أقضت غرار نومك بالسهاد

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر

«أقضت غرار نومك بالسهاد» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقَضتَ غِرارَ نومِكَ بالسُّهادِ ... فما أكتَحَلت جَفُونُك بالرُّقادِ

كأنَّ فِراش جَنبكَ باتَ يُحشَى ... بِشَوكِ الرُّقشِ أو شَوكِ القَتاد

هَ,اكَ أراكَ ذاكَ الغَيَّ رُشدا ... فصرتَ تَرى صلاحَك في الفسادِ

وما لَكَ والعُطوفَ على رُسُومٍ ... مَحاهُنَّ البِلَى مَحوَ المِداد

ودَع حَيّاً جَزَوا بالحُبِّ بُغضاً ... ولم يَجزُوا الوِدادَ عَنِ الوِداد

فَما لِجراحِ مَن جَرَحُوه آسٍ ... ولا لِتلافِ من قَتَلُوهُ وادي

وَسَل إن شِئتَ عَن جَبلَي جيادٍ ... وعمَّن حَلَّ في جَبَلَي جياد

أذاك الرَّندُ تَغبُقُهُ السَّواري ... بأدمُعهِها وتَصحَبُه الغوادي

وذَيّاكَ النَّسيمُ الرَّطبُ يَطفُوا ... غَلائِقه على الماء البُراد

أجائلةَ الوِشاحِ بَعُدتِ لمّا ... قَرُبتِ فكانَ قُربُكِ في البِعاد

أعيريني الفؤاد فليس جِسمي ... يُمتَّعُ بالحياة بلا فؤاد

وقُولي لِلنَّسيمِ يَرُدّ روحي ... على جَسَدي بِرائِحَةِ الجَساد

فقد أزِفَ الرحيلُ فزوِّدينا ... مِنَ الحُسَنِ البديعِ أقلَّ زاد

رأيتُ زيادَتي بالشَّيبِ نقصا ... فقد وَقَعَ انتقاصي في ازديادي

عَدمتُكِ صَفقةٌ عُوِّضتُ عنها ... على الكُرهِ البَياضَ مِنَ السَّواد

ولَو أنّي اُقالُ بِرَدِّ بِرَدِّ عُمري ... لبِعتُ البِيضَ مِنها بالدآدي

وأشهى مِنهُ عند الغيدِ لُبسا ... مُباشَرةُ السِّلابِ أو الحِداد

أخاكَ أخاكَ نفسُكَ لا تُهِنها ... فَسُوء الظَّنِّ مِن خَبرِ العِباد

وخَف كَيدَ الصِّديقِ فكم صَديقٍ ... أضَرَّ على الصَّديق من الأعادي

ولا تَركَن إلى رَأي رآه ... مُعاويةٌ فَلفَّ على زياد

فإخوةُ يوسفَ باعُوه عَبدا ... بِدون الدُّون مِن قيم العِباد

فإنَّ الماءَ يُخفي السُّمَّ فيه ... وإنَّ الجَمرَ يَكمُنُ في الرَّماد

بَنَى المِلكُ المظَفَّر بَيتَ مُلكٍ ... قَواعِده على السَّبع الشِّداد

مَليكٌ ملَّكتهُ الأرضَ نفسٌ ... يقلُّ لسعيها مُؤنُ البلاد

جَوادٌ دَقَّ لفظاً ثمَّ مَعنىً ... فَحَقّاً أن يُلَقَّبَ بالجَواد

كَمالٌ صيغَ من كَرَمٍ وبأسٍ ... جَوادُ يَدٍ وداهيةٌ نآدي

يَكادُ لحسنهِ المخلوقُ فيه ... يُلبّي الصوتَ مِن قَبلِ المنادي

إذا عَصَفَت به النَّفحاتُ ألوَت ... يَداهُ بالطَّريفِ وبالتّلاد

يزيدُ على الحُصونِ الشُّم حَزماً ... مَثلنَ بِهِ الرُّبى مِثلَ الوِهاد

فما أغنى ذمرمرُ عن بَراشٍ ... ولا أكفى بَراقِشُ عن هِداد

لقد أضحت لعسكره بيوتا ... مصانعُ حميرٍ وبيوتُ عاد

أيوسف يا أبا المنصور وابن ال ... ملوكِ الصيدِ يا واري الزناد

ووارِثَ مُلكِ ذي يزن وحامي ... حِمَى الإسلامِ من طاغٍ وعاد

نُصرتَ بحربِ أهل الشرك حتى ... غدا الحيوان منهم كالجماد

وما زرعوا وأطعمَ ما تَعَنَّوا ... بِهِ حَصلتَ على الحَصاد

لقد طَرَّدتَهم بالخيلِ حتَّى ... كَفَى خوفُ الطِّرادِ عَنِ الطِّراد

إلى أن ذلَّ أصعَبُهم قيادا ... وأصبَحَ صاغراً سَلِسَ القياد

وصارَ اللَّيثُ أحقَرَ من ذبابٍ ... وصارَ الفيلُ أصغَرَ من قُراد

فيا شوقَ الحجازِ إلى مَذاكٍ ... تُمَطَّرُ من جيادِك في جياد

فَمُرها كالقَطا الكَدري تَتَرى ... جَرائدُها كمنتَشر الجَراد

فإنه إلى بهاءِ الدين يُخرِج ... جَحاجِحَةَ الجِلادِ إلى الجِلاد

فقد نسخَت وَزارَتُه وأنسَت ... وزارَة أحمدَ بن أبي دؤاد

جُعِلتُ فِداكَ أنتَ أجَلُّ قَدرا ... وأعظمُ مَن فَدَى واقٍ وَفادِ

نُهنّي الشمسُ بالقُمّارِ شكراً ... على قُربِ الحَنينِ من الوِلاد

مَلكتَ الأرضَ فَرداً لم تُنازَع ... ولم تَقنَع بِوادٍ دُونَ وادِ

فكيف إذا عُضِدتَ وأنتَ سيفٌ ... بأسيافٍ مُهَنَّدَةٍ حِداد

أعدتَ على عَبيدِكِ كلَّ رِفدٍ ... فواعجباهُ للرّفد المُعاد

وجئتَ بسُنَّةٍ تُحكَى وتُروى ... مَكارِمها إلى يَومِ التناد

ولم يُسمع بِها في مُلك كسرى ... ولا في مُلك مَهديٍّ وهادي

وما أرضاكَ حتَّى زِدتَ فَضلا ... بِكسوةِ حاضِرٍ مِنهم وباد

وكانُوا كالّذي قد زادَ جَهلا ... عُبابَ اليَمِّ أمواهَ المُراد

فلا عَكَسَت مَسَرتَكَ الليالي ... ولا بَرَحت أعاديكَ العَوادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرقش: رقش: الرَّقْش كالنقْش، والرَّقَشُ والرَّقَشةُ: لَوْنٌ فِيهِ كُدْرَةٌ وَسَوَادٌ وَنَحْوُهُمَا. جُنْدَب أَرْقَشُ وحَيَّة رَقْشَاء: فِيهَا نُقَطُ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعَائِشَةَ، لَوْ ذكَّ … (لسان العرب)
  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
  • السواري: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
  • الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
  • القتاد: قتد: القَتادُ: شَجَرٌ شاكٍ صُلْب لَهُ سِنْفَة وجَنَاةٌ كَجَناة السَّمُر ينبُتُ بِنَجْد وتِهامَةَ، وَاحِدَتُهُ قَتادة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقَتَادَةُ ذَاتُ شَوْك، قَالَ: وَلَا يُعَدُّ مِنْ العِضاهِ. وَقَالَ مَرَّةً: ا … (لسان العرب)
  • المداد: مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، … (لسان العرب)
  • بالرقاد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • بالسهاد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة