مــن بــعــد ورد وزهــر
الشاعر: مير علي أبو طبيخ · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر مير علي أبو طبيخ، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن بــعــد ورد وزهــر — بــلابـل الروض تـخـتـن
فــيــا عــيــونــي قــري — ويـــا فـــؤادي تــمــدن
عــم التــمــدن فــيـنـا — حـتـى ارتـقـى للطـيـور
ورعــن حــتــى دعــيـنـا — بــســاكــنــات القـصـور
فـعـافـت اليـاسـمـيـنـا — وشـــاهـــقــات الوكــور
مــن فــوق طــلح وســدر — بـهـا الافـانـين تفنن
مــن يــز مــنـك وقـارك — حـتـى صـحـبـت الأدانـي
والحـقـل قد كان دارك — تـجـيـد فـيـه الأغـاني
ربـحـت فـيـه اخـتـيارك — فـــلم تـــخــف أي جــان
تــزهـو بـشـاطـىء نـهـر — مــا بـيـن ورد وسـوسـن
صــيــداح مـا أنـت إلا — قـيـثـارة فـي الربـيـع
لك الأكــاويــب تـجـلى — عــــلى ذرى كـــل ريـــع
يــسـقـيـن عـلا ونـهـلا — فــيــنــتــثــي كــل روع
صـيـداح مـا كـنت أدري — أن البــلابــل تــسـجـن
صــحــائف الروض تـرقـم — بــقــانــيــات الحــروف
مـن كـل شـكـل مـنـمـنـم — مــــروع بــــالقـــطـــوف
شـاق الهـزار فـهـيـنـم — مـذ حـان قـرع الدفـوف
مــن كــل نــسـمـة فـجـر — تـردي الظـلام وتـعـتن
حـاك الربـيع المطارف — شــقــائقــا وبــنــفـسـج
وراح يــسـدي الطـرائف — عــلى الزهــور فـيـأرج
والريح حول الصفا صف — فــي ســيـرهـا تـتـمـعـج
ونـاظـم النـهـر يـغـري — مـاء السـواقـي فـيستن
والبـدر يـحـكـي أطارا — مــن فــضــة مـسـتـديـره
والليــل عــاد نـهـارا — عـلى ضـواحـي الجـزيره
فــيـه النـجـوم اسـارى — وقــعـن فـي الف حـيـره
لا يــهــتــديـن كـسـفـر — ضــل الطـرائق فـاكـتـن
والنـخـل فـيـه مـواثـل — حــبــابــهــا بــاسـمـات
تـعـنـو لهـن الخـمـائل — خــواضــعــا والنــبــات
كـأنـهـا فـي العـثـاكل — خـــــرائد ســـــافــــرات
يـــحـــمــلن أقــلام درٍ — فــي طــلعــهــا تـتـلون
تـطـوف فـيـها الحدائق — مــن كــل نــوع وجــنــس
فــخــلتــهــن البـنـائق — زانـــت مـــلابــس عــرس
والطـيـر بين الشقائق — تــبــدي فــصــاحــة قــس
مــا بـيـن شـعـر ونـثـر — ألحــانــهــا تــتــفـنـن
تـــصـــوغ أبـــهـــى روى — يـزهـو بـحـسـن البـيان
فــي لفــظــه عــبــقــري — تـروق فـيـه المـعـانـي
وتــــنـــتـــحـــي لعـــلي — تـهـدي سـجـل التـهـاني
فــي يـمـن سـعـد وبـشـر — بــه الأمــانــي تـقـرن
فــتـى رقـيـق الخـلائق — مــــفــــوه إن تـــكـــلم
يـجـلي وجـوه الحـقائق — وثـــغـــره يـــتـــبــســم
أربــى عــلى كـل شـارق — فاستأسر البدر إذ تم
مــن يــنــمـه فـي تـحـر — يـجـده مـن خـيـر مـعدن
يــعــزى إلى خــيــر آل — نــــبــــوة وإمــــامــــه
مـــتـــوج بــالمــعــالي — والفـضـل فـيـه وسـامـه
والبدر يفني الليالي — فــلم يــواز تــمــامــه
كـلا ولا الشـمس تجري — في الافق أبهى وأحسن
إذا ألاق المــحــابــر — واهــتـز مـنـه اليـراع
وراح للدر نـــــاثـــــر — يــزيــن مـنـه التـمـاع
غــنــى كــل له ســاحــر — وضــــل فـــيـــه الرواع
كـــأن فـــي كــل ســطــر — سـحـر البـيـان مـعـنون
له غــــضــــارة طـــبـــع — مـن يـانع الورد تؤثر
فــإن أصــيــبــت بـصـدع — رفــتــه أخـلاق جـعـفـر
لكــــل طــــرف وســـمـــع — قـد طـاب عـيـناً ومخبر
فــلم أقـل ليـت شـعـري — فـــيـــه ولا قــلت لون
يـزجـي لعـيـنـيـك تحفه — بــرهــانـهـا لك قـاطـع
ان شـئت تـنـبـيك وصفه — بــمــا تـلذ المـسـامـع
مـن يـتبع السير خلفه — يـورده أهـنى المشارع
مــا بـيـن أطـلاق وفـر — مــن غـيـر صـد ولا مـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الافانين: جمع أُفْنُون. [ف ن ي]. ن. أفنون.
- التمدن: تَمَدَّنَ يَتَمَدَّنُ تَمَدُّناً : عاش عيشة أهل المدن وأخذ بأسباب الحضارة؛ تمدّن البدْو حين أستقرّوا في المدينة.
- الوكور: كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ: أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ …
- الياسمينا: اليَاسَمُ : جنس نباتات معمّرة برِّية وزراعية من فصيلة الزّيتونيّات أنواعها عديدة بعضُها فوَّاحُ العرف العطريّ يُستخرج منه دُهن فاخر الصَّنف.