وظلماء من ليل التمام طويتها
الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«وظلماء من ليل التمام طويتها» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَظَلماءَ مِن لَيلِ التَّمامِ طَوَيتُها ... لأَلْقى أَناةَ الخَطوِ مِن سَلَفَيْ سَعدِ
أُمَزِّقُ جِلبابَ الظَّلامِ كَما فَرى ... أَخو الحُزنِ ما نالَت يَداهُ مِنَ البُردِ
وَقَد عَبَّ في كأسِ الكَرى كُلُّ راكِبٍ ... فَمالَ نَزيفاً وَالجيادُ بِنا تَردِي
وَحَلَّ عِقالَ الوَجدِ شَوقٌ كَأَنَّهُ ... شَرارَةُ ما يَرفَضُّ مِن طَرَفِ الزَندِ
وَأَوقَرَ أَجفاني دُموعٌ نَثَرتُها ... عَلى مِحمَلي نَثرَ الجُمانِ مِنَ العِقدِ
فَلَم يُبقِ مِنّي الحُبُّ إِلّا حشاشَةً ... يُجاذِبنيها ما أُعاني مِنَ الوَجدِ
وَظَمياءَ لا تَجزي المُحِبَّ بِوُدِّهِ ... وَلِلَّهِ ما يُخفيهِ مِنهُ وَما يُبدي
وَتوهِي مَريراتِ العهودِ خِيانَةً ... لِمُصفي الهَوى راعي المَوَدَّةِ وَالعَهدِ
وَتَرتاحُ لِلواشي بأُذنٍ سَمِيعَةٍ ... تَلَقَّفُ مِنهُ ما يُنيرُ وَما يُسدي
وَتُنكِرُ حَتىّ لَيلَةَ الجِزعِ بِالحِمى ... لَيالينا بِالسَّفحِ مِن عَلَمَيْ نَجدِ
وَقَد زُرتُها وَالباتِراتُ هَواتِفٌ ... بِنا وَأَنابيبُ الرُدَينيَّةِ المُلْدُ
وَذُقتُ لَها أَستَغفِرُ اللَهَ ريقَةً ... كَبَيضاءَ قَد شيبَت بِحَمراءَ كالوَردِ
وَنِلتُ حَديثاً كادَ يَغشى مَواقِفي ... مِنَ القُلَّةِ الشَّماءِ بالأَعصَمِ الفَردِ
وَلَمّا اِفتَرَقنا كانَ ما وَعَدَتْ بِهِ ... سَراباً وَمَن بِالماءِ مِن حَجَرٍ صَلْدِ
وَمِن عَجَبٍ أَن تُخلِفَ العَهدَ غادَةٌ ... أَبي وَأَبوها مِن بَني صادِقِ الوَعدِ
وَبِالقَلبِ وَشمٌ مِن هَواها وَلَم يَكُن ... لِيَمحُوَهُ غَدري حَياءً مِن المَجدِ
أَحِنُّ إِلَيها وَالعُلَيمِيُّ عاذِلي ... هُذَيمُ أَفِقْ مِن مَنطِقٍ حَزَّ في جِلدي
فَلَولا ابنَةُ السَعيدِّ لَم يَكُ مَنزِلي ... بِحَيثُ العَرارُ الغَضُّ يَلتَفُّ بِالرَّندِ
وَلا هاجَ شَوقي نَفحَةٌ غَضَوِيَّةٌ ... غَداةَ تَلَقَّتها العَرانينُ مِن نَجدِ
وَمن أَجلِها أُبدي الخُضوعَ لِقَومِها ... وَأَمحَضُهُم وُدِّي وَأُوطِئُهُم خَدّي
وَلي شيمَةٌ عَسراءُ تَرأَمُ نَخوَةً ... تُحَلِّىءُ سَيفي عَن مُضاجَعَةِ الغِمدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجمان: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- بوده: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)
- تجزي: جزي: الجَزاءُ: المُكافأََة على الشيء، جَزَاه به وعليه جَزَاءً وجازاه مُجازاةً وجِزَاءً؛ وقول الحُطَيْئة: منْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ قال ابن سيده: قال ابن جني: ظاهر هذا أَن تكون جَوازِيَه جمع جازٍ أَي لا … (لسان العرب)
- راكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- سلفي: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)