قبلت خديه وهو نائم
الشاعر: مير علي أبو طبيخ · البحر: المنسرح
«قبلت خديه وهو نائم» من شعر مير علي أبو طبيخ، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قبلت خديه وهو نائم ... تعبث في فرعه (النائم)
ورحت امتص من لماه ... مسولة جامها المباسم
بالبرق أقسمت إذ تجلى ... من فتحة الثغر لا الغمائم
ووردة الخد راصدتها ... عقارب الصدغ لا إلا راقم
وصفحة الفجر وهي نحر ... كأنما وشمها طلاسم
ومنحه السحر من سيوف ... تفتك فينا بلا قوائم
وهزة الرمح وهي عطف ... تقصف من دونه اللهاذم
وماحوى الخصر من نحول ... وما حوى الردف من عوالم
لا يستوي عاذل وصب ... أو يستوي جاهل وعالم
يا ملكا جيشه جمال ... وحكمه فوق كل حاكم
أن من العدل أنت ملك ... فهل من العدل أنت ظالم
أيا الطيور القلوب ميلي ... فليس بعد الورود راحم
قبلك قد حص طير قلبي ... فلا خواف ولا قوادم
أن لم اعش سالما فحسبي ... جلدة عيني أنت سالم
أن زمان الصبا كطيف ... يمر ركضا بعين حالم
ربيع أيامه التصابي ... فليته كالربيع باسم
تضحك ساعاته سرورا ... بين مغن وبين لائم
غنى بها بلبل وشوقا ... لفت مناقيرها الحمائم
وللشقيق انثنى شقيق ... والتفت السوق والقوائم
فقل لطيف على لطيف ... وناعم كان فوق ناعم
كل له شأنه مخلى ... لا رقباء ولا لوائم
ولؤلؤ الطل قد تدلى ... قلائداً في طلي البراعم
وتحسب النخل من قدود ... لكنما طلها مباسم
والنهر ما بين ضفتيه ... شقائق ملؤها عزائم
لا يحذر البأس في خطاه ... ولا بقي منه ألف (ناظم)
وعرس (موسى) نثار بشر ... على القرى كان والعواصم
فتى توسمت فيه خيرا ... من قبل أن ينزع النمائم
قد مال للمكرمات طبعا ... والنفس معشوقها الملائم
يبهج أن عبث خطوب ... فلا يرى منه وجه ساهم
عن عمه أتقن المعالي ... ومن أبيه انتقى المكارم
فلا سواها نرى سميرا ... له ولا غيرها منادم
من معشر يسحبون بردا ... له العلى راقش وراقم
كعبهم فوق كل كعب ... ولم يزاحمهم مزاحم
نماهم في الورى علي ... وقبله أحمد وهاشم
سلسلة تنظم اللآلي ... وتنتهي بالبتول فاطم
دانت لعلياهم البرايا ... أعارب الناس والأعاجم
وهم بيوم الوغى ضراغم ... كما هم في الندى خضارم
قد ورثو المجد من قديم ... وفوقه أسسوا دعائم
بيوتهم لم تزل عكاظا ... وكل يوم بها مواسم
مضائف ظلها مقيم ... وضيفهما قاعد وقائم
كأن أيديهم بنودا ... علت على الهام والعمائم
تلم منها الأكف حتى ... تكاد أن تنمحي البراجم
فهنأ (أبا جار) بعرس ... يجعل أفراحنا الولائم
واسلم وعش وابق للمعالي ... ودم بعين الالاه سالم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
- اللهاذم: لهذم: سيفٌ لَهْذمٌ: حادٌّ، وَكَذَلِكَ السِّنان والنابُ. ولَهْذَمَ الشَّيْءَ: قطَعه. واللَّهاذِمةُ: اللُّصوص؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ مُلَهْذِماً، وَ … (لسان العرب)
- المباسم: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
- النائم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا … (لسان العرب)
- بالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)