من اعد العيش فوق السحب
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الرجز
«من اعد العيش فوق السحب» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَن أَعَدَّ العَيشَ فَوقَ السُّحُبِ ... لَيسَ يَخلو مِن دَواعي النَّصَبِ
فَالأَماني كُلَّما ثارَت بِهِ ... أَضرَمَت ناراً خَلَت مِن لَهَبِ
وَاللَّيالي وَلَئِن طاوَلنَهُ ... لَيلَةٌ تَمضي وَلَمَّا تَؤُبِ
لا تَبِت في أَسرِ هَمٍّ دائمٍ ... طَلَبِ الدُّنيا وَخَوفِ العَطَبِ
إِنَّما الدُّنيا ابتِذالٌ كُلُّها ... مِثلُ دَمعِ العاشِقِ المُنسَكبِ
لَستُ أَهوى بَعدَ ما شاهَدتُها ... غَيرَ أَن أَرسُمَها في الكُتُبِ
تِلكَ ذِكرى لِفَتىً مَرَّ بِها ... فَرَأَى مِنها عَظيمِ العَجَبِ
قُل لِمَن يَألَمُ مِن أَتعابِهِ ... كَثرَةُ الشَّكوى أَساسُ التَّعَبِ
إِنَّ مَن لَم يُكتَبِ النَّصرُ لَهُ ... يَتَوَلاّهُ اطِّلابُ الغَلَبِ
لَستُ أَدري هَل أَنا مِن مَعشَرٍ ... أَلِفوا الحَربَ وَحَملَ القُضُبِ
أَم قُسوسٍ مَجَّدوا الضَّعفَ وَما ... أُغرِموا إِلاّ بِنَصبِ الصُّلُبِ
أَم قًضاةٍ حَكَموا عَن عِفَّةٍ ... وَنَفَوا بِالعَدلِ شَرَّ الكُرَبِ
أَم تِجارٍ لاحَقوا أَرزاقَهُم ... كَخَروفٍ في مَكانٍ عَشِبِ
كُلُّهُم عاشوا فَهَلاّ أَدرَكوا ... كَم وَراءَ القَبرِ مِن مُنتَحِبِ
أَم قَضَوا لاهينَ لَم يَذَّكِروا ... لَذَّةَ الحُزنِ وَعُقبى الطَّرَبِ
كَم جَهولٍ شَدَّهُ بي قَدَرٌ ... شَدَّ أَسبابِ الرِّضى بِالغَضَبِ
سارَ في الأرضِ عَلَى غَيرِ هُدىً ... هَمُّهُ قَنصُ ضَعيفٍ وَغَبي
فَإِذا مَدَّ لَهُ شَخصٌ يَداً ... صادَفَت فَخّاً فَلَم تَنسَحبِ
هاجَمَ المِسكينَ في مَأمَنِهِ ... وَسَبى ما عِندَهُ مِن سَلَبِ
وَاعتَدى وَاحتالَ في أَعمالِهِ ... وَتَهادى بِالثِّيابِ القُشُبِ
وَتَرَدَّت بِالمَعاصي نَفسُهُ ... فَبَدا فيها كَذِئبٍ كَلِبِ
وَتَدَنَّت مِثلُهُ أَخلاقُهُ ... كُلُّ شَرٍّ ناشِيءٌ عَن سَبَبِ
إِنَّ مَن قَد ذُكِرَت أَوصافُهُ ... صارَ يُدعى تاجِراً ذا نَشَبِ
مالُهُ وَالنَّارُ صِنوانِ وَما ... قَد أَتاهُ فَرُكامُ الحَطَبِ
كُلَّما حاوَلتُ أَن أُنذِرَهُ ... راغِباً في خَيرِهِ استَهزَأَ بي
فَكَأّنَّ المالَ قَد قالَ لهُ ... لا تَخَف ما المَوتُ بِالمُقتَرِبِ
إِنَّهُ يَرهَبُ قَصراً باذِخاً ... فَاعتَصِم فيهِ بِأَقوى الطُّنُبِ
وَتَصامَم عَن حَزينٍ صارخٍ ... وَتَجَبَّر وَادَّرِع بِالصُّحُبِ
لَميَكُن في الأرضِ زَلزالٌ وَما ... لاحَ نَجمٌ في السَّما ذو ذَنَبِ
مَرَّتِ الأيَّامُ كَالماء جَرى ... في الفَيافي مِن قَديمِ الحِقَبِ
وَغَدا التَّاجِرُ شَيخاً مُذنِفاً ... عَذبتَهُ عادِياتُ الوَصَبِ
فَارتَأَى استِدعاءَ جارٍ زاهِدٍ ... كانَ يَلقاهُ بِصَدرٍ رَحِبِ
وَرَجا مِنهُ حَديثاً قائِلاً ... أَيُّها الجارُ الرَّفيعُ الأَدَبِ
قَد فَتَنَتَ النَّاسَ أَنّى التَفتَوا ... بِمَعانٍ وَلِسانٍ ذَرِبِ
فَارسُمَن لي خُطَّةً تُنقِذُني ... إِنَّني كاليائِسِ المُضطَرِبِ
قالَ خُذني كَمِثالٍ وَاعتَقِد ... أَنَّني ما كُنتُ بِالمُكتَئِبِ
صِدقُ قَولي شاهِدٌ عَلى ... أَنَّني أَكرَهُ طَرقَ الكَذِبِ
لَستُ أُدعى تاجِراً بَينَ المَلا ... مَن دَعا البَدرَ سُهىً لَم يُصِبِ
إنَّني أَسبُرُ آلامَ الوَرى ... مِثلَ دَرسي ما وَراءَ الحُجُبِ
وَفُنوني زينَتي إِن يَفخَروا ... بِحَصى الدُّرِّ وَجَمعِ الذَّهَبِ
حَسِبَتني غادَةٌ في سِرِّها ... بَسمَةَ الفَجرِ عَلَى ثَغرِ صَبي
وَرأَت بي وَردَةٌ في رَوضِها ... حُلُمَ الزَّهرِ عَلَى رَمسِ نَبي
فَكَأَن قَد شَبِعَت في سَيرها ... مِن أَمانٍ وَاكتَفَت مِن أَرَبِ
وَغَدَت نَشوى وَكَم مِن غِبطَةٍ ... تُسكِرُ المَرءَ كَبِنتِ العِنَبِ
شَهَواتُ النَّفسِ أغلالٌ لَها ... فُكَّ أَغلالَ سَجينٍ يَثِبِ
كُلُّ قَيدٍ مَعنَوِيٍ ذِلّةٌ ... ذَلَّلَ القَيدُ أسودَ الهِضَبِ
ما صَفاءُ العَيشِ إلاّ رَغبَةٌ ... عانَقَت روحاً رَفيعَ الطَّلَب
وَمَشَت فيهِ عَلَى هامِ العُلى ... لِيَرى مُبدِعَهُ عَن كَثَبِ
إِنَّما الأَرواحُ في أَدوارِها ... تَتَنَقَّى بِاحتِمال النُّوَبِ
أَيُّ رِبحٍ مِن حَياةٍ تَنقَضي ... في اتِّجارٍ كُلُّهُ كَاللَّعِبِ
فَابذُلِ المالَ لِكَي تَكنِزَهُ ... لا تًوَرِّث دِرهَماً ذا نَسَبِ
كَم أَجيرٍ لَكَ لا تَعرِفُهُ ... ماتَ عَن إِرثٍ فَلَم تَنتَحِبِ
فَبَكى التَّاجِرُ مِن أَقوالِهِ ... وَارتَوى مِن سَلسَبيلٍ عَرِبِ
وَرَأَى آمالَهُ مِن عُمرِهِ ... كَلَيالٍ أَسرَعَت في الهَرَبِ
قالَ لِلزّاهِدِ لا يَنفَعُني ... كُلُّ مالي فالعُلى بِالرُّتَبِ
أَنتَ أَسمى مِن مَقامي مَنزِلاً ... أَنتَ أُستاذي بأُمّي وَأَبي
لَيسَ في عَينَيكَ نارٌ إِنَّما ... إِن رَمى لَحظُكَ غِرّاً يَذَبِ
طالَما ناصَرتَ في مُعتَرَكٍ ... مَطلَباً حَقّاً وَلَم تُنتَدَبِ
مَلَكَت آياتُكَ الغُرُّ النُّهى ... وَغَدا شِعرُكَ فَخرَ العَرَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ … (لسان العرب)
- النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب … (لسان العرب)
- تؤب: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
- ثارت: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- دواعي: دَوَعَ: داعَ دَوْعاً: اسْتَنَّ عادِياً وسابِحاً. والدُّوع: ضَرْبٌ من الحِيتان، يَمانيةٌ. (لسان العرب)
- شاهدتها: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)