امرأة من خريف الفاتيكان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
امرأة من خريف الفاتيكانعصافيرٌ حول المائدةِ
يختطفونَ عيونَ المركبةِوذوائب ولادة بنت المستكفي
ويختطون تهافتَ غزلانٍبين السهل ونرجسةٍ غنّت لنهارٍ عربيٍّ
إذ أنَّ الفلسفةَقد ألقت نكهتها رمّانًا في غرناطة
حيث هنالك لا زالتإمرأةٌ تبحث في جمر المبخرةِ
عن إرث أبيهاتغزل مسبحةَ الغفرانِ
حبّاتٍ من سحر الرغوةِوبنان القرصانِ.
يجذبني حبل البكرةِوجلالُ سقوط التفاحةِ في كفيَّ
وأنينُ الترسِ المشدودِ بين الأفلاكِوسطوعي كان الإذنَ
أن أخطف شمعةَ أولاديمن كهفِ التنينِ
وأمد شراعي كي يسكن كل مدائن رغبتناويزهر في وطنِ الغربةِ
رجالٌ في الزيِّ الرسميِّيستلقون فوق شواطيء روما
أو في الهندِرغيفًا أو حفنةَ ملحٍ
ونصير كصيَّادينَبين غابات الوطن الثالث
لا نعرف شكلاً للأسماءِأو لحنًا في المعنى
يلزمنا فضاءً أوسع من كونينِونساءً
خلَّعنَ البابَ على الخدرِومنحنَ الشهوةَ كوبَ الدفءِ.
أرَّقني ملامسة الكفّينِوحفيفُ الثوبِ على الكتفينِ
وسَّعتُ مكانيواعتدلت في الأفق الكلماتُ
سألتني:- هلْ تعرف لغةً غير العربية؟
- هل أنتَ مصريٌّ عربيٌّ؟كانت لغةً غير اللغةِ
أخذتني هنالكَ بين السينِ ونورمانديمقلتها كانت أكبر من لغتي
وأمكنةٌ تنزاح من القلبِوبراحٌ يسكنُ في الليلِ
لا أدريأنّي مفتونٌ بصلابةِ عودِ الفكرة
وبراءةِ رحمِ الطفلةلكني أصَّلتُ تاريخي
أوردتُ حنينيشرفَ الوردةِ والعودِ
قلتُ:- ما أنا بالراهبِ
كي تمنحني زهرةُ مرسيلياعودَ الكبريتِ
- بل أني الأرضُالنبتُ الفرحة وغناءُ الطيرِ المنسوج على الطرحة
وتملّتني بنتُ العشرين- لو تكتب فوق البطنِ الذكرى
وآيات الوطن الحطينيوتخط على الفخذ قصصًا للفارس
عنترةوترسم بالخطّ الكوفيِّ
آيًا من مصحفكَقلتُ:
- مَنْ أنتِ؟قالت:
- طَلْعُ الوردةِوتويجُ النسرين
قلت:- ماذا أنتِ؟
قالت:أنْ نسرق أهرامَ الجيزةِ
نفرشها فوق حصيرِ السمانِلينضج في العتمةِ
تيني وزيتونكْ.عندي كتاب الإعرابِ وكتابٌ في رأس المالِ
عندي النّوّارةُ تفتح شرفتهالبهاء خيولي
ورسائلُ يحملها لي المحمولُيسكنني عطرُ العنبر
وحجابُ امرأتيورقصةُ إيماني على الدرجِ
وندهةُ نصريسألني:
- ما سرُّ هيامي بالنيلِ؟- ماسرُّ البروازِ المنسوخ على البابِ
لرجالٍ من جيشي؟- ولماذا جدي عبد الله
كان يعلمك فنون الطبِّ؟آيةُ سلطتنا قلعتنا على البحر
ومقياسُ النيل على النهرِوأني حين أفوتُ على الدربِ
ينفلقُ الشوطُ يؤرخنيمئذنةً ومنارة
وهيامَ حرافيشٍ بنداءِ التلِّ.أمتلك السماعة وجهاز الضغط
وأفسر رسم القلبِوأقشّر تحت الميكرسكوبِ
قشرةَ ميكروب الدرنواللون الورديُّ في اللوحة يجذبني
حيث بنفسجةٍ ترقد في الخلفِأذكرها، تذكرني
إمرأةُ النعمانتتجرد من رغبتها
وتفك القيد الموصولبوريقات الحسن بن الهيثم
نظرياتٌ في الضوءِنظرياتٌ في المنظور خلف العدساتِ
أدركتُ الآنجوابًا لسؤالي
فهتفتُ:- ماذا يربط رجلٌ من عصر الهجرةِ
بفنون الطبِّ؟- ولماذا جيناتُ الأبِّ
تعرفُ من عمرِ الذرِّكيف وأين يمكننا أن نغرس سوسنةً
في سبَّابةِ أرضي؟وعرفتُ لماذا
فلاّحٌ من جهتيكان ينام فوق النبتةِ
كي لا تدهسها الخيلُ؟أوزاني في صلبي
تندفقُ مع النطفِتبتكر في النثر قصيدًا، تلتفتُ
للشرق حنينٌ، للغربِ حنينٌوبهاءُ الطلعةِ في الشرقِ
أزهى عندي من صفوي.يا ابنةَ مرسيليا خلّيني
أختبر الشفةَ حين تلامسها شفةُ العربيِّودعيني أختارك
كالسماعة فوق الكتفِلا قطعة خشبٍ للسانٍ
وانتشري في جسديأملاحًا ومعادنَ
لا خلايا من سرطانٍإنقلبي أكلةَ خُبَّيزٍ ونقابا
وتعاليحين تتعامد شمسُ الصيفِ على وجهي
يوم جلوسي على العرشِأنا الباني هندسةً لفضاءِ الكونِ
ومبتكر الفلسفةِعلم التوحيدِ
وجمال الكحلِأنا الرَّاسمُ فوق جدار المقبرةِ
رحلةَ مركبةِ الشمسِوأنا الكاتبُ في برديتي
قصةَ سيدةٍ وفتاها تراودهُوأنا القاريءُ في المصحفِ وفي الإنجيلِ
أنَّ المرأةَ تخرج من ضلعيتكويني
وتهديني.د. السيد عبد الله سالم
المنوفية مصر21 سبتمبر 2012
عن القصيدة
«امرأة من خريف الفاتيكان» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في ٧٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.