بَعدَ حَمد لِلّه جَلَّ سَناهُ

الشاعر: صالح مجدي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية

«بَعدَ حَمد لِلّه جَلَّ سَناهُ» من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 218 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَـــعـــدَ حَـــمـــد لِلّه جَــلَّ سَــنــاهُ — وَثَــــنــــاءٍ لَهُ أَضــــاء سَــــنــــاهُ

وَصَــــلاة عَــــلى نَـــبـــيٍّ كَـــريـــمٍ — جــاءَ بِــالديـن وَالإِلَه اِصـطَـفـاه

وَعَــلى الآل وَالصــحــاب خُــصـوصـاً — دَولة الراشـــديـــن مِــن خُــلَفــاه

كَــالإِمـام الصـدّيـق ثُـمَ أَبـي حـف — ص الَّذي عــــم عَــــدلُه وَتُــــقــــاه

وَاِبــن عَــفــان الَّذي جَــمـع القـر — آن فـــي مـــصــحــف تَــعــالَت ذُراه

وَعــليّ صــهــر النَــبــي الَّذي شــا — م عَـلى الشُـرك سَـيـفـه وَانـتـضـاه

قـالَ ذو العَـجـز صـالح وَهوَ مَجدي — أَصــــــلح اللَه حـــــالَهُ وَهَـــــداه

وَبِــــدُنــــيـــاه هَـــذِهِ وَبِـــأُخـــرى — نــالَ مــا رام وَاســتـجـيـب دُعـاه

وَسَـقـاه مِـن حَـوض خَـيـر البَـرايـا — فـــي غَـــدٍ شُـــربـــةً تــبــلُّ صَــداه

قَــد أَراد الحَــليــم أَكــرمُ شـبـل — زانَهُ فــــي زَمـــانـــه أَصـــغـــراه

أَن أَحــلِّي جــيــد الطُـروس بـعـقـد — درُّهُ يَـــزدَهـــي بـــحـــســنِ نَــقــاه

فَـأَجـبـت الأَمـيـر طَـوعـاً إِلى مـا — يَــتَــمــنّــى وَتَــبــتَــغــي جُــلَســاه

وَتــــصــــدّيـــت لِلقَـــريـــض وَإِنـــي — مـــا أَرانـــي أُعَــدُّ مِــن شُــعَــراه

بَـيـد أَنـي أَطـلقـت أَفـراس فـكـري — مَــع جِــيــادٍ فُــرســانــهـا أُدَبـاه

فَــجَـرت بـي فـي ذكـر شَهـمٍ نَـبـيـلٍ — فــاضَ كَــالغَـيـث مِـن يَـديـهِ نَـداه

هـــوَ هَـــذا مـــحـــمــد خــورشــيــد — شَــمــس هَــذا الزَمـان فـي قُـرَنـاه

جــاءَ مــصــراً وَعـمـرُه نَـحـوَ تـسـعٍ — وَهـوَ جـرجـي وَلَيـسَ فـيـهِ اِشـتِـباه

وَالخـــديـــوي مــحــمــد رَب مــصــر — صــارَ مَــولى لَهُ بِهــا وَاجــتَـبـاه

وَاشــتــراهُ كَــيــوســفٍ وَهــو طـفـلٌ — دَهـــرُه عَـــن دِيــاره قَــد نَــفــاه

وَاصــطــفــاه لمــا رآه لَبــيــبــاً — عــاقِــلاً ســامــيــاً عَــلى رُفَـقـاه

فَــائِقــاً فــي لِســان عُــرْبٍ وَتُــركٍ — مُــحــسِــنــاً فــي لِسـان رومٍ حَـواه

قَــد تَــحــلَّى بِــقــامـةٍ تَـحـتَ بَـدرٍ — حـــســـن الخَــلق وَالوَقــار عــلاه

وَعُـــيـــون دُعـــجٌ وَصـــدرٌ رَحـــيـــبٌ — وَجَــبــيــن كَــالصــبــح زاهٍ زهــاه

فـسـعـى بـعـد سـاعـة فـي ركاب ال — داوري للحــــجــــاز دام بَـــقـــاه

وَاِمـتَـطـى صَهـوة الجِـيـاد فَهـابَـت — بَـطـشَه الأُسـدُ فـي مـبـادي صِـبـاه

كَــيـفَ لا وَهـوَ قَـسـوَرٌ لا يـجـارَى — فـــي حُـــروبٍ كَـــمـــا أَراد الإِلَه

مــارس الحَـرب وَهـوَ فـي سـنِّ عـشـرٍ — بــاجــتــهــادٍ وَســاسَهــا بــحـجـاه

وَاِنــتَــضــى سَــيــفــه فَـطـارَت رُؤسٌ — عَــن جُــســوم وَمِــن دِمــاهــا رَواه

وَالرديــنــيْ كَـحـيـةٍ مِـنـهُ تَـسـعـى — لَهـــزبـــر بِهِ سَـــريـــعـــاً رَمـــاه

فَــلَكــم بِــالرَصــاص أَهـلك مِـن لَي — ثٍ عَـــبـــوسٍ يَهـــابـــه مَــن يَــراه

وَلَكــم فــي مَـواقـف الرَمـي أَلقـى — هَـــدفـــاً قَـــد أَصـــابَهُ فَـــبَـــراه

وَلَكــم خــاض فَــوقَ مَــتــن كُــمَـيـتٍ — بَــحــرَ حــرب كَــاللَيــل عَـمّ دُجـاه

كُـــل هـــذا رآه مِـــنـــهُ بِــنَــجــد — وَسِــواهــا عِــنــدَ اللِّقـا خُـصَـمـاه

وَالخــديــوي يَــرى وَيَــسـمَـعُ عَـنـهُ — مــــا بِهِ سُــــرَّ لبُّهــــ وَحَــــشــــاه

تِــلكَ أَفــعـاله وَمـا جـاوز العـش — ريــن عــامــاً وَمـا بَـدا شـاربـاه

وَأَتــى مــصــرَ بَــعــد فَـتـح حِـجـازٍ — فــي رِكــاب العَـزيـز يَـرجـو وَلاه

فَــتـولى أَمـر المَـمـاليـك جَـمـعـاً — مُـذ لَدى المـالك اِسـتَـحق اِرتَقاه

وَعَــلى الصــدق وَالأَمــانـة جـوزي — مِــن مَــليـك مـا خـابَ فـيـهِ رَجـاه

وَتــــرقــــى أَمـــيـــرلايَ بـــحـــاءٍ — لامِ راءٍ وَالغــيــنُ عــيــنُ غِـنـاه

وَغَــدا ثــالثُ المــشــاة مُـطـيـعـاً — لِأَمـــيـــر لَحـــمُ الأُســـود غِــذاه

وَلطــــاءٍ مِــــن بَـــعـــد لامٍ وَراءٍ — جُــنــدُ مُــورا طَـغـى وَأَبـدى قِـلاه

فَــاِســتــعــدّت لَهُ عَــســاكــرُ مَـصـرٍ — وَأَرادَت بَـــــــوارَه وَفَـــــــنــــــاه

وَألاي الأَمــيـر قَـد كـانَ فـيـهـم — وَهـــوَ يَـــمـــشـــي أَمــامــه وَوَراه

فَـلَكـم في الوَغى مِن الرُوم أَفنى — كُـــلَّ قـــرنٍ غَـــريـــمُه قَــد رَثــاه

بِــــحــــســــام أَعــــدّه لِجــــهــــادٍ — فــي سَــبـيـل الإِلَه يَـبـغـي رُضـاه

وَرِمــاحٍ مــا أَخــطــأت صَــدرَ بــاغٍ — مُـــلحـــد جـــاحـــد أَطـــاعَ هَـــواه

وَسِهــامٍ تُــصــمــي فُــؤاد عَــنــيــد — غــــرّه جَهــــلُه لِفَــــرط عَــــمــــاه

وَشَـــواظٍ مِـــن البَــنــادق يَــشــوي — أَوجــهَ الرُوم فــي النِـزال لَظـاه

وَبِـــرَأي فـــي كُـــل أَمـــر سَــديــد — مَــع حَــزم وَالنَــصــر مِــن حُـلَفـاه

وَاِهــتِــمــام وَيَــقــظــة وَاِكـتِـراث — وَهُــــجــــوم عَــــلى عَــــدوّ غــــزاه

وَثَـــبـــات تــلاه فَــتــح مُــبــيــن — بَــعـد خَـمـس وَمَـصـر تَـشـكـو جَـفـاه

ثُـمَ عـادَ الأَمـيـر بِـالنَـصر للأو — طـان يَـسـعـى وَالشُـكـر كـانَ جَـزاه

وَتَـــرقـــى فــي عــام دالٍ وَمــيــمٍ — رُتـــبـــة لِلِّواء تَــحــكــي صَــفــاه

وَلَهُ ثــالث المــشــاة مَــع الثــا — مـن صـارا فـي الجُـنـد تَـحتَ لِواه

وَتـــولّى بِـــرَهــطــه حــفــظَ تَــخــتٍ — جَـــوهَـــرٌ قــائدُ المُــعِــزِّ بَــنــاه

فَـاِسـتَـقـامَـت فـيـهِ الأَمُـور بِعَدلٍ — مَــعَهُ عــاشَــت ذِئابُهــا وَالشِـيـاه

وَاِطــمَــأنــت مِــن المَــخـاوف قَـوم — نَـــزَلوا آمِـــنــيــن حَــول فِــنــاه

وَتَـــولَّى مِـــن بَــعــد ذَلِكَ أَيــضــاً — حـــفـــظ مَــنــصــورةٍ لِأَمــرٍ أَتــاه

وَبِهــا أَحــكــم السِــيـاسـة عـامـاً — فــيــهِ أَلفـى أَخـو العِـضـال دَواه

وَتَــخــلَّى عَــن العَــســاكـر فـيـهـا — وَسَــرى كَــالنَــســيــم حَـيـث حَـكـاه

وَلِواوٍ مِـــن بَـــعــدِ مــيــمٍ تَــولَّى — حـفـظ ثَـغـر تَـفـاخَـروا فـي بِـنـاه

وَبِــثَــغــر الإِســكَــنــدريــة هَــذا — قـامَ عـامـاً بِـالأَمـر يَـجلو قَذاه

وَعَــلى عــاشــر المــشــاة وَثـانـي — عَـــشـــرِهِــم كــانَ حُــكــمُه وَنَــداه

ثُـــم نُـــودِي لِحــفــظ مَــكــةَ لَمّــا — ســـادَ فـــي قَــومِهِ عَــلى نُــظَــراه

وَبِهــــــــا دَبَّر الأُمــــــــور لِزاي — بَــعــدَ مــيــم وَمــاج بَـحـرُ سَـخـاه

وَاِنـتَـحـى نَـحـوَ مَـصـره بَـعـد عـام — بِــــــوَقــــــار وَسُـــــؤدد أَلِفـــــاه

وَبِهـــا قَـــلّدوه تَـــفـــتــيــشَ كُــلِّ — مِــن جُــنـود العَـزيـز عَـمَّتـ جُـداه

فَـاِعـتَـنـى بِـالأُمـور سِـراً وَجَهـراً — وَتَـــحـــلَّى مِـــن الوَفـــا بِــحُــلاه

وَلِهَــذا أُقــيــم فــي طــاء مــيــم — كَــأَصــيــل بِــمَــنــصــب فــيـهِ جـاه

هــو ديـوان جُـنـد مَـصـر الَّذي كـا — ن لِهَـذا الأَمـيـر فـيـهِ اِنـتِـبـاه

وَبِهِ قَــد أَقــام عــامــيــن وَالأَل — ســنُ تُــطــري فـي مَـدحِه وَالشِـفـاه

وَقَـد اهـتـمّ فـيـهـمـا حَـيـث أَنـشا — مَــكـتَـبـاً كـانَ لِلمـشـاة اِعـتَـزاه

وَسَــعــى فــي تَــجـديـد آخـر للبـي — طـار فـيـهِ تَـعـليـمُه مـا اِشـتَهاه

وَبَـــنـــونٍ وَهَـــمـــزةٍ قَـــد تَـــرقَّى — رُتــبــةَ المــيــرمـران زادَ عـلاه

وَأَعـان الأَمـيـر مُـختار في السر — رِ عَـــلى فَـــتــح مَــكــتَــبٍ أَمــلاه

هُــوَ لِلأَلسُــنِ الغَــريــبــةِ يُـعـزَى — وَبِهِ أَدرَك الفَــــــخـــــارُ مَـــــداه

وَلِهَــذا كــانَ الأَمــيــر جَــديــراً — بِــمَــديــح لَهُ الأَديــب اِنــتَـقـاه

حَــيــث عَــنّــا بِــسَـعـيـهِ زالَ جَهـلٌ — وَكِــلانــا بِــالعــلم نــالَ مُـنـاه

وَبِــــمــــيـــدان أَلســـن وَفـــنـــون — جــالَ فــكــري فــي مَـدحـه وَثَـنـاه

وَعَــســيــرٌ لَمــا تَــمــرَّدَ فــيــهــا — عَــبــدُ سُــوءٍ أَضــرَّ مِـنـهُ اِعـتَـداه

وَعَــصــى الدَولةَ العَــليـةَ بـغـيـاً — مُــذ له حَــسَّنــوا قَــبــيــحَ خُـطـاه

وَرَأى أَوحَــدُ السَــلاطــيــن نــاراً — أَحـــرَقَـــت فـــي دِيـــاره أَوليــاه

