رمت المتاب ولات حين متاب
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الرجز
«رمت المتاب ولات حين متاب» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُمتُ المتابَ ولاتَ حينَ متاب — وصبايَ بعد الأربعين تصابي
أهوى وقد نضَّ السنو،ُ نضارتي — عَنّي وقد سَلَبَ المَشيبُ شَبابي
بُدِّلت كافوراً بِمسكٍ أذفرٍ — في لِمَّتي وَحَمامَةٌ بِغُرابِ
أفلا تُعزّيني الرِّفاقُ بغائب — كالميتِ لا يُضَى له بإيابِ
وهو الحبيبُ مَضَى وما ألقى له — عِوَضاً ولي عِوضٌ من الأحبابِ
ما أنتَ من كَمدي عليهِ ولَوعَتي — فَتلُومُ في جَزَعي وما بِك ما بي
مَن لي بتَدليس الخِضابِ فَرُبما — حَسبته بُلهُ الغيدِ غَيرَ خِضاب
وَبقيَّةٍ للَّهو أصبَحَ عيشُها — نَكَصَت بوادِرُه عَلَى الأعقاب
وَغَريرةٍ تُعطيكَ رَخصُ بَنانِها — ما شِئتَ مِن عنَبٍ ومِن عُنّاب
شمسيّةٍ إن قُنِّعَت أو جُلبِبتَ — أبصَرتَها فَضلاً بِلا جِلباب
بَيضاءَ لا يُخفي النِّقابُ بياضَ خدَّ — يها ولَيسَ نِقابُها بِنِقاب
ثَلَثَت حِجابَي صَونِها وجَلالِها — مِن بُخلِها وعَفافِها بِحجابِ
باتَت تَعَلُّ بِدائرَينِ تَشابَها — خَمراً من الأفواهِ والأكوابِ
انهض إلى بُلغِ المعاشِ وَلا تَكُن — كَلاَّ علَى الخُلطاءِ والأصحاب
واشرِف عَنِ الطَّمَعِ الدَّنيءِ فإنَّه — أخزى الرؤوس جوايزُ الأذناب
وإذا الخُطوبُ طَغت فلن تَرَ موئلا — أوفَى وأمنَعَ من يَدَي خطّاب
رجَلٌ إذا دَنِسَ الرِّجالُ فعِرضُه — عَفُّ الضَّمائِرِ طاهرُ الأثواب
وفتىً إذا غاضَ السَّماحُ وجَدَته — بَحرَ السَّماحِ ومَعدِنَ الآداب
يَعلُو ويعظُمُ أن تُشبِّهَه بب — رِ التَّم أنصفَ أو بليثِ الغاب
قَلماً يدبّرُ سائرَ الإقليم من — مِصرٍ إلى عَدنٍ إلى عيذاب
ورئاستان إذا انقضا سيفاهما — مَضَيا على الأمراءِ والكُتّاب
غَالِب بِه تَغلب وسامِ به تَطُل — بالطائِل المُتَطَوّل الغَلاَّب
ومَتى مَضى بالمشرَفيّ رأيتَه — قمراً يصول على العِدى بِشهاب
رِد حَوضَه رِفهاً ولا تَشرَب به — غِبًّا فليس الرٍِّفه كالإغباب
بأبي وأُمّي أنتَ كم لك من يدٍ — عندي ومن مِنَنٍ عليّ رِحاب
ومكارمٌ دَرَّت كأنك تَبتَغي — بِدِراكِها أرَباً من الآراب
لي حُرمَتانِ فحُرمةُ الرّحمِ التي — رَسَخت وصحبةُ سالفِ الأحقاب
وجِوارُكَ الماضي وحسبي ذمةً — أن تَعلَقَ الأطنابُ بالأَطنابِ
وأخافُ مِنكَ وأتقي في الإذنِ مِن — غِلظِ الحِجابِ ورِدَّةِ البَوّاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
- بغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
- بغراب: الغُرَابُ : طائرٌ من الجواثم كان العربُ يتشاءمونَ به إذا نعَق قبل الرَّحيل، وهو أنواع عديدة منها الأسودُ والأبقعُ والزَّاغ، ويضرب به المثلُ في السَّواد والبكور والحَذَر والبُعْد/ غرابُ البَيْنِ، أي الفراق/ الغِرَاسَةُ بَ …
- بله: بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَن …