لذبيحةِ الغُفران يَنبُوعُ الفِدَى

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل

«لذبيحةِ الغُفران يَنبُوعُ الفِدَى» من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 184 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لذبيحةِ الغُفران يَنبُوعُ الفِدَى ... وضحيَّةـــ القُربانِ ضَحوَة والعِشا

خُـــــرُّوا إلى الأَذقـــــانِ يــــاكُــــلَّ الوَرَى ... واهدُوا السُجودَ مع الملائك والقُوَى

فهيَ السُجودُ الأَعظَمُ الأَسمَى لِعظم ... جَــــلالهِ والمــــقــــتضيهِ من الوَلا

وهُوَ المُعادِلُ عدلَهُ ممَّاـــ تَقا ... ضاهُ الوَفاءُ عن الخطيَّةــ واقتَضَى

خُبزٌ بهِ جَسَدُ المسيح مُحجَّبٌ ... خمرٌ بهِ دَمُهُ الكريمُ قد اختَبَى

قُــــوتُ النــــفــــوس وقُــــوَّةُ الأرواحِ فــــي ... خُــــبــــزٍ وخــــمــــرٍ جَلَّ عن فَهمٍ ذكا

خُبز الحيوةِ من اغتَذَى منهُ اغتَدَى ... في صَفو عيشٍ لن يُلِمَّ بهِ قَذَى

هُوَ خُبزُنا اليوميُّ قُوتُ حَياتِنا ... بل كُفؤُها وسَواهُ ليسَ بهِ اكتِفا

عُــــربُونُ مجدِ اللَهِ مَن قد حازَهُ ... حازَ التَمَلُّكَ في السَماواتِ العُلَى

شَجَرُ الحيوةِ برَوض جَنَّةِ بِيعةِ اللَه ... الَّتي ما مات مَن منها اجتَنَى

لو أَنَّ آدَمَ نــــالَ مــــنــــهــــا لم يكن ... نالَ المَنا يوماً بهِ عَدِمَ المُنَى

كـــــلَّا ولا حـــــوّاءُ أَغـــــوَتـــــهُ بــــمــــا ... أَلقَى إليها الصَلُّ فيما قد طَغَى

هــــو لَذَّةُ الأَرواحِ يُــــخبَرُ بالنُهَى ... من ذي التُقَى وسِواهُ يُخبَرُ باللَها

هـــــذا هـــــو المَـــــنُّ الســـــمــــاويُّ الذي ... نقتاتُ منهُ بِتيهِنا في ذي الفَلا

مَنٌّ بهِ السَلوَى فمالَك تَطلُبُ ال ... سَلوَى التي تَمنِيكَ يوماً بالمَنا

مَـــــنٌّ حَـــــوَى مــــن كــــل طَــــعــــمٍ فــــائقٍ ... ما أَشعَرَت فيهِ سِوَى أهل التُقَى

فــــيــــهِ يــــذوقُ المــــرءُ آلاءَ البَقا ... لا مَــــطعَمَ البَلوَى ولا داءَ البِلَى

لو حاملُ النورِ احتَسَى من كأسِها ... ما كانَ نحو العُمق بالكِبر انهَوَى

لو ذاقَهـــــا نُـــــوحٌ لمــــا هَــــزَأَ ابــــنُهُ ... فيهِ ولُوطُ لَما جَنَى ما قد جَنَى

لو أَن سُلَيمانُ الحكيمُ حَظِي بها ... ما هامَ قلباً بالجَمال ولا غَوَى

لو أَنَّ مفؤُداً سُقِي من خمرها ... لشُــــفِــــي ومَــــوؤُداً لقــــامَ من الثَرَى

تِرياقُ أَنفُسِنا المجرَّبُ تنتفي ... منهُ سُمُومُ خَطائها دونَ الرُقَى

والبــــلســــمُ المُختارُ للكَلم الذي ... كُلِمَت بحدًّ ذُنُوبها لا بالمُدَى

ودَوَاؤُنا الشافي لداءِ نُفُوسِنا ... ما شفَّها من إِثمها أَلَمُ الدَوَى

هذا دينارانِ فُندُق بِيعةِ اللَهِ ... التي بهما اغتَنَت أَغنَى الغِنَى

وبها جريح لصوص مأثمهِ الذي ... قد انفقت بهما عليهِ لأَن بَرا

ذَر طِـــــبَّ بُـــــركُـــــلُسٍ وبُـــــقــــراطٍ فــــذا ... نَـــــبـــــت وذلك مَــــعــــدِنٌ خِــــلصُ البَــــرَى

واختَرُ نَباتَ الآبِ والبِكر التي ... وَلَدتــــهُ بَــــرّاً وهــــو بــــاري مَن بَرَى

إضُّ الحــــــيـــــوة لك حـــــيٍّ مَـــــعـــــدِنُ ال ... بُرءِ الذي فيهِ الشِفاءُ من الضَنَى

يــــــا مَــــــولِدَ الأَزَليِّ مــــــن آبٍ بــــــلا ... أُمٍ وبــــــالزَمَــــــنــــــيّ مــــــن أُمٍّ بــــــلا

فهو الوحيدُ القرن ينصل كل سمٍّ ... مـــــــهـــــــلِكٍ ويَـــــــذُودُ أنـــــــواعَ الأَذَى

بل حيَّةٌ يَشفَى السليم بها إذا ... ما إِن سُقِي من كأسها خمرَ الدُمَى

فهو الطبيبُ وليسِ يعجزُ أمرهُ ... ما أَكبَرَتهُ بل تَحامَتهُ الإِسا

كم أبكمٍ قد حَلَّ عَقدَ لِسانهِ ... بل اكمهٍ أَجلَى عَماهُ بلا جِلا

ولكـــــم اصـــــمٍّ صــــار ذا سَــــمــــعٍ وكــــم ... مــــن مــــيِّتٍ أَحيَى ومن داءٍ شَفَى

يـــــا راحـــــةً قُــــدســــيَّةــــً بــــل راحــــةً ... أبديَّةً في حَسوِها فَقدُ العَنَا

يـــــا كَـــــرمــــةً رَوَّى كــــرائِمَ كَــــرمِهــــا ... دَمُها فأَنبَتَتِ العَذارَى بالرَوا

يــــا زيتَ اليَشَعَ النبيِّ لكلل آ ... نيةٍ خَلَت من حُبِّ دُنياها ملا

من قد تحدَّرَ فوقَ مَيتِ نُفوسنا ... مُتَصاغراً فأَقامَها غِبَّ الرَدَى

ودقيقُ تلك الصارفيَّةِ لم يشحَّ ... وفــــي دَوامِ الجَــــدب مــــنهُ يُغتَذَى

وكُساءُ باعاز الذي التَمَسَتهُ را ... عوثُ الكنيسة فاكتَسَت خَيرَ الكُسَى

وَتَخِذتَها عِرساً وأَنتَ عَرُوسُها ... فأَتَت بنسلٍ منك بالنُعمَى ربا

ووِشاحُ ايليَّاــ الذي أَبقى لأَليَشَعَ ... النــــبــــيِّ غَــــداةَ أُصــــعِــــدَ وارتَــــقــــى

وغِـــــذاؤُهُ المَـــــلَكـــــيُّ إِذ أَســـــرى بــــهِ ... حتى رُبى حوريب لم يألُ السُرَى

يا قوسَ عَهدِ اللَهِ من أَمِنَت بهِ ال ... أَرواحُ مــــن سَــــخَــــطٍ وفــــازت بالرِضَى

والخاتَمُ الماحي صُكوكَ خَطائنا ... عن رأفةٍ فَتقَ النُفوسِ بها رَفا

بَـــــعَـــــشـــــائِهِ السِـــــر تـــــالي رَخـــــصِهِ ... مــــن رُســــلِهِ الأَقَدامَ رمزاً للنَقا

وتـــــســـــوُّمــــاً بــــالطُهــــرِ للسِــــرِّ الذي ... فيه يَميحُ مَنِ استَحقَّ لهُ الأَلَى

وبِحال ما فاءَ اتَّكا مُتَسربِلاً ... ما كانَ من أثوابهِ عنهُ نَضا

أوصـــــاهُـــــمُ بـــــالإِتِّضـــــاع بـــــرَســـــمِهِ ... أَن يَرحَضوا اقدامَ بعضهمِ كما

ولقد تَناوَلَ بَينَهم في الحال خبزاً ... شــــاكــــراً ومُــــبــــاركــــاً ثُــــمَّتـــ تَلا

كَلِماتُ فيهِ الجوهريةُ ما بها ... لا ما عَداها في الذبيحةِ يُحتَوى

فخُذُوا كُلُو اذا إِنَّهـــ جَسَدي الذي ... يُعطَى لكم أبداً لَمغفَرة الخَطا

ثُــــمَّتــــ تَناوَلَ كأسَ خمرٍ قائلاً ... فخُذوا اشرَبُوا كلٌّ بإِيمانٍ صَفا

هــــذا دَمِــــي العــــهــــدُ الجديدُ وإِنَّهُ ... لَيُراقُ عنكم بل جميع بَنِي الوَرَى

هذا اصنَعوهُ لأَجل ذِكرِي مانحاً ... لهُــــم بــــهِ سُــــلطــــانَ كَهنوتٍ سَما

لِيُقدِّسوا ذا السِرَّ سِرَّ خَلاصِنا ... مُتَعاقباً ما عاقَبَ الليلُ الضَحَى

ويُوزِّعوهُ على الأَنامِ المُؤمنينَ الأَبرياءِ ... ومَــــــن عَــــــنِ الذَنــــــبِ انــــــثَــــــنَــــــى

من مَشرِقِ الآفاقِ حتى غَربِها ... أبداً تُقدَّسُ ذي الذبيحةُ في المَلا

فــــاســــتَــــأثَــــروهُ بــــالمــــحبَّةـــ إِنَّهُ ... سِرُّ المحبَّةـــ حاسماً داءَ القِلَى

سِـــــــرٌّ سَـــــــرِيٌ فـــــــائقُ الأَســـــــرارِ لم ... تُحِطِ الملائكُ آيَ مُعجِزِ ما حَوَى

ظَهَــــرَت لنــــا طُرُقُ الخَلاصِ بهِ وقد ... كانت مُنَيذَ الدهر مُبهَمةَ الضوى

مــــرمــــوزُ كــــلّ ذبــــيــــحــــةٍ وضــــحــــيَّةٍ ... رَمَزتهُ وانتَسَخَت ومُوجِبُها انتَفَى

كـــــــانـــــــت لهُ ظِــــــلّاً واذ ذَرَّت لنــــــا ... شمسُ الحقيقةِ زال والرَسمُ امَّحَى

كَمَلَت رُسومُ الأَنبِياءِ بهِ وما ... أعناهُ شرعٌ قد تسوف وانبرى

هذي الذبيحةُ عينُ هاتيك التي ... كَمَلَت على عُود الصليبِ بلا امتِرا

بـــــل إِنَّمـــــَا تَــــذكــــارُهــــا ودَوامُهــــا ... وتَكَرُّرَ استِمرارِها طُولَ المَدَى

حازت مِن استحقاق تلكَ منِ الفِدَى ... ثَمَناً فتَفدِي النفسَ من عدلٍ قَضَى

فاكرِم بخيطٍ أَحمَرٍ حُفِظَت بهِ ... راحابُ إذ وَضَعَتهُ في أَعلَى الكُوَى

نادتهُ صَيفور الكنيسة أنتَ لي ... خَتَنٌ بخير دمٍ ذَوَى عنها القَضا

خُــــبــــزٌ وخــــمرٌ عاد بالتقديسِ ... خيرَ ذبيحةٍ تَحوِي يسوعَ كما ارتَضَى

فترى بهِ خُبزاً ولا خُبزاً كذا ... خمراً ولا خمراً بهِ اللَهُ اختَبَى

فاللمسُ لمسُ العيس لكن صوتهُ ... هو صوتُ يعقوبَ المحجَّبِ في الخِبا

هــــل مُــــنكِرٌ فعلَ الاله بذاتهِ ... ما كانَ فاعلَهُ بمُوسَى والعَصا

فعَصاهُ صارت حيَّةً فتَلَّقفَت ... حيَّاتِ فِرعَونَ الذي بغياً طَغَى

وبــــها أَحالَ مِياهَ مِصرَ إلى دمٍ ... أَفتُنكِرَن هذي الإِحالةَ ههُنا

ومُكثِّرُ الخُبزاتِ خَمساً أَشبَعَت ... للخــــمــــسةِ الآلافِ في تِلكَ الفَلا

أَفَــــعــــاجِــــزٌ عــــن أَن يُكثِّرَ جِسمَهُ ... فــــي كُــــلِّ أَيــــن ما تَقدَّسَ او إِنا

فيسوعُ باللاهوتِ والناسوتِ في ... هذي الذبيحةِ وهو عينٌ لا يُرَى

مــــتــــجــــلبــــباً أَعراضَها ومُحِّولاً ... إِسنادَها عن مُعجِزٍ يعلو الحِجَى

مـــــا مَـــــســــنَــــدُ الأَعــــراض إِلَّا آيــــةٌ ... فيها احتَوَى ومَكانَ جوهرها ثَوَى

قــــامــــت بــــهِ فــــي ذلك الجَسَدِ الذي ... هُوَ صُفوةُ الكَونَينِ أَفضلُ مُصطَفَى

بــــوُجــــودِهِ الرُوحّــــي فــــي كلٍّ مِن ال ... أَجــــــزاءِ مـــــوجـــــوداً بـــــلا شـــــكٍّ وَلا

ومِـــــثـــــالُهُ المِـــــرآةُ إِمَّاـــــ حُــــطِّمــــَت ... فــــي كُــــلِّ جُزءٍ ما تُقابلُهُ تَرَى

فـــــي كـــــل جُــــزءٍ كــــلُّهُ كــــالرُوح فــــي ... كُلِّ من الأَجزاءِ في جِسمٍ نَما

فارمُق بنُقطٍ هَندَسيٍّ شاملٍ ... كلَّ الخُطوطِ وفيهِ أَجمَعَها احتَوَى

كَــــمِــــيَّةٌ حُصِرَت وليسَ بمُنكَرٍ ... فــــي رمــــلةٍ أَن يَحصُرَ اللَهُ الدُنَى

فالعينُ تَقبَلُ أَعظَمَ الأَشباحِ في ... إِنسانِها من غير ضِيقٍ أو عَنا

أَثَّتــــ قــــواعــــدُ عِــــلمِ آرِســــطُو كذا ... أَركانُ عالَمِنا وما عنها عَنَى

سِـــــرٌّ يـــــفــــوقُ غــــرابــــةً جِــــدّاً عــــلى ... سِــــرِّ التَــــجَــــسُّد والبَــــيــــانُ لهُ بــــدا

في ذلكَ اللاهوتِ بالناسوتِ مُحتَجِبٌ ... وذا فــــكِــــلاهــــمــــا فــــيــــهِ انضَوَى

في ذاكَ بالأَحشاءِ مستترٌ وذا ... بملاءِ أَعراضٍ تَحجَّبَ واختَفَى

فــــي ذاكَ ذو أَيــــنٍ يــــحــــوطُ بهِ وفي ... هـــــذا بـــــآلافٍ وفـــــي أَدنَـــــى البَــــرَى

فـــــي ذاكَ مَـــــغــــذُوٌ وفــــي هــــذا لنــــا ... غـــــاذٍ غِـــــذاءً ليـــــس يـــــعــــروهُ طَــــوَى

فـــــي ذاك ربٌ أَدخَـــــلَ الإِنــــســــانَ فــــي ... أَحشائهِ وبذا فيَدخُلُ في الحَشَى

في ذاكَ صار اللَهُ لحماً وَهوَ في ... هذا يُحِيلُ إليهِ لحماً ذا بِلَى

فـــــي ذاك مُـــــتَّحــــِدٌ بــــطــــبــــعٍ واحــــدٍ ... فَذّاً وذا في كُلِّ مَن منهُ اغتَذَى

في ذاك حتَّى الموتِ ما بَرِحَ الأَسَى ... مــــنــــهُ وفــــي ذا آســــياً رُوحَ الأسا

فــــي ذاك حَــــوَّلَ مــــاءَ قانا خمرةً ... وهُــــنــــا أَحــــالَ إلى دمٍ خــــمراً زكا

فــــي ذاك كــــانَ مــــؤلَّمــــاً وبذا ترا ... هُ مُنَّعماً نُعمَى تَجِلُّ عَنِ الشَقا

في ذاك يا أَبَتاهُ لِم غادرتَني ... وهنا فمُجتَمَعَ التعازي والهَنا

ووجُـــــودُهُ فـــــي ذا جِـــــســـــمـــــيٌّ وفـــــي ... ذا السِـــــــرِّ رُوحـــــــيٌّ ولا شَــــــكٌّ بــــــذا

وهـــــو المُـــــقــــدِّس والمُــــقــــدَّسُ وحــــدَهُ ... والقابلُ المُعطِي لنا خيرَ العَطا

بل كاهنُ اللَهِ العليِّ على المَدَى ... مَــــلِكُ السَــــلام بــــسِــــلمِهِ زالَ الوَغَــــى

هـــــذا مـــــســــيــــحُ اللَهِ مــــنــــمــــســــحٌ ... بدُهن الرُوحِ ليسَ بدُهن قرنٍ كالأُلَى

مَلِكاً نبيّاً كاهناً فثلاثةٌ ... جُمِعَت بهِ جمعاً تَفرَّدَ بالبَها

فيهِ انعَفَى كَهَنُوتُ لاوِيَ وانقَضَى ... والرسمُ زالَ بذِي الحقيقةِ وانتهَى

فــــهــــو الذي بِــــلســــانِ حالٍ قالَ لِل ... آبِ المَقُولِ من النبيِّ بما نَحا

ما إِن سُرِرتَ بمُحرَقاتِ الناسِ من ... أَجلِ الخطيَّةــ بل نَبَذتَ بها الرِضَى

فــــــلُحُــــــومُ ثِــــــيــــــرانٍ ونَـــــضـــــحُ دمٍ ... وشحمُ الكَبشِ لم تَطلُبهُ من أَيدِي الوَرَى

بل إنَّما هَيأتَ لي جَسَداً كما ... جاءَ النَباءُ فقلتُ طوعاً هانَذا

في رأسِ مُصحَفِكَ الشريفِ مُحرَّرٌ ... عِنّي ومن اجلي وبي اتَّضحَ النَبا

فهوِيتُ صُنعَ مشيئَةٍ لكَ طائعاً ... وتَمامَ ناموسٍ بأَحشائي أَنتدَى

هذا هو العِجلُ المُسمَّنُ والمُعَدُّ ... لِجـــــائعٍ قـــــد كـــــانَ اضـــــواهُ الضَــــوَى

هذا الذي نَسَخَ الرُسومَ جميعَها ... وبهِ تَلاشَى فِصحُ مُوسَى وانزَوَى

هــــذا هُوَ الفَصحُ الذي جُزنا بهِ ... من مِصرِ ظُلمتنا إلى نُور الأَيا

هذا هُوَ الفِصحُ الذي اندَكَّتـــ بهِ ... دُكَكُ المَوابذِ وانعَفَت تلك البَنَى

هذا هُو الفِصحُ الذي انطفأَت بهِ ... نِيرانُ فارسَ واختَفَى ذاك اللَظَى

هذا هُوَ الحَمَلُ الذبيحُ رآهُ يو ... حنَّاـــ مع الأَبكار في تِلكَ الذِرَى

قـــــد طـــــهَّروا أَثــــوابَهــــم بــــدِمــــائِهِ ... طُهــــراً وَضِــــيــــاً لا بــــأَمواهِ الأَضا

هــــذا الذي مَــــن يَــــلتَطِخ بدِمائهِ ... يَسلَم من المَلكِ المُبِيد ويفتدى

من قلبهِ المطعونِ فاضَ دمٌ وما ... ءٌ ريُّ أَفـــــئِدةِ الأَنـــــامِ مـــــن الصَـــــدَى

مــــا زال مــــنــــفــــتحَ الجِراحِ لوالجٍ ... من ثَقبِ سُورٍ مانعٍ ضُرَّ العِدَى

موسى برمز اللَهِ عايَنَ جَنبَهُ ال ... مطعونَ حين أراهُ ثَقباً في الصَفا

يا صخرَ إسرائيلَ يَتبَعهُ بنبع ... مياهه من ضرب موسى بالعصا

ما أَنتَ غيرُ يسوعَ مطعونَ الفؤَا ... دِ بحربةٍ يوماً أَفاضَ دَماً وَما

قــــلبٌ بــــهِ جــــمــــرُ المَحَّبةِ مُوقَدٌ ... ابــــداً ذَكــــاهُ مُــــخــــمِــــدٌ حَرَّ الصِلا

يا غَيهبَاً أَحيَى بنيهِ بموتهِ ... حُبّاً لَهُم وحَباهُم خيرَ البَقا

مــــا كــــانَ إِســــحقُ المَسُوقُ لذبحِهِ ... إِلَّا لِرَسمِكَ إذ لهُ الكَبشُ افتدَى

مَــــن لي بــــأَن أَفــــنَى بحُبِّ وجُودِهِ ... بذخيرةٍ مَن حازَها فقدِ اغتنَى

إِنّــــــــي لَراضٍ أَن أَمُــــــــوتَ بـــــــحُـــــــبِّهِ ... وتُذِيبَني نارُ المَحَبَّةِ والجَوَى

أَلقَــــى العَذابَ بحُبّهِ عَذباً وما ... قد مَرَّ من مُرّ الحيوةِ بهِ حَلا

نَشَرَ الحيوةَ بنَشرِ رِيحِ كِبائِهِ ... ما النَدُّ ما الرَيحانُ ما ريحُ الصَبا

من بعدِ ما نَشِقَ الإلهُ أَرِيجَها ... أَبَى أَن يغرّق ارضهُ من بعدما

نهرُ المحبَّةــ خاض حزقيَّالُ في ... يَــــعــــبُــــوبــــهِ فــــاراعهُ بحرٌ طَي

ما خيرُ ملتذٍ سِوَى خُبزِ التُقَى ... مــــا نــــشــــأَةُ الأَرواح إلَّا ذا الطِــــلا

ما حُسنُ مأدُبةٍ يَجِلُّ ثَناؤُها ... ووليــــمةٍ حَفَلَى سِوَى هذا الغِذا

فوليمةُ الحَمَل الذبيح تهيَّأَت ... والعُـــــرسُ داعـــــيــــهِ لكــــلٍّ قــــد دَعــــا

مَــــزَجَت بكأسٍ خمرها وتوقَّلَت ... تدعو إليها الناسَ في أَعلَى الذُرَى

من كانَ عَطشانَ الفؤَاد لِيأتِيَن ... نحوي ويَشرَب خيرَ مشروبٍ صَفا

إِيتوا اشتَرُوا خُبزاً وخمراً من سِوَى ... ثَمَنٍ ولا وَرِقٍ ولا تشكوا الخَوَى

ثُمَّ استَقُوا خمراً وماءً من ينا ... بيع المخلِّصِ فَهوَ أَعذَبُ مُستقَى

وكُلوا مَرِيّاً واشرَبوا ثُمَّ اسكَروا ... من خمرةٍ ان أَسكَرَت عقلاً صَحا

فمَنِ اغتذَى بي عادَ نحوي جائعاً ... ومَنِ استَقاني زادَ بي ابداً صَدَى

وحقيقةُ الخُبزِ الذي أُعطِيكُمُو ... هُ بذي الحيوةِ فإِنَّهُ جسدي أَنا

ذُوقوا انظُروا ما أطيَبَ الربَّ الذي ... يُعطِي لكم قُوتاً يَقِي شَرَّ الرَدَى

وبِيَ استَنِيروا كُلُّكُم ووجُوِهُكم ... لا تَخزَ وابتَدِروا إلى نور الهُدَى

مَن للملائكِ ان ينالوا نَيلَكم ... بل يُكبِرونَ حِباءَ محبوبٍ حَبا

رَبٌّ تُـــــنـــــعِّمـــــُهُ بـــــأَبـــــنـــــاءِ الوَرَى ... ان الشــــقــــاءَ لَمِن تنعمهُ ابى

طُوبَى لَمِن وافَى اليها مُسرِعاً ... والويــــلُ للمــــرءِ الذي عنها وَنَى

ان العَشاءَ لمُستَعَدٌّ فاقبِلوا ... واعشُوا إلى نار العَشا قبل العِشا

مَن كانَ ليسَ لهُ ثِيابُ العُرسِ لا ... يقرُب فيَلبَسَ ثوبَ عارٍ يُزدَرَى

يا خاطئاً ومُدَنَّساً لا تَقرُبَن ... منهُ فهذا القربُ يُكسِبُكَ النَوَى

يا مَن تَقرَّبَ وَهوَ أَبعَدُ بالخَطا ... مَه إِنَّ ذا التقريبَ من زَلَلِ الخُطَى

لا يــــقــــتــــرب منهُ الغريبُ لِأَنَّهُ ... خُبزُ البَنِينَ فَليسَ يُدفَعُ للسُوَى

لا تُــــلقِ جــــوهرةً لخِنزيرٍ ولا ال ... أَقــــداسَ للكــــلب البــــذيِّ اخي البَذا

هــــذا غَــــنــــاءُ الأَتقِياءِ وللسُوَى ... جُوعٌ إلى أَبدِ الأَبيِدِ بلا انتِها

وكــــذاكَ نُــــورُ الأَتــــقِــــياءِ ودُونَهم ... نارٌ عليهِم دُونَها نارُ الغَضَى

ولجَمرةٌ لَمَست بتلكَ الكلبتين ... شِفاهَ آشعيا النبيِّ كما رَوَى

رَمــــزٌ عــــلى جــــســــدِ المــــسيحِ لأَنَّهُ ... جمرٌ يُنقِّيــ النفسَ بل يجلو الصَدا

فاعجَب لقابلهِ الهشيمِ لِأَنَّهُ ... عُــــلَّيــــقةٌ لم يُفنِها حَرُّ اللَظَى

زُوفا الطَهارةِ تَنضِحُ الأَرواحَ من ... وَضَرٍ وتُنقِيها كثلجٍ مُنتقَى

فتنظَّفوا يا قابليهِ لكونِهِ ... سِيماهُ يَهوَى مَن بطُهرٍ قد سما

وتـــــطـــــهَّروا يـــــا حـــــامــــليــــهِ لِأَنَّهُ ... عَرشُ الطَهارةِ ضِمنَهُ اللَهُ استوَى

دَنياكَ تَحمِلُها ثَلاثُ أصابعٍ ... منهُ ويُحمَلُ بالاَكُفِّ ويُجتلَى

خُبزُ الوُجوهِ فما يَسُوغُ لِآكلٍ ... إلَّا الذي بـــــطَهـــــارةٍ حَــــفِــــظَ الإِنــــا

تــــابــــوتُ قُدسِ اللَه حازَ بهِ اتِّحا ... داً جوهريّاً غيرَ مُنفَكّ العُرَى

وحِجابُ قُدس القُدس محتجبٌ بهِ ال ... لاهوتُ حَجباً فائقاً طَورَ النُهَى

بل هيكلُ اللاهوت حلَّ بِمِلئِهِ ... فــــيــــهِ وكلّ كمالهِ شِبهَ النَدَى

مِـــــــرآةُ مـــــــجــــــدِ الآبِ صُــــــورةُ ذاتِهِ ... وقُنُومِهِ وشُعاعهِ الباهي السَنَى

هَتَفَت لتَنشَقَّ الغُيومُ وتَمطُرَ ال ... صِـــــدِّيـــــقَ أرواحٌ تَــــوَلَّاهــــا الظَــــمــــا

ودعا جميع الأَنبياءِ لربِّهم ... مُــــتَوقِعينَ بكُلِّ دهرٍ أَن أَتَى

قد أَرسَلَ الحَمَلَ المُسلَّطَ في جميع ... الأَرضِ مَن بيَدَيهِ قد دُفِعَ القَضا

حَمَلٌ لهُ حَمَلَ العَطايا والهَدا ... يــــا سُــــجَّداً فُــــرسٌ وعُــــربٌ مَــــع سَبا

قد جاءَ مكتوباً عليهِ بفَخذِهِ ... مَـــــــلِكُ المُـــــــلوكِ وربُّ أَربــــــابِ الوَلا

هــــذا الأمــــيــــنُ الصادقُ الحقُّ الذي ... هو كِلمة الآب الوحيدُ المُجتَبى

خَشفُ الطَلا يَرعَى بسَوسَانِ النَقا ... والزَنــــبَــــقُ الغَــــضُّ النــــقيُّ لهُ كَلا

وَعِلُ الرُبَى مَن ليسَ يَرتَعُ في الرُبَى ... لكِــــن مَــــراتــــعُهُ التــــرائبُ والحَشَى

وحبيبُ أَنفُسِنا الذي بجَمالهِ ... يَسبِي العُقولَ وكم فؤَادٍ قد سَبَى

يَرعَى بريَعِ مَريعِ أَنقاءِ الرُبَى ... فـــــرَعـــــاك ربُّ العَــــرشِ مــــن راعٍ رَعَــــى

أَهوَى الذي في حُسنهِ أَبهَى الورى ... وتَلَذُّ لي فيهِ الصَبابةُ والهَوَى

صَبَتِ النفوسُ اليهِ حتى إِنَّها ... خَلَعَت هياكلَها بجَرعاءِ الحِمَى

اصبو إذا هبَّتـــ جَنُوبٌ او صَباً ... فمُذُ الصِبا قلبي بهِ صَبٌّ صَبا

فمنيَّتي فيهِ قُصارَى مُنيتي ... إِن مُت

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السجود: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
  • الغفران: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً … (لسان العرب)
  • القربان: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • المعادل: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
  • اليومي: يَوْم: اليَوْمُ: معروفٌ مِقدارُه مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا، وَالْجَمْعُ أَيَّامٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى ذَلِكَ، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ جمعَ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: … (لسان العرب)
  • حياتنا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة