عصفوران على الشرفة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عصفوران على الشرفةرنَّ الهاتفُ في قبوِ ظنُوني
وارْتعشتْ أجفانُ الصُّبحِ الفضِّيِّوَتلاشتْ همهمةٌ للصوتِ
القادمِ من خلف حنيني- عمُّكَ قالَ
أَعرفُكَنبضٌ دخلَ على غير اسْتئذانِ
وتَمكَّنَ من غدوي ورواحي.يومٌ ثالثُ يَكْتنفُ البدنَ
ويَسجُنُهُخلف تلالٍ من وخزاتِ الإبرِ
وطنينِ الأجهزةِ الطِّبِّيَّةِبالمشفى
روحٌ لمْ تعرفْ يومًا معنًىلجمودِ الحدقِ في المحجرِ
لمْ تهبطْ يومًا فوق الأرضِعاشتْ بين حدائقِ شعرِ المنفى في الوطنِ
وغريبٍ حطَّ رحالَ الرِّحلةِبين الأوديةِ المقفرةِ والأوديةِ العمرانةِ بالشُّهُبِ
ما هدأتْيومًا خلف ستائرِ أزماتِ البدنِ.
-إِنِّيْ مُكتَئِبٌ قالَلَوْ أَنَّ الرِّيحَ بسطتْ لِلعربةِ كَفَّيْها
كُنتُ أَنا الأسبقْلو أنَّ الشَّمسَ تَدلَّتْ لي
كُنتُ أنا الأسبقْوحين تَدُقُّ السَّاعةُ بالمشفى
ثلاثَ دقَّاتٍيَسكنُ ظلِّي في عينيكَ
بالشُّرفةِ تَلقانيكُنَّا كعصفورينِ في صندوقٍ طبِّيٍّ
- قُلتَ:(ما بالُ النِّيلِ لمْ يُعْطِ أُبَّهةً لِلعينِ
ولماذا يختبيءُخلف حماماتٍ بيضاءٍ منْ عسكرْ
كانَ يُواتيني عند نهوضِ الكاتبِمنْ جلْستهِ
كي يَرْسُمَني فوق حوائطِ أَحْزَانِيصُبحًا من بهجةِ حلمي
ويُسلِمُني لشواطيءِ عينيها).لستَ كشُعراءِ الجيلِ
وليس عليك أنْ تكتبَ\"صافيةً أراكِ
كأنَّكِ كَبُرتِ خارج الزمنْ\"حدُّ البلاغةِ من هنا قد بدأْ
حين كانَ العربيُّيكتبُ فوق الصَّهوةِ
أحصنةً لميلادِ النُّخبةِفي عيدِ الميلادِ
ويَشقُّ لمعشوقتهِ دربًاتَحرسُهُ نجومُ الرَّغبةِ والرَّهبةِ
والأرضُ البكرُحدُّ بلاغتكَ ابْتدأَ
من عشبِ المشفىوتَخطَّى النَّخلاتِ نحو الأسفلتِ.
- أبغي كوبًا من شايٍ قلتَتلكَ الأمكنةُ تَضيقُ
والغرفةُ ما عادتْ تَحْتَملُ مريضيْنِأحدهما شارتُهُ السيْفانِ
والآخرُ شارتهُ صقرُ قريشْوجائزةٌ قد حجبوها خلف الأسوارِ
ليعلمَ كلُّ خلائقِ ربِّيأنَّ العذر أقبح من ذنبِ
ورجالٌ كلَّفهمْ ربِّيقد حقُّوا الحقَّ في الملكوتِ
أشهدُ ياربِّي أنِّي نظرتُهُ خلف إمامي يصلِّي.- الشَّايُ تأَخَّرْ!
وفتاةٌ في الزيِّ الأبيضِ تُعطينيحبَّاتٍ بيضاء طعمِ العلقمْ.
ستمرُ سحبٌ فوق البلدِوتأتي أعاصيرٌ وستمضي
وبلابلُ جنَّتِنا ستُغنِّيوالعشقُ المكنونُ في جلبابِ الجدِّ
سيشرحُ لِلشُّعراءِ مكمنَ فرح الأُنثىوغايتها الكبرى
وكيف اللَّحظةُ تمضي بين الكفِّوالكفِّ على عاشقينِ
وشرابُ التوتِسينزفُ فرحًا فوق لوزاتِ القطنِ
وسنمشي تحملكَ عيونيويرفرفُ فوقكَ قلبي.
-حينَ يُعاودكَ الشِّعرُهلْ تَكتبَ عنِّي؟.
ولأَنِّي فيكَوَلأنَّكَ فيَّ
ولأَنَّكَ كُنتَ تقولُ ماقد كانَ عليَّولأَنِّي حين يُعاودني حنيني للشِّعرِ
وجنونِ اللُّغةِأَجري إليكَ
وَأَفُك رموزَ الشَّفرةِيَربطُنا وريدٌ من حيث لا ندري
أفقهُ كُلَّ الأبعادِفي الرَّمزِ
في فنِّ المعمارِوَأَعجبُ من قولِ امْرأةٍ
قد عشقتكَأنَّ الشِّعْرَ يَسكنُهُ
كَهفٌ غامضُ التَّرتيلِوَإنْ عشقَ
والنَّثرُ طريقٌ مفتوحٌ لِلوردةِ والشَّوكِوَعُيونٌ بوَّاباتٌ
إِمَّا لِصعودِ التَّلِأَوْ لِنزولٍ في قاعِ البئرِ
وَموسيقى تَترعُ ، تَتراقصُفوق حروفٍ أَبسطُ من وسطِ الدارِ
والختمِ المختبيءِ تحت وسادتكَ.- فأَجبتَ: \"سيكون الموتُ ربيبي وربابي\".
مَنْ أكمل تأليفَ الكتبِوقصَّ حكايات كل نساء الوطنِ
حتمًا يرحلْ.وأشرتَ عليَّ: سورُ الشُّرفةِ مُتكاٌ
وغروبُ الشمسِ حميمٌ في طلعتكَوعذاباتُ الصورة كانتْ
تبتدأُ من بسمتكَ.- فلترحلْ قُلتَ
ولْتترك بابكَ مفتوحًالخروجِ النَّبتةِ من تحت الإبطِ
ولتذكرْ في صفاءِ الدربِنحو البحرِ آياتي الكبرى
وترانيميفالسَّاعةُ إذْ تمضي نحو غروبِ الوطنِ
تلزمني \"موطن إِسراري\"أوْ موجة إصراري.
- قُلتَ: \"سيكون الموت ربيبي وربابي\".فتأَوَّهَ عودي
وترنَّمتُ\"تذكُرُكَ بناتُ الدَّلتا
المريماتُوقصيدي\".
عن القصيدة
«عصفوران على الشرفة» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في ٦٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.