ثعابين الجمر.
الشاعر: صلاح داود · البحر: الطويل
«ثعابين الجمر.» من شعر صلاح داود، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكَمْ راموا زمانا أنْ يُبيدوني ... وقادوا الإفْكَ مسعورا على ديني
و كمْ شالتْ أفاعيهمْ ذُنَابَاها ... و ودّتْ من زُعَافِ السُمِّ تَسْقيني
ولم يدرُوا ... بأني روحُ عفريتٍ
وأن الجنَّ راعيني ... و حاميني
فبنْتُ الجانِ ... قدْ هامتْ بأنفاسي
و باتتْ من خلاياها ... ... تُغذّيني !
و كم دقّـُـوا ... شظايا المحْق في نعشي
و ما ظنوا ... بأن الموت ناسيني
وكم هدّوا ... ... شعاعَ الشمس من عرشي
و أغرى السحرُ "هامانًا" ... لِيُفْنِينِي
و ما خالوا ... بأني الرُّعبُ" آمونُ "
و أنّ السحر يُؤذيهم و يرقيني ... ... و أنّ السحرَ من أحفاد فرعونٍ ...
و فرعونٌ ... ... غُلامٌ ... .. من..
فراعيني. ... فإن يُلقوا .. على دهري
دِما عمري.. ... فإن الدهر .. من عمْري ...
يُنجّيني ... و بالنحب على قلبي
أدمْدمْ ... في حشا الجدْبِ ... أَبابِيلاً ... من الــــحُبِّ .
*** ... و لم يدْروا بوجداني
و صمُّوا أُذْنَ إيماني ... و كَمُّوا أَنَّ ألحاني
فشوّشْنا أمانينَا ... وأحرقْنا أيادينَا
فأنَّ الوردُ يَبْكينا ... وسِرْنا المِيلَ ملْيُونا
وشُلْناهُ الرَّدى دِيناَ ... وعزْرائيلُ هادينا
و ما كنّا مَساكينَا ... فَوَقْـْـدُ النارِ يَرْوينا
و بالوردِ وبالوَجْدِ ... و بالأيْدي و بالصدِّ
على الوِدّ مدى الرَّعْدِ ... نُروّيها أمانينا
بِقُبْلاتٍ تُهادينا ... و نرْمي الجزرَ بالمَدِّ
و نُرْسيها أفانينَا ... تُغَطي النارَ بالبَرْدِ
فنُفْنِيها و.. تُبْقينَا ! ... **
و هزُّوا الإثْمَ ناقوسا ... و عَدُّوا الوردَ منحُوسَا
و مدّونا متاريسَا ... على أرْضي جواسيسَا
وبالدمْعِ .. وبالشمْعِ ... أضاؤُونا مَنَاجِيسَا
و بالمنْعِ .. و بالقمْعِ ... أهاجُونا كوابيسَا
و عنزُ الدارِ في الدار ... يُسِرُّ العشق للفارِ
و تحت الصمتِ في دجْلهْ ... فُراتٌ فَرْقَعَ الُقُبْلهْ
هِيَاجَ الثّارِ للثارِ ... و تحت السقْفِ في الحفْلهْ
عَوَى شمْشُونُ كالزّلّــــهْ ... عُواءَ الماءِ بالنارِ
لِمَحْوِ الجزِّ والعارِ ... ومن يعصفْ على ناري
صُقورُ الشمس.. مِحْراري... ... ***
و سدّوا الطُّرْقَ ... ... من حوْلي
و شادُوا الطوْقَ ... ... من ظلّي
و صاغُوا الخمرَ ... ... من طفْلِي
و قاؤُوا الخمرَ ... ... في حفْلي
وشلّوا الروحَ في الرَّاحِ ... وشدُّوا وتْرَ أقْداحِــــي
و خاطُوا كفْنَ أفراحي ... و لم يُبْقُوا على فُلّي .
وفوق السطحِ عُنْقُودٌ ... يُغشّي العيْنَ رِعْديدُ
يُمنّيني: غدًا عيدُ.. ... غدًا عيدُ ...غدًا عيدُ!
** ... فِراخُ النارِ في غزّهْ..
و دار العُرْب مهتزّهْ .. ... وهُوج ُ النارِ مُنْهَلّـــَهْ
و آهُ الآهِ مُعْتَلّهْ .. ... و بين النار والعُرْبِ
أنينُ الأمْنِ في التُرْبِ ... صراخُ الآهِ في الجُبِّ
دفيقُ الروح في اللبِّ ... ومنْ يدْري ...؟
فقدْ تجْري ... ... أماني العشْقِ في الفجْرِ
فتَرْمِينا على القهر ... دواويرًا دواويرًا ...
من الصّبْرِ.. ... ثَعابينًا ... ثعابينًا ...
من الزهْرِ ... ... دواويرًا ... ثَعابينًا
من الجمْرِ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
- المحق: محق: المَحْق: النُّقْصَانُ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ. وَشَيْءٌ ماحِقٌ: ذَاهِبٌ. وَقَدْ مَحَق وامَّحَق وامْتَحَقَ ومَحَقهُ وأَمْحقه: لُغَةٌ وأَباها الأَصمعي. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ مَحَقهُ اللَّهُ فامَّحَقَ وامْتَحَقَ أَي ذَ … (لسان العرب)
- تسقيني: سقن: التَّهْذِيبِ خَاصَّةً عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأَسْقانُ الخَواصر الضامرة. وأَسْقَنَ الرجلُ إِذَا تَمَّمَ جِلاءَ سيفه. (لسان العرب)
- دقوا: دقا: دَقِيَ الفَصيل، بِالْكَسْرِ، يَدْقى دَقىً وأَخِذَ أَخَذاً إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ وأَكثر حَتَّى يَتَخَثَّرَ بَطْنُه ويَفْسُدَ ويَبْشَمَ ويَكْثُرَ سَلْحُه. يُقَالُ: فَصِيلُ دَقٍ، عَلَى فَعِلٍ، ودَقِيٌّ ودَقْوَانُ، وال … (لسان العرب)
- راموا: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)