الحمد والشكر لباري الأممِ
الشاعر: الآثاري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«الحمد والشكر لباري الأممِ» من شعر الآثاري، من العصر المملوكي، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــمــد والشــكــر لبــاري الأمــمِ — وخـــالقِ الخـــلقِ ومـــجـــري القــلمِ
ثـــم الصـــلاةُ والســلامُ والثــنــا — عــلى الذي حــازَ الفـخـارَ والسـنـا
مـــــحـــــمـــــدٍ وآله وصـــــحـــــبـــــه — مــا دامــتِ الحُــســنــى له مـن ربـهِ
وبـــعـــد فــالخــط عــظــيــمٌ فــضــلهُ — عــــنــــد الالهِ والكــــرامُ اهــــلُهُ
وقــد أتــى الحــث عــلى تــحــصـيـلهِ — وكــم دليــلٍ جــاءَ فــي تــفــضــيــلهِ
فــعــلمُهُ فــخــرُ الفـتـى فـي الخـلقِ — وحـــســـنـــهُ مـــفــتــاحُ بــابِ الرزقِ
قــد اقــســم الله تـعـالى بـالقـلم — واصـلُ هـذا الفـخـر مـن ذاك القـسم
حــــامــــلُهُ له خــــليــــلٌ نــــافــــعُ — وجــــــابـــــرٌ ونـــــاصـــــرٌ ورافـــــعُ
وبـــيـــنــهُ وبــيــن كــســلانِ الورى — فـي الفـضلِ ما بين الثريا والثرى
واحـــســـنُ الخـــطِّ هـــوَ المــنــســوب — الى أصــــولٍ وضــــعُهــــا مــــطــــلوبُ
ولم اجــد فــيــه كــتــابـاً نـافـعـا — لطــــالبٍ ولا لأصــــلٍ جــــامــــعــــا
وانــــمــــا عــــربــــهُ ابــــو عــــلي — وبـــعـــدَهُ فـــصـــلَهُ المـــولى عـــلي
واخــتــلفــت فــي وضــعــهِ الطــرائقُ — عـــــلى ثـــــلاثٍ أمَّهــــا الخــــلائق
لأبـــن هـــلالٍ عـــربـــاً وللعـــجـــم — يــاقــوت والعــمــادُ بـالوضـعِ خـتـم
فـــجـــائنـــي مـــن لا أطـــيـــقُ ردَّهُ — يـــســـألنــي وضــع الاصــولِ بــعــدَهُ
عـــلى طـــريــقٍ للخــطــوطِ جــامــعــة — وللكــرامِ الكــاتــبــيــنَ نــافــعــه
فــــجــــئتــــهُ بـــهـــذه الالقـــيـــه — عـــلى اصـــولٍ اتـــقـــنــت مــبــنــيَّه
تــعــيــن فــي الاوضــاع كــلَّ طــالبِ — مُــــوقــــعٍ أو نـــاســـخٍ أو كـــاتـــبِ
وكــاتـب الدرجِ او الدسـتِ الرفـيـع — اشــد حــاجــةً لهــا مــن الجــمــيــع
فــان تــكــن مــن اهـلِ ذا القـبـيـلِ — كــفــوءاً لهــا قــل هــذه ســبــيــلي
قـــصـــدتُ فــيــهــا راحــة الكــتــابِ — فــان تــرمــهــا قــف عـلى الأبـوابِ
وضـــعـــتُ فــي الخــطّ لهــم دواتــرا — عــلى الاصــولِ تــحــتـةي كـمـا تـرى
فــللخــليــل السـبـقُ فـي اللفـظـيـه — وبــــــعـــــده دوائري خـــــطـــــيـــــه
فــاغــزُ بــهـا يـا طـالبَ العـنـايـه — مــا زيــنــةُ الراوي سـوى الدرايـه
قــد ضــمــنــت احــكــام عــلم الخــط — والشـــكـــلِ ثــم البــري ثــم القــط
تــبــصــرةً للمــبــتــدي والمـنـتـهـي — بــهــا ذكــورٌ فــالاصــول قــلت هــي
الثــــلث والرقــــاعُ والمــــحـــقـــق — والنــســخ والتــوقـيـع حـيـثُ يُـطـلَقُ
وبــــعــــده الوضــــاح والطـــومـــارُ — ثـــم الفـــروعُ ســـبـــعـــةً اشـــعــار
غــبــارُهــا ريــحــانُهــا المــنـثـور — خــفــيــفُ ثــلثٍ خــطُّهــا المــنــشــور
ثــم الحــواشــي ثُــمَّتــَ المُــســلســل — وكـــــلهـــــا فــــي هــــذه مــــحــــصَّل
فــلم يــغــادر جــمــعُهــا صــغــيــره — مـــن فـــنــهــا كــلا ولا كــبــيــره
ليــســت لهــا نــظــيــرةٌ عـن السـلف — تُــروى ولا فـي عـصـرهـا عـن الخـلف
فــمــن أراد ان يــكــونَ فــي الورى — صــاحــبُ وضــع يــقــتــفـي بـهـا يَـرى
ومـــن يـــقـــل بـــان ضـــعـــفَ الخــط — مـــن الصـــلاح فــالفــتــى فــي حــط
مـن لم يـصـل للخـوخ مـن قِـلِّ القُوى — يــقــول هــذا حــامــضٌ ومــا اسـتـوى
فــانـهـض لخـيـرٍ واعـص قـول اللائم — ليــس المُـجـد فـي العُـلى كـالنـائمِ
إن كــنــت ذا مــالٍ فــخــيــرُ مَـذهَـبِ — أو كــنــتَ مـحـتـاجـا فـخـيـرُ مَـكـسَـبِ
واعــطــف وقـل بـالفـضـل والاحـسـان — يــا ربّ جُــد بــالعـفـوِ عـن شـعـبـانِ
واغــفــر لســابــقٍ بــفــضــلٍ أمــنــا — وللذي عـــــلى الدعـــــاءِ أمــــنــــا
والحــــمــــد لله الرءوف القــــادرِ — فـــــــــي اوَّلٍ واوســـــــــطٍ وآخــــــــرِ
أوّل مــــا يــــشــــرعُ فـــي الطـــالب — أخـــذُ دواةٍ هـــو مـــنـــهــا كــاتــبُ
وخــيــرهــا مــا كــان فـي اعـتـبـارِ — مــعــتــدلاً فــي الشـكـل والمـقـدارِ
وقــدرُهــا عــظـم الذراعِ المـعـتـدل — وعِــدَّةُ الآلات فــيــمــا قــد نُــقِــل
مِـــحـــبَـــرَةٌ مـــدادثــهــا ومــقــلَمَه — ســـقـــاتُهـــا مـــلواقُهـــا ومـــلزمَه
ومُــــديَــــةٌ ثــــم مــــســــنٌّ اخـــضـــر — مــــمــــســـحـــةٌ ومـــفـــرَشٌ ومِـــزبـــرُ
وقـــيـــل فـــيـــه مـــرقـــشٌ ومــرقَــمُ — ومــــخــــيــــطٌ ثــــم مــــقــــصُّ جــــلم
مــرمــلةٌ وقــيــل فــيــهــا مــتــربَه — مـــنـــشـــأةٌ بـــوصــلهــا مــجــنــبــه
مـــلفُّهـــا مـــقـــطـــهـــا ومــســطــره — مــــصــــقـــلةٌ ومـــنـــفـــذٌ مـــحـــررَه
جُــمــلتُهــا عـشـرون مـيـمـاً والأهـم — مـــحـــبـــرة ومُـــديـــة مـــع القَــلَم
وكــــــلمــــــا كـــــان مـــــن الآلاتِ — أوَّلُهُ مــــيــــمٌ بــــكـــســـرٍ يـــاتـــي
وضـــمَّ ســـبـــعٌ مُـــدهُـــنٌ ومُـــكـــحُـــلُ — مُـــديـــتـــهـــا ومُــســعُــطٌ ومــنــخُــلُ
مـــحـــرضَـــةٌ مُـــشـــطٌ رويـــنــا كــلا — مــــن هــــذه بــــالضــــمِّ ليــــسَ إلا
مـــحـــبـــرَةٌ مـــن الزجــاجِ تُــعــمَــلُ — وغـــــيـــــرهِ لكـــــن ذاكَ أمـــــثَــــلُ
واسـتـحـسـنـوا عـنـدَ الفـراغِ طَبقَها — إذ كــان ذاكَ الانــطــبــاقُ حَــقَّهــا
خـــوفَ القِـــذا والريـــن والتُـــرابِ — فـــيـــنــتــشــي أذاهُ فــي الكــتــابِ
وشــيــخُــنــا قـد نَـصَّ فـي المـنـهـاجِ — عـــلى جـــوازِ لِيـــقَـــةِ المُــحــتــاجِ
مــن صُــوفٍ أو قــطــنٍ عــن الحــريــرِ — وهــو الذي يــليــق بــالتــحــبــيــرِ
وان تُـجـدد غـيـرَهـا فـي الشـهـر لم — تـنـظـر بـهـا تـغـيُّرا فـي الوضعِ ثَم
وهـو اخـتـيـار السُـرمـري الكـاتـبِض — وفـــيـــه نـــفـــع ظـــاهـــرٌ للطــالبِ
ولا تـــســـمـــى ليـــقـــةً بـــدون أن — تُــرى بـحـبـرٍ او كـهـو فـيـهـا سـكـن
ولق او اجــعــل لايــقــاً او اجـمـع — واخـتـر بـالاسـتقراءِ قولَ الاصمعي
ومــن يــقــل مـنـهـم فـي الاقـتـداءِ — بــالحــبــس قــد انــشــد للكــســائي
كـــفـــاك كــفٌ مــا تــليــقُ درهــمــا — جــوداً وكــف تـعـطَ بـالسـيـف الدمـا
ومـــديـــةٌ طـــابـــت لبـــري القـــلمِ — لكــي بــهــا يــمــشــي بـلا تـلعـثـمِ
اســتــحــســنــوا إعـمـالهـا وقـالوا — فــي غــيــر بــري يُــمـنـع الاعـمـالُ
واحــســنُ المــدى التـي فـي صـدرهـا — عــرضٌ وتــلك لم يــروا بــغــيــرهــا
إمـــســـاكُهُ بـــاصـــبَـــعِ الابـــهــامِ — وثـــنِّ بـــالوســـطـــى مــع الالمــامِ
ومــن بــرى بــغــيــر ذا فـقـد مُـنِـع — لانــــه لاجـــل تـــمـــكـــيـــنٍ وُضِـــع
وانـــمـــا الســبــابــةُ التــي عــلت — تـــمـــنــعُهُ مــن مــيــله اذا ثَــبَــت
والبـسـطُ فـي جـمـيـعـهـا قـد اوجـبا — لاجــــلِ تــــصــــريــــفٍ ومـــدٍّ رُتِّبـــا
إمــســكــه فــوقَ جَــلفَــةٍ مـن القـلم — بـــعـــرض حــبَّتــي شــعــيــرٍ أو فــلم
وقـــدرُهُ كـــالشــبــرِ فــي اعــتــدالِ — وقــد يــزيــدُ بــاعــتــبــار الحــالِ
وقـــد يـــكــون نــاقــصــاً عــن الذي — ذكــــرتُهُ وذاك صَــــعــــبُ المـــأخَـــذِ
وقــيــل حــدد الطــولِ ســتــةَ عــشــر — ودونُهـــا بـــاربـــعٍ حَـــدد القِــصَــر
وفــي القــيــاس خُـذ بـرأس الاصـبَـعِ — بــالعَــرضِ مــن ســبّــابَــةٍ بـالارفـعِ
وقـــيـــل بـــل لخـــمــســةٍ إن نــزلا — وضــعــفِهــا بــالاعــتــدالِ إن عــلا
وقـــيـــل فـــي امـــتـــلائه بـــأنــهُ — فــي دور راس الخِــنــصَــرِ اعــلَمَــنَّه
مــن خــمــســةٍ فــان تـراه قـد نـقـص — وزاد فــي قَــدر فــبــالمــنــعِ يُـخَـص
قــلتُ الصــحــيــحُ بــاخــتـلافِ الخـطِّ — يــجــري ومــن اطــلقَ فــهــو مُــخـطـي
وحـــكـــمــهُ مُــتــابــعُ الصــحــيــفــه — ليّـــنـــةٌ أو صـــلبـــةٌ كـــثـــيـــفـــه
فـــان تـــكــن ليــنــةً فــافــتــقــرت — لليـــنـــهِ وتـــلكَ بـــالعــكــسِ جَــرَت
وخــيــرُهُ مــا اســتُــحـكِـمَـت نُـضـجَـتُهُ — وجـــــفّ فـــــي قــــشــــرٍ له بــــزرَتُهُ
وقـد تـعـرى عـنـه ثـوب الصـيـفِ إذا — مـــضـــى بــحــقٍّ مــن خــريــفــه أخــذ
فــخـذه فـي وقـتِ انـتـهـاءٍ مُـسـتـحـق — ولم تــؤخــر خــيــفــةً أن يــحــتــرق
ورجّــحــوا اســتــعــمــالَهُ اذا مـضـى — عــليــه حــولٌ بــعــد ذاك يُــرتــضــى
إذا أردتَ بــــريَهُ فــــانـــظـــر إلى — قـــوامـــه مــعــوجــا أو مــعــتــدلا
فــإن يـكـن مـعـتـدلا فـافـتـحـه مـن — حــيــث اســتــدق فـهـو رأس قـد زُكِـن
وإن أتــــاكَ بــــاعــــوجـــاجٍ ودَعَـــت — ضـــرورةٌ اليـــه بـــالذي اقـــتــضــت
فـــافـــتـــحـــه مـــن اســـفــله لانّه — اعـــدل مـــن اعـــلاه فـــاعـــلمـــنَه
ولا يـــســـمّـــى دون بَـــريٍ قـــلمـــا — فَــسِــمــهُ بــالوصـف الذي قـد عُـلمـا
أنــــواعُهُ اربـــعـــةٌ والنـــوع قـــد — يــصــيــرُ جِـنـسـاً لاخـتـلافٍ قـد ورد
فـــتـــحٌ وشـــقٌ ثـــم نــحــتٌ ثــم قــط — وســوف يــأتــي مــا لكــلٍّ يُــشــتــرط
الفــتــحُ فــي ثــلاثــةٍ بــهــا عُـمِـل — صَــلبٌ ورخــوٌ واعــتــدالٌ قــد قُــبِــل
فــصــلبــه التــقــعـيـرُ فـيـه اكـثـرُ — ورخــــوهُ لثُــــلثــــهِ لا يُــــنـــكَـــرُ
وذو اعــتــدالٍ بـيـنَ بـيـنَ مـا ذُكِـر — لكــل وضــع حــكــمــهــا قـد اعـتُـبِـر
والشــق يــجــري بــاعـتـبـار القـلم — عــلى اخــتــلاف وضــعــه المــقــســم
فــــذو اعــــتـــدالٍ شـــقّه للنـــصـــفِ — ورخــــوه لثُــــلثِهــــا فـــي الوصـــفِ
وصـــلبـــه مــن انــتــهــاء جَــلفَــتِه — الى ابــتــدائهــا بــظَهــرِ قــشــرتِه
والنــحــتُ نـوعـان فـتـحـتٌ جـيـءَ بـه — لجــانــبــيــه فــاسـتـواء فـانـتـبـه
فــاجــعــلهــمــا مـسـيـفـيـن وهـو أن — يــجــدد الجــري بــحــبــر قــد كـمـن
وربــــمــــا تــــرجّــــح اليــــمـــيـــنُ — ومـــنـــعُ عـــكـــســـه لهـــم مــعــيــنُ
ونــوعــه الثــانــي لبــطــنــهِ عُــرِف — وحــكــمُ هـذا النـحـت فـيـه مُـخـتـلف
فــان يــكــن فــي شــحـمـه ليـنٌ ظَهَـر — فانزل إلى الصلب الذي فيه استقر
وان تـــجـــد صـــلابـــةً فــيُــشــتَــرط — ان تــنــحــت الوجــه الذي له فـقـط
وبــعــد ذا تــأتــي بــه مُــســطــحــا — وفــي اعـتـدال بـيـنَ بـيـنٍ يُـنـتـحـا
والقــط إن سـمـعـت صـوتـا مـنـه قـد — عــلا مــن التــحــريـر صـحّ أو فـسـد
اقــســامــهُ عــلى ثــلاثٍ تــنــتــقــل — مُــــحَــــرّفٌ ومـــســـتـــوٍ ومـــعـــتـــدل
مــــحـــرفٌ مـــنـــه أتـــى المـــصـــوبُ — وقــــائمٌ مــــن بــــعــــده مــــبــــوب
فــان عــلا فــي شــحــكــمـة كـقـشـرة — فــــقـــائم فـــي وصـــفـــه وســـيـــره
وان عــلا الســنّ اليــمــيــنُ مــنــه — فــــهــــو مـــحـــرف يـــقـــال عـــنـــه
وان تــــجـــد كـــلاهـــمـــا ســـيـــانِ — فــمــســتــوٍ فــي الوصــف والبــيــانِ
بــــقــــوة وبــــالصـــفـــاء يـــوصـــف — وعـــكـــســـه لكـــن حـــلا المـــحــرف
والجــمــع بــيــن مــا ذكــرتـه يـرد — بــكــل وصــف فــيــهـمـا قـد اعـتـمـد
وذلك الجــمــع يــســمــى المــعـتـدل — بــه عــلى رأي العــفــيــف تــسـتـدل
وهــو اخــتــيــار الفــاتـحُ البـوّابِ — فـــي نـــظـــمـــه روايـــة الكـــتــاب
وقــد روا فــي طــول جــلفـة القـلم — بـعـقـدة الابـهام في الوضع الأعم
او بــمــنــاقــيــر الحـمـام مـثـلوا — أيــضـاً ومـا عـداهـمـا قـد اهـمـلوا
قــلت الصــحــيــح ليــس بــالعــمــوم — وانـــــمـــــا بــــحَــــسَــــبِ الرســــوم
كــالنـسـخ والطـومـار فـي الاوضـاع — فــي دقــة تــبــدو وفــي الاشــبــاع
فــمــن يــقــول مــطـلقـا فـيـه نـظـر — لجـــعـــله ذا صِـــغَـــرٍ كـــذي كِـــبَــر
وقـــدّروا فـــي العـــرض للطـــومــار — مـــن فـــوق رأســـهِ بـــالاعــتــبــار
مـــن بـــعــد فــتــحــه وشــق مــرضــي — عـــشـــريــن مــع اربــعــةٍ بــالعــرضِ
مـن شـعـر البـرذون قيست في العدَل — لانـــه أصـــل لمـــا يـــأتـــي بَـــدَل
فــقــدّروا للثــلث ثــلث ذا العــدد — والنــصــف بــالنـصـف الذي له يُـعَـد
والثــلثــيــن هــكــذا والمــخــتـصـر — مــا بــيــن كــامـل وتـليـه انـحـصـر
ولم يـــضـــيـــفـــوا قــلمــاً لكــســرِ — غــيـر الذي ذكـرت فـيـمـا اسـتـقـري
وضـــربـــوا نـــســـبـــة عـــرض القــط — فـــي طـــوله لطـــول نـــصـــب الخـــط
فـــي كـــل وضــع مــطــلقــاً والزائد — عــــلى الذي قــــالوه رأيٌ فـــاســـدُ
وشــقّ بــاعــتـبـار مـا يـكـفـي مـعـه — شـــقـــيــن أو ثــلاثــةً أو اربــعــه
مــن قــصــب أو مــن عــسـيـب النـخـلِ — وبــالرصــاص ثــقــلوا فــي الســفــلِ
والامــتــداد عــنــدهـم كـالشـق فـي — اقــســامــه فــي الحــكــم والتـصـرف
لكــنــهــم فــي صـلبـهـا قـد رفـعـوا — أنـــامِـــلاً خــوف المــداد يــطــبــعُ
ووجــــــهـــــه وعـــــرضـــــه وصـــــدرُه — ثــــلاثـــةٌ بـــهـــا يـــدور حـــبـــره
فــوجــهــهُ حــيــث تــرومُ القــط مــع — مَـــيـــل الى لحــم بــبــطــنــهِ وقَــع
وعـــرضـــه مـــن ســـنّ تــحــريــفٍ الى — آخـــر ســـنٍّ فــي اليــســار اعــمــلا
وصــدره مــن جــهــة البــطــن تــحــط — مُـــديـــتــه عــليــه لمــا أن يــقــط
وكــــل ســــنٍّ مــــنـــهـــمـــا لأحـــرفِ — كــالوجــه والعــرض وصـدر قـد قـفـي
للايـــمـــن اللامُ ونـــونٌ ثـــم بــا — وألف والكـــــافُ أيـــــضــــا رُتِّبــــا
اذا أتـــاك قـــائمــا بــالابــتــدا — كـــذاك صـــادٌ ثـــم عـــيـــنٌ افـــردا
وطــبــقَــةُ الصــادات مــع ذيـول مـا — عـــرفـــتـــهُ وبـــدء ســيــنٍ قــد مــا
والايــســر الجــيــم وواوٍ ثــم فــا — والكـاف مـبـسـوطـاً كـمـا قـد عـرفـا
ووجـــــهـــــه لوضـــــع دال ثـــــم را — وعـــرضـــه للمـــيـــم والهــا قــررا
وصـــدره لليـــاء راجـــعـــا فـــقـــط — وقــس بــهــا امـثـالهـا فـي كـل خـط
إن رُمــتَ حــبــر الكــاغـد المـحـبـر — فـاعـمـد الى عـفـص الشـآم الاخـضـرِ
فـــجـــرّشـــن مـــقـــدار رطـــل واحــد — وانــقــعــهُ فــي مــاءٍ نـظـيـفٍ بـاردِ
ووزنــــــه ســــــتـــــة أرطـــــالٍ وَزِد — مـقـدار نـصـف الرطـل آسـاً قـد عُهِـد
وضــعــهُ فــي الانـاء اسـبـوعـا ولا — تــكـن عـن التـحـريـك فـيـه مُـغـفِـلا
ثـــم اغـــلهِ بـــالرفـــقِ ثـــم صَـــفِّهِ — مــن مــئزر أو مـا تـرى مـن صـنـفـه
وذاك بــعــد ان تــرى مــن نــقــصــه — ثـــلاثـــةً مـــن وزن مـــاءِ عــفــصــه
وصـــفِّهـــ مـــن بـــعــد تــلك المــره — تـــصـــفـــيـــةً يــخــبــرهــا ذو مِــره
واجـــعـــل لوزن كـــل رطـــل فـــيـــه — مــن صــمــغــه والزاج مــا يـكـفـيـه
اوقــيــة مــن ذا ومــن ذا اوقــيــة — وبـــعـــد ذاك صــفّه فــي الاوعــيــه
واجـعـل عـليـه الزعـفـران والعـسـل — والمـلح والكـافور ايضا في العمل
والصــبــر والزنــجــار مـن اجـزائه — والنــيــل ثـم الشـب فـي انـتـهـائه
ثــم اعــطــه مــن الدخــان المـعـلمِ — كــفــايــة مــن بــعــد ســحـق مـحـكـمِ
فــــالزعــــفــــران درهــــم وقــــدره — مـــلح وقـــدر درهـــمـــيـــن صـــبــره
كــذلك الزنــجــار فــيــه والعــســل — كــربــع مــا له مــن الصــمــغ حـصـل
ونـــيـــلة الهـــنـــدي وزن قـــفـــله — واجـعـل مـن الكـافـور ايـضـا مـثله
ومــــثــــله شــــب وربــــع اوقـــيـــة — مــن الدخــان ان تــكـن مـسـتـوفـيـه
كــعــفــص كــاغــدٍ بــوزنٍ قــد مــضــى — عـــفـــصٌ مُـــحَـــبَّبـــٌ لرقٍّ يُـــرتـــضـــى
فــــــجُــــــشّه وألقِهِ فـــــي المـــــاءِ — وغــــطِّهــــ صــــونــــاً مـــن الهـــواء
واجــعــل له كــنــصـفِ مـاءِ الكـاغـدِ — ثـــم اغـــلِهِ مُــحَــرِّكــاً بــالســاعــد
حــتــى اذا احــمــرّ جــمــيـعُ المـاءِ — فــــرِّغ مــــن القِـــدرِ الى الانـــاءِ
حــتــى إذا رأيــتَ الاحــمــرارَ فــي — جــمــيــعِهِ انــزلهُ مـنـهـا واكـتـفـي
ومــــا ذكــــرتُهُ لذاك مــــن عَـــمَـــل — مــن نــقــصٍ أو تـصـفـيـةٍ هُـنـا حَـصَـل
وزاجُهُ اوقـــــــيـــــــةٌ ومــــــثــــــلُه — صــمــغٌ فــهــذا فــي الرقــوقِ شـغـلُه
إن رُمــتَ اخـراج الدُخـان فـاعـتـمـد — عــلى مــكــانٍ بــالســكــون قـد عُهـد
وضــــع له مـــســـارجـــاً مـــربّـــعـــه — بــــــألســـــنٍ دائرةٍ مُـــــفـــــرَّعـــــه
واقــلب عــلى كــلِّ ســراجٍ قــد مُــلي — بــــزيـــتـــهِ انـــاءَهُ ثـــم اجـــعَـــلِ
بـــظـــهـــر ذلك الانـــاءِ مــاءَ ولا — تــغــفــل فــيــســرى للفــســاد اولا
تــراه مــبــيــضّــاً بــظــاهـر الأنـا — ورمـــي ذا مـــن أصـــله تـــعــيّــنــا
وســــحــــقُهُ بــــسُــــكّــــر النـــبـــاتِ — والزعـــفـــرانِ الشـــعـــرِ للثــبــاتِ
كــــذاك زنــــجـــارٌ عـــراقـــيٌ وفـــي — سَــحــقٍ له بــكُــلوة اليــد اقــتـفـي
ومــا ســواهــا لم يــكــن بــنــافــعِ — فــي ســحــقــهِ فــكــن له بــالمـانـعِ
وخُـــصّ ذا بـــكـــاغـــدٍ فـــي الوضـــعِ — وفــي ارتــكــاب الرق قـل بـالمـنـع
وان تـرم فـي الحـال حـبـراً طـيـبـا — وهــو الذي يــدعــونــه المــركــبــا
فــالزاجُ تــسـع العـفـص بـالمـيـزان — والمـــاءُ فـــي تــقــديــره مــثــلانِ
وصــــمـــغـــه كـــزاجـــه فـــي وزنـــه — وصــف واكــتــب عــاجــلا مـن حـيـنـه
أو صــــفــــة اخــــرى مـــن الدخـــان — والزاج فــــي تــــقــــديـــره جـــزآن
مــثــلهــمـا عـفـص وكـالكـل انـتـقـي — صـمـغـا وبـالسـخـن مـن المـاء اسحقِ
أو صــفــة مــطــبــوخــةٌ فــي الوصــفِ — عـــفـــصٌ له صــمــغ بــقــدر النــصــف
وثــلثــه زاجٌ فــيــغـلي العـفـص مـن — بــعــد انــتــقــاعــه وتـجـريـش زكـن
مــســافــة القــصــر بــمــاء عــفـصـه — مـــثـــمـــنٌ وحـــيـــث ثـــلثٌ نــقــصــه
أضــف عــليــه الصــمــغ بــعــد بــله — حــتــى يــذوبَ بــعــد ذاك انـزل بـه
واجـــعـــل عــيــه الزاج ثــم صــفــه — واكـتـب فـهـذا المـنـتـقـى من وصفه
بـالصـدر لا بـالسـن كشط في الورق — لجــســم ذاك الخــط مـع وجـه الورق
والحـــك بـــالراســخــت والنــشــادر — والقـلي والكـبـريـت عـنـد المـاهـرِ
اجـــزاســـوا مــســحــوقــة وتــجــعــلُ — بــالخــلِّ كــالاشــيـافِ حـكـاً تُـعـمَـلُ
وجــودة الحــروف فــي تــشــكــيـلهـا — يــكــون بـالإفـراد فـي تـمـثـيـلهـا
اقــــســــامــــه لخــــمــــســـة تـــدور — فــــي كــــل مـــا عـــرّبـــه الوزيـــر
تـــوفـــيـــةٌ إتـــمـــامُ أو اكـــمــال — اشــــبـــاعُهُ والخـــامـــس الارســـالُ
أمـــا الذي وفـــيـــتـــه فــتــعــطــي — لكــــل حــــرف حــــظــــه فـــي الخـــطِّ
إذا أتــى مــركــبــا مــن مــنــحـنـي — أو نـــصـــبٍ أو تـــقـــوّسٍ بــه بُــنــي
كــــذاك فـــي حـــال بـــه يـــســـطـــح — فـــجـــيــء بــه عــلى الذي يــصــحّــح
إتـــمـــامــه تــنــاســبٌ فــي الطــولِ — وغـــلظ والعـــكـــس فـــي المـــقـــولِ
إكـــمـــالهُ تـــســـويــةٌ فــي وصــفــه — لكــل خــط قــد مــضــى مــن صــنــفــه
مـنـكـبـا او مـنـسـطـحـا أو مـنـتـصب — أو مــلقــى أو مــقـوسـا كـمـا يـجـب
إشــبــاعــه يــكـون مـن صـدرِ القـلم — ومـــن مـــدادٍ لائق مـــع مـــن رســم
فـــنـــاســـب الدقـــيــق بــالدقــيــق — وبــالجــليــل المــثـل فـي الطـريـق
ارســــالُه اســـراعُ كـــفِّ الكـــاتـــب — عـلى اخـتـلافِ الوضـعِ فـي المـراتب
ليــأمــنَ التــرعــيــشَ فــي اسـراعـهِ — لمــنــهــج التــحــريـر فـي اوضـاعـه
والوضـــعُ فـــي أربـــعـــةٍ تــرصــيــف — تــســطــيــرٌ او تـنـصـيـل او تـأليـفُ
تـــرصـــيـــفُه ايـــصـــاله مُـــتــصــلا — بــمــا يــليــه ان اتــى مــنــفـصـلا
تـــأليـــفــه اجــتــمــاعُه بــغــيــره — مـــتـــصــليــن فــي جــمــيــع ســيــره
تـــســـطــيــره كــلمــة جــمــعــتــهــا — مــع كــلمــة ســطــراً إذا وضــعـتَهـا
تـــنـــصـــيـــله مــدٌ بــمــا الفــتــه — مــن غــيــر تــفــريــق اذا وضــعـتـه
الكــاف مــبــســوطــا ونــحـو الطـاء — واليـــاء والصـــاد ونــحــو الحــاء
وحـــلقـــة للواو فــي التــقــســيــم — والفـــاء والقـــاف وحــرف المــيــم
وجــمــع هــل بــدرٌ أغــن يــنــتــخــب — للابــتــدا بــنــقـطـة عـن مـن كـتـب
وصـــاحـــب المـــيـــزان عـــد الفـــا — زيـــادة فـــيــهــا أثــار الخــلفــا
قـلت الصـحيح الفاء من باب الحلق — والســيــن اولى مــنـه عـنـدى واحـق
مــن كُــلِّ دُبٍّ طــف نــقــطٌ فـي الطـرف — إن كـــان كـــافُه بـــنـــصــبٍ اتــصَــف
ومـــا إلى شـــظـــيـــة لم يــخــتــلف — فـــواحـــدٌ فــي وضــعــه وهــو الأَلف
وجــــمــــعُ ســــرٍّ ضـــيـــقٍ وحـــنّ عـــم — ارســاله عــلى اطــرادِ الوضــعِ تــم
المــد كــالنـصـب وكـالنـصـبـيـن مـط — فــي الكــل والمــشــق ثـلاثـه تـخـط
فــابــســط بــمــدٍّ واخــسـفـن بـالمـطِّ — وذانِ والتـــصـــديـــر مـــشــق الخــط
ســبــعٌ مــن النـقـطِ لذي نـصـبٍ جُـعـل — مـــن خـــطــه ورأسُه مــنــهــا عُــمِــل
والبــاءُ قــس فـي بـسـطـهـا عـليـهـا — وكـــــل ذي مـــــثــــلٍ أضــــف اليــــه
والجـيـمُ نـصـف دائرٍ فـي الوضـع صَح — والدالُ زن مـنـكـبَّهـا ومـا ان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ …
- بالقلم: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي …
- تحصيله: [ح ص ل]. (مصدر حَصَّلَ). 1."تَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ رِبْحٍ عَظِيمٍ" : مِنِ اكْتِسَابِ... 2."هَذَا مِنْ تَحْصِيلِ حَاصِلٍ" : مِنَ البَدِيهِيّ، مِمَّا لاَ جِدَالَ فِيهِ ..
- تفضيله: [ف ض ل]. (مصدر فَضَّلَ). 1."تَفْضِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ" : جَعْلُهُ مُفَضَّلاً، مُتَقَدِّماً عَلَى غَيْرِهِ. "وَفَضَّلَنَا اللَّهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلاً". (الجاحظ). 2."أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ" : صِيغَةٌ عَل …
- حامله: الحَامِلَةُ : مذ الحامِلُ.-: الحُبْلى.-: الزنبيل يُحمَل فيه العنب ونحوه.-: خشبة في نول النّسّاج تعتمد عليها الخيوطُ/ حاملة الطائرات، هي الباخرة التي لها مطار صغير منه تنطلق الطائرة وعليه تحطّ/ حاملة الحقائب.
- فعلمه: العَلَمَةُ والعُلْمَةُ : الشَّقّ في الشفة العليا، ليست عَلَمَةُ هذا الولد حديثة بل ولاديّة.