلاينا
أحسنتَ أدواءَ الأمورِ مُفاحشاًبالسيف أنْ تَلِي الأمورَ محاسنا
فغدوتَ تعتدُّ القلوبَ مُصافياوسواك يَعتَدُّ القلوبَ مُشاجنا
وأصحُّ من مَلك الرقابَ لمالكٍمَلكَ القلوبَ بردِّهِنَّ أوامنا
فليهنأِ الأملاكَ أن ملَّكتَهممِلْكَ السلامةِ زائناً لا شائنا
واسعدْ بمرضاةِ الملوكِ فلم تكنوسْنانَ دونَهُم ولا مُتواسِنا
مازلتَ تكلؤهم بعينِ نصيحةٍ وتَبيتُ للفكر الطويل مُثافنا
متقدماً متأخراً متصعِّدامتحدراً مُتياسراً متيامنا
متجاسراً حتى لظَنَّك جاهلٌغُمْراً تخالُ الليثَ ظبياً شادنا
متحرِّزاً حتى لخَالكَ خائلٌرجلاً شديد الجُبْن أو مُتجابِنا
والفتكُ إلقاءُ الدروعِ بأسْرهاوالحزمُ تعليةُ الدروعِ جواشنا
وكلاهما قد كانَ فيك وإنمابهما سبقْتَ السابقين مُراهِنا
ولذاك قَدَّمَك الملوكُ ولم تزلْبقديم مثلِك للملوكِ ديادِنا
مستأثِرٌ بالحمدِ قدماً مُؤثرٌبالحمد مازال الخميص البادنا
ممن ترى الأخلاقَ في هذا الورَىهُجناً وما يُعْدمن فيه هجائنا
تلقاهُ بالعرفِ القريبُ مُقارباًوتراه بالشأوِ البعيدِ مُباينا
ألْفَتْهُ مُجتبياً كريماً راجحاًإذ لا نكادُ نرى كريماً وازِنا
نَبلو فنحمدُ منه حلماً ناسِكاأبداً ونعذُل منه جوداً ماجنا
وإذا جهلَنا ما عواقبُ خُطبةٍظِلنا نسائُل منه رأياً كاهنا
سمع الدعاءَ وقد تصامَمَ غيرُهووعى الثناءَ وكان طَبّا طابنا
وتحفَّظَ المدحَ الذي أهديتُهكرماً ودوَّنه لديهِ دَواوِنا
وأحب تعريفي تَحفِّيهِ بهفافتنَّ فيه مُسائلاً ومُفاطِنا
يَعني معانيه ويلفظُ لفظَهلحناً بذلك كُلهِ لا لاحنا
ومَن السعادةِ أن تُنادِي سامعاًعند الدعاء وأن تقرظ لاقنا
ولما مَدَحْتُك مائناً في مدحتيومتى تُلاقي مادحاً لا مائِنا
ولقد غدا مَدْحِي لقومٍ زائناًولقد غدَوْتُ له بنيلِك زائنا
وافخرْ بأنّك لاتُنازعُ مَفْخراًيا أيها الرجلُ الكريمُ شَناشِنا
ولأنت أسْكتُ حين يفخرُ فاخرٌولأنتَ أنطقُ إذ سَكتَّ مَحاسنا
والحرُّ أحصرُ حين يَفْخرُ غيرُهأبداً وأحضرُ شاهداً وبَراهنا
أسهبتُ فيكَ وذاك ما كلَّفتنيبمواهبٍ لك لم يكنّ مَلاعنا
عجبي أطلتُ لك الرشاءَ ولم أجدْجَدواكَ غَوْراً بل مَعينا عائنا
وإخالُ أنك لا تَمُجُّ إطالتيإلا كراهةَ أن تكونَ الغابنا
مات الذي رأب الثأَي مُتعالياًعن أن يصادف ضارباً أو طاعِنا
يا أحمدَ المحمودَ إن عيونَناأضحتْ كما أمستْ عليك سخائنا
يا أصبغيّ المُلك إنّ ظواهراًأَكْسَفتها منا وإنَّ بواطنا
تلك المفارحُ أصبحت قُلبتهموماً للعظام شوافِنا
لا تبعدَنَّ وإن نزلتَ بمنزلٍأمسى بعيداً عن أَوُدِّكَ شاطنا
فلقد أصابتكَ الخطوبُ حواقداًولقد أشاطَتْكَ المنونُ ضواغنا
وجَزَوْكَ أنْ أصبحتَ بين ضلوعِهمقد بَؤّؤُكَ من الصدور مدائِنا
ذكراكَ طولَ الدهرِ حشوا قلوبهِمقد حاولوا منها ثوِّيا قاطِنا
هذا لذاكَ أبا الحسين وبعدَهإجراءُ مدحِك شأوَه المُتباطِنا
ومُسائل لي عنك قلتُ نفوسُناتَفدي الجميلَ ظهائراً وبطائِنا
ساءلتَ عن متغابن في دينهِإذ لا يُرى في دينه مُتغابنا
ولما عنيتُ وكيف ذاك وإنّماأَثنى بما يُغْني الغناءَ الراهنا
مازلت أستكفيكَ كُلَّ مصيبةفتزيلها حتى حسبتُك ضامنا
فانظُرْ أأبلُغ ما بدلتَ مكافئاًواذكر أأعدِلُ مافعلتَ مُوازنا
وأمُدُّ كفي نحو كلِّ رغيبةٍفتنيلُها حتى حسبتُك خازنا
أرني الغناء على الثناء ومَن يرىعدلَ السَّنام من الجذورِ فراسِنا
صادفْتَ قَشْفاً فكنتَ جلاءَهُورأَيْتَ بي شَعْثاً فكنتَ الداهنا
وسألتُ أقواماً فساءَ نَوالُهمولقد رأوا زمَني لِعَظْمي سافنا
وأبت إضافَتي الخليقةُ كلُّهاوأَضفْتَني حتى أضفتُ ضَيافنا
ما أظهروا عذراً ولا حجبوا قِرىإلا رأيتُك تامراً لي لابنا
أنت الذي تُضحي وبيتُك كعبةٌجَعلت يداك الجود فيها سادِنا
وَسعَ الأنامَ ربيعُ فضلِك كلَّهمحتى لقد لحقَ الهزيل السامنا
صادفتَ أعلام الثناءِ خسائساًفجعلتها بالعارفاتِ ثمائنا
ووجدتَ أنفسنا بهن مذائلافرددتَ أنفسنا بهنَّ ضنائنا
فضلاً نعشْتَ به جدودَ معاشرٍوجنأتَ منه أجنَّةً وجنائنا
أعطيتَ حتى باتَ بين حلائلٍصَرِدٌ فَرشْتَ له فِراشاً ساخناً
فغدا يحبُّ حياتَهُ ولقد يُرىلحياته قبل امتنانِك لاعنا
لو كُنتَ عينَ المجد كنت سَوادَهاأو كنتَ أنفَ المجد كنتَ المارنا
أو أن أفلاكَ المعالي سبعةٌلخَرقْتها صُعُداً إليها ثامنا
خُذها إليك أبا الحسين كأنّهاقِطعُ الرياض لبسْنَ يوماً داجِنا
نثرتْ عليكَ ثناءَها فكأنمانثرتْ من المسكِ الذكيّ مخازِنا
لا راعت الأيامُ سرحَكَ بعدهاأبداً ولا نظرت إليك شوافِنا
وإذا الزمانُ أصابَ فمُنصِفاًومؤدِّباً ومُقوِّماَ لا فاتنا
عن القصيدة
«وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في ١٥٣ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.