فرات وذكريات
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«فرات وذكريات» من شعر عمر هزاع، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَمَا كُنتُ لَولَا أَنَّ قُبلَتَها خَمرُ — أُعاقِرُ ثَغرًا لَا يُعادِلُهُ سُكرُ
وَ لَكِنَّها - وَ اللَّهِ - قَدْ أَحرَقَتْ فَمِي — وَ أَضرَمَنِي مِنْ حَرِّ مِبسَمِها جَمرُ
فَيَا رِيقَهَا الخُمرِيَّ ؛ مَا شَاكَنِي الهَوَى — وَ لَكِنَّما يَا ثَغرُ ؛ مَزَّقَنِي الهَجرُ
تُسَاقِطُ مِنْ بَينِ الثَّنَايا زَبَرجَدًا — كَأَنَّ لَها فِي كُلِّ نَاجِذَةٍ بَدرُ
وَ تُشرِقُ فِي عَينِي إِذا افتَرَّ ثَغرُها — فَهَمسَتُها شَدوٌ ؛ وَ ضِحكَتُها دُرّ
عَلَى حُمرَةِ الخَدَّينِ كَمْ خِلتُ : إِنَّنِي — أُقِيمُ ؛ فَأَغرَى خُبثَ فِكرَتِيَ النَّحرُ
وَ كَمْ سُقتُ لِلنَّهدَينِ أَشواقَ رَاحَتِي — فَضَلَّلَها - لَمَّا تَصَيَّدَها - الخَصرُ
كُرُومُ دَوالِيها وَ جَنَّاتُ صَدرِها — يُرَطِّبُها مِنْ طَلِّ أَضلُعِها قَطرُ
هُناكَ عُرُوشُ الوَردِ أَنداءُ زَندِها — رَحِيقٌ عَلَى الأَكمامِ يَنفَحُهُ عِطرُ
سِياجٌ مِنَ الرَّيحانِ مَا زَالَ عِطرُهُ — يُنَقِّلُهُ - فِي رَجعِ شَهقَتِهِ - الفَجرُ
فَلَا تَبتَئِسْ يَا شِعرُ ؛ مَا دُمتَ سَاكِنِي — لَئِنْ جَفَّتِ الأَقلَامُ , إِنَّ دَمِي حِبرُ
فَقُضُّ جُفُونَ النَّومِ - وَا سُهدَ لَيلَتِي - — لِيَلطِمَنِي - وَا تَعسَ أَحرُفِيَ - السَّطرُ
مُعَذِّبَتِي نَشوَى بِنَوحِ قَصِيدَتِي — إِذا دَبَّرَتْ يَخشَى مَكَائِدَها المَكرُ
وَ نَاعِمَةُ الكَفَّينِ مَا رَقَّ كَفُّها — فَحِصَّتِيَ الأَشواكُ مُذْ قُسِّمَ الزَّهرُ
أَتُوقُ إِلَى رَيٍّ ؛ فَتَحتَارُ أَكؤُسِي — ( أَمِنْ عَطَشٍ تَشكُو ! وَ فِي جَنبِكَ النَّهرُ ؟ )
فَقُلتُ لَهَا ؛ وَ النَّبضُ يَلتَاثُ فِي دَمِي : — ( أَنَا الشَّاعِرُ الأَوَّاهُ أَنهَكَنِي الصَّبرُ
أَصُبُّ كُؤُوسَ البُؤسِ مِنْ دَنِّ عِلَّتِي — فَيَسكَرُ مِنْ إِدمَانِ مَأسَاتِيَ القَهرُ
فَيَا كَأسُ كَمْ أَسرَرتُ مِنْ يَأسِ حَالَتِي — وَ أَعلَنَها - جَهرَاءَ - خَائِنِيَ الشِّعرُ
بِقَافِيَةٍ وَرقَاءَ تَختَالُ رَاؤُها — عَلَى عُقَدٍ يَهتَزُّ فِي نَفثِها سِحرُ
وَ أَخفَيتُ فِي جَنبَيَّ مَا هَدَّ أَعظُمِي — وَ مَا عَجِزَتْ عَنْ حَملِ أَثقَالِهِ الصَّخرُ )
عَلَى ذِكرَيَاتِ الأَمسِ أَهرَقتُ أَدمُعًا — طَبَائِعُها مِمَّا تَخَلَّقَهُ الكِبرُ
( فَأَينَ حُمَيَّاتٌ وَرَدنَا فُرَاتَها ؟ ) — أَيَا كَأسُ ؛ ( أَينَ النَّهرُ ؟ ) يَسأَلُنِي الجِسرُ (1)
وَ ( أَينَ جُنُونُ الزَّهرِ فِي ثَورَةِ اللَّمَى — وَ أَينَ اختَفَتْ يَا " دَيرُ " ! أَشجَارُكَ " الزَّورُ " ؟ ) (2)
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.
- الخمري: الخَمْرِيُّ :- من الألوان: ما يشبه لونُه لونَ الخَمْرَ؛ لبِس جُبَّةً خَمْرِيَّةً.
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
- تصيدها: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.
- خبث: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث …
- دواليها: الدَّوَالي :[ بصيغة الجمع] عنبٌ أسود يضرب إلى الحمرة.-: في علم الطبِّ، غِلَظٌ في الأوردة واستطالة فيها يكون غالباً في الطرفيْن السفليَّيْن يمنع من رجوع الدَّم إلى الوراء.