خُمَاسيّات
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: الطويل
«خُمَاسيّات» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثلاتُونَ عَاماً والنّبْضُ فِيكِ غائِباً ... والنورُ كانَ أستَاراً
من ظلامٍ قد غمرْ ... والفَجْرُ يرحلُ من عيونِكِ هاجِراً
وجدَ المُحبين وغدوةَ الشّجرْ ... ثلاتُونَ عَاماً تَنتَشِين بقهرِكِ
المصلُوبِ تحت عباءةِ التّكفيرِ ... عن ماضِينا الذي انْتِحرْ
مِآقِينا مرخِيّةُ الأهدابِ مرعُوشةُ النّبَضاتِ ... يُسَاكِنُها جحِيمُنا الذي انْتَصرْ
ثلاتُونَ عَاماً تَنثُرِينَ وَرْدَكِ بين الحقُولِ ... وحقلُكِ المرْصُود في الوادِي
تَمُوتُ فيهِ الغُصونُ ، والزّهرُ انْدثرْ ... يَغِيبُ في هواكِ من افتدَاكِ
والخَؤُونُ قد انْتَصرْ ... ثلاتُونَ عَاماً تَشتَهِين وجودَنا
وعبيرَنا وانْتِفَاضةَ دمنا ... ولا حياةَ في الوجُودِ لمن غفرْ
غِيابُنا في وجودِكِ جريمةٌ ... فلا تَنْسَيْ عصرَ الجواري والأغا
ومحَاكمَ التّفتِيشِ أو خلعُ الظّفرْ ... ثلاتُونَ عَاماً ونيلُكِ المَعبُودُ قد صار
في المنظُورِ حُلُماً واخْتَفى ... بين تُرّهات الصورْ
وفوضى المُنتشِين بزورَقٍ ... ملآنِ بالضّحكَاتِ وانْكِسَارَاتِ الحجرْ
ثلاتُونَ عَاماً ما انْتَظَرتُكِ فيها يوماً ... ولا غنت بلابلٌ فوق الشّجرْ
ولا هامت يمامةٌ بعشقِها الذي ظهرْ ... ولا فاضت في الحُقُولِ اشتبَاكاتُ الأصابع
في أيادي العاشقين ... ولا غنى الياسمِينُ فَاتحاً قلْبَ المُلاقِين وجدهُم عند السّحرْ
ثلاتُونَ عَاماً ما انْتَهتْ ... إبْيَضّ فيها شعْرُ رأسِي وانْتَصبْ
ولا عادَ قَلْبِي ينْبُضُ بالغَرَامِ ... ولا قلْبٌ لِلحَبيبِ قد الْتَهبْ
ثلاتُونَ عَاماً إنْتَهيْنَا فيها ولا انْتَهتْ ... رِحْلَةُ المَغِيبِ في الأُفقْ
ثلاتُونَ عَاماً تَرْحَلِينَ لِلشّرُوقِ ... وتَنْبُضِينَ نَبْضَ قَتْلٍ في العِرُوقِ
وتَرْقُصِينَ رقْصةَ الذّبَيحِ في الرُّوحِ ... كأي أُنْثَى بدّلُوا شّعْرَ الرّؤُسِ
وكَمّمُوا ... ثلاتُونَ عَاماً تَشْرَبِينَ من دِمَانَا
ثلاتُونَ عَاماً تَنْطِقِينَ بِلَهْجَةٍ ... مسْبوكةٍ طعْمَ العدمْ
وأنّة مِن لَهِيبٍ حرّقتْ فيّ النّغَمْ ... أنا المُعَادِلُ لانْكِسَارِكِ في انْكِسَارِي
أنا المخبِأُ في دُجَاكِ رَحْمَةً ... أنا صَاعدٌ بانْتِصَارِي فوقَ الهَرَمْ
ثلاتُونَ عَاماً تتْئِمينَ مواجِداً وقصَائِداً ... مِن صديدِ
فَاتِحاً خُرّاجَ عُمركِ لِلمدَىْ ... فاشْهَقِي شَهْقةً نَضِيعُ بعدها بَينَ الأُممْ
وانْزِفي حُلمكِ المغْصُوبِ واقْصِفِي القَلَمْ ... مُسَافِراً في غفْلَةٍ مِنْ ضيَاءٍ أو نَغمْ
ثلاتُونَ عَاماً يا بِلادِي ما اشْتَكَينا ... نَسَجْنَا حُلمنا مِنْ جِلدِنا وانْتَشَينا
بَنَيْنَا لَحْدًنا مِنْ عَظْمِنا ... وهَوَاكِ يَوماً ما نَسَيْنا
واصْطَفَيْنَاكِ إلاهاً ... يَمِيْناً لغِيرِ الله يَوماً ما سَجَدْنَا
ثلاتُونَ عَاماً تَمْرُقِينَ فِي فَضَاءٍ ... غَازِلٍ أحْزَانَنَا
مَوجَة مِنْ سِحَابٍ و زَلْزَلاتٍ مِنْ مَطَرْ ... تَحُطّ رِيشَها المَنْتُوفِ
وَرْدَةً لِلعَاشِقِينَ بَحْرها ... وِسَادةً لِلخَافِقِينَ وَحْدهُمْ
رُصَاصةً نَحوَ الألَمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التكفير: كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ … (لسان العرب)
- المرصود: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
- المصلوب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ … (لسان العرب)
- النبضات: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ … (لسان العرب)