ما وراءَ حنجرة المغنِّي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
على السُّهولِ التي تمتدُّ في لغتيما زال ينمو معي عنقودُ موهبتي
«بضعٌ وعشرونَ» شَدَّتْ رحلَها.. وأناأنا..المعتَّق في إبريقِ تجربتي!
والأحجياتُ بحجمِ العُمْرِ تُوثِقُنيفي سَكْرَةِ البحثِ عن مفتاحِ أجوبةِ
أنا المعتَّقُ في الإبريقِ.. ما انْفَرَطَتْروحي من السُّكْرِ إلاَّ قيدَ أُحْجِيَةِ
ما للقصائدِ من حَدٍّ لأختمَها..يفنَى خيالي ولا تفنَى مُخَيَّلَتي!
في صِحَّةِ «الشِّعرِ».. ألوي من زجاجتِهِجيداً وأسكبُ «تشبيهي» و«توريتي»
لِي خمرةٌ شابَهَتْني في غوايتِها..من «تاءِ تأنيثِها» استوحيتُ قافيتي!
***كأنَّني والحُمَيَّا حين تُرْعِشُني-
عَلِقْتُ ما بين أسلاكٍ «مُكَهْرَبَةِ»!طيرُ النبوءةِ لم يبرحْ يُشَبِّهُ لي
في الحُلْمِ أَنِّيَ مخلوقٌ بأجنحةِ!وحدي ولكنْ أُشَظِّي وحدتي بَشَراً
فيَنْطَوي في فؤادي كونُ أفئدةِ!صَلَّيتُ للخلقِ.. كلِّ الخلقِ.. واتَّسَعَتْ
لِماَ وراء خطوطِ الطولِ، صومعتي!همسُ النسيمِ.. خريرُ النَّهْرِ.. زغردةُ ال-
عصفورِ.. هذي ترانيمي وأدعيَتيفي قلبيَ الكُرَةُ الأرضيَّةُ انْمَسَحَتْ
من الخطوطِ فقلبي وحدةُ الكُرَةِ!من أجلِ كلِّ الحُفاَةِ العابرينَ على
دربِ الحياةِ سأمشي دون أحذيةِ!حُبًّا لهذا الثرى.. حُبًّا يُمانعُني
أنْ أهتدي بنجومٍ غيرِ مُوحِلَةِ!والحبُّ يشهدُ أنِّي في وثائقِهِ
أسجِّلُ الأرضَ من أفرادِ عائلتي***
«بضعٌ وعشرونَ».. فَصَّلتُ الجناسَ لهاتفصيلَ «زِيٍّ» على أعطافِ «عارضةِ»
أهديتُ للرَّمزِ طربوشاً يُظَلِّلُهُوما بخلتُ على المعنَى بِقُبَّعَةِ
ذاتي إذا ما نَأَتْ مقدارَ قافيةٍعنِّي، دَنَوْتُ إليها قابَ نَرْجِسَةِ!
يأبىَ لِيَ الفَنُّ أنْ آوي إلى حَجَرٍما لم أُغاَدِرْهُ مسكوناً بِلُؤْلُؤَةِ
لا أدَّعي الوحيَ عُلْوِيَّ المدَى، فأنالم أنتسبْ لِسماءٍ غير جمجمتي
نقصٌ من الريشِ في روحي يَهِمُّ بهانحو الترابِ إذا هَمَّتْ بِرَفْرَفَةِ!
ما أتعسَ الغصنَ حظاًّ حين تفطمُهُفأسٌ ويكبرُ في أحضانِ مقلمتي!
«بضعٌ وعشرونَ» سهماً كنتُ أطلقُهاصوبَ الحقيقةِ من أقواسِ أسئلتي
والشكُّ فردٌ وحيدٌ لا نصيرَ لهُيلوي بميمنةٍ مِنِّي، وميسرةِ
ليتَ اليقينَ الذي طالَتْ أظافرُهُيَحُكُّ ما لم أَطَلْ من ظَهْرِ وَسْوَسَتي!
إنْ صحتُ: آهِ! تَشَظَّى الأُفْقُ عن حُفَرٍغيبيَّةٍ، وتوابيتٍ وأضرحةِ!
في خارجي ألفُ حربٍ قادَها بَشَرٌوداخلي ألفُ حربٍ بين آلهةِ
لو كان للسَّهمِ أنْ يرتدَّ ثانيةًحَطَّمتُ قوسي وما كَرَّرتُ معركتي!
عدالةُ الريحِ في توزيعِ ثروتِهاتُغري بِأَنْ أَتَمَنَّى الريحَ مقبرتي!
***حسبي من الغيبِ دربٌ كنتُ أقطعُهُ
من المشيئةِ حتَّى كفِّ قابِلَتيعَبَرْتُ بالنَّهْرِ مخفوراً فأَوْقَفَني
في الضِّفَتَينِ على مَهْدٍ وشاهِدَةِ!بئسَ «العبورُ»! نَزَفْتُ «الأربعينَ» لهُ
وما أَزاَلُ أُوَفِّي أَجْرَ «تذكرتي»لا حبلَ أعقدُ آمالَ النجاةِ بهِ
إذا الهُوِيَّةُ أَضْحَتْ «بئرَ» هاويتيأمتدُّ مثل جهاتِ الأرضِ باحثةً
عن ذاتِها دون أنْ آوي إلى جهةِ«بضعٌ وعشرونَ».. أمشي في مناكبِها
مشيَ العواصفِ إذْ فَوْضاَيَ خارطتيفما ائتلقتُ ولوني لونُ سنبلةٍ !
وما اهتديتُ وطولي طولُ مئذنةِ!مُزَمَّلٌ في مزاجِ الريحِ حيث دمي
لا يحتفي بجِيادٍ غيرِ نافرةِهذي تضاريسُ روحي لوْ تَسَلَّقَها
وَعْلٌ لعاَدَ بِأقدامٍ مُجَرَّحَةِلا يعرفُ النَّاسُ منِّي غيرَ حنجرةٍ..
يا ليتَهُمْ عَرِفوا ما خلف حنجرتي!أنا الجمالُ الذي عيناهُ تُنكِرُهُ..
هل بعد ذلك للنُّكرانِ من سَعَةِ؟!حقلٌ ولكنْ تَخَلَّتْ عنهُ غابتُهُ
فجَفَّ من لَمَعاَنِ القمحِ والذُّرَةِسكنتُ إسمي فكان الإسمُ لِي وَطَناً
ولم أغادرْهُ منفياًّ إلى صِفَتي***
لا تنسبوني إلى «البئرِ» التي اشْتَرَكَتْفي ظُلْمِ «يوسفَ».. لا تستغفلوا «أَبَتِي»!
لا تبحثوا وَسْطَ «رحلي» عن مآربِكُمْ..فما هناكَ «صواعٌ» بين أمتعتي
بلى..«شماغي» دماغي لستُ أنزعُهُمن فرط ما اتَّحَدَتْ رأسي و«أشمغتي»
بلى..ترابي ثيابي حيث ينسجُهالِيَ المكانُ ويرفوها بعاطفتي
يا «أخوةَ» القلبِ.. لم أبرحْ أُعَوِّذُكُمْفي الحبِّ أنْ تخلطوا مِلْحاً بِسُكَّرَةِ
إنِّي صفحتُ.. فلا تستنهضوا سَبَباًيسعَى إليَّ على أقدامِ معذرةِ
ما كان «يوسفُ» أحلىَ في وسامتِهِمن الوسامةِ في صَفْحٍ ومغفرةِ!
عن القصيدة
«ما وراءَ حنجرة المغنِّي» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف التاء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.