ما شاءَ بَعدَكَ فَليَاتي بِهِ الزَّمَنُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«ما شاءَ بَعدَكَ فَليَاتي بِهِ الزَّمَنُ» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما شاءَ بَعدَكَ فَليَاتي بِهِ الزَّمَنُ — فَلا السُّرُورُ يُواريني وَلا الحَزنُ
بِمَن أَضنُّ بِعُمري لا تَعَرَّضُ لي — عِندَ الرَّدَى بِضَنينٍ بَعدَها ضِنَن
فَما رَأت يا أَبا يَحيَى وَلا سَمِعَت — بِمِثلِ يَومِكَ لا عَينٌ وَلا أُذُنُ
كانَ الَّذي خافَ أَهلُ الأَرضِ فيك مِنَ ال — دُّنيا فَياقُربَ ما خافُوا بِما أَمِنُوا
مُصيبَةٌ لَو أَصابَ الطُّورَ أو حَضَنا — مِعشارُها لَتَداعَى الطُّورُ أو حضَنُ
ما خَصَّ يَومُكَ حَياً إنَّما رُزِئَت — عَلَى العُمُومِ بِهِ قَحطانُ واَليَمَنُ
لَو قاضَكَ الدَّهرُ مِنّا بِالحَياةِ وَبالأَ — حياءِ كانَ عَلَيهِ الغُبنُ والغَبَنُ
قَد كُنت للدّينِ رُوحاً يَستَقيمُ بِهِ — في أَهلِهِ فَتَوَلَّى الرُّوحُ والبَدَنُ
ما هَكَذا مِحَنُ الدُّنيا الَّتي سَلَفَت — مِن قَبلُ فالنّاسُ قَد تُبلَى وَتُمتَحَنُ
ذَخيرَةٌ نُزعَت مِنّا وَباقيَةٌ — مِن الفُرُوضِ أَقامَت بَعدَها السُّنَنُ
هَل تَعلَمُ الأَرضُ مَن وارَت وَمَن َضمِنَت — أَحشاؤُها وَدَرَى مَن ضَمَّهُ الكَفَنُ
لَيثٌ عَلَى مُهَجِ الأَعداءِ مُتَّهَمٌ — يَومَ الوَغَى وَعَلَى الجاراتِ مُؤتَمَن
يَوماهُ حَسبُكَ مِن بَأسٍ وَمِن كَرمٍ — إذا الرِّجالُ عَراها البُخلُ والجُبُنُ
مُرَهَّقُ النّارِ إن حَطَّت بِساحَتِهِ َأوائلُ الرَّكبِ كاسَت بَينَها البُدُنُ — مُلازِمُ الصَّمتِ لاعَيٌّ وَلا حَصَرٌ
وَإن تَكَلَّمَ فَهُوَ المُصقِعُ اللِّسِنُ — آسَى عَلَيكَ وَما لي يا خَليفَةُ لا
آسَى وقَد صَدَقَتني بَعدَكَ الفِتَنُ — هَيهاتَ مُكثُ اللَّيالي أَن تُنابِذَني
حَربَ الخُطُوبِ وَكانَت بَينَنا هُدَن — تَغَيَّرَت بَهجَةُ الأَيّامِ وانتَقَضَ ال
عَهدُ الوَثيقُ وَخانَ الخِلُّ والسَّكَنُ — فالأَقرَبُ الأَقرَبُ الأَرحامِ يَصرِفُ نا
باهُ عَلَيَّ وَجارُ الجَنبِ مُضطَغِنُ — يا عِصمَتي يَومَ لا يَحفَى أخٌ بِأخٍ
وَجُنَّتي حَيثُ إن لَم تَحصُلِ الجُنَنُ — أوَجهُك الحَسَنُ المَيمُونُ طَلعَتُهُ
أدَهَى بِفُرقَتِهِ أَم فِعلُكَ الحَسَنُ — بِمَن أَذُودُ الأَعادي كُلَّما كَلَحَت
تَحتَ العَجاج رِماكُ الخَيلِ والحُصُنُ — وَمَن أُحَمِّلُ أَعباءَ العَشيرةِ إذ
لَم تَحمِلِ الزُّمنُ المَعذُورَ والزَّمَنُ — لي في في المقابِرِ أشجانٌ وَإن كَرُمَت
وَما الحَياةُ لِمثِلي غَيرَ صالِحَةٍ — أُهانُ من بَينِ أهليها وَأُمتَهَنُ
ما أنصَفَتكَ العُيُونُ الباكياتُ فَلَو — أَنصَفنَ ما جالَ في أَجفانِها الوَسَنُ
تِلكَ المَنازِلُ أَطلالٌ وَما سَلَخَت — شَهراً وَتِلكَ وَفيها أهلُها دِمَنُ
أَما وَقَد قادَكَ المَوتُ الَّذي يَدُهُ — لِكُلِّ آبٍ أَبي جامِح رَسَنُ
فاذهَب حَميداً وَإن أَصبَحتَ مُرتَهناً — فَرداً فَكُلٌ بِما لاقَيتَ مُرتَهَنُ
مِنَ الأسَى أَنَّ أهلَ البَيتِ فارَقَهُمُ — مُحُمَّدٌ وَأبُو السِِّبطَينِ وَالحَسَنُ
وأنَّ غُمدانَ مِن سَيفِ ابنِ ذي يَزُنٍ — أَقوَى فَأصبَحَ لا سَيفٌ وَلا يَزُنُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- العموم: العُمُوم : مصـ.-: صفة ما هو عامٌّ أي الشمول، يفضل الناس على العموم الشخص الصادق أي بوجه عام / يمكن القول عموماً أي بشكل عام دون تخصيص.
- الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا …
- بضنين: الضَّنِينُ : الشَّديد البخل.-: المتمسِّك بالشيء الَّذي يحرَص عليه وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بضَنِينٍ ج أَضِنَّاءُ مؤ ضنِينةٌ ج ضنَائِنُ.
- بعمري: العُمْرَى : هي نوع من عقود التمليك، وهي أن يملِّكها للآخر مدى عمره فإذا مات عادت إلى المالك الأول، أو أن يملّكها مدى عمر المالِك الأول فإذا توفِّي عادت لأهله.