دمشق .. غناءٌ خارجَ اللحن الجماعيّ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ها أنا أفتحُ أزرارَ اشتياقيلِعذارى السيِّئاتِ البيضِ ..
ينحلُّ قميصُ الإثمِعن معصيةٍ تمشي على الأرضِ
أُسمَيِّها مجازاً : جسدي ..هذا الذكوريُّ الّذي أدمنَ تجريبَ الجُنُونْ
آهِ ما أعمقَ (سُورْياليَّة) الطينِ بأعضائيفما يفهمُها من نخُبةِ العاصِينَ إلاَّ الرَّاسخونْ
هكذا ترسمُني فُرشاةُ حِسِّي :أتدلىَّ فوق حبلينِ من اللَّذةِ والخوفِ
إذا الشهوةُ لفَّتني مع الذنبِ على صدرٍ حَنُونْهائماً أحسِبُ : كَمْ تُفَّاحةٍ
تغمزُ لي في ذلكَ الحقلِ ..وكم زيتونةٍ ترجمني في مشهدِ الوصلِ ..
كأنيِّ ساحةٌتصطرعُ التقوى عليها والمُجُونْ
آهِ ما أكثرَ ما يُهزمُ فِيَّ المتَّقونْويُناديني الهوى : يا أيُّها العالقُ
في أرجوحةِ الزيتون والتفَّاحِ ..تُقصيكَ وتُدنيكَ ، الغُصُونْ
احترسْ من كلِّ غصنٍ زائغ الطَّرْفِفَكَمْ في غابةِ الشهوةِ أغصانٌ تخونْ
***آهِ مِنّي .. وأنا المكسُورُ بالأُنثى
إذا الغمزةُ جرَّتْني بأطرافِ الجفونْلم أطأْ في العشق أرضاً
وَطَأتْها الريحُ قبلي ..لم يزلْ هاجسُ (عِشْتَارَ)
يُغذِّي جسدي بالرغبةِ البِكْرِ ..وآثاميَ في الرغبةِ أمشاجُ الفنونْ
أَتَشهَّى وأُسَمِّي كلَّ ما يُوقظُ حِسِّي امرأةً ..أحيا وأفنى كلَّما أدخل في عشقٍ
فَهَل يعلم جُهَّالُ الهوىكمْ مرَّةً يحيى ويفنى العاشقونْ ؟؟
***و (دمشقُ) تجلسُ الآنَ على قِمَّتِها
قِدِّيسةً يحتلُّها الطلسمُ والخمرُ الإلهيَّانِفيما رقصةُ الآثامِ في صدريَ تشتدُّ
وضلعي باعوجاج الذنبِ يمتدُّوقد حانَ لِنَهْرِ النُطَفِ الهوجاءِ
أن يرتاحَ في قاع السُكُونْفاصعَدي بي يا ابنةَ القمَّةِ ..
لا ينكشفُ التاريخُ إلاَّ من أعالي (قاسيونْ)وأنا المقبورُ في التاريخِ
لا بُدَّ وأنْ أمرقَ من ذاتي لِكَيْ أعرفَ ذاتيناوليني حفنةً من عِزِّكِ البارودِ
كيْ أنسفَ بعْضاً من صِفَاتيحُلْمِيَ الصعلوكُ يفتضُّ المتاهاتِ
ويصطادُ أساطيرَ الفلاةِآهِ مِنِّي .. وأنا مَنْ ضيَّعَ الشكلَ
ولم يعثرْ على الجوهرِ في كَنْزِ الحياةِما تبقَّتْ خطوةٌ عندي
فقد أفقرَني المشيُ وجَفَّتْ خُطُوَاتيأنا خيَّاُل ضَيَاعي
أجلدُ الأرضَ بِمِهْمَازٍ قديمٍحالماً أنْ تنزفَ الأرضُ بِسِرِّ الكائناتِ
وصلاتي لم تكنْ أعمقَ من قاعِ سؤالي :كيف ثارتْ جِهَةٌ واحدةٌ واحتكرتْ وجهَ الصلاةِ ؟؟
لم تُجِبْ إلاَّ العَصَا ..آهِ وأبكِي للعَصَا في عَجْزِها السافرِ
أنْ تُلقمَني الدرسَ السماويَّ ..تمرَّدتُ وصلَّيتُ إلى كلِّ الجِهاتِ
لم أَكُنْ وحديفقد كانتْ تُصلي في دمائي ، أغنياتي
لم تُفِقْ مدرستيإلاَّ على طفلٍ نَشَازٍ في الطوابيرِ
يُغَنّي خارجَ اللحنِ الجماعيِّويستنفرُ أنهارَ التلاميذِ إلى كَسْرِ القناةِ
وتجلَّيْتُ أنا ..كُرَّاسَةُ (الإملاءِ) لا أعرف فحواها
ولا أعرفُ ما (التاريخُ) لولا إصبعانِ انفرجَا عن شارةِ النصرِ ..وما (جُغْرَافِيا) الأرضِ سوَى بعضِ الطغاةِ
فَخُذِيني يا ابنةَ القِمَّةِ (لِلعاصي)خذيني للنواعير التي تنزفُ بالإيمانِ من قلبِ (حَمَاةِ)
أنا (عاصٍ) آخرٌيحملُ في تيَّارِهِ كلَّ العُصَاةِ
***هاهُنا طوَّقني التاريخُ كالإعصارِ
والتفَّ بِيَ الفرسانُ في دائرةٍ من حَمْحَمَاتِوانتخَى السيفُ (الدمشقيُّ)
فَفَاضَتْ شهوةُ النصرِ من المعدنِ ..ما أروعَ هذا الأبيضَ الفحلَ
وقد بيَّضَ وجهَ العُرْبِ في لَيْلِ الشَتَاتِ !!تُولَدُ الثورةُ من أرْصِفَة (الشامِ) !!
فلا عاشَ رصيفٌ يزرعُ العُقْمَ بأقدامِ المُشَاةِيا (دمشقُ) احتضِني قبري
فهذي جُبَّتي البيضاءُ لا تحملُ في طيَّاتها إلاَّ رُفاتيواحشريني في الحضاراتِ التي لم يفترعْها صَدَأٌ
فوق نُحَاسِ الوقتِ ..فالوقتُ هُنا تصقلُهُ مطرقةُ الأمجاد في كَفِّ الأُبَاةِ
أبَداً لن تجبنَ الشمسُ على ساحلِ (طرطوسَ)ولن يبرأَ من (زنّوبِيا) نَهْرُ (الفُرَاتِ)
لن يجفَّ الاشتياقُ (اللاَّذِقانيُّ) إلى بحَّارةِ الغيْبِولن تنبتَ في البحرِ خُرافاتُ الغُزَاةِ
يا (دمشقُ) احتضنِينيوهَلُمِّي نشتَري الرغبةَ من سُوقِ (الحميديَّةِ) ..
فالرغبةُ إكسيرُ الحياةِواقْطفِي من (بَرَدَى) صَفْصَافةً تخفقُ بالعشقِ
وتلتفُّ على ميعادِنا بالخَفَقَاتِإنَّ بوحي في الهوى توأمُ خوفي ..
علِّميني : كَمْ من الجرأةِ أحتاجُلِكَي أُعْلِنَ عشقي ..
ها أنا شَمَّرْتُ عن قلبي وجَرَّدْتُ لَهَاتيوتشظَّيتُ جنوناً .. أدباً .. حُبَّاً ...
تشظَّيتُ فما يجمعُني الراوي ..لقد ضاعتْ شظايايَ على كلِّ الجِهَاتِ
والنِّياقُ العربيَّاتُ تساقطنَ على قارعةِ (الضادِ)فَهَلْ من ناقةٍ تحملُني نحو فُتاتي ؟؟
رُبمَّا تجمعُني الصحراءُمن بين مزاميرِ الرُعاةِ
فأنا المنثورُ حُزناًفي زوايا كلِّ مزمارٍ ..
كأنيّ ـ لو تجمَّعْتُ ـ جُمَاعُ الزفراتِأتعالى نغماً من توتِكِ الشاميِّ والشيحِ
وقد سالا على بَعْضهما في دَنْدَنَاتي(هجريٌّ) أنا ..
قد مشَّطْتُ شَعْرَ الأرضِ في التيه بأحلامٍ بُدَاةِ***
وأنا الخارجُ كالميزابِ من سَطْحِ خياليأتحرَّى مطراً يعرجُ بي عبرَ (مُقام) البوحِ
كي أكشفَ (حالي)ليس إلاَّ الماءُ يسمُو بي إلى رُوحي
بعيداً في الأعاليأنا ما خنتُ السماواتِ
ولكنْ صدَّني حُرَّاسُها عنهافأبدعْتُ سمائي من رمالي
في لياليكِ المراياأشرقَتْ ذاتي على هيئتِها الأُولى
وقادتْني إلى نبعِ انتمائي في اللياليأُمِّيَ التمرةُ ..
ما فرَّطتُ في التمرةِحين انفرطَ النخلُ مع الأيَّامِ ، من عَمِّي وخالي
نخلتي غاليةٌ يا فتنةَ الشرقِ ..وعُذْراً للهوى
فالنخلُ كلُّ النخلِ غاليأينَ مِنِّي ألفُ جذرٍ
شدَّها قلبيَ بالأرضِ شرايينَ اتِّصالِطعنتْني الريحُ في كلِّ جذوري
ما تبقَّى غير جذرٍ يتحدَّى طعنةَ الريحِويأبى أن تموتَ الأرضُ في القلبِ
وأن تمُسكني الذكرى سجيناً في ظِلاَليفالأساطيرُ قواريرٌ
وهذي أُمَّتي تحُبسُ في قارورةٍ من طينةِ الذكرى ..تعالي نثقبُ الأسْطُورةَ/الطينةَ
كي نسبحَ في السَرْمَدِأقواسَ هلالاتٍ تعانقنَ لإدراكِ الكمالِ
***يا (دمشقَ) الوقفةِ المتراسِ
لم تغدُرْ ببوَّابةِ تاريخ الجَلاَلِمن هُنا تعلُو صلاةُ النُّور والنَّارِ
على الأُفْقِ الفدائيِّ ..ويختطُّ الشموخُ القاسيونيُّ تضاريسَ النِضَالِ
ما تعرَّى جَبَلُ البارودِمن جُرأتِهِ الوثَّابةِ الكُبرى ..
ولا فَرَّطَ في جمهَرَة الجمرِ على الزندِ الفلسطينيِّ ..ما أقدسَ هذا الموقدَ المسجورَ
بالثورةِ والإيمانِ في صدْر الرجالِهاهُنا العِزَّةُ تستنبتُ في الأبطالِ أطفالاً
يحوكونَ من المشنقةِ السكرى أراجيحَ الدلالِكلَّما مالوا على حبلٍ
أمالوا قامةَ الشمسِ ..وشدُّوا بِاتجِّاهِ الله أطرافَ الحِبَالِ
العذاباتُ جمالٌ للمحبِّينَ ..فيا أيَّتُها العاشقةُ الكبرى
خُذي أجملَ عُشَّاقِكِ من صدريفقد أصبَحَ عنوانَ الجَمَالِ
عن القصيدة
«دمشق .. غناءٌ خارجَ اللحن الجماعيّ» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٨٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.