أَلزم الداوريَّ صــــاحــــبَ مـــصـــرٍ — بِهَــــــــلاك الَّذي أَراد غــــــــزاه

فَـأَجـاب العَـزيـز بِـالسَـمع وَالطا — عَــةِ مَــولى تَـبَّتـ يَـدا مَـن عَـصـاه

وَاِهـتَـدى لانـتِـخاب صاحب هَذا ال — ذكـر إِذ رَأيُه السَـديـد اِقـتَـضـاه

وَلَقَــد كــانَ قَــبــلُ بَــيــن يَـديـهِ — فَـــرَمـــانٌ فــي طَــيِّهــِ مُــشــتَهــاه

فـــــرمـــــانٌ حَــــوى وِلايــــةَ أَرضٍ — حـصـنُهـا أَحـكَـم المـجـيـد اِبتَناه

فَــلِهَــذا مــا سـارَ لِلشـام يَـرعـى — حَـــلبـــاً وَهـــيَ لا تَـــروم سِــواه

بَــل تَــخــلَّى لِذلك الأَمـر عَـنـهـا — وَبِـــبَـــيــت الإِله أَلقــى عَــصــاه

وَتَــولى حَــربَ الجَــديــدة وَالصَــف — راء وَالنَــــصــــرُ أَمَّهــــُ وَتَــــلاه

وَتَـــغـــنـــى بِـــشُــكــره كُــلُّ حــاد — أَطــرب الســامِــعــيـن حـسـنُ حـداه

وَزَعـيـم الخَـوارج الشَهـم سَـعـد ب — نُ جــــــزاءٍ زلَّت بِهِ قَــــــدَمــــــاه

وَبِهِ حَـــلّت الخُـــطـــوب فَـــأَضــحــى — نــادِمــاً سـادمـاً عَـلى مـا جَـنـاه

وَرَأى أَنَّهـــــُ إِذا رامَ يَـــــلقــــى — قــائد الجَــيــش كـانَ مِـن قَـتـلاه

فَــاِخــتَــفــى بَــعــد شــدّة وَعَـنـاء — وَأَتـــى يَـــطــلُب الرضــا عُــرَفــاه

وَاِبــنُ مَــحــمــودٍ المـقـاتـلُ زَيـدٌ — أَسَـروه فـي اللَيـل قَـبـلَ اِنـزِواه

وَطَـريـقُ الحَـجـيـج بِـالفَـتـح أَمسى — خـــاليـــاً مِـــن فَـــســاده وَوبــاه

وَبِهِ نـــامَ آمِـــنـــاً بَـــعــد خَــوف — كُـــــلُّ غـــــاد وَرائح قَـــــصَـــــداه

فَـسـيُـجـزَى هَـذا الأَمـيـرُ عَـلى ما — قَـــدّمـــتــه مِــن الأَيــادي يَــداه

وَبِهَـــذا الجِهـــاد يَــجــعــله اللَ — هُ عَـزيـزاً فـي الخُـلد مَع أَصفياه

فَهَــنــيــئاً لَهُ بِــتــضــعــيـفِ أَجـرٍ — وَثَــوابٍ لا يَــنــقـضـي بِـانـقِـضـاه

وَبــــأمِّ القُــــرى تَــــشـــرَّف لَمّـــا — مَهَّد الدَربَ وَاِنـــمَـــحَــت سُــفَهــاه

وَاِبـتَـغـى مِـن عَـمـيـد نَـجدٍ جِمالاً — لِعَــســيــر تَــســيــر قَــبــل شِـتـاه

وَهـــيَ إمّـــا بِـــأُجـــرةٍ أَو شِــراءً — لا اِغـتِـصاباً كَما العَميد اِدّعاه

فَــأَبــى أَن يَــكــون إِلا عــصــيّــاً — وَمُــثــيــراً لِلحَــرب مَـع أَشـقِـيـاه

وَالخـديـوي مِـن مَـصـر أَرسـل إسما — عــيــل فــي عَـسـكـر يـردّ اِفـتـراه

فَـاِسـتَـطـال العَـمـيـد هَـذا عَـلَيـهِ — فـي الفَـيـافـي بِـبـطـشـه وَاِجتَراه

وَرَآه مــــجــــرّداً عَــــن ثَــــبــــاتٍ — وَسَـــــدادٍ وَهـــــمـــــةٍ فَـــــاِزدَراه

وَأَمـيـر اللوا رَأى الأَمـر صَـعباً — فَـاِشـتَـكـى لِلعَـزيـز مـا قَـد دَهاه

فَـاِسـتـفـزَّ العَـزيـزُ فاتحَ دَرب ال — حــجِّ فَــوراً وَعَــن عَــســيــر نَهــاه

بَــعــد مــا جــهَّز المــجـرّبَ إِبـرا — هــيــمَ حـالاً لحـربـهـا وَاِصـطَـلاه

وَأَعــدَّ اِبــنَ أخــتــه الشَهـمَ هَـذا — لِعـــقـــاب الَّذي الغـــرور غَـــواه

فَــتـلقَّى فَـتـى الجـديـدة هَـذا ال — أمــرَ بِــالامــتـثـال حَـيـثُ عَـنـاه

وَتَــمــنَّى أَن لا يَــكــون عَـلى غَـي — ر يَـــديـــهِ لِلخَــصــم إِلا عَــفــاه

ثُـــمَ مِـــن مَـــكـــةٍ تــجــرّد حــالاً — لطــغـاة بـالإفـك جـاؤا وفـاهـوا

زَعـــمـــوا أَنَّهــُ كَــمَــن عــارَضــوه — فــي مَــضــيـق وَاِنـحـلَّ حـبـلُ وِكـاه

فَــاِســتــعــدّوا لَهُ وَمــا جَــرَّبــوه — فــي قِــتـالٍ لِذاك ضَـلّوا وَتـاهـوا

وَسَــطــا سَــطــوة الأُسـود عَـلَيـهـم — فَــاِســتـجـاروا مِـن بَـأسـه وَدَهـاه

وَأَطــاعــوا رَغــم الأُنــوف وَذلّوا — لِعَــــزيـــز تَـــخـــافـــه غُـــرَمـــاه

لَهُـمُ الوَيـل مـا الأَمـيـر لَدَيـهم — كَــــســـواه إِذا العَـــدو غَـــشـــاه

هُـــوَ لَيـــثٌ لَهُ بَـــســـالةُ عَــمــروٍ — وَشَـــبـــيــبٍ وَعَــنــتــرٍ فــي لِقــاه

وَسُــــلوك الدروب وَهــــيَ صِـــعـــاب — كــانَ سَهــلاً عَــليــهِ عِــنـدَ سُـراه

لِمَ لا وَهـــوَ كُـــلَّمــا رام خَــصــمٌ — مِــنــهُ حَــربــاً يَهــوله مُــلتَـقـاه

وَنَــحــا نَــحــوَ طــيــبـةٍ بَـعـد حَـجٍّ — وَاِعــتِــمــارٍ وَبَــعــدَ رَمــي حَـصـاه

وَبِهـــا جـــنَّد الجُـــنـــود وَنــادى — بـادروا فَـيـصَـلاً وَصـيـدوا ظِـبـاه

وَادخـلوا نَـجـده وَصـولوا عَـلَيـها — وَاِفــجَــعــوا فــيـهِ أَهـلَه وَنِـسـاه

ثُــمَ جَــدّوا مِـن خَـلفـه فـي جِـبـال — لَيــسَ فــيــهــا لِلوارديــن مِـيـاه

وَاِسـتَـمَـرُّوا عَـلى المَسير إِلى أَن — أَدرَكــوا إِســمـاعـيـل عِـنـد بِـلاه

أَدرَكـــوه وَفـــي الرِيــاض تَــوارى — مِــن جُــنــود هَـمّـوا بِـسـفـك دِمـاه

وَهــوَ مِــن رَوعــه هُــنـالك يَـشـكـو — ضــيــقَ حَـصـرٍ أَضـنـاه فـيـهِ بـكـاه

وَيُـنـادي يـا عـصـبـة الشـر كـفُّوا — عَــن سَـقـيـم قَـد طـارَ عَـنـهُ كَـراه

وَاِرحَــمــوه وَلا تَــجــوروا عَـلَيـهِ — فَــعَــســى يَــخـمـد اللَهـيـب عَـسـاه

يـا لَقَـومـي هَـل مِن سَبيل إِلى كَس — ر عَـــــدّوٍ تَـــــعــــدَّدت نُــــصَــــراه

يـا لَقَـومـي هَـل مِن نَجاة وَقَد سا — لَ عَـلَيـنـا سَـيـل العَـفا من جباه

كُــل هَــذا يَــقــوله داخــل الحَــي — ي بــــضــــعـــف وَجُـــنـــدُه بِـــإزاه

وَزَعــيــم العــصــاة أَقـسـم أَن لا — يَــتَــوانــى عَــن أَسـره وَاِسـتـبـاه

وَبــأثــنــاء ذَلك الخَــطــبِ وافــى — عَــســكـر القـائد المـبـيـد عِـداه

فَـاِسـتـشـاط الأَمير غَيظاً وَبِالجم — لة أَدمــى وَاِشــتَــد جــمــرُ غَـضـاه

وَأَبــاد الأَعــدا بِــطَــعــن مَهــول — فــرّق الجَــمــع عَـن عَـنـيـف ظُـبـاه

وَأَمـــيـــر اللوا تَـــخـــلَّص مِــمّــا — كــانَ فــيــهِ مِــن بُــؤســه وَشـقـاه

ثُـمَ إِن الأَمـيـر صـاح عَـلى القَـو — م فَــفــرّوا عِـنـدَ اِسـتِـمـاع صَـداه

وَاِقـتَـفـى أَثـرَ فـيـصـلٍ بَـعـد حَـرب — شَــيَّبــ الطــفــلَ مِـن أَليـم عَـنـاه

وَغَــشــاه فــي وَقــعـة بَـعـد أُخـرى — وَهُـوَ لا يَـسـتَـطـيـع يـحـمـي أَخـاه

بَــل يــولِّي وَيَــخــتـفـي فـي كُهـوف — مِـــن رَواس أَعـــدّهــا لاخــتــفــاه

وَهــوَ مَــع جُــنــده يَــجــول عَـلَيـهِ — فــي جَــمــيــع الدُروب مَهـمـا رَآه

وَلَقــد ظَــل يَــقــتــفــيــهِ إِلى أَن — عـــاقَهُ عَـــن مَــرامــه وَالتــقــاه

فَــالتــجـا مِـنـهُ بَـعـدَ هَـول بـحـيّ — هـــوَ وَالخـــائِفــون مِــن شُــرَكــاه

هُـــوَ بِـــالنَـــص وَالأَدلة حـــي ال — دلم المـــوحـــش المــخــوف خــلاه

وَكــأن الَّذي اِبــتَــنــاه بِـخـط ال — خـــرج لِلحـــفــظ وَالأَمــان رصــاه

وَهـوَ كـالحصن في الرصانة وَالوَض — ع مــعــيــنٌ عَـلى مَـزيـد اِحـتَـمـاه

وَبِهِ اِنــحــاز صـاغِـراً شـيـخُ نَـجـدٍ — مَــع ذَويــه وَطـالَ فـيـهِ اِشـتَـكـاه

وَأَحـــاطَـــت بِهِ الفَــوارسُ فَــازدا — د شُـــجـــونــاً وَقــلّ مِــنــهُ عَــزاه

وَاِمــتَـلا قَـلبُهُ مِـن الرُعـب حَـتّـى — كـــادَ يـــنــفــلّ عُــمــرُه وَشــبــاه

وَالرَئيـس الكـميّ قَد جَدّ في الزَح — ف عَـلَيـهِ بِـالجُـنـد بَـعـدَ التِـجاه

وَلَهُ أَظــهــر العَـجـائب فـي الحـر — ب وَمـــن حـــاوَل البــراز نــكــاه

وَإِذا مـــا أَتـــى مِــن البــدو آتٍ — يَــــطــــلب الحــــي صـــدّه وَصـــراه

وَدنــا مِــنــهُ فـي المَـجـال فَـولّى — راجِــيــاً لِلنَـجـاة مِـمـا اِعـتَـراه

فَـإِذا كـانَ فـي الوَغـى ذا ثـبـاتٍ — حــزَّ بِــالسَــيــف رَأسَه أَو ســبــاه

وَأَقــام الحِـصـار تِـسـعـيـن يَـومـاً — حَــولَه بِــالجُــنــود مَــع نُــقَـبـاه

وَرَمـاهُ بِـالبُـمـبِ فـي الحـيّ حَـتّـى — ضـاقَ ذرعـاً حَـيـثُ اضـمـحـلّت قِـواه

وَعَـــلَيـــهِ تَــغــلَّب الشَهــمُ قَهــراً — فــي ظَــلام الدُجــى وَصَــكَّ قَــفــاه

وَإِلى مَــصــرَ قـادَهُ فـي حِـبـال ال — ذلِّ مِـــن بـــعـــد عـــزِّه وَهَـــنـــاه

وَسَــليــم مِــن مَــصـر أَقـبـل للحـف — ظ وَتَــســهـيـل مـا يـرام اِغـتَـذاه

لَكـن البَـدو مـا رَأو فـيهِ كَالقا — ئد عَــدلاً فَــبــالَغــوا فــي أَذاه

وَعَــلى الكــبــر قــابَـلوه بِـسـخـطٍ — وَاِجــتـراهـم عَـن جـوره مـا جَـلاه

وَكَــذا حــزبــه المــحــافــظ لِلأَط — راف مَــــعـــه قَـــد مَـــلَّه وَلحـــاه

التَــــدبــــيــــر أَدبــــر عَــــنــــهُ — سَــعــدُه فــي اللقــا وَكُــلٌّ قــلاه

وَإِلى مَــــــصــــــر عــــــادَ وَهــــــوَ — بَــعــدَ عــز كــانَ رداه

وَاسـتـعـدّ الأَمـيـر مِـن بَـعـد هَذا — لعــمــار كــانَ مَـحـاه

وَإِلى بَــحــر فـارس حُـكـمـه امـتـد — دَ ســـريـــعـــاً بـــحــزمــه وَنُهــاه

وَجَــمــيــع الأَعــراب قَــد أَلفــوه — وَاِسـتَـقـامـوا فَـأَصـبَـحـوا نُـدَمـاه

وَعَــــلى ســــائر الوَرى فَـــضّـــلوه — لســخــاهُ وَاِســتَــمــسَـكـوا بـعـراه

وَاِســتَــظــلوا بـظـله فَـاطـمـأنـوا — وَتَـــوالى سُـــرورُهـــم بِـــعَـــطـــاه

وَتَـمـنّـوا أَن يَـمـكـثـوا أَلفَ عـامٍ — تَــحــتَ حُــكــم بِــمـاء حـلم سَـقـاه

وَالأَوربــاويــون قــالوا بِــنَـجـدٍ — لَيــتَــنــا لَم نَــزَل بِهــا نُــزَلاه

لَيــتَهُ لَم يَــزَل لِنَــجــدٍ أَمــيــراً — يَـنـشُـر العَـدل فـي رُبـاهـا قَـضاه

فَهــوَ شَهــم فــيــهِ بَــديــعُ صِـفـات — حــارَ فــي حَــصــرِهــا لَهُ بُــلَغــاه

فـــيـــهِ حـــلم وَرَأفـــة وَعَـــفـــاف — وَسَــــداد فــــي ســــلمـــه وَوَغـــاه

وَذمــــام لِجــــاره وَاِحــــتِـــفـــال — بِــغَــريــب لَم يَــنـصـرف عَـن قُـراه

وَرَأى البَــدوُ أَنــهُ يَــبـذل المـا — ل لِمَــن بِــالجِــيـاد وافـى حِـمـاه

فَــتــجــاروا إِلَيــهِ مِــن كُــل فَــجٍّ — بِــــكــــرامٍ لِبَــــيــــعـــه وَشِـــراه

فَــاِشــتَــرى جــمــلةً بِـمـال جَـزيـل — ضــاقَ مِــن نَــسـلِهـا فَـسـيـح رُبـاه

فَهــيَ مِــن تَــحــتــه تَــمــرُّ كـبـرقٍ — لا تَـكـاد الأَبـصـار مِـنـها تراه

تـنـسـف الأَرض فـي الوَقائع نَسفاً — وَبِهــا يُــدرَك السُهــا فــي سـمـاه

وَبِهــا يَــبــلغ الأَمــانــي كــمــيٌّ — مِــن عَــدوّ قَــد فَـرّ يَـبـغـي نَـجـاه

فَـــلَكـــم أَشــهــبٍ إِلى نــار حَــربٍ — ســاقَهُ فــي لَهــيــبـهـا وَاِصـطَـلاه

وَلَكــم فَــوق أَشــقَــر سـابـق الري — ح فَــــمـــا أَثَّرت بِـــأَرض خُـــطـــاه

وَلَكـــم أَدهَـــمٍ كَـــليـــل بَهـــيـــم — ضــاقَ فــي رَكــضــه عَــلَيــهِ فَـضـاه

وَلَكـــم أَبـــلقٍ بِهِ بـــادر الجَـــي — ش فــأَمــســى فــي أَســره أَقـويـاه

وَلَكـــم أَحـــمَــرٍ بِهِ يَــطــلُب الأُس — دَ فَـيُـردي مِـن بَـينِها ما اِقتَفاه

وَلَكـــم فَـــوقَ أَجــرد أَورث الخَــص — م خـــبـــالاً وَشَـــكَّهـــ فــي كــلاه

وَلَكــم مِــن مُـحَـجَّلـٍ فـي المـذاكـي — طَـلق يـمـنـى للاقـتـحـام اِقـتَناه

وَلَكــم فــي كــرامــهــا مِــن أَغــرٍّ — قــيــل لِلصُــبــح إِنَّهــُ اِبـن ذكـاه

وَلَكـــم مِـــن مُــضــمَّر ضَــمَّرَ الجُــن — دَ عَـــلَيـــهِ وَاِقــتَــصَّ مِــن رُؤَســاه

وَلَكـــم أَعـــوجـــيـــةٍ فــي غــبــار — صــارَ يَــســطـو بِهـا عَـلى كُـمَـنـاه

وَلَكــم فــي حــجــورهــا عــادِيــات — أَلقَـــت الضـــدّ فــي مَهــاوي رداه

ثُــمَ لَمــا نَــمَـت وَجـلَّت عَـن الحَـص — ر إِلى مَـــصـــر ســاقَهــا أُمَــنــاه

وَبـــأنـــبــابــةٍ وَكــفــرِ حَــكــيــمٍ — شــاد ثَــمَّ اِصــطــبــلاتِهـا وُكَـلاه

فَـــبـــمــصــر تَــنــاسَــلَت وَتــجــلَّت — كَــعَــروسٍ زُفَّتــ لَهــا مِــن خِــبــاه

وَهــيَ للقــطــر غــرّة وَجَــمـيـع ال — خــيــل فــيــهِ وَفــي سِــواه جـبـاه

وَلَهُ الفَـــضـــل فَهــوَ أَوّل مَــن أَت — حـف مَـصـراً بِـمـا يَـزيـن اِقـتِـنـاه

وَلَقَــد كـانَ عَـدلُه سـارَ فـي الأق — طــار وَاِمــتــدّ فــي جَـمـيـع قُـراه

وَسَـرى فـي البِـلاد شَـرقـاً وَغَـرباً — وَفَـــشـــا أَمـــرُه لكـــشــف غــطــاه

وَبِــبَــغــداد شـاعَ أَيـضـاً فَـتـاقـت — لِلقــــــاهُ وَحــــــلمـــــهِ وَلُهـــــاهُ

وَإِلَيــهِ مَــشــى كِــبــار بَــنــيـهـا — بَـعـدَ مـا أَيـد الجَـمـيـع اِنـتَقاه

وَاِشـتَهـى أَهـلُهـا التَـمـتعَ بِالعد — ل وَكُـــــلٌّ إِلَيـــــهِ بَـــــثَّ جـــــواه

فَـــــرَثـــــى قَـــــلبُه وَرَقَّ لِقَـــــومٍ — أَمّــلوا قُـربـه وَرامـوا اِجـتـبـاه

وَلَهــم أَنــعــم الأَمــيــر بِــوَعــدٍ — صـــادق لِلعَـــليــل فــيــهِ شِــفــاه

لَكـــن الداوري رَأى عَـــودة الشَه — مِ مِـن الواجِـبـات قَـبـل اِنـتِـحـاه

وَدَعــــاه إِلى القُــــدوم فَـــلبـــا — ه سَـــريـــعــاً وَآب مَــع نُــجــبــاه

وَلَو اِمــتَــد حُــكــمُه نَــحــوَ شَهــرٍ — لتـــجـــلَّى مــا رامَهُ بــانــتِهــاه

بَيد أَن الأَقدار قَد لا تَعين ال — مـرء يَـومـاً عَـلى الَّذي قَـد نَـواه

وَبِـنـجـد أَقـام فـي الحُـكـم خَـمساً — كــــامِــــلات وَراعَهــــا بِـــنـــواه

وَلواوٍ مِــن بَــعــد نُــونٍ أَتـى مـص — رَ بِــــعــــزٍّ وَحَــــولَهُ حُــــكَـــمـــاه

وَالدَقـــهـــليــة الَّتــي جــرّبــتــه — رَجَّحـــت حُـــكــمَه عَــلى مَــن عَــداه

وَتَــــبـــاهَـــت بِهِ عَـــلى كُـــل واد — عَــمَّهــ الخَـصـب بـاعـتِـنـا نُـبَـلاه

وَحَــبـاهـا وَهـوَ المُـديـر عَـلَيـهـا — بِـنُهـيـرٍ مِـن نَـيـل مَـصـر اِبـتَـداه

بِــنــهـيـر يَـجـري فَـيَـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصطفاه: [ص ف و]. (مصدر اِصْطَفَى). "اِصْطِفاءُ الوَلَدِ": تَفْضيلُهُ، اِخْتِيارُهُ.
  • بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
  • ذراه: الذُّرأَةُ : أوَّل ما يبدو من الشَّيْب؛ بدت الذُّرأة في شعر رأسه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة