حنين إلى الفار المخلوع

الشاعر: صلاح داود · البحر: المتقارب

«حنين إلى الفار المخلوع» من شعر صلاح داود، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُـلـعــتَ؟ دُحِـرتَ؟رحَـلــتَ؟ جـمــيــلْ.. — نــجــوْت بـجــلــدك فـــــأرا ضلـيــلْ ؟

قَــتَــلــتَ فــسَــقـْـت سَــرقــت..وطــرْت — وهـوّمْـت فــي الـجــوّ بـخـسـا ذلــيــلْ ؟

* — ستأتـي.. ولـو كنـت فـي بطـن حــوت..

ولـــو كــنــت نــارا بأحـشـاء غـول — *

تـسـمّــيــتَ .. زيْـــــنـا ..فـواعـجــبــي — وأنـــت مـــن الـجـيْـف كـنــت السـلـيـل

حَـجـبْـت نـجـومـي ودوّسْـــت نـُــوري — وأسـكـنـتَ قـلـبــي مَــهــاوي الـعـويــل

وروّعْــــتَ جـــــأشَ رجـــــالٍ كــرام — وشـوّهــتَ عـِــرض بــنــاتِ الأصــــول

* — فسَـقـتَ؟نـهـبـْت؟رقـصْـت ؟عــظـُـمْـــت

عـلــى ظـهــر شـعــب هـمــام جـلـيـل ؟ — فـمِــن بـيــتِ عـــزٍّ ..إلـــى بــيــتِ عــــزّ

يُــهـــان مــجــيــدٌ ويُــــــرْدَى نــبــيــل — وفــي كـــل شـبــر وطـاويــطُ عـطـشَـى

تَــمَـــصّ دمـــــاءَ الأبـــــيّ الأصـــيـــل — وقـُـدْتَ الـجـراح عـلـى الـــورد حـرْقــا:

يـــداس الـرجــال ويُـخـصَـى الـفـحــول — وبــــــات الـتـنــفــسُ فــيــنــا بـــأمـْــرِ

الـرئـيـسِ الـرشـيـدِ الـعـظـيـمِ الـجـلـيـل — فـبـتـْـنــا نــكــمِّــم لـلــنــفــس أنـْــفــــا

لألا يَــــمُــــرَّ الــنــســيـــمُ الــعــلــيـــل — وأنـــــت الـنــبــيُّ الإلـــــهُ الـمـعَــلّــى..

عصيٌّ على الوصف تَـسْبي العـقـول — *

* — ركــبـــتَ أبـاطــيــل فــسْـــق الـطــغــاة

تـعِـيــث فــســـادا بــعَـــرْضٍ وطـــــول — وطــالــت بــلايــاك أرقــــى الـنــفــوس

وكــسّــرت فـيـهــا الـبــهــيّ الـجـمـيــل — أياديك تــنــزو بلـــطــْـخ الدماء

ومــمّ العُــجاب وأنت الـرذيـل؟ — *

وأنت المـورَّث من نســل وحـــش — مــصـــابٍ بـــــداء عـــديـــم الـمـثــيــل

زرعت أباليـســك العُـــرْجَ فــيــنـا — لتـقطـيع أوصـــال شعـبي الـعـليـل ..

وكـنــــتَ التـهـمْـتَ بهــيّ زهـــــوري — وكنــتَ لأعــــراض قــومــي الأكــــول

تفـنّــنت فـــي الـقُـبـح إبـــداع فـحــش — وأفـسـدتَ فــي الـكـون مـثــل الـمـغـول

وغـيّــــبْــتَ نجـــما يـــضــيء بــروحي — وصوّبـتَ عْــمــري لِــــدرْب الأفـــــول

* — تـفـضــلْ ..وقــتِّــلْ.. فــمـــا دام شعــبي

لديك رِخـــــيصا وأنــــــت الـنـبــيــل — ورشِّـــــقْ غــرابـيـنَــك الســودَ فـــــوق

الـسـطـوح لـتَـشـفـي بـقـتـلـي الـغـلـيـل — ومـــزّقْ بــــلادي وأوصــــال أرضــــي

وســـــدّدْ لـشـعـبــي رَداك الــمــهــول — *

ذيـــولـُـك زكّــــت.. وحــزبُــك زكّـــــى.. — لـغـصْـب الـعــذارى وشــجْــب الـقـتـيـل

عـيــون الثـكـالـى مـــع الـنــار عَـجّــتْ — ومـاجــت مـــع الـجـفـن دمـعــا ثـقـيــل

* — فـحُـمّـت عـلــى جـسْــم شـعْـب عـزيــز

مـــلاهـــبُ رجْــــــم لـــكـــلّ عــمــيـــل — *

ألـــم تـــدْر أنّــــا ..مــــع الــنــار كــنّــا — وقـَـدْنـــاه نــصْـــرا.. وكـــنّـــا الــدلـيــل

عراجـينُ جــمْـر لَهَـمْـنا لــظاهـا — لـتــعْــلُـو لــنا الــهـامُ فـوق الـتـّـلول

لـهـيـبـًـا هَـجـمْـنــا.. ريــاحـــا جُــنِــنَّــا — وكــــم قــــد سُـكِـنّــا .. بــهَـــمّ ثـقــيــل

ونيـرونُ تـونـسَ حَـمّى الخـطـايـــا — فـرَجّـت بقـلـب الجـــراح الســـيـول

عـلــى الـظـلـم مِـلـنـا نـــدوس دجــــاك — لـنـمـحُـو خــطـــاك امّــحـــاء الـذلــيــل

وتـتـويـج تـونــس مـــن نـــور شـعـبـي — وتـطـهـيـر أرضــــي ودحـْـــر الــرذيــل

بـــه قـــد نُكـبـنـا .. بــــه قــــد سُـلـبـنـا — جِــنــانَ الـحـيــاة وحُــضــنَ الـخـلـيــل

* — صـحـيـحٌ.. فـهـمْـتَ؟ لـكــمْ أنـــت فـحْــل!

فــهــل ذاك يـعـنــي لـديـنــا الـقــبــول؟ — *

فـهـمْـنـا تــواريـــخ أعْــتـــى الـطــغــاة — وبـغــيـُـك حـــيّـــر أذكــــــى الــعــقــول

* — أنــا الشــعــب في ذروة الســامـقــات

فــلـسـت أهــاب.. وأنـت السـفــيــل — ألا ارْحـــلْ لِـلَــيْـلاك بــيــن الـقـُـمــام

وراقـِــصْ بلــيْــلاك كــلَّ السطــــول — *

فشـعـبـي تـلـظّـى..وبـالـغـيـظ شــظّــى — حـــدودَ الـبـقــاء.. حـــــدود الـرحــيــل

وبــاتــت لــديـــه الـســمــاءُ امـتــلاكــا — وأمــســى الـجـنــونُ لــديـْـه الـسـبـيــل

سبـبْـنـاك .بـــل قـــلْ مـحـوْنـاك..فاغـرُب.. — فـلـيــت امّـحـــاءَك يَــشـفــي الغـلـيل

وكــنـــا لــدوْســـك بـالــرّجْــل نـهــفــو.. — وإن كان دوســـك شــيـــئــا قـــلـيـل

* — قـضـيــتَ الــزمــان تـخـضّــب شــعْــرا

وتُـبــرق فـــي الـوجــه خـــدّا صـقـيــل — كــأنـــك مــومـــسُ رامـــــت لــقــاحــا

فــفــرّ الــرجـــال وعـــــاف الـفــحــول — *

سـنـجـعـل رجْــمــك أحــلــى الأمــانـــي — ورمْــيَــك بـالـجـمـر أبــهـــى فــضـــول

* — فـــــررتَ خـصــيّــا ولــيـــلاك عُـــهْـــرٌ

وصــهــرُك لــــصّ.. فــمـــاذا أقـــــول؟ — كــشــفــنــا قـَـــفــــاك.. وكـــــــــلٌّ رآك

وقــــاء عـلــيــك وأرْخـــــى الــســـدول — *

أحـــــنّ لـــمـــرآك بـغـلا طــريــحــا — وكـــــلّ الــكـــلاب عـلــيــك.. تــبـــولْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجيف: جيف: الجِيفةُ: مَعْرُوفَةٌ جُثَّةُ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَتْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فارْتَفَعَت ريحُ جِيفةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَعرِفَنَّ أَحدَكم جِيفةَ لَيْلٍ قُطْرُبَ نهار …
  • السليل: السَّلِيلُ : المسلول؛ رفع المقاتل سيفه السَّلِيلَ ليضرب به.-: الوَلدُ حين يخرجُ من بطن أُمِّهِ.-: الشّرابُ الخالصُ كأنه سُلَّ من القَذَى والكَدر؛اللَّهُمَّ اسْقِنا من سَليل الجَنَّة -: مَجرى الماءِ في الوادي/ هو سَليلُ أ …
  • العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
  • بجلدك: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • بخسا: خسأ: الخاسِئُ مِنَ الكِلاب والخَنازِير وَالشَّيَاطِينِ: البعِيدُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ أَن يَدْنُوَ مِنَ الإِنسانِ. والخاسِئُ: المَطْرُود. وخَسَأَ الكلبَ يَخْسَؤُه خَسْأً وخُسُوءاً، فَخَسَأَ وانْخَسَأَ: طَرَدَه. قَالَ: كا …
  • ذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.

قصائد ذات صلة

  • حبيبتي .. علامة مسجلة
  • حمم الصمت.. رسالة إلى المتنبي..
  • هي أمي .. ..خيلائي
  • هل تقبلين؟
  • إبحار في متاهات أنفاسها
  • حمامة الأمس ..
  • هاتي عتيق دمي أو ياسيدي يا وليَّ الأمر
  • قصيدة الرعب