الحمد والشكر لباري الأممِ

الشاعر: الآثاري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

«الحمد والشكر لباري الأممِ» من شعر الآثاري، من العصر المملوكي، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحمد والشكر لباري الأممِ ... وخالقِ الخلقِ ومجري القلمِ

ثم الصلاةُ والسلامُ والثنا ... على الذي حازَ الفخارَ والسنا

مـــــحـــــمـــــدٍ وآله وصـــــحـــــبـــــه ... ما دامتِ الحُسنى له من ربهِ

وبعد فالخط عظيمٌ فضلهُ ... عــــنــــد الالهِ والكــــرامُ اهــــلُهُ

وقد أتى الحث على تحصيلهِ ... وكم دليلٍ جاءَ في تفضيلهِ

فعلمُهُ فخرُ الفتى في الخلقِ ... وحسنهُ مفتاحُ بابِ الرزقِ

قد اقسم الله تعالى بالقلم ... واصلُ هذا الفخر من ذاك القسم

حــــامــــلُهُ له خــــليــــلٌ نــــافــــعُ ... وجــــــابـــــرٌ ونـــــاصـــــرٌ ورافـــــعُ

وبينهُ وبين كسلانِ الورى ... في الفضلِ ما بين الثريا والثرى

واحسنُ الخطِّ هوَ المنسوب ... الى أصــــولٍ وضــــعُهــــا مــــطــــلوبُ

ولم اجد فيه كتاباً نافعا ... لطــــالبٍ ولا لأصــــلٍ جــــامــــعــــا

وانــــمــــا عــــربــــهُ ابــــو عــــلي ... وبعدَهُ فصلَهُ المولى علي

واختلفت في وضعهِ الطرائقُ ... عـــــلى ثـــــلاثٍ أمَّهــــا الخــــلائق

لأبن هلالٍ عرباً وللعجم ... ياقوت والعمادُ بالوضعِ ختم

فجائني من لا أطيقُ ردَّهُ ... يسألني وضع الاصولِ بعدَهُ

على طريقٍ للخطوطِ جامعة ... وللكرامِ الكاتبينَ نافعه

فــــجــــئتــــهُ بهذه الالقيه ... على اصولٍ اتقنت مبنيَّه

تعين في الاوضاع كلَّ طالبِ ... مُــــوقــــعٍ أو ناسخٍ أو كاتبِ

وكاتب الدرجِ او الدستِ الرفيع ... اشد حاجةً لها من الجميع

فان تكن من اهلِ ذا القبيلِ ... كفوءاً لها قل هذه سبيلي

قصدتُ فيها راحة الكتابِ ... فان ترمها قف على الأبوابِ

وضعتُ في الخطّ لهم دواترا ... على الاصولِ تحتةي كما ترى

فللخليل السبقُ في اللفظيه ... وبــــــعـــــده دوائري خـــــطـــــيـــــه

فاغزُ بها يا طالبَ العنايه ... ما زينةُ الراوي سوى الدرايه

قد ضمنت احكام علم الخط ... والشكلِ ثم البري ثم القط

تبصرةً للمبتدي والمنتهي ... بها ذكورٌ فالاصول قلت هي

الثــــلث والرقــــاعُ والمــــحقق ... والنسخ والتوقيع حيثُ يُطلَقُ

وبــــعــــده الوضــــاح والطومارُ ... ثم الفروعُ سبعةً اشعار

غبارُها ريحانُها المنثور ... خفيفُ ثلثٍ خطُّها المنشور

ثم الحواشي ثُمَّتَ المُسلسل ... وكـــــلهـــــا فــــي هــــذه مــــحــــصَّل

فلم يغادر جمعُها صغيره ... من فنها كلا ولا كبيره

ليست لها نظيرةٌ عن السلف ... تُروى ولا في عصرها عن الخلف

فمن أراد ان يكونَ في الورى ... صاحبُ وضع يقتفي بها يَرى

ومن يقل بان ضعفَ الخط ... من الصلاح فالفتى في حط

من لم يصل للخوخ من قِلِّ القُوى ... يقول هذا حامضٌ وما استوى

فانهض لخيرٍ واعص قول اللائم ... ليس المُجد في العُلى كالنائمِ

إن كنت ذا مالٍ فخيرُ مَذهَبِ ... أو كنتَ محتاجا فخيرُ مَكسَبِ

واعطف وقل بالفضل والاحسان ... يا ربّ جُد بالعفوِ عن شعبانِ

واغفر لسابقٍ بفضلٍ أمنا ... وللذي عـــــلى الدعـــــاءِ أمــــنــــا

والحــــمــــد لله الرءوف القــــادرِ ... فـــــــــي اوَّلٍ واوســـــــــطٍ وآخــــــــرِ

أوّل مــــا يــــشــــرعُ في الطالب ... أخذُ دواةٍ هو منها كاتبُ

وخيرها ما كان في اعتبارِ ... معتدلاً في الشكل والمقدارِ

وقدرُها عظم الذراعِ المعتدل ... وعِدَّةُ الآلات فيما قد نُقِل

مِحبَرَةٌ مدادثها ومقلَمَه ... سقاتُها ملواقُها وملزمَه

ومُــــديَــــةٌ ثــــم مــــســــنٌّ اخضر ... مــــمــــسحةٌ ومفرَشٌ ومِزبرُ

وقيل فيه مرقشٌ ومرقَمُ ... ومــــخــــيــــطٌ ثــــم مــــقــــصُّ جــــلم

مرملةٌ وقيل فيها متربَه ... منشأةٌ بوصلها مجنبه

ملفُّها مقطها ومسطره ... مــــصــــقلةٌ ومنفذٌ محررَه

جُملتُها عشرون ميماً والأهم ... محبرة ومُدية مع القَلَم

وكــــــلمــــــا كـــــان مـــــن الآلاتِ ... أوَّلُهُ مــــيــــمٌ بــــكسرٍ ياتي

وضمَّ سبعٌ مُدهُنٌ ومُكحُلُ ... مُديتها ومُسعُطٌ ومنخُلُ

محرضَةٌ مُشطٌ روينا كلا ... مــــن هــــذه بــــالضــــمِّ ليــــسَ إلا

محبرَةٌ من الزجاجِ تُعمَلُ ... وغـــــيـــــرهِ لكـــــن ذاكَ أمـــــثَــــلُ

واستحسنوا عندَ الفراغِ طَبقَها ... إذ كان ذاكَ الانطباقُ حَقَّها

خوفَ القِذا والرين والتُرابِ ... فينتشي أذاهُ في الكتابِ

وشيخُنا قد نَصَّ في المنهاجِ ... على جوازِ لِيقَةِ المُحتاجِ

من صُوفٍ أو قطنٍ عن الحريرِ ... وهو الذي يليق بالتحبيرِ

وان تُجدد غيرَها في الشهر لم ... تنظر بها تغيُّرا في الوضعِ ثَم

وهو اختيار السُرمري الكاتبِض ... وفيه نفع ظاهرٌ للطالبِ

ولا تسمى ليقةً بدون أن ... تُرى بحبرٍ او كهو فيها سكن

ولق او اجعل لايقاً او اجمع ... واختر بالاستقراءِ قولَ الاصمعي

ومن يقل منهم في الاقتداءِ ... بالحبس قد انشد للكسائي

كفاك كفٌ ما تليقُ درهما ... جوداً وكف تعطَ بالسيف الدما

ومديةٌ طابت لبري القلمِ ... لكي بها يمشي بلا تلعثمِ

استحسنوا إعمالها وقالوا ... في غير بري يُمنع الاعمالُ

واحسنُ المدى التي في صدرها ... عرضٌ وتلك لم يروا بغيرها

إمساكُهُ باصبَعِ الابهامِ ... وثنِّ بالوسطى مع الالمامِ

ومن برى بغير ذا فقد مُنِع ... لانــــه لاجل تمكينٍ وُضِع

وانما السبابةُ التي علت ... تمنعُهُ من ميله اذا ثَبَت

والبسطُ في جميعها قد اوجبا ... لاجــــلِ تــــصــــريــــفٍ ومدٍّ رُتِّبا

إمسكه فوقَ جَلفَةٍ من القلم ... بعرض حبَّتي شعيرٍ أو فلم

وقدرُهُ كالشبرِ في اعتدالِ ... وقد يزيدُ باعتبار الحالِ

وقد يكون ناقصاً عن الذي ... ذكــــرتُهُ وذاك صَــــعــــبُ المأخَذِ

وقيل حدد الطولِ ستةَ عشر ... ودونُها باربعٍ حَدد القِصَر

وفي القياس خُذ برأس الاصبَعِ ... بالعَرضِ من سبّابَةٍ بالارفعِ

وقيل بل لخمسةٍ إن نزلا ... وضعفِها بالاعتدالِ إن علا

وقيل في امتلائه بأنهُ ... في دور راس الخِنصَرِ اعلَمَنَّه

من خمسةٍ فان تراه قد نقص ... وزاد في قَدر فبالمنعِ يُخَص

قلتُ الصحيحُ باختلافِ الخطِّ ... يجري ومن اطلقَ فهو مُخطي

وحكمهُ مُتابعُ الصحيفه ... ليّنةٌ أو صلبةٌ كثيفه

فان تكن لينةً فافتقرت ... للينهِ وتلكَ بالعكسِ جَرَت

وخيرُهُ ما استُحكِمَت نُضجَتُهُ ... وجـــــفّ فـــــي قــــشــــرٍ له بــــزرَتُهُ

وقد تعرى عنه ثوب الصيفِ إذا ... مضى بحقٍّ من خريفه أخذ

فخذه في وقتِ انتهاءٍ مُستحق ... ولم تؤخر خيفةً أن يحترق

ورجّحوا استعمالَهُ اذا مضى ... عليه حولٌ بعد ذاك يُرتضى

إذا أردتَ بــــريَهُ فــــانظر إلى ... قوامه معوجا أو معتدلا

فإن يكن معتدلا فافتحه من ... حيث استدق فهو رأس قد زُكِن

وإن أتــــاكَ بــــاعــــوجاجٍ ودَعَت ... ضرورةٌ اليه بالذي اقتضت

فافتحه من اسفله لانّه ... اعدل من اعلاه فاعلمنَه

ولا يسمّى دون بَريٍ قلما ... فَسِمهُ بالوصف الذي قد عُلما

أنــــواعُهُ اربعةٌ والنوع قد ... يصيرُ جِنساً لاختلافٍ قد ورد

فتحٌ وشقٌ ثم نحتٌ ثم قط ... وسوف يأتي ما لكلٍّ يُشترط

الفتحُ في ثلاثةٍ بها عُمِل ... صَلبٌ ورخوٌ واعتدالٌ قد قُبِل

فصلبه التقعيرُ فيه اكثرُ ... ورخــــوهُ لثُــــلثــــهِ لا يُــــنكَرُ

وذو اعتدالٍ بينَ بينَ ما ذُكِر ... لكل وضع حكمها قد اعتُبِر

والشق يجري باعتبار القلم ... على اختلاف وضعه المقسم

فــــذو اعــــتدالٍ شقّه للنصفِ ... ورخــــوه لثُــــلثِهــــا في الوصفِ

وصلبه من انتهاء جَلفَتِه ... الى ابتدائها بظَهرِ قشرتِه

والنحتُ نوعان فتحتٌ جيءَ به ... لجانبيه فاستواء فانتبه

فاجعلهما مسيفين وهو أن ... يجدد الجري بحبر قد كمن

وربــــمــــا تــــرجّــــح اليــــمينُ ... ومنعُ عكسه لهم معينُ

ونوعه الثاني لبطنهِ عُرِف ... وحكمُ هذا النحت فيه مُختلف

فان يكن في شحمه لينٌ ظَهَر ... فانزل إلى الصلب الذي فيه استقر

وان تجد صلابةً فيُشتَرط ... ان تنحت الوجه الذي له فقط

وبعد ذا تأتي به مُسطحا ... وفي اعتدال بينَ بينٍ يُنتحا

والقط إن سمعت صوتا منه قد ... علا من التحرير صحّ أو فسد

اقسامهُ على ثلاثٍ تنتقل ... مُــــحَــــرّفٌ ومستوٍ ومعتدل

مــــحرفٌ منه أتى المصوبُ ... وقــــائمٌ مــــن بــــعــــده مــــبــــوب

فان علا في شحكمة كقشرة ... فــــقائم في وصفه وسيره

وان علا السنّ اليمينُ منه ... فــــهــــو محرف يقال عنه

وان تــــجد كلاهما سيانِ ... فمستوٍ في الوصف والبيانِ

بــــقــــوة وبــــالصفاء يوصف ... وعكسه لكن حلا المحرف

والجمع بين ما ذكرته يرد ... بكل وصف فيهما قد اعتمد

وذلك الجمع يسمى المعتدل ... به على رأي العفيف تستدل

وهو اختيار الفاتحُ البوّابِ ... في نظمه رواية الكتاب

وقد روا في طول جلفة القلم ... بعقدة الابهام في الوضع الأعم

او بمناقير الحمام مثلوا ... أيضاً وما عداهما قد اهملوا

قلت الصحيح ليس بالعموم ... وانـــــمـــــا بــــحَــــسَــــبِ الرســــوم

كالنسخ والطومار في الاوضاع ... في دقة تبدو وفي الاشباع

فمن يقول مطلقا فيه نظر ... لجعله ذا صِغَرٍ كذي كِبَر

وقدّروا في العرض للطومار ... من فوق رأسهِ بالاعتبار

من بعد فتحه وشق مرضي ... عشرين مع اربعةٍ بالعرضِ

من شعر البرذون قيست في العدَل ... لانه أصل لما يأتي بَدَل

فقدّروا للثلث ثلث ذا العدد ... والنصف بالنصف الذي له يُعَد

والثلثين هكذا والمختصر ... ما بين كامل وتليه انحصر

ولم يضيفوا قلماً لكسرِ ... غير الذي ذكرت فيما استقري

وضربوا نسبة عرض القط ... في طوله لطول نصب الخط

في كل وضع مطلقاً والزائد ... عــــلى الذي قــــالوه رأيٌ فاسدُ

وشقّ باعتبار ما يكفي معه ... شقين أو ثلاثةً أو اربعه

من قصب أو من عسيب النخلِ ... وبالرصاص ثقلوا في السفلِ

والامتداد عندهم كالشق في ... اقسامه في الحكم والتصرف

لكنهم في صلبها قد رفعوا ... أنامِلاً خوف المداد يطبعُ

ووجــــــهـــــه وعـــــرضـــــه وصـــــدرُه ... ثــــلاثةٌ بها يدور حبره

فوجههُ حيث ترومُ القط مع ... مَيل الى لحم ببطنهِ وقَع

وعرضه من سنّ تحريفٍ الى ... آخر سنٍّ في اليسار اعملا

وصدره من جهة البطن تحط ... مُديته عليه لما أن يقط

وكــــل ســــنٍّ مــــنهما لأحرفِ ... كالوجه والعرض وصدر قد قفي

للايمن اللامُ ونونٌ ثم با ... وألف والكـــــافُ أيـــــضــــا رُتِّبــــا

اذا أتاك قائما بالابتدا ... كذاك صادٌ ثم عينٌ افردا

وطبقَةُ الصادات مع ذيول ما ... عرفتهُ وبدء سينٍ قد ما

والايسر الجيم وواوٍ ثم فا ... والكاف مبسوطاً كما قد عرفا

ووجـــــهـــــه لوضـــــع دال ثـــــم را ... وعرضه للميم والها قررا

وصدره للياء راجعا فقط ... وقس بها امثالها في كل خط

إن رُمتَ حبر الكاغد المحبر ... فاعمد الى عفص الشآم الاخضرِ

فجرّشن مقدار رطل واحد ... وانقعهُ في ماءٍ نظيفٍ باردِ

ووزنــــــه ســــــتـــــة أرطـــــالٍ وَزِد ... مقدار نصف الرطل آساً قد عُهِد

وضعهُ في الاناء اسبوعا ولا ... تكن عن التحريك فيه مُغفِلا

ثم اغلهِ بالرفقِ ثم صَفِّهِ ... من مئزر أو ما ترى من صنفه

وذاك بعد ان ترى من نقصه ... ثلاثةً من وزن ماءِ عفصه

وصفِّهـــ من بعد تلك المره ... تصفيةً يخبرها ذو مِره

واجعل لوزن كل رطل فيه ... من صمغه والزاج ما يكفيه

اوقية من ذا ومن ذا اوقية ... وبعد ذاك صفّه في الاوعيه

واجعل عليه الزعفران والعسل ... والملح والكافور ايضا في العمل

والصبر والزنجار من اجزائه ... والنيل ثم الشب في انتهائه

ثم اعطه من الدخان المعلمِ ... كفاية من بعد سحق محكمِ

فــــالزعــــفــــران درهــــم وقــــدره ... ملح وقدر درهمين صبره

كذلك الزنجار فيه والعسل ... كربع ما له من الصمغ حصل

ونيلة الهندي وزن قفله ... واجعل من الكافور ايضا مثله

ومــــثــــله شــــب وربــــع اوقية ... من الدخان ان تكن مستوفيه

كعفص كاغدٍ بوزنٍ قد مضى ... عفصٌ مُحَبَّبٌ لرقٍّ يُرتضى

فــــــجُــــــشّه وألقِهِ فـــــي المـــــاءِ ... وغــــطِّهــــ صــــونــــاً من الهواء

واجعل له كنصفِ ماءِ الكاغدِ ... ثم اغلِهِ مُحَرِّكاً بالساعد

حتى اذا احمرّ جميعُ الماءِ ... فــــرِّغ مــــن القِدرِ الى الاناءِ

حتى إذا رأيتَ الاحمرارَ في ... جميعِهِ انزلهُ منها واكتفي

ومــــا ذكــــرتُهُ لذاك مــــن عَمَل ... من نقصٍ أو تصفيةٍ هُنا حَصَل

وزاجُهُ اوقـــــــيـــــــةٌ ومــــــثــــــلُه ... صمغٌ فهذا في الرقوقِ شغلُه

إن رُمتَ اخراج الدُخان فاعتمد ... على مكانٍ بالسكون قد عُهد

وضــــع له مسارجاً مربّعه ... بــــــألســـــنٍ دائرةٍ مُـــــفـــــرَّعـــــه

واقلب على كلِّ سراجٍ قد مُلي ... بــــزيتهِ اناءَهُ ثم اجعَلِ

بظهر ذلك الاناءِ ماءَ ولا ... تغفل فيسرى للفساد اولا

تراه مبيضّاً بظاهر الأنا ... ورمي ذا من أصله تعيّنا

وســــحــــقُهُ بــــسُــــكّــــر النباتِ ... والزعفرانِ الشعرِ للثباتِ

كــــذاك زنــــجارٌ عراقيٌ وفي ... سَحقٍ له بكُلوة اليد اقتفي

وما سواها لم يكن بنافعِ ... في سحقهِ فكن له بالمانعِ

وخُصّ ذا بكاغدٍ في الوضعِ ... وفي ارتكاب الرق قل بالمنع

وان ترم في الحال حبراً طيبا ... وهو الذي يدعونه المركبا

فالزاجُ تسع العفص بالميزان ... والماءُ في تقديره مثلانِ

وصــــمغه كزاجه في وزنه ... وصف واكتب عاجلا من حينه

أو صــــفــــة اخــــرى من الدخان ... والزاج فــــي تــــقــــديره جزآن

مثلهما عفص وكالكل انتقي ... صمغا وبالسخن من الماء اسحقِ

أو صفة مطبوخةٌ في الوصفِ ... عفصٌ له صمغ بقدر النصف

وثلثه زاجٌ فيغلي العفص من ... بعد انتقاعه وتجريش زكن

مسافة القصر بماء عفصه ... مثمنٌ وحيث ثلثٌ نقصه

أضف عليه الصمغ بعد بله ... حتى يذوبَ بعد ذاك انزل به

واجعل عيه الزاج ثم صفه ... واكتب فهذا المنتقى من وصفه

بالصدر لا بالسن كشط في الورق ... لجسم ذاك الخط مع وجه الورق

والحك بالراسخت والنشادر ... والقلي والكبريت عند الماهرِ

اجزاسوا مسحوقة وتجعلُ ... بالخلِّ كالاشيافِ حكاً تُعمَلُ

وجودة الحروف في تشكيلها ... يكون بالإفراد في تمثيلها

اقــــســــامــــه لخــــمــــسة تدور ... فــــي كــــل ما عرّبه الوزير

توفيةٌ إتمامُ أو اكمال ... اشــــباعُهُ والخامس الارسالُ

أما الذي وفيته فتعطي ... لكــــل حــــرف حــــظــــه في الخطِّ

إذا أتى مركبا من منحني ... أو نصبٍ أو تقوّسٍ به بُني

كــــذاك في حال به يسطح ... فجيء به على الذي يصحّح

إتمامه تناسبٌ في الطولِ ... وغلظ والعكس في المقولِ

إكمالهُ تسويةٌ في وصفه ... لكل خط قد مضى من صنفه

منكبا او منسطحا أو منتصب ... أو ملقى أو مقوسا كما يجب

إشباعه يكون من صدرِ القلم ... ومن مدادٍ لائق مع من رسم

فناسب الدقيق بالدقيق ... وبالجليل المثل في الطريق

ارســــالُه اسراعُ كفِّ الكاتب ... على اختلافِ الوضعِ في المراتب

ليأمنَ الترعيشَ في اسراعهِ ... لمنهج التحرير في اوضاعه

والوضعُ في أربعةٍ ترصيف ... تسطيرٌ او تنصيل او تأليفُ

ترصيفُه ايصاله مُتصلا ... بما يليه ان اتى منفصلا

تأليفه اجتماعُه بغيره ... متصلين في جميع سيره

تسطيره كلمة جمعتها ... مع كلمة سطراً إذا وضعتَها

تنصيله مدٌ بما الفته ... من غير تفريق اذا وضعته

الكاف مبسوطا ونحو الطاء ... والياء والصاد ونحو الحاء

وحلقة للواو في التقسيم ... والفاء والقاف وحرف الميم

وجمع هل بدرٌ أغن ينتخب ... للابتدا بنقطة عن من كتب

وصاحب الميزان عد الفا ... زيادة فيها أثار الخلفا

قلت الصحيح الفاء من باب الحلق ... والسين اولى منه عندى واحق

من كُلِّ دُبٍّ طف نقطٌ في الطرف ... إن كان كافُه بنصبٍ اتصَف

وما إلى شظية لم يختلف ... فواحدٌ في وضعه وهو الأَلف

وجــــمــــعُ ســــرٍّ ضيقٍ وحنّ عم ... ارساله على اطرادِ الوضعِ تم

المد كالنصب وكالنصبين مط ... في الكل والمشق ثلاثه تخط

فابسط بمدٍّ واخسفن بالمطِّ ... وذانِ والتصدير مشق الخط

سبعٌ من النقطِ لذي نصبٍ جُعل ... من خطه ورأسُه منها عُمِل

والباءُ قس في بسطها عليها ... وكـــــل ذي مـــــثــــلٍ أضــــف اليــــه

والجيمُ نصف دائرٍ في الوضع صَح ... والدالُ زن منكبَّها وما ان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الحث: (حَثَّ) الْحَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْحَضُّ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ يَبِيسٌ مِنْ يَبِيسِ الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: حَثَثْتُهُ عَلَى [الشَّيْءِ] أَحُثُّهُ. وَمِنْهُ الْحَثِيثُ ؛ يُقَالُ وَلَّ … (مقاييس اللغة)
  • القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
  • بالقلم: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي … (لسان العرب)
  • تحصيله: حصل: الحاصِل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا بَقِي وثَبَتَ وذَهَب مَا سِوَاهُ، يَكُونُ مِنَ الحِساب والأَعمال وَنَحْوِهَا؛ حَصَلَ الشيءُ يَحْصُلُ حُصُولًا. وَالتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ مَا يَحْصُل، وَالِاسْمُ الحَصِيلَة؛ قَالَ لَبِي … (لسان العرب)
  • تفضيله: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
  • حامله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • فالخط: (خَطَّ) الْخَاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ ؛ وَهُوَ أَثَرٌ يَمْتَدُّ امْتِدَادًا. فَمِنْ ذَلِكَ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الْكَاتِبُ. وَمِنْهُ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الزَّاجِرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوْ أَثَارَ … (مقاييس اللغة)
  • فعلمه: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • الحمد لله على افضاله
  • الحمد لله الذي من اقترب
  • الحمد والشكر لباري الأمم
  • الحمد لله على أفضاله
  • قصيدة