سرسوب الرغبة
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: المتدارك
«سرسوب الرغبة» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرْسُوبُ الرَّغْبةِ أعطَاها — عودًا منْ نعناعِ الدَّارِ
وتأَفَّفَ من قطَّةِ ليلٍ عَسَّتْ بجوارِ البابِ — لو غَطَّتْ بئرَ الكعبينِ
وتَمطَّتْ في الشقِّ المرْصُودِ — بين الرَّغْبةِ وحياءِ الجارِ
كُنَّا — مزَّقْنَا السِّرَ سويًّا
وكتبْنَا فوق الكرَّاسةِ — برهانَ الحكمةِ وحليبَ الوردِ
وحصدْنا من عصرِ الماءِ — كلَّ منابتِ نهدٍ فوق الصَّخرِ
شدَّ إزارًا كي لا ينبت ماءُ الرَّغبةِ في الفيضَانِ — أعرفُ سرسوبَ الماءِ
يجري منْ رَيَّاحِ الكفِّنحو شقُوقِ البطنِ — ويُدَارِي في لهفةِ ساقيَّ
جريانَ الترعةِ في الوجهِ المسْفُوحِ — فوق ليالي قريتِنا
أَعْرِفُها — حين تُغلِّفُ كفَّيْها بالثَّوْبِ المشقُوقِ على الخصرِ
وتُلمْلِمُ أطرافَ الجالسِ خلف الشَّهْوةِ — بين ثنايا الجلدِ
وتُنَاغي شهدًا ملفُوفًا بحريرِ الوطءِ — فأجرُّ كلَّ حنايا السِّكةِ وحدي
نحو رصيفِ الجامعِ — وأُصلِّي
روحٌ للنِّسمةِ أعطتْ دربًا — فلكيَّ اللَّمْسِ
ومهموسًا من حنَّاءِ الفرحِ — المستورِ عن جرحِي
ومبلولاً بالسرسوبِ النَّازلِ من حلمةِ وعدي — وبقائي مفرودًا بين الكلماتِ السَّهلةِ والصَّعْبةِ
وبناءَ قصيدي — أعرفُ تلكَ اللَّهْجةَ حين
كنتُ أُسبْسِبُ شعرَ الوردةِ عند القنطرةِ — وغلافُ شتاءٍ يأْتِينِي
يكسِيْنِي بكساءٍ من مطرٍ — فأخطُّ من ريقِ الأُنثى
شكلَ الأَيَّامِ — كالصَّفصافةِ أيَّامِي
وولائمِ مولاتي — والسَّرْسُوبُ النَّازِحُ من ريقِ الوردةِ
نحو الفرسانِ — يَطْرَحُنَا فوق العشبِ النَّيِّ
شَرِيْكَيْنِ — في قطفِ التوتِ من شجرِ الجنَّةِ
في تشكيلِ اللَّوْحِ المنْحُوتِ على نَهْدينِ — أعرفُ تلكَ الأُنثى
تَجْتاحُ خيالَ العصفورِ — كلَّ مساءٍ
وتُرتَّلُ أنشودةَ وصلِ الفرحةِ بالعنقُودِ — وتعود
كالرَّيْحانةِ في مبسمِ عشقٍ — كاللغةِ الظمآنةِ في شفةِ القطَّةِ
كالسرسوبِ العسليِّ — كغزالٍ يغفو جنب غزالٍ شمسيٍّ
كبهاءِ قصيدٍ — أيقظهُ الشَّاعرُ من لحنِ الشَّوقِ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
- الفيضان: الفَيَضَانُ : مصـ. -: تدفُّقُ الماءِ بكثرةٍ من ضِفَّتَي الوادي عند اشتدادِ المطر أو ذوبانِ الثلوج وغمرِهِ الأماكنَ المجاورة؛ يكون فيضانُ النيلِ بعد موسم الأمطارِ/ دَمَّر الفيضانُ السُّدودَ والمنازل.
- المرصود: [ر ص د]. (مفعول مِنْ رَصَدَ). 1."عَمَلٌ مَرْصُودٌ لِلْفُقَرَاءِ" : مُوَجَّهٌ. 2."أَمْوَالٌ مَرْصُودَةٌ" : مَوْقُوفَةٌ، مَحْبُوسَةٌ.
- بئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
- بجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- برهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …