قلب بنار الغرام محترق
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
«قلب بنار الغرام محترق» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَلبٌ بِنارِ الغَرامِ مُحتَرِقُ — وَناظِرٌ في دُمُوعِهِ غَرِقُ
واضلُعٌ في الثّيابِ هامِدَةٌ — لا نَفَسٌ بَينَها وَلا رَمَقُ
ما استَأثَرَ الحُسنُ مِن حَشاشَتِهِ — تَقَسَّمَتهُ الهُمومُ والحُرَقُ
أشرفُ كَأسٍ كاسٌ شَرِبتُ بِه — اداراها الخُدُودُ والحَدَقُ
نَفسٌ تَأجَّرتُها فَإن عَلُقَت — في شَرَكِ الحُبِّ فالهَوَى عَلَقُ
هانَ عَلى العاشِقينَ كَونُهُم — تَحتَ طِباقِ الهَوانِ مُذ عَشِقُوا
يَقُودُ قَلبي قَودَ الحَبيبِ أضا — ليل الأماني والحسنُ والمَلَقُ
يا كَبِدي لا خَلوتِ مِن كَمَدٍ — وَيا جُفُونيَ لازالَكِ الأرَقُ
أستَودِعُ اللهَ طَارِقاً لَبِسَ اللَّ — يلَ وَلَم يَدرِ أنَّهُ خَلقُ
وَدَّعَني مُبكِراً وَقَد دَلَفَ الصُّب — حُ وَوَلَّى بِجَيشِهِ الغَسَقُ
تُرعِدُهُ خيفَةٌ وتَخنُقُه — مِن أسَفٍ عَبرَةٌ فَيختَنِقُ
وَمُرهِفٍ أذنه ليَستَرِقَ السَّم — عَ وَسِرَّ الحَبيبِ مستَرَقُ
نَمَت إلى القَلبِ مِنهُ رائِحَةٌ — مِن نَفحَةِ المِسكِ ذَيلُها عَبِقُ
باتَ وَلَم يَدرِ أينَ مَضجَعُنا — يَقُصُّ بالأنفِ حينَ يَنتَشِقُ
وَلَو رآنا والهِلالُ مَع الشَّ — مسِ وَهَذا لِتِلكَ مُعتَنِقُ
حَيثُ وِسادي بَياضُ دُملُجِها — وإذَ وِشاحي وشاحُها القَلِقُ
إذا دَجَى شَعرُها أضاءَ لَنا — يا خاطِباً غَيرَ جُودِ قاسمَ لِلرِّز
قِ أفي كُلٍّ يَنعَةٍ وَرَقُ — ثِق بأبي خالِدٍ فَعُروَتُه الوُث
قَى نَجاةٌ لِمَن بِه يَثِقُ — ذاكَ هُو الرُّوحُ والوَرَى جَسَدٌ
والمَلِكُ الضَّخمُ والوَرَى سُوَقُ — مُعَطَّمٌ لا يَحِلُّ حِبوَتَه الطَّي
شُ وَلا يَستَخَفُّهُ النَّزَق — يَقضي بما شاءَ إذ عَدلَ التّا
جَ عَلى الرَّأسِ وَهوَ مُرتَفَقُ — خِرقٌ تَظَلُّ الخُيولُ تُمطَرُ مِن
كِلتا يَديهِ والتِّبرُ والوَرِقُ — طَلقُ المُحَيّا إن قُيِّدَت نِعَمُ القَو
مِ فَإنعامُ كَفِّهِ طُلُُقُ — مَتَّزِرٌ بالوَقارِ مُشتَمِلٌ
مُصطَبِحٌ بالسَّماحِ مُغتَبِقُ — مُرَهِّقُ النّارِ بابُهُ فَتَحٌ
ما دُونَه حاجِبٌ وَلا غُلَقُ — يَصيَهُ المالُ وَهوَ مُجتَمَعُ ال
عُرا وَكَفُّ خِضابُها العَلَقُ — في حينَ ما تَرجِفُ القُلُوبُ مِنَ الرُّع
بِ وأيدي الكُماةِ تَصطَفِق — مِن كُلِّ ثَبتٍ إذا تَرجرَجَتِ الأق
دامُ أو كانَ مَسلَكٌ زَلَقُ — الكَرَمُ المَحضُ والصِّبا الغَضّ والسَّه
مُ المُعَلَّى والخَلقُ والخُلُقُ — مُت كَمَداً يا عَدُو قاسِم فالغُصَّ
ةُ تَأتي عَلَيكَ والشَّرَق — لا سُلَّمٌ في السَّماءِ تَرقَى مِنَ المو
تِ وَلا الأرضُ تَحتَها نَفَق — البَرُّ والقَتلُ مُنتَهاكَ وَلَو
طِرتَ وإلاَّ فالبَحرُ والغَرَق — وَفَيلَقٍ فَضَّهُ وَقَد سَجَدَت
في الأرض مِنهُم جَماجِمٌ فَلَق — إنَّ بني ذَروةَ هُمُ الجَوهَرُ الشَّفا
فُ والنّاسُ بعدَهُم شفَق — الحارِمينَ الحَياةَ مَن حَرَموا
والرّازقينَ الحَياةَ مَن رَزَقُوا — قَواعِدُ المُلكِ والَّذينِ إذا
ما سابَقوا نَحوَ غايَةٍ سَبَقوا — لا يُفصَل الخَطبُ إن هُم سَكَتُوا
ولا يَعِزُّ الصَّوابُ إن نَطَقوا — لا يُقلِعُ الجُودُ مِن أنامِلِهم
إن رَعَدُوا بالنَّدى وإن بَرقُوا — كَأنَّهُم مِن عُلُوِّهمُ خَلِقُوا
قَبلَ بني آدمَ ومَا خُلِقُوا — غُلامُهُم سَيِّدٌ وَطِفلُهُم
في المَهدِ بالطَّعنِ حاذِقٌ لَبقُ — أيا السُّهَأ والصَّناعُ قُمتَ تُبا
هي الشَّمسَ هَذا الضَّلالُ والحَمَقُ — إيهٍ أبا خالدٍ فأفعالُك الحُس
نيَ لأآلَ نِظامُها نَسَق — ما اجتَمَعت أمَّة عَلى فَضل إنسا
نٍ إلاَّ وَقالَت بِفَضلِكَ الفِرَق — ما خِفتُ مُذ صِرتُ في ذِمامِكَ إن يَب
خَسُ حَظّي بَخسٌ وَلا رَهَق — أمري وَأمرُ السُّعاةِ مُختَلِفٌ
في بِرِّكُم بي فَكَيفَ نَتَّفِق — يَصلُحُ غَيري عَبداً لِغيرِكُم
لِكلِّ شَيء مِن جِنسِه طَبَق — فَليُكثِروا القَولَ إن هُم كَذَبُوا
عَلَيَّ في قَولِهِم وإن صَدَقُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اداراها: ادَّارَأَ يَدَّارَأ أدِّيراءَ [درأ]:- الشخصان: تدافعا في الخصومة ونحوها وَإِذْ قَتَلْتَمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون.
- دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام …
- طباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.