أروبــا مــعــدن العــلم
الشاعر: مير علي أبو طبيخ · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر مير علي أبو طبيخ، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أروبــا مــعــدن العــلم — لقـــد أبـــنـــك العـــلم
هــصــرت الأرض كــيـنـاء — وثـــقـــفـــت الأطـــبــاء
تــرومــيــن بـأن يـسـعـد — هـــذا الخـــلق أحــيــاء
غــدا يــقــصــفــه الجــو — فــعــاث الزرع والمــاء
عــلى غــيــر هــوى مـنـك — تــجــافـي ربـعـك السـلم
فــيــا ظــلمــة أيــامــي — غــداة اجـتـاحـك الظـلم
فــكــم نــجـم بـدا مـنـك — وكــم مــنــك هــوى نـجـم
وكـم يـحـيـى بـك العـلم — فــلم يــقــتــلك العــلم
أنـت تـخـتـبـط الدأمـاء — فــي الحـرب الأسـاطـيـل
كـمـا تـسـحـق هـام الحق — فـي الدنـيـا الأبـاطيل
فــأضـحـت أمـة العـذراء — تــنــعــاهـا الأنـاجـيـل
كـــأن الدهـــر لم يــأن — له جــــرح وتــــعـــديـــل
فـكـم دنـيـاً رأينا منك — فــي الأيــام مــعـمـوره
رمــاداً أصــبــحـت تـذري — وكــانــت ذهــب الكــوره
فـلم يـبـق لهـا المدفع — مــن أنــقــاض مــقـصـوره
ولم تــغــن الهــيــولان — إذا فـــارقـــت الصــوره
مــرت كــفــك ضــرع الده — ركـي يـصـفـو لك المشرب
فـنـلت السـهـل بـالسـهل — ورضـت الصـعـب بـالأصعب
وقـد أفـرط فـيـك الزهو — حــتــى لم يــجــد مـذهـب
فــهــبــك كـنـت طـاووسـا — فـمـا الحـيـلة إذ أذنب
ذريــنــي واجــب القــلب — أجــل طــرفــي مـبـهـوتـا
لئن قــصــرت فـي نـعـتـي — فــمــا قـصـرت مـنـعـوتـا
صـفـي لي وثـبـة الطيار — يــسـتـوحـي البـراشـوتـا
فـهـل مـن شـخص عزرائيل — كــان الشـكـل مـنـحـوتـا
عــلى المــرقــب نـاقـوس — وفــي المــربــأ صـفـاره
إذا دوى بــهــا الافــق — بــدت تــنــذر بـالغـاره
فـلا الدار تـرى الشخص — ولا الشــخـص يـرى داره
وكــان النــفــق القــلب — وأهـــل الدار أســـراره
أمــانــاً جـنـة الدنـيـا — فــقــد حــاطـتـك نـيـران
لهــا الواقــد أشــيــاخ — وفــي المــوقــد شــبــان
ذوت مــن لهــب المـدفـع — حـــرقـــا وهــي أغــصــان
فــمــا صــنـعـك بـالحـور — إذا لم يــــــــــك ولدان
مـهـاً أفـزعـها المهداد — فــانــصــاعـت عـن الورد
تــؤم المـخـبـأ النـائي — فــلا تــلوي إلى قــصــد
وتثني الفاحص المذعور — عـــن دغـــدغــة النــهــد
ومـــا أن خـــفـــيـــت دل — عـــليـــهـــا أرج النـــد
صـقـور في الفضا الرحب — تــزجــيـهـا الشـيـاطـيـن
تـريـع العصم في الأمن — فــكــيـف الخـرد العـيـن
فــأيــن الخــلق السـهـل — وأيــن الرفــق والليــن
ومـن طـلقـة سـيـغـفـريـد — أقــوى حــصــن مـاجـيـنـو
عــــزاء غــــاب بــــولون — إذا مــا عــقــك الشـعـب
فـمـن أجـلك نـهر السين — لا يــهــنــى بـه الشـرب
تـهـون الفـتـنة الكبرى — إذا عــم بــهــا الخـطـب
ســرت شــعــلتــهــا حـتـى — تـسـاوى الشـرق والغـرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتاحك: اجْتَاحَ يَجْتاحُ اجْتَحْ اجْتِيَاحًا [ جوح]: ـه: أتى عليه وأهلكه؛ اجتاح الجيش البلد/ اجتاحت السيول الأراضي/ اجتاح الوباء الناس.
- الزرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
- تجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- ربعك: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
- فعاث: عَاثَ يَعِيثُ عِثْ عَيْثاً وعَيَثَاناً وعُيُوثاً [عيث]: أفسد؛ عاث في الأرض فساداً / عاث في ماله، أي أتلفه بالتبذير / عاث الذئب في الغنم، أي أفسد فيها بالافتراس والتقتيل.
- معدن: المُعَدِّنُ : فا.-: مَنْ يسْتخرج الخامات المعدنية من الأرض ويستخلص المعادن منها.