ألا قللا ما بي تقر عيونها

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل

«ألا قللا ما بي تقر عيونها» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا قللا ما بي تقرُّ عيونُها ... فقد صدقت في ابن بالقي ظنونُها

له عندَ نعماه ديونٌ قديمةٌ ... وقد آن أن تقضي وتمضي ديونُها

فإن حاولت نعماء هذا أو انها ... وإن أملت علياً فذا الحين حينها

فكم بالثنا قلدت جيد جوده ... لساني عقود لا تسامُ يمينُها

ومن غرسَ الآمال في منبت السخا ... تدلت عليه بالثمار غصونُها

خبأت نداهُ الجم للشدةِ التي ... لأمثالها تخبا الدموع شئونها

مضى زمن لم أشف غلةَ فاقتي ... وسحب أياديه تفيضُ عيونها

وما صدّني عن هز أغصان جوده ... تهجمث حامٍ أو رقيبٌ يصونها

ولكنْ أمنت الفوتَ والنفس طبُعها ... إِذا أمنت قرّت ونامَتْ جفونُها

تخامر نفس الشّك فيما ملكتهُ ... ويزدادُ حسناً في رجاه يقينُها

ألا إنها أضحت بما في يمينه ... لأوثق مما قد حوته يمينُها

لنا فيه آمالٌ وأنت زعيمُها ... إِذا الدهرُ ناواها وأنت كمينها

لقد نهضتْ بي والثناءُ شعارُها ... إلى نحو قبل الذراع أمونها

وعيسٌ بعثناها إليك حواملا ... من الحمد آيات كثير فنوُنها

فما راقني إِلاّ عليك نزولها ... ولا ساقني إلا إليك حنينُها

فيا بن تقي الدين رحّب فقد أتت ... تزوركَ أبكار القوافي وعونها

بسطتُ يدي اليمنى إلى خير منعمٍ ... تكاد عطاياه تحنُّ حنونها

خفيفُ المذاكي والعزائم والظبا ... ثقيل حصاةِ الحلمِ فينا رَصينها

أبو القاسم السمح الذي لو يمينهُ ... تباشر جلمود الصفا فتلينَها

نمت فرعه ابنا معيبد من همُ ... مصابيح في الظلما المصابيح دونها

تحن للقياه الوزارة مذ نشا ... ولا لوَمِ إن حنّت وطال رزينُها

فقد أرضعته ثديها في مهاده ... وربتهُ في حجرِ المعالي فنونُها

معاشر للعلياءِ والمجد سعيُها ... ومن طينةِ المعروفِ والمجد طينُها

هم بيض ليلاتِ المواهب نهزها ... وهم سود أيام الوقائعِ جونُها

فأيامُ سلمٍ لا يخيب وفودها ... وأيامُ حربٍ لا يعيشُ طعينها

مطاعون في الجلى مطاعين في الوغى ... مطاعيم مهما السحب ضنّ ضنينُها

لها أذن جود يسمعُ الوهم جنسها ... وعينُ سماحٍ نومها لا يخونها

خبير بأخلاقِ الزمانِ يروضها ... فشدتها سهل عليه ولينها

إذا اسوّدتِ الأعرابُ أشرق وجههُ ... وأسفر عن خلقٍ يروق معينُها

فيا شرف الدين انتقد قد جلوتها ... عليك عروساً ما بها ما يشينها

وشنّفتُ أعطاف الكلام فصيحة ... تبسم ثغرا من معانٍ يزينَها

من الغيدِ لا تصبو إِلى من يعيرها ... دلالاً ولا تحنو على من يهينُها

أبا قاسم كم مدّ عبدك بالدعا ... يميناً وكم أُخرى باخرى تعينها

إلى أن أجاب الله فيك بكلما ... تمنيته من نعمةٍ تستزينها

وقد علم الرحمنُ ما كانَ بيننا ... وأنت حفي بالعهود تصونُها

وإنك للدنيا جمالٌ وزينةٌ ... وأنت لعمري عينُها ومُعينها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الجم: (جَمَّ) الْجِيمُ وَالْمِيمُ فِي الْمُضَاعَفِ لَهُ أَصْلَانِ: الْأَوَّلُ كَثْرَةُ الشَّيْءِ وَاجْتِمَاعُهُ، وَالثَّانِي عَدَمُ السِّلَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْجَمُّ وَهُوَ الْكَثِيرُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَتُحِبُّ … (مقاييس اللغة)
  • السخا: سخا: السَّخَاوَة والسَّخَاءُ: الجُودُ. والسَّخِيُّ: الجَوَادُ، وَالْجَمْعُ أَسْخِيَاء وسُخَواءُ؛ الأَخيرة عَنِ اللحياني وابن الأَعرابي، وامرأَة سَخِيَّة مِنْ نِسْوة سَخِيّاتٍ وسَخَايا، وَقَدْ سَخَا يَسْخَى ويَسْخُو سَخَا … (لسان العرب)
  • بالثمار: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
  • بالثنا: بلث: البَلِيثُ: نبْتٌ؛ قَالَ: رَعَيْنَ بَلِيثاً سَاعَةً، ثُمَّ إِننا ... قَطَعْنا عليهنَّ الفِجاجَ الطَّوامِسَا (لسان العرب)
  • بالقي: بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقا … (لسان العرب)
  • تخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ … (لسان العرب)
  • تسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هو الله من حبلي وريدك أقرب
  • ألا يا رسول الله غارة ثائر
  • برغم سنة خير العجم والعرب
  • رمتني بسهم خلتني منه ناجيا
  • كلات ودين الله أفضل ما تكلا
  • خذوا لي من سعدى أمانا من الهجر
  • لنا ما دنا مما نروم وما شطا
  • سود العيون أم المواضي البيض