قاف قهر

الشاعر: عمر هزاع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«قاف قهر» من شعر عمر هزاع، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِرُوحِيَ تلْكَ الْأَرضُ , إِذْ هَزَّنِيْ الشَّوقُ ... وَ مَاءٌ فُرَاتُ الخَيْرِ مَوْجَاتُهُ دَفْقُ

وَ أَرْقبُ نَجْمَاتٍ يُسَاهِرنَ دَمعَتِي ... وَ بَدْرًا تَسَامَى فِي الأَعَالِيْ لَهُ فَلْقُ

وَ كُلُّ غَدُوْرٍ - دُونَها - لَيْسَ عِنْدَنَا ... لَهُ غَيْرُ أَسْيَافِ النِّضَالِ بِهَا الخَزْقُ

سِوَى المَوْتِ أَلْقَانِي بِمُسْتَنْقَعِ الشَّقَا ... وَ طَوَّقَنِي , هَيْهَاتَ مِنْ نِيْرِهِ عِتْقُ

هُنَاكَ وَ فِي قَبْرٍ تَنَامِيْنَ بَيْنَما ... فُؤَادِيَ مَطْعُونٌ , وَ نَبْضِيْ لَهُ دَهْقُ

فَيَا أُمُّ , لَمْ تُبْقِ المَنَايَا وِصَالَنَا ... وَ قَدْ غَادَرَ الْأَحْبَابُ وَ الْآلُ لَمْ يَبْقُوا

يُعَاتِبُنِي صَحْبِيْ وَ مَا زَالَ فِي دَمِي ... حَنِيْنٌ يُغَذِّيْ نَارَهُ المبْسِمُ الطَّلْقُ

وَ أُصْلَى بِنَارِ العَذْلِ إِنْ جِئْتُ رَاثِيًا ... وَ لَمْ يَرحَموا قَلبِي , إِذا نَالَهُ المَحْقُ

فَزِيْدُوا عَلَيَّ الَّلومَ فَالدَّمْعُ جَمْرُهُ ... تَسَاقَطَ مِنْ عَيْنِيْ فَغَصَّ بِهِ الحَلْقُ

فَمَا عَادَ يَحْلُو لِي التَّرَنُّمُ - عاشقًا - ... وَ بَاتَ مَصيرَ الحُبِّ فِي دَاخِلِي الخَنْقُ

سَيَسْخَرُ مَوْهُوْمٌ وَ يَغْتَاظُ كَارِهٌ ... وَ يَشْغَلُهُ لَوْمٌ , وَ يُضْرِمُهُ حُمْقُ

وَ أُبْلِغُهُمْ أَنِّيْ وَ إِنْ كُنْتُ أَوَّلًا ... بِفَقْدِكِ يَا أُمَّاهُ قَدْ لَاكَنِيْ شِدْقُ

فَإِنَّهُمُ بَعْدِي , وَ وَ الَّلهِ سُنَّةٌ ... بِأَنَّ هَزِيْمَ الرَّعْدِ يَسْبِقُهُ البَرْقُ

وَ لَكِنَّ لِيْ قَلْبًا تَأَذَّى شغَافُهُ ... بِحَسْرَةِ مَفْجُوعٍ يُرَدِّدُهَا الخَفْقُ

وَ صَرْخَةَ طِفْلٍ هَدَّهُ اليُتْمُ بَاكِرًا ... إِذا بِالمَدَى أَطْلَقْتُها انْتَحَرَ الْأُفْقُ

وَ زَفْرَةَ مَوْجُوعٍ مِن البَيْنِ سُعِّرَتْ ... فَرَقَّ لَهَا صَخْرٌ , وَ نَاحَ لَهَا وِرْقُ

وَ زِيْدَ عَلَى حُزْنِي مِن الْأَهْلِ إِخْوَةٌ ... إِذا رَقَّ لِيْ خَصْمِي - فَفَي المَوْتِ - مَا رَقُّوا

وَ قَدْ كُنْتُ فِي البَلْوَى لَهُمْ خَيْرَ صَاحِبٍ ... وَ فِي الجَدْبِ أَمْوَاهًا يُسَاقِطُهَا الوَدْقُ

وَ أُنْحَرُ مَظْلُوْمًا وَ مَا مِنْ جَرِيْرَةٍ ... سِوَى أَنَّنِيْ - يَا أُمُّ - فِي أَضْلُعِي حَرْقُ

وَ يَنْهَشُنِيْ قَوْمِيْ لِشِعْرٍ نَظَمْتُهُ ... بِفَقْدِكِ مُلْتَاعًا , وَ يَنْقدُنِي الخَلْقُ

وَ أَمَّا الَّذِيْ سَمَّى بُكَائِيْ تَبَاكِيًا ... لَهُ الحَقُّ , لَمْ يَعْلَمْ بِجُرْحِيْ , لَهُ الحَقُّ

وَ مَا كُنْتُ ذَاكَ السَّاهِرَ الَّليْلِ فِتْنَةً ... وَ لَكِنْ ظَلَامَ القَهْرِ مَا عَادَ يَنْشَقُّ

وَ لَا لَسْتُ - وَ الَّلهِ - الَّذي نَاحَ رَاغِبًا ... وَ لَكِنْ - بِرَغْمِ الصَّبْرِ - دَمْعِيْ لَهُ دَلْقُ

فَإِنْ عَاوَدَتْ ذِكْرَاكِ يَا أُمُّ مُهْجَتِي ... وَ لَمْ تَهْطُلِ الْآمَاقُ , لَانْتَفَضَ العِرْقُ

كَأَنِّيَ فِي يُتْمِيْ طَرِيْدٌ تَنُوشُنِي ... نِبَالٌ مِن الْأَحْزَانِ رَمْيَاتُهَا رَشْقُ

وَ ضَرْبَاتُ أَرْزَاءٍ تُصَدِّعُ هَامَتِي ... وَ يُغْرِيْ بِهَا التَّحْطِيْمُ وَ العَسْفُ وَ السَّحْقُ

فَتُنْكَأُ أَقْرَاحٌ , وَ تُغْتالُ خَفْقَةٌ ... وَ فِي عُمْقِ آلَامِيْ لِمِبْضَعِهَا عُمْقُ

أَنَا يَا صحَابَ الشُّؤْمِ لَولَا تَرَفُّعِي ... لَكَانَتْ لِيَ الحُسْنَى وَ كَانَ لَكُمْ شَنْقُ

وَ تَشْهَدُ أَيَّامِي عَلَى طُهْرِ مَنْبَعِي ... وَ مَوْطِئُ أَقْدَامِي مَنَابِتُهُ العِثْقُ

وَ نَظْرَةُ أَحْدَاقِيْ لَهَا النُّورُ صَاحِبٌ ... وَ فِي عُتْمَةِ الْأَوْهَامِ - حَقًّا - لَهَا بَثْقُ

وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ البَسِيْطَةِ شَاعِرٌ ... يُنَازِعُنِيْ عَرْشِيْ , وَ لَيْسَ بِهِ خَرْقُ

وَ أُعْرِضُ عَنْ بَوْحٍ إِذا هَاجَ حَرْفُهُ ... لَأَفْصَحَ عَنْ غَمِّيْ , وَ أَرْدَانِيَ الزَّهْقُ

يَقُولُونَ : ( فِي غَرْبٍ , قَوَافِيَّ أُلْجِمَتْ ... حُرُوفُ مَعَانِيْهَا ) , وَ شِعْرِيْ لَهُمْ شَرْقُ

فَقُلْتُ لَهُمْ : ( دَمْعِيْ كَتُوْمٌ لِسِرِّهِ ... وَ فِي خَافِقِيْ بُؤْسٌ وَ فِي جِيْدِيَ الطَّوْقُ

وَ لَكِنَّنِي لَمْ أَبْنِ فِي الرَّمْلِ قَلْعَتِي ... وَ لِلْمَجْدِ قَبْلَ الخَلْقِ كَانَ لِيَ السَّبْقُ

فَأَيْنَ قَوَافِي الشِّعْرِ ؟ هَاتُوا رَوِيَّكُمْ ... وَ دُقُّوا طُبُولَ الحَرْبِ - هَيَّا لَهَا - دُقُّوا )

وَ أَرْدَفْتُ : ( إِنِّيْ , وَ القَرِيْضُ عَلَى فَمِي ... تَوَائِمُ فِي الْإِحْسَاسِ مَنْبَعُهَا الذَّوْقُ )

فَكَمْ تَنْبُتُ الْأزهارُ مِنْ صُلْبِ شَوْكَةٍ ... وَ كَمْ يُصْلِحُ الكِتْمَانُ مَا أَفْسَدَ النُّطْقُ

فَهَلْ يَسْتَوِيْ فِي العِزِّ تِبْرٌ وَ تُرْبَةٌ ؟ ... وَ بَيْنَ الثُّرَيَّا وَ الثَّرَى لَمْ يَعُدْ فَرْقُ ؟

وَ هَلْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ - عَتِيْقٌ - كَأَنَّهُ ... يُصَفَّدُ مَحْبُوسًا , وَ يَنْهَشُهُ الرِّقُ ؟

لَقَدْ كَانَ لِيْ فِي مَا مَضَى الشِّعْرُ رَاوِيًا ... لَهُ مِثْلُ سَوْقِ الرَّكْبِ فِي قَلَمِيْ سَوْقُ

وَ إِنَّ لِيَ الْإِقْدَامَ وَ النَّاسُ تَرْعَوِي ... وَ إِنَّ لَهُمْ زَحْفًا , وَ لِيْ - فَوْقَهُمْ - فَوْقُ

فَلَا لَسْتُ مَنْ أَقْوَتْ بَسَاتِيْنُ حَرْفِهِ ... وَ لَا امْتَدَّ نَحْوَ الغَيْرِ لِيْ - خِلْسَةً - عُنْقُ

وَ لَسْتُ كَمَنْ بَاتَتْ أَمَانِيُّ شِعْرِهِ ... يُعَذِّبُها - فِي بَابِ سُلْطَانِنَا - طَرْقُ

بِمَنْطِقِ إِلْحَافٍ يُحَابِيْ تَمَلُّقًا ... فَيَسْمَنُ كَذَّابًا , وَ يُضْعِفُنِي الصِّدْقُ

أَنَا ذَلِكَ النِّحْرِيْرُ لِلْمَجِدِ غَايَتِي ... وَ غَيْرِيْ عَلَى الْأَقْدَامِ , كَانَ لَهُ لَعْقُ

وَ مَا كُنْتُ مَدَّاحًا لِوَجْهٍ شَتَمْتُهُ ... لِأَجْنِيَ مِنْ مَدْحِيْ , وَ أَحْرَى بِهِ البَصْقُ

فَأَفْصَحُ مِنْ شَكْوَايَ صَمْتِي بِمِحْنَتِي ... وَ أَبْلَغُ - يَا أُمِّيْ - وَ مِنْ أَحْرُفِي التَّوْقُ

فَلَولَا مَبَادِيْ الطُّهْرِ مُذْ كُنْتُ عَابِثًا ... لَهَاْجَتْ حُرُوفُ الغيِّ وَ اجْتَاحَنِي الفِسْقُ

وَ لَولَا مُصَابُ النَّفْسِ بِالفَقْدِ غِيْلَةً ... لَكُنْتُ سَأَهْجُوْهُمْ , وَ لَنْ يَنْفَعَ الرَّتْقُ

سَأَمْلَأُ آفَاقًا بِتَغْرِيْدِ عَنْدَلِي ... وَ أَكْتُمُ أَصْوَاتًا , إِذَا شَانَهَا النَّعْقُ

وَ أَدْحَرُ هَمَّازًا وَ تَشْوِيْهِ ثَارَتِي ... فَذَا غَضَبِي آتٍ , وَ سَوْرَتُهُ صَعْقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
  • المبسم: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • النضال: نضل: نَاضَلَه مُناضَلَةً ونِضَالًا ونِيضالًا: باراهُ فِي الرَّمْي؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا عَهْدَ لِي بنِيضالْ، ... أَصبحتُ كالشَّنِّ البالْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: فِيعالٌ فِي الْمَصْدَرِ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ قَالُوا تحمَّل … (لسان العرب)
  • تنامين: نأم: النّأْمةُ، بِالتَّسْكِينِ: الصوتُ. نَأَمَ الرجلُ يَنْئِمُ ويَنْأَمُ نَئِيماً، وَهُوَ كالأَنِينِ، وَقِيلَ: هُوَ كالزَّحِير، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ الْخَفِيُّ أَيّاً كَانَ. ونَأَمَ الأَسدُ يَنْئِمُ نَئِيما … (لسان العرب)
  • دفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
  • دمعتي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • دهق: دهق: الدَّهْقُ: شِدَّةُ الضَّغْط. والدهْق أَيْضًا: مُتابعة الشَّدِّ. ودَهَق الماءَ وأدْهَقه: أفْرَغه إِفْرَاغًا شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه: نُطْفةً دِهاقاً وعَلَقةً مُحاقاً أَي نُطْفَةً قَدْ أَفْرغت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • شيطانة !!
  • إِذا أَعشَقُ..
  • قصة الآهات
  • حمار الشعر...
  • إِنسانْ
  • طيف!!
  • بَراءَةُ الذِّئب!!
  • بلقيس ..