دمغت شموس الحق ليل الباطل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دمغت شموسُ الحق ليلَ الباطلومحت أكفُّ العدل رسمَ الجاهلِ
وتمايل الإِسلام أعطافً متىقامت بنوه له بنصر عاجلِ
والعدل يصعد راقياً درج لاعلاوالجور يهبط هاوياً في السَّافلِ
وإذا تصادمت الكتائب والظُّباحكمت بما يرجوه قلب الآملِ
وارى عداواتِ الرجال يُزيلهَاوقع الحديد يُقِلَ راس المائلِ
من يجعل الأسلام أصلاً يحترسمن أن يُدنسه بشيْءٍ هازلِ
من يَحظ بالتوفيق يمضي مسرعاًكالبرق في جسر المقام الهائلِ
من يعتصم بالله يَلْقَ وقايةمن كل صدمة واقع أو قائلِ
من يَرْجُ غير الله في الجلىّ ارتمىفي هُوَّة الأمر الشديد النازل
من يُكرِمِ الأحرار يحمد غِبَّة العقبى بطَول لا يزول وطائلِ
في الناس أخلاق السباع فذَا علىهذا بظلم يستطيل وباطلِ
والرفق أنفع في عمومِ مصالحٍوالسيف أقمع في زوال الباطلِ
ولقد علمتُ الداءَ قِدماً والدواوبكل قرح في البرية سَائلِ
فالاحتماء عن المضرَّة لازموالقطع للمستأصل المستاكل
والناسُ أهل ضلالة لم يَهدِهمللحق غيرُ مكارهٍ وسلاسلِ
وحوادث الأيام دولابيةتجري معاكسة بحكم حائلِ
والدهر ذو غِيرٍ فكم من سَاكتٍبالفكر أفصحُ من لسَانِ القائلِ
إن كنتَ لم يزجرك عقلك في الذيتخشى ولا دين فخف من غائلِ
صانع لنفسك ما استطعتَ ولا تكنلأسود بيشة مضغة للآكلِ
إن كنتَ تطلب راحةً وسلامة الدُّنيا فَرُحْ فيها بقدر خاملِ
كم معشرٍّ رتعُوا بنعمة محسنوهمُ بحبّ عدوّه في شاغلٍ
عزُّوا بِعزه وأبدَوا حربهبغضاً أتلك تكون حال العاقلِ
حقٌّ الكَفور زوال نعمته ومنيشكر ففضل الله ليس بزائلِ
ولرب قوم وافقوا أهل الهدىوسَموْا بسبق الفضل بين قبائلِ
ولربما فضحتهم البلوى ففرّوا عن أولي التقوى فرارَ الجافلِ
يا آل حرَّاص مضى زمن لكمفي نصرة الاسلام همة كافلِ
ولقد حوى شرفاً سلالة طالبمنكم فمات على الجميل الآهلِ
هذي صفاتُ الليث ما للشِبل لايقفوه أم فيه فتورة ذاهلِ
هلاَّ سلكتم في الرشاد طريقةبأواخر مقرونة بأوائل
أم هذه أهواءُ نفسانيةٌفيكم تسلسل أمرُها من وائلِ
يا ليتكم لم تحربوا ووقفتمعنَّا وقوف محمد بن الفاضلِ
لو كان عندكم لهل العدل منود صبرتم للمُلِمّ النَّازلِ
أحسبتم إن الرقيشي اجترىجهلاً بكم هيهات ليس بجاهلِ
أو ليسه والي الامام وفعلهعن أمره حق وليس بباطلِ
لو كان كل القتل جوراً لم يكنبين الضلالة والهدى من فاصلِ
والله قد شرع الشرائع لم يدعفيها اختياراً للمريد الآملِ
وأئمةُ العدل الخلائفُ في الهدىللأنبياء فلا جواز لعاذلِ
والله أنزل في الكتاب عقوبة الباغي وأوضح وهو أحكم فاصلِ
ولمن يحارب ربَّه ورسولهفجزاؤه ما قال أصدقُ قائلِ
ولقد فشا من شيخكم خلفان ماضاقت به نخل بحمل الكاهلِ
تغيير أحوال ونصب مكائدوتَلاف أموال وقتل أفاضلِ
وأمور نخل لا تزال كثيرةما بين والدة وأخرى حاملِ
مذ كان أصل الجور منها غائباًردوه فيها للصلاح الشاملِ
قد اخطؤوا نظراً فإنَّ حضورهقد زاد بغياً في القيام الطائلِ
واختار موسى جاهداً من أمرهسبعين فانقلبوا بحالة جاهلِ
ما كل مجتهد يصير موفقاًفي الخير أجر باجتهاد العاملِ
حتى تَشَاهر أمر خلفان وزادالهيل صبّاً فوق كيل الكائلِ
فأقام رب الخلق عبداً باسلاًفأذاقه حر الحديد العاملِ
لله أنت فتى حمود لم تزلسيفاً يقطّع كل باغ غائلِ
لو لم يكن في عبس غيرك حسبُهاشرفاً فكيف وهم كرمل حافلِ
لله يومك يا سلالة سالمفلقد أذقت الجور ثُكْلَ الثاكلِ
ابني رقيش أنتم أهل الهدىوفَنَا العِدا وبنو الوغى والنائلِ
لما رأت حراص قتل أميرهمجمعوا جموعهم لقتل القاتل
من آل حراص وذيبان وأبنَاء السياب وجمع عوف الصَّائلِ
ذبيان أهل الطولا الأقصون والأدنون من حرب السَّيابي الواصلِ
آساد كل عريكة وُرَّاد كلشديدة أبطال كل مَقاتلِ
طلبوا زوال العار عنهم في الدُّناوالنارُ في الأخرى أشرّ منا زلِ
أوما دروا أنَّ البُنوّة في الهدىترمي الابوّة في الضلال العائلِ
هذي الصَّحابة بعضهم عادى أباهُ أو ابنَه في الكفر عند تقابلِ
قد آثروا ديناً رَضي المولى ولمتأخذهم فيه حميّة جاهلِ
وجنود حَّراص أبوا إلا الردىبالمسلمين أو انقياد الفاعلِ
كم باذلٍ من ودّه نصحاً لهميا قومَنا للنصح هل من قابل
وإذا الهوى استولى على قلب الفتىلا ينثني عنه بعذل العاذلِ
حَذَر الفتى لم يغنِ عن قدَر وإنحان القضا ضاق الفضا بالنازلِ
ايغالِبُون الغالبين ومن لهُحول على حرب القوي الطائلِ
فتهافتوا بجنودهم وثباً علىنخل وسدوا كل ثغرٍ مائلِ
سدُّوا منافذها ولو أنَّ الصبامرّت بها رجعت بأقوى حائلِ
واستنزلوا العاقوم من فيه ولميدَعوا لأهل الحصن وقفة قائلِ
شادوا مقاعد للقتال وقبَّلوابالصُّمْع أوجُهَ كل قرم باسلِ
وتمكنوا في نَخْل شاذانٍ ولميدفعهم من أمل أو ماهلِ
قد زيّن النجدي حربَالمسلمينَ لهم فأوقعهم بسر آيلِ
واستقبلوا الحصن المنيع ودونهشهُب تَخطّفُ كل باغٍ خاذلِ
واستقرحوُا نفقاً له وتطاولتفيهم لحصرهم غواية جاهلِ
وامتدت الأعناق من قوم لهمبمعاقل الإِسلام قصدَ محاولِ
وتكاثرت فيهم ظنون أنَّ فيحزب الهُدى ضعفاً وطولَ تكاسلِ
فنما الصريخ إلى الامام وحزبهيا غادة الله اغضبي بالعاجلِ
يا غيرة الاسلام هل من نجدةتدع الضلال مجندلاً بجنادل
هذي جنود الاعتدا فمتى الهدىيرمي العِدا بصواعق وزلازلِ
فأتى الإِمام أبو الخليلِ محمدٌأكرمْ بذيّاك الامام العادل
تاج العلا بدر الدجى شمس الضحىدهر الهدى قهر العدى والناكلِ
انسان عين الدهر عنوان الهنانور الدُّنا أقصى المُنى للآمل
زهرت به الدنيا وطاب مقامهاوحَلَتْ لنا بمشارب ومآكلِ
ذو رحمة للمهتدين ونقمةللمعتدين ونعمة للسَّائلِ
متهلل للنائبات محللللمشكلات مكشِّف لنوازلِ
بحر طمى علماً وجوداً للورىوالمستفيدِ وللفقيرِ العائلِ
لا يغضبنَّ لنفسه لكنهلله لا تَثنيه صولةُ صائلِ
غوث الأنام وبهجة الأيام مُنْهلُّ الغمام بصاعق وبنائلِ
محيي رفات الدين جامع شملهبالمرهَفات وبالرشاد الحاصلِ
حاز العلا إرثاً وكسباً فاستوىفيها على كرسي المقام الكاملِ
أمسى لسالمٍ الإِمام خليفةًوأقام مثل مقامه المتماثل
فرعان نافا من أعالي هضبةٍقد اثمرت عِزَّ الطريق الفاضلِ
أما الامام أبو خليلٍ فهو فينشر العلوم غدا عديمَ مماثلِ
وإذا الشدائد ضيّقت حلَقاتهارُميتْ بكشفٍ منه كاف كافلِ
ولذاك أقبل ماحياً جيشَ البغاة ومثبتاً أمر الرقيشي الباسلِ
أفضى الامام على البغاة عرمرماًتهتز منه الأرض هزّ الذابل
بحر طما متلاطم أمواجهفي قعره غرقت عصائب وائلِ
متأجج ناراً كأنّ لهيبَهسقرٌ مُحرّقةٌ زروعَ أباطلِ
حفت بنصر عاجل راياتهوظُباته طبعت بسم قاتلِ
لا يوم زحزحة ولا خضريةيحكيه وقع تدافع وتداخلِ
كم نازل هو قاصف لمنازلومقاتل هو عارف بمقاتلِ
عبس هناة حمِيْرَ حكم خروص ذهل شيبان وشمس معاولِ
وبنو شكيل فيهم وقبائل الرستاق مقدمة الهلال الكاملِ
من آل بدر سيد متواضعساد الورى بفضائل وفواضلِ
وبنو خروص فيهم الشيخ المجاهد ناصر صنو الإِمام الفاضلِ
لله جاد بنفسه وبمالهوسما ولاتَ منازل ومناصلِ
وجميع هاتيك القبائل سُبَّقٌللمكرمات ورُشّق بالنابل
كل غطارفة جحاجحة الوغىشادوا العُلا بمكارم وشمائلِ
وأتى أمير الشرق والغرب الذيسكنت به الدنيا بحجم فضائلِ
عيسى الأمير العادل الغوث الذيكشف الخطوب بعزمه المتواصلِ
كهف البرية مظهر الاسلام نصّاب الأئمة في الصلاح الشاملِ
لولاه ما قامت بنزوى دولةبعد الخروصي الشهيد العادلِ
وكذلك الرستاق تشهد إنهالولاه قد صارت بحال عاطلِ
وكذاك نخلُ على شفا فسرى لهابجحافل موصولة بجحافلِ
في يحمد في آل عيسى في بنيحبس وآل وهيبة بذلائلِ
في مالك وبني علي في الشبولبكل ليث في العرينة شابلِ
في آل همدان واخوتهم نداب وشيخ نفعا في رؤوس قبائلِ
الواردين الموت أطيب موردوالصَّادرين على الجميل الآهلِ
والعارفين الله في مسعاهمفي عاجل طلبوا رضاه وآجِلِ
والناشرين شعائر الاسلام فياقطارهم ببنادق ومناصلِ
والمعلنين لكِلَّمة التوحيد والمعلين واجبها بأسمرَ عاسِلِ
حتى انتهوا وترادفت رسل إلىنخل بنصح قبل صدمة نازلِ
لم يقبلوا نصحاً وكلهم أبواإلا القتال ببادرات قواتلِ
فتوشح الغضَب الإِمامُ وأقبلوالوجوه نخل كالجراف السَّائلِ
أسرى إليها المسلمون وأطبقوابجهاتها كخواتم بأنامل
قدموُا قبيل الصبح ليلة عاشربالعيد من ذي الحجة المتكاملِ
لم يغفلوا عن يوم نصرتهم فأرّخ كلها والله ليس بغافلِ
صلوا الغداة امامها واستقبلواصدر العدا بضياء وجه كاملِ
لله در عصابة قدموا علىنخل سحيراً كالقضاء النازلِ
والباسطين أكفهم ووجوههمفي النازلين وفي الزمان البازلِ
والمخضبين سيوفهم بدم العدابسيوف حقٍّ في الدماء نواهلِ
سار الأمير بهم مسير البدر فيظلل الغمام إلى المكان الماحلِ
لم يبقَ عند مرورهم من موضعإلا وكاد يسير إثْرَ الواحلِ
ساروا وليلة ثامن وصلوا فكممن نُجْح أمر قابل في الواصلِ
والمسلمون بمسلمات تماوجواكالبحر يقذف موجه بالسَّاحلِ
وأرى المعاول كالأسود تجمعوافي مسلمات مع اللهام الحافلِ
وَهْبيّة التوحيد مرداسية التجريد محبوبية المتباهلِ
بذلوا نفوسهم النفيسة قربةًلله مغتنمين ربح الباذلِ
والحور مشرفة لتكرم ضيفهاتهتز بين أساور وخلاخل
وقعوا على الأعدا وقوع النسر منجو السماء على المكان النازل
وتوقدت نار الوغى وتصادمالجمعان في رهج عظيم هائل
فالأفق بالبادود مظلمة ولكن أشرقت في ضوئه بمشاعل
ضاءت وأصعقت البنادق وانكفتكرواعد وبوارق ومخائل
والحصن فتَّح أهلُه أبوابَهفغدوا كأسد للكما أو أكل
وعلا القَتام من الضرائب واختفتعين السماء وما لها من كحل
حتى استبان الخطب عن قتلى وعنجرحى أفاضلَ جمّةٍ أسافِل
لم ينحروا للعيد ما اعتادوه فيهِ سوى ضحايا سادةٍ وعباهل
يا صبح ذاك اليوم كم من حسرةفي قلب أيتام عنت وأرامل
كم باسل ورد الوغى صِرفاً وكممن فاضل شهد الحمام وفاضل
شهداء قد حيا الفَنَا أرواحَهمفي طير خضر أُودعت بحواصل
والنصر صح لدى الامام وحزبهوالقهر حلَّ على حماة الباطل
حرَّاص من نخل تمزق جمعهَاكسَبا تمزق أهلها من بابل
كم من جريح أو قتيل أو أسيرٍ أو هزيم هالكاً بمجاهل
فقصورهم قد هدمت وجنانهمقد صرّمت وسلاحهم في الشاعل
والبرج هدَّم برج عاقوم ومامنه يخاف من البناء الخاتل
وسُقِي حُمودٌ نجلُ سالمٍ الردىمن حَرّ ماضٍ للغلاصم فاصل
وتشوّهت نخل وجوهاً بعدماكانت عروساً في الشباب الخاذل
يا ساكني نخل عجيب أمركمصرتم مع الأعدا أشرَّ مقاتل
أوَ ما تقدم منهم محنٌ لكموغصصتم منهم بحر مناهل
أوَ ما رميتم بالصغار وبالوبارِ وبالشنار وبالنكال الخابل
أيليق فرعاً أن تعادوا خصمهمويحلُّ شرعاً نصر باغ غائل
لكنكم أنتم توابع غاشملا تخضعون إلى الرحيم العاقل
هلا سلكتم في رعاية حالكموصلاحه نهج الحكيم القائل
لالا أذود الطير عن شجر جنيت المرّ من ثمر له متهادلٍ
فتندمُوا وتنصَّلوا واسترجعواإصلاح داركم بِبرّ العاملِ
وأمير حمير وارد بجنودهحرباً كأسعد ذي الجيوش الكاملِ
متداركٌ عزّ الامام وحزبهمستعقب الماضي بنصر العَاجلِ
لم لا يكون معزّزاً وأبوه منلقوام هذا الأمر أول فاعلِ
حاشاه من أن تعتريه هوادةأو ميلةٌ من قول لاحٍ عاذلِ
والفرع تابعُ أصلِه وكفى بذاشرفاً لأصلٍ في الهدى متناسلِ
من آل نبهان الألى ملكوا القرىبذوابل ومناصل وصواهلِ
هبطوا من الجبل الكبير وفيضواأرجاءه مثل السحاب الهاطلِ
وجدوا الدِما جفّت وجذوتها انطفتوثغورها مفتوحة للداخِلِ
يا وقعة حلَّت بنخل شابهتنفعاً قديماً في حديث الناقلِ
ولها إمام الأرض عِزّان وشيخالعلم مرشده لخير شاملِ
علاَّمة الآفاق جَدُّ إمامناذاك المجلي في الظلام السَّادلِ
نثر العلوم أجلها وأدلهابمسائل للباقيات وسائلِ
لله عزان بن قيس مَنْ سخابالعدل في ذاك الزمان الباخلِ
من أحمد بن سعيد الأصل الذينارت عمان بعدله المتطاولِ
والحمد لله الذي أجلى الصَّدىبترنم من شاديات بلابلِ
قل للذي يبغي انتقاص بدائعيإني أُغرِّقُه ببحر الكاملِ
عن القصيدة
«دمغت شموس الحق ليل الباطل» من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في ١٨٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.