بوأت دين الله دار قرار

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الكامل

«بوأت دين الله دار قرار» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بوَّأتَ دينَ الله دارَ قَرار — وأُحلَّ حِزبُ البَغي دَار بَوارِ

ووضعتَ أوزارَ الذُّنُوبِ بوقفَةٍ — ما حَربُها مَوضُوعَةُ الأوزارِ

مَشبُوبة الطَّرفَين يَردي الجَحفَلُ ال — جرّارُ نَحوَ الجَحفَلِ الجَرّارِ

شنعاءَ ما حسَّ الفَوارِسُ جَمرَها — إلاَّ رمَت شَرراً عَلى الأشرار

أضرَمتَ جاحِمَها كأنَّ كُماتها — حَطبُ الوَقُودِ ونارَها كالنّار

هي كالفِجار الصَّعبِ أو كحُنين أو — كالشّعب أو كبُعاثِ أو ذي قار

راوَحتَ بَينَ المركبَينِ لِراحَةٍ — لَكَ في سُروجِ الخَيلِ والأكوار

وسَريتًَ في غَسَقِ الدُّجُنَّةِ طاويا — بُعدَ المشَقَّةِ كالخَيالِ السّاري

عَجِلاً إلى الحَربِ العَوانِ فَجئتَها — رَكضاً على قَدَرٍ مِنَ الأقدار

لاقَى بَنُ, الهادي وحمزَةَ ضِعَفَ ما — لاقَت سُلَيمُ بِجانِب الثَّرثار

أنسَيتَهم ما سَنَّ عَمُّك فَيهُمُ — بالأمسِ في عَصِرٍ بيومِ ذَمار

عَميَت قُلُوبُهم فَقِضتَ سُراتِهم — بِعَمَى قُلُوبِهمُ عَمَى الأبصارِ

طَلبُوا ذَمارَ فَرَدَّ سَعدُكَ ذالَها — دالاً فأيُّ هَزيمَةٍ ودَمارِ

حَفَّوا بِسَيِّدهم فَلَمّا أيقَنوا — بالموتِ طارُوا عَنه كُلَّ مَطار

صَبُّوا السِّياطَ على قَوارِح خَيلِهم — هَرَباً كَما المهَراتِ والأمهار

فكأنَّهُم ُشُهُبُ البُزاةِ تَبَلَّلَت — بالغَيثِ فانقَضَّت إلَى الأوكار

نَكَصُوا عَنِ الإقتالِ عَن مَلمُومَةٍ — مُذ أقبَلَت نَكَصَت عَنِ الإدبار

شَمسيَّةٍ عُمَريَّةٍ عَلويةٍ — جَفنيَّةِ الإيرادِ والإصدار

شُهُباً مُحَكَّمَة العِفاصِ كأنها — تَحتَ السُّنُوّر جِنَّة البَقّار

فنُجوا وإبراهيمُ يأمُرُ نفسَه — بالكَرِّ لا بالفَرِّ خوفَ العار

حتَى إذا حَمي الوَطيسُ وأحضِرَت — عَنهُ السَّوابِقُ أيّما إحضار

حَمَلتهُ مَروةُ رُوحِه مُتَحصِّنا — في الحِصنِ لا مُتَخَفّياً في الغار

لَم يَلقَ مًَن يَلوي عَلَيهِ ولَم يَجِد — أحَداً يُقاتِلُ مِن وَراءِ جِدار

وإذا الصِّفاحُ البيضُ لم يُمنع بِها — لَم يَمتنِع بصَفائِحِ الأحجارِ

فأسَرتَه مُستَبسِلاً وحَفظتَه — شَرَفاً بأفضلَلِ حَوط

جَدُّ يَفُضُّ شُبا الصَّفا بِزُجاجَةٍ — قَهراً ويَقتلُ بازِلاً بِحُوارِ

وأخو الصَّبابَةِ ما عَليهِ غَضاضَةٌ — في الصَّبرِ إن لَطمته ذاتُ سوار

أحيَيتَه بالعَفوِ ثُم لَقيتَه — بسَكينَةٍ وبشاشَةٍ وَوَقار

وَوَهبتَه دمَه لجاهِ محمدٍ — ورِضَى علي وجعفر الطيار

لو أن غيرَك يا مظفرُ صادَه — لكساهُ ثَوبَي ذِلَّةٍ وصَغار

عانٍ طَمَستَ قيامَه ومَقامَه — فَتَركتًَه خَبَراً مِن الأخبار

أغراهُ بالنَّقضِ الغُواةُ فأهلِكُوا — وثَمودُ كانَ هَلاكُهم بقُدار

لو شاورَ المختارُ في غَزواتِه — رَجَعت عَلَيهِ مَشورَةُ المختارِ

يا فَرحَةَ البَلَد الحَرامِ وياضيا — جَوِّ العِراقِ وفَرحَةَ الأمصار

جاءتهمُ البُشرَى فَكادَ سُرورُهم — يَقضي عَلى بادٍ هُناكَ وَقار

وكأنَّ من فضَّ الصَّحيفَة فيهمُ — بالأمسِ فَضَّ لَطيمَةَ العَطّار

يا يوسُفَ الحُسنِ ابنِ نُورِ الدّينِ يا — مَلِكَ الملوكِ ومالِكَ الأحرار

يا أفضلَ الحَيَّينِ في خَيرٍ وفي — شَرِّ وفي نقضٍ وفي إمرار

عَشِقَتكَ أبكارُ العُلا فَنَكَحتَها — طِفلاً وليسَ نِكاحُها بِشِغار

وإذا بَنوكَ تَكنَّفُوكَ تَحيَّرَت — أبصارُنا في الشَّمسِ والأقمار

صُوَرٌ سَرَى فيها الكَمالُ فأودَعت — ما ليسَ في بَشَرٍ من الأبشارِ

فكأنَّها خُلقت تعالى الله مِن — فَخرٍ وكُلُّ الناسِ مِن فَخّار

أجلَيتُمُ شَرفاً هِدادَ وغَيرَهُ — مِن راشِدٍ ويُمينَ مِن عَمّار

وجَلا الرّياشيُّ بنُ راشِد خيفَةً — مِنكُم ولَم يك حاذراً بِحذار

وابنَ المُغَثورَ لو بَعثتَ بَعُوضَةً — لِحصارِه ما باتَ في عَفّار

وإذا أردتَ تَلَمُّصاً وظَفارَ لم — يُعجزكَ مُلك تَلَمُّصٍ وظَفار

ماذا أقولُ وعَبدُ عبدِكَ يا أبا ال — مَنصُور سَيّد يَعربٍ ونزار

أعطيتَني ديَةَ القَتيلِ ورِشتَني — بالوَشي لا بالصُّوفِ والأوبار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجحفل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ …
  • الجرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.
  • الوقود: الوَقُودُ : الوِقَادُ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ.-: كلُّ مَادّة تَنَولَّدُ باحتراقها طاقة حرارية؛ وقود السّيّارة/ مخزن الوَقود/ الوَقود النَّوَوى، هو المادة القابلة للانشطار وتستعمل في …
  • بوار: البَوَارُ : مصـ.-: الهلاك.-: الكساد؛ أصيبت السوق التجاريّةُ بالبَوار.-: الأرض غير المزروعة؛ ترك الفلاح أرضه بواراً سنتين كاملتين ج بُورٌ.
  • جاحمها: الجَاحِمُ : فا. -: المشتعِل من الجمر اشتعالاً شديداً؛ كان إناء الشاي على جاحمٍ يتلظّى. - من المكان ومن الحرب ومن النّفس أو غيرها: ما اشتدت حرارته ماديّا أو معنوياً؛ بات في جاحِم من نفسه.
  • جرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة