الحمد لله على أفضاله
الشاعر: الآثاري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«الحمد لله على أفضاله» من شعر الآثاري، من العصر المملوكي، وتقع في 225 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمــــد لله عــــلى أفــــضــــاله — أحــــمــــده شـــكـــرا عـــلى نـــواله
نـواله الطـويـل كـالبـحـر المـحـيط — وفـضـله المـديـد فـي الخـلق بـسـيط
وجـــوده الوافـــر وهـــو الكـــامــل — وعــــدله عــــلى الأنــــام شـــامـــل
حـــســـابــه الســريــع بــالإحــســان — ويــقــبــل الخــفــيـف فـي المـيـزان
ليــــس له مــــضـــارع فـــي مـــلكـــه — ولا له مــــنــــازع فــــي مــــلكــــه
ثـــم الصـــلاة للســـلام قـــافــيــة — دائرة عـــلى الحـــبـــيـــب وافــيــه
مــحــمـد المـجـتـث مـن خـيـر العـرب — لنــصــر ديــن الله ســيــف مـقـتـضـب
يــمــم حــمــاه وتــقــارب كــي تــرد — لبــابــه فــمــن تــدارك يــســتــفــد
صـــلى عـــليـــه الله ربـــي كــلمــا — ســــار له مــــنــــســــرح وســــلمــــا
مــا هــزج الراجــز فــي بـيـت كـمـل — ودام بــالبــيــت الطــواف والرمــل
وبــعــد فــاعــلم أن نــظــم الشـعـر — مــــحـــرر فـــي وزنـــه كـــالتـــبـــر
والوزن للأشــــيـــاء بـــالقـــطـــاس — يــحــتــاج للتــقــديــر والقــرطــاس
والشـعـر بـالفـطـنـة ديـوان العـرب — والشــاعــر الفـطـن مـن أهـل الأدب
وقــــارئ القــــرآن أو مـــن يـــروي — حـــديـــثـــه مـــفـــتـــقـــر للنـــحــو
والنــحــو دون شــاهــد لا يــكــمــل — والشــاهــد المــجـهـول ليـس يـقـبـل
وبـــالعـــروض تـــعـــرف الشـــواهـــد — ويــنــجــلي صــحــيــحــهــا والفـاسـد
وتــــســــتــــقـــيـــم حـــجـــة الوزّان — والنـــشـــر ذو نــقــص وذو رجــحــان
لولا قــــيــــام الوزن بـــالعـــروض — لمــا عــرفــنــا صــنــعــة القــريــض
وللقـــوافـــي فـــي القـــريــض عــلم — بــــه يــــتــــم للأديــــب النـــظـــم
وقـــد نـــظــمــت هــذه عــلى الرجــز — لطـــالب عـــن العـــروض قـــد عــجــز
أبــيــاتــهــا للمــبــتــدي مــبـصّـره — وللذي قــــد انــــتـــهـــى مـــذكـــرّه
مـــا حـــازهــا مــنــاظــر إلا عــلا — فــــإنّهــــا كــــبــــيـــرةٌ إلا عـــلى
فــاغــن بــهــا مــســتـوثـقـا بـالله — ولا تــكــن عــن حــفــظـهـا بـالّاهـي
كـم قـائل بـالطـبـع واهـي الطـبـقه — وإن رأى بــــيــــت أديــــب ســـرقـــه
وكـــم رجـــال للقــريــض يــكــســرون — ويـــدعـــونـــه وهـــم لا يــشــعــرون
فــن بــه عــلم الفــتــى أو جــهــلل — مـــحـــقـــق كـــمـــا تـــقـــول أهـــله
الشـــعـــر صـــعـــب وطــويــل ســلمــه — إذا ارتـقـى فـيـه الذي لا يـعـلمه
زلّت بـــه إلى الحـــضـــيـــض قــدمــه — يــريــد أن يــعــريــه فــيــعــجــمــه
والشــعــراء فــي الزمــان أربــعــه — فــشــاعــر يــجــري ولا يـجـرى مـعـه
وشــاعــر يــخــوض وســط المــعــمـعـه — وشــاعــر مــا تـشـتـهـي أن تـسـمـعـه
وشــاعــر مــا تـسـتـحـي أن تـصـفـعـه — يــبــغــي حــزامــا دائرا ويــردعــه
والأدبــــا تــــقـــول عـــلم شـــهـــر — وحـــســـرة الإنــســان طــول الدهــر
مـا حـيـلة الفـقـيـه عـنـد الفـتـوى — مــنــظــومــة وفــضـلهـا لا يـخـتـفـي
وقــد أتــيــت للفـتـى بـالقـصـد فـي — ألفــيــة وفــضــلهــا لا يــخــتــفــي
بـديـعـة سـمـيـتـهـا الوجـه الجـميل — لمـن يـروم النـفـع في علم الخليل
قـــائمـــة مــن فــنــهــا بــالواجــب — عــن الزمــخــشــري وابــن الحــاجــب
والصـــدر والقـــطــاع وابــن جــنــي — والبـــدر أعـــيـــان شـــيــوخ الفــن
إن أجــمــلوا شـيـئا تـراهـا فـصّـلت — أو اهـمـلوا مـا فـيـه مـعـنـى فسّرت
فــكــلّ مــا تــحــتــاجــه طــلابــهــا — يـــجـــل أو يـــدق فـــي أبــوابــهــا
وجــه يــقــال عــنــدمـا قـد أسـفـرا — الصـيـد كـل الصـيـد فـي جوف الفرا
جـــــامـــــعــــة لجــــمــــلة الأوزان — وتــقــتــضــي الرضــى عــلى شــعـبـان
حــيــث أتــى بــالحــســن والإحـسـان — يـبـغـي ثـقـيـل الأجـر فـي الميزان
وأســـتـــعـــيـــن بـــالإله الواحـــد — مــــن شـــر كـــل حـــاســـد وجـــاحـــد
وللذيـــن فـــضـــلوا بـــســـبـــقــهــم — مــنّــي ثــنــاء وهــو بــعــض حــقـهـم
فــاســأل الله قــبـول المـحـسـنـيـن — لي ولهــم ولجــمــيــع المــســلمـيـن
عــلم الخــليــل رحـمـة الله عـليـه — ســبــبــه مــيــل الورى لســيــبـويـه
فـــخـــرج الإمــام يــســعــى للحــرم — يـسـئل رب البـيـت مـن فـيـض الكـرم
فــزاده عــلم العــروض فــانــتــشــر — بــيــن الورى فــاقـبـلت له البـشـر
نـــاحـــيــة غــيــم وعــنــس تــجــعــل — عـــلى العـــروض لغــة غــذ تــنــقــل
وفــي اصــطــلاح العــلمـاء بـالأدب — عـــلم بـــه تـــعـــرف أشــار العــرَب
وهــيَ اســم جــزء النـصـف والأخـيـر — ضـــرب شـــبــيــة خــصّــة التــذكــيــر
وأنـــثـــت وشـــطـــرهــا صــدر كــمــا — لعـــجـــز شـــطـــر بـــضـــرب خــتــمــا
تـصـريـف ع رض أصـل مـعـناه البيان — وبـالعـروض الكـشـف عن وزن اللسان
وللعـــــروض عـــــنــــدهــــم فــــوائد — بــهــا الصــحــيــح مـعـلم والفـاسـد
وعـــلم مـــا أتـــى عـــن الخـــليـــل — مــــجــــوّزا كــــثــــالث الطــــويــــل
إن لم يــكـن مـا قـبـل ضـربـه قـبـض — فـــإن ذاك عـــنـــده لم يـــنــتــقــض
وصــاحــب الطــبــع الســليـم يـنـفـر — مــن وزنــه والعــكــس مــنــه أشـهـر
والأمـــن مـــن تـــداخـــل البــحــور — عــلى اخــتــلاف وضـعـهـا المـشـهـور
قـــول مـــفـــيـــد وزنـــه مـــقــصــود — دون الثـــــلاث وضـــــعــــه مــــردود
وبـــاتـــفـــاق لم يـــكـــن بـــشــعــر — مــنــســجــم كــمــا أتــى فـي الذكـر
مــوافــقــا لكــل بــحــر قــد نــجــز — إعــمــاله فــقــل عــلى وفـق الرجـز
التــائبــون العـابـدون الحـامـدون — الســائحــون الراكـعـون السـاجـدون
كـــذاك وفـــق غـــيـــره إذ لم يــرد — شـعـر بـه حـاشـا ولا البـاري قـصـد
وهـــكـــذا قـــول النـــبــي أحــمــدا — فـــي اصـــبــع مــنــهــا دم له بــدا
هــــل أنــــت إلا إصـــبـــع دمـــيـــت — وفـــي ســـبـــيـــل الله مــا لقــيــت
وحــيــث قـيـل أعـل هـبـل أعـل هـبـل — قــــال لهــــم الله أعــــلى وأجــــل
وقــــوله أنـــا النـــبـــي لا كـــذب — وقــوله أنــا ابــن عــبــد المـطـلب
جــمــيــعــه مــن بــاب الانــســجــام — ليــس بــقــصــد مــنــه فــي الكــلام
بــل كــان إن أنــشــد شـعـرا غـيّـره — عــــن وضــــعــــه ووزنــــه وكـــسّـــره
والشـعـر فـي اسـتعمالهم قد اضطرب — إيــــراد وضـــع خـــصّه مـــن العـــرب
أقــــلّه بـــيـــت بـــجـــزئيـــن يـــرد — وإن عـــلا فـــعــن ثــمــان لم يــزد
ولا تـــجـــز مــخــمّــســا مــنــه ولا — مــســبّــعــا وفــي اليـتـيـم قـلت لا
دليــله قـالت هـبـل مـا ذي الحـيـل — هـذا الرجـل حـيـن احتفل أهدى بصل
وبــالفــريــد قــال فــيـه مـن نـظـم — طــيــف ألم بـذي سـلم بـيـن الخـيـم
يـطـوي الأكم تحت الغسم أولى نعم — تـشـفـي السـقـم والجـزء بيت ينتظم
واخــــتـــاره الفـــرّاء والمـــبـــرد — مـــوحـــدا والمــنــع عــنــدي أجــود
وهـــو صـــريـــح مـــذهـــب القـــطــاع — لخـــلو بـــيـــتـــه مـــن المـــصــراع
هـــذا إذا أو تـــرت أمــا الشــفــع — فـــليـــن فـــيـــه للعــروضــي مــنــع
جـــزء عـــروض ويـــليـــه الثـــانـــي — ضـــرب كـــمـــنـــهـــوك مـــن الأوزان
مــقــطــع كــقــولهــم مـوسـى القـمـر — غـيـث زخـر يـحيى البشر مثل المطر
وإنـــمـــا جـــيـــء بـــه مـــصـــرعـــا — واجــعــله إن أوتــرتــه مــســجــعــا
ومـــن ثـــلاثـــة مـــن الشــعــر إلى — تــســعــة أبــيــات لنــظــم تــجـتـلى
وقـــطـــعـــة إذا بـــلغــت العــشــرة — وضــعــفــهــا قــصــيــدة مــعــتــبــرة
وإن تـــنـــاهـــت فـــوقـــهـــا للألف — وزد عـــليـــهــا عــاريــا مــن خــلف
وقـــيـــل ســـبـــعــة بــهــا للطــالب — قــصــيــدة فـي مـذهـب ابـن الحـاجـب
ولم يـجـز فـي شـعـرهـم أن تـجـمـعـا — بــحــريــن فــي قـصـيـدة أصـلا مـعـا
دلّ عـــــــروض جـــــــس ضــــــرب دائره — هـــي البـــحـــور للخـــليــل ظــاهــر
وجـــمـــع كــل مــنــهــمــا له ســبــب — عــن أخــفــش والبـحـر واف يـنـتـخـب
وللأعــــاريــــض اســـتـــقـــرّت مـــدّة — بــــعــــدهــــمــــا وللضــــروب عــــدّه
أجــزاء شــعــر الأقــدمـيـن حـاصـله — مــــن ســــبــــب ووتــــد وفــــاصــــله
كـــل له نـــوعــان فــالخــفــيــف لا — وبـــعـــده لك الثـــقـــيـــل فـــصــلا
فــفــي الثــقــيـل حـركـا مـعـا وفـي — ثـانـي الخـفـيـف سـاكـن قـد اقـتـفي
فــلا وقــال الجــمـع والفـرق مـعـا — عــلى القــيــل ســاكــن قــد جــمـعـا
وزد مــحــركــا عــلى الخــفــيـف فـي — تــركـيـب مـفـروق لدا البـنـا يـفـي
ونـــقـــلت خـــبـــرهـــا فـــالصــغــرى — ثـــقـــل وخـــف بـــعـــده والكـــبــرى
مـــثـــقــل الأســبــاب والمــجــمــوع — عـــلى الولا مـــن بــعــده مــوضــوع
وبــالثـنـائي خـصـصـوا لفـظ السـبـب — لأجـــل زحـــف عـــارض بـــه اضــطــرب
وخــصــصـوا لفـظ الثـلاثـي بـالوتـد — لعــلذة دامــت بــمــا فــيــه عــهــد
كــلاهــمــا قـد مـعـا فـي الفـاصـلة — لأنـــهـــا عــلى الشــمــول جــاصــله
وبــعــضــهــم يــمــنــعـهـا ويـكـتـفـي — عـنـهـا بـمـا فـيـهـا من اثنين يفي
ولا تـــجـــز زيـــادة عـــن أربــعــه — قــد حــركــت عـلى الولا مـجـتـمـعـه
ومـنـا نـحـا ابن مالك في باب كان — مــن خــمـسـة فـذاك سـهـو مـنـه كـان
إذا قــال فــي خــلاصــة للمـقـتـفـي — ومــنــع ســبــق خــبــر ليـس اصـطـفـى
ولم يــجــيــء بــذاك شــعــر عــربــي — ولم يـــــجـــــزه عـــــالم بـــــالأدب
ولا تــجــز فــي الشــعــر سـاكـنـيـن — قـــد جـــمـــعـــا إلا بــمــوطــنــيــن
عـــنـــد القــوافــي وعــروض واحــده — لمــــتــــقــــارب بــــقــــصــــر وارده
إتــمــام أجــزا شــعـرهـم ثـمـانـيـه — فــإن تــجــد بــغــيــرهــا مـبـانـيـة
فـــذاك نـــائب لمـــا عـــنـــه عـــدل — لعــــلّة أو لزحــــاف قــــد قــــبــــل
وقـــيـــل عــشــر بــاللذيــن ركــبــا — مــنــهــا بــوجــهــيــن لحـكـم رتـبـا
فـــكـــلمـــا قـــدمـــتـــه أصــل لمــا — أخــرتــه مــنــهــا بــوضــع قــســمــا
فـــأول الأجـــزا فــعــولن فــاعــلن — ومــع مــفــاعـيـلن أتـى مـسـتـفـعـلن
كـــذا مـــفـــاعـــلتـــن الذي جـــعــل — لمـــتـــفــاعــلن رفــيــقــا فــقــيــل
وفــاعــلاتــن أصــل مــفــعــولات إن — قـــدمـــت فــاع والخــلاف قــد زكــن
فــي فـاع لاتـن جـاء فـي المـضـارع — مـــبـــتــدأ بــفــاع مــفــروقــا فــع
وجــاء أيــضــا فــي سـواه فـابـتـدي — بــســبــب بــليــه جــمــع فــاقــتــدي
كــذاك فــي مــســتــفــع لن فـيـجـعـل — غــيــر الخــفـيـف مـا مـضـى ويـعـمـل
مــن الخــفــيـف مـا ابـتـداؤه سـبـب — يـــليـــه مـــفـــروق وذا وضــع وجــب
ومــا اعـتـراهـا مـن زحـاف أو عـلل — عــلى جــواز أو لزوم فــي العــمــل
اذكــره بـعـد انـقـضـاء البـحـر مـع — إتـــبـــاعــه بــشــاهــد فــيــه وقــع
إذ لم يـفـد جـمـع الزحـاف مـجـمـلا — فــكــان تــفــصــيــلي لذاك أجــمــلا
والزحـــف قـــســمــان فــمــنــه لازم — بــآخــر النــصــفــيــن نــقــص خـاتـم
وجـــائز فـــي الحــشــو تــارة يــرد — فـــي جـــزئه وتـــارة مـــنــه فــقــد
ومــــا بــــإعــــلال يــــخـــص صـــدرا — فــهـو ابـتـداء فـي القـريـض يـجـرى
مــوفــورهــا جــزء مــن الخـرم سـلم — ثــم بــريــئهــا عــقــابــا قـد عـدم
والاعـــتـــمـــاد صـــاحـــب الزحـــاف — وغـــيـــر مــجــزوء يــقــال الوافــي
والســـالم الذي مـــن الزحــف خــلا — ثــم الصــحــيــح لم يــكــن مــعــلّلا
والسـالم الصـحـيـح يـدعـى بالتمام — وقــيــل جــامــد يـنـقـط الانـعـجـام
ثـم المـعـرّى فـي انـتـهـاء لم يـزد — والفــصــل إن خـصّـت عـروض قـد عـهـد
والغــايــة اخــتــصـاص ضـرب بـالثـر — جـمـيـعـهـا مـنـحـصـر فـي اثـنـي عشر
وخــزمــهــم بــمــعــجــم الزاي وضــع — فــي أول البــيــت ومــن وزن مــنــع
مـــن واحـــد لأربــع فــيــه العــدد — بــحــرف مــعــنــى فــالذي مـنـه ورد
فــي وكــأن بــعــده قــل يــا مــطــر — ونــحـن واشـدد عـن عـليّ فـي الأثـر
وقـــد يـــجــي بــأحــرف المــبــانــي — كـــمـــا أتــى بــأحــرف المــعــانــي
وهـــو جـــمـــال خـــزمــه بــالجــيــم — وأول المــــوزون حــــرف المــــيــــم
وفـي ابـتـداء شـطـر ضـرب البيت قد — أبــدى ســعــيــد كــلمــا فــيــه ورد
وقــــــلّلا ولم يـــــزد فـــــي الأول — عــن أربــع فــي كــل بــحــر مــعـمـل
تــســبــيــغ أو تـذيـيـل أو تـرفـيـل — زائد ضـــــرب وزنـــــه مــــقــــبــــول
فــزد لتــســبــيــغ بــه حـرفـا سـكـن — فــي فــاعـلاتـن بـعـدتـن فـمـا وهـن
وزده للتـــذيـــيـــل بـــعــد الوتــد — جـمـعـا وفـي مـسـتـفـلعـن بـه اقتدي
وزد لتــرفــيــل عــلى جــمـع الوتـد — مــن مــتـفـاعـلن خـفـيـفـا قـد عـهـد
فــي واحــد مـن سـبـبـيـن الزحـف إن — كــانــا بــجــزء أو بــجــزءيـن زكـن
فــتــارة يــدعــونــه المــعــاقــبــه — وتـــارة يـــدعـــونـــه المــراقــبــه
وتـــارة يـــدعــونــه المــكــانــفــه — غــذ خــصّ كــل واحــد مــنــهــا صـفـه
جـــوّز ســـلامـــة لثـــان مــنــهــمــا — أو حــذف واحــد عــقــابــا فـيـهـمـا
طــــول ومـــد فـــر وكـــمـــل خـــفـــف — واجــتــثّ وارمــل ســرحـن هـزج تـفـي
راقــب وأوجــب حــذف ثــان مـنـهـمـا — لا تــثــبــتــهــمـا ولا تـحـذفـهـمـا
فـي اثـنـيـن فـي مـضـارع والمـقتضب — وفــي ســواهــمــا لهــا مـنـع مـوجـب
كـانـف بـتـغـيـيـر فـفـيـهـا يـنـحـذف — كــلاهــمــا أو ثــبــتـا أو يـخـتـلف
بــحــورهــا أربــعــة فــابــسـط وفـي — رجـــزهـــا ســارع وســرح تــقــتــفــي
وليــــس فــــي خــــامـــســـة الدوائر — مــــن الثــــلاث عـــمـــل للشـــاعـــر
فــواحــد القــبــض وكــف فـي الهـزج — وفــي الطــويـل بـالعـقـاب قـد خـرج
وعــاقــبــوا فــي وافـر بـالكـف مـع — عــقــل كــكــف مــع خــبــن قــد وقــع
فــي رمــل وفــي المــديــد ثــم فــي — مـجـتـثـهـا وفـي الخـفـيـف فـاقـتـفي
والطــي والخـبـن بـبـحـر المـنـسـرح — كــــطـــي كـــامـــل وإضـــمـــار شـــرح
راقــب مــفــاعــيــلن مــن المـضـارع — مـــا بـــيــن قــبــضــه وكــف ســابــع
كــذاك مــفــعـولات جـزء المـقـتـضـب — مــا بــيــن خــبــنــه وطــي قـد وجـب
وكــانـفـوا مـسـتـفـعـلن فـي أربـعـه — فــابــســط ورجـز سـارعـن سـرح مـعـه
وأوّل الدوائر المـــــخـــــتــــلفــــه — وبـــعـــدهــا الدائرة المــؤتــلفــه
فـاخـتـلفـوا عـلى فـعيل في المحيط — فـــقـــل طــويــل ومــديــد وبــســيــط
وائتـــلفـــوا عـــلى مـــثــل فــاعــل — فــــي أخــــويــــن وافــــر وكـــامـــل
وثــــالث الدوائر المـــجـــتـــلبـــه — ورابــــع الدوائر المــــشــــتـــبـــه
فــاجــتــلبــوا ثــلاثــة عــلى فـعـل — قـــــل هـــــزج ورجــــز وقــــل رمــــل
والاشــــتــــبــــاه ســـتّـــة لفـــيـــف — ســـريـــعـــهـــا مـــنـــســرح خــفــيــف
مــــضـــارع مـــقـــتـــضـــب مـــجـــتـــث — وســوف يـأتـي فـي الجـمـيـع البـحـث
وخـــامـــس الدوائر المـــتـــفـــقـــه — بــمــتــفــاعــلن مــعــا مــرتــفــقــه
قــل مــتــقــارب عــن ابــن أحــمــدا — ومـــــتـــــدارك عــــلى خــــلف بــــدا
قـــيـــل ســعــيــد أصــله وقــيــل لا — بـــل الخـــليـــل ثـــم عــنــه عــدلا
قـــلت الصـــحـــيـــح ليــس للخــليــل — بـــل عـــدّة الأخـــفـــش بـــالدليـــل
الوزن للفــــظ أتـــى ومـــا يـــخـــط — فــمــنــع وزنــه لديــهــم يــشــتــرط
وأول الأســــــبــــــاب والأوتــــــاد — بــه ابــتـداء الفـك فـي المـعـتـاد
مــحــركــا فــاجــعــل لمــا حــرّكـتـه — كـــحـــلقـــة بـــوضــعــهــا رســمــتــه
وزن مـــن المـــلفـــوظ كـــالإطــلاق — وامــنــع مــن المــوضــوع بــاتـفـاق
كـــــــــــــــألف أوّلة للوصـــــــــــــــل — وألف أخـــــــيـــــــرة للفـــــــصـــــــل
وقـــابـــل الحـــرف الذي حـــرّكــتــهُ — بـالجـنـس لا العـيـن الذي أدركـته
وقــد يـجـي الجـزء بـعـيـن قـد عـرف — مـــــوافـــــقــــا لجــــزئه الذي ألف
ومــطــلقــا للســاكــن التــســكــيــن — وبــالخــفــيــف يــحــســب التــنـويـن
واحــســب بــحــرفــيــن الذي شـدّدتـه — مــبــتــدئا فــيــه بــمــا ســكّــنـتـه
وضــع لمــا حــركــتــه كــراس فــمــا — فـــــي دائر وللســـــكـــــون ألفـــــا
وقــــطّــــع الكــــلام كــــالأجــــزاء — بــالأصــل والتـفـريـع فـي البـنـاء
ويــجــمــع الشــكــليــن ظـهـر دائرة — أجــزاؤهــا عــلى التــوالي ظـاهـره
تـصـريـعـهـم أن تـجـعـل العـروض فـي — ثـــلاثـــة كــضــربــهــا الذي فــفــي
فــــــي الوزن والروي والإعــــــراب — وهـــو الذي مـــوضــعــه فــي البــاب
وعــنــهــم التــغــيــيــر حــل فــيــه — فـــنـــاقـــصـــا أو زائدا تــلغــيــه
طــحــا إذا مــا نــقــصــوهـا ثـم إن — كـــنـــت إذا زادت لتــصــريــع زكــن
ثـــم المـــقـــفـــي مــثــله وإنــمــا — صـيـن عـن التـغـيـيـر فـي كـليـهـمـا
فـهـو عـلى مـا استعملوه في البنا — كـالقـبـض فـي قـفـا مـع اللام هـنا
ومـــصـــمـــت عـــروضــه لا تــســتــوي — مـع ضـربـهـا في وزنه أو في الروي
فــللطــويــل قــل فــعـولن مـع مـفـا — عــيــلن وكــرر أربــعــا وقــل قـفـا
عــروضــه مــقــبــوضــة والقــبــض أن — يــحــذف خــامــس مــن الجــزء ســكــن
أضـربـهـا اثـلثـهـا صـحـيـح مـثـلهـا — مــحـذوف ارم السـبـب الذي انـتـهـى
وقــــل أبـــا وبـــعـــده ســـتـــبـــدي — ثـــم أقـــيــمــوا بــعــد ذاك أبــدي
وفــيــه قــبــض قــبــل جــزء الضــرب — يــروى وعــنــه الاعــتــمـاد يـنـبـي
ومـــا أتـــى لقــبــضــه عــوضــه عــن — حــذف له ردفــا بــه الاصــلاح عــن
والردف حـــرف مـــن حـــروف العـــله — قـــبـــل الروي والجـــنـــاس قــبــله
إمــا لأجــل ســاكــنــيــن اجـتـمـعـا — فــي اللفــظ أو لاجــل نـقـص وقـعـا
فــصــل ورابــع لهــا أيــضــا قــصــر — والقــصــر حــذف سـاكـن قـد اعـتـبـر
مـــن ســـبـــب خـــف وســـكـــن قــبــله — وقـــيـــل حــذف ذا فــحــقّــق نــقــله
عـــن أخـــفــش مــقــيّــدا أحــنــظــلا — ثــيــاب والخــليــل فــيــه أســجــلا
وشــــذ فــــي عـــروضـــه الإقـــعـــاد — أي حــذفــهــا وفــي جــزى الإنـشـاد
وهـــو تـــغـــيـــر لمـــشـــبـــه عـــلم — وهــكـذا الإقـعـاد فـيـهـا أن تـتـم
وشــذ أن تــأتــي تــمـامـا فـي سـوى — مـــصـــرّع ونـــحـــن فــيــه قــد هــوى
واســـتـــعــمــلوه دون جــزء يــدخــل — عـــليـــه والجــزء شــذوذا يــنــقــل
فــقــل لعــمــري حــذف جـزئيـن هـمـا — عـــروضـــه وضـــربـــه اللذ خــتــمــا
زحــــافـــه قـــبـــض وكـــف فـــاحـــذف — ســابــع جــزء ســاكـنـا بـه اقـتـفـي
واقــبــض وكــفّ ثـم عـاقـب واعـتـمـد — فـي جـمـع ذيـن المـنـع في جزء عهد
قــويّ ســعــيـد الكـف بـالجـمـع وقـد — ألغـى الخـليـل القـبـض للسـبق أسد
وامـــنـــع بــضــرب صــح زحــفــا ثــم — تــكــن بــقــبــض مـا حـذفـت مـعـمـلا
والخـــرم فـــي إعــلاله ثــلم ومــع — قــبــض بــه ثــرم وفــي بــدء يــقــع
ســمــاحــة اقــبـضـه وشـاقـتـك اثـلم — وكــــفّه أيــــضـــا وهـــاجـــك اثـــرم
مــديــدهــا بــحــر يــكــون أربــعــا — مــن فــاعــلاتــن ثــم فـاعـلن مـعـا
له أعــــاريــــض ثــــلاث واســـدســـن — ضـــروبـــه والجــزء فــي كــل حــســن
صــحّــت كــضــرب يــا لبـكـر انـشـروا — ثــــانــــيــــة له بـــحـــذف تـــذكـــر
وحــذفــهــا إسـقـاط تـن مـن فـاعـلا — تـــن ولفـــاعــلن بــه كــن نــاقــلا
ضــروبــهــا أثــلث أول بــســط قـصـر — مــع ردفــه بــلا يــغــرنّ اعــتــبــر
ثــان شــبــيــه اعــمــلوا والثــالث — فـــي إنّـــمــا لا ردف فــيــه حــادث
فــقــيــل فــيــه أبــتـر أعـنـي حـذف — وبــعــد حــذف قــطــعــه أيــضـا وصـف
والقـطـع كـالقـصـر ولكـن في الوتد — إن كـان مـجـمـوعـا كـمـا عـنهم عهد
ثــالثــة مــبــخــوســة والبــخـس مـن — حـــذف أتـــى لجــزئهــا الذي خــبــن
والخــبــن حــذف ســاكــن ثــان لهــا — ضـــربـــان أول بـــحـــذف مـــثـــلهــا
قــل للفــتــى عـقـل يـليـه الأبـتـر — كــــرب نـــار ثـــم فـــصـــل يـــنـــدر
فـــي ليـــت شــعــري ضــلّة وتــخــبــن — عـــروض مـــقــصــور كــلا والأحــســن
أن لو خـــبـــت الأول الذي مـــضـــى — قــل يـا لقـومـي فـيـه وزن يـرتـضـى
وخـــبـــن ثـــان عـــن ســعــيــد وارد — قــل كــيــف كــنــتـم بـالورد شـاهـد
وشـــذّ أن تـــأتــي له فــي النــقــل — كــامــلة قــل يــا ضــعــيــف العـقـل
وزاد ضــربــا رابــعــا للثــانــيــه — عــن أخــفــش كـلم يـكـن لي ثـانـيـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفيف: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …
- السريع: السَّرِيعُ : الشديدُ العجلة؛ قطار سريعٌ/ سريع التَّأَثُّرِ/ سريع الخاطر/ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ج سِرَاعٌ وسُرْعَانٌ.-: القضيبُ يسقُط من شجر البَشام، وهو شجرٌ عَطِرٌ يُستاك به ج سُرْعانٌ.-: أَحدُ بحور الشّعر، ي …
- الكامل: الكَامِلُ : فا.-: التّامُّ بأجزائه أو صفاته وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ/ ثمرة كاملة النضج ج كَمَلَةٌ.-: بحر من بحور الشعر وزنه متفاعلن ست مرات في البيت الواحد.
- المجتث: المُجْتَثُّ : مفعـ--: المقْلُوعُ من أصْلِه؛ لا يستطيع رجل مُجتثٌّ أن يقدِّم شيئاً كثيراً للناس.-: أحد بحور الشِّعْر ويقوم الشطر منه على النحو التالي: مستفعلن فاعِلاتُ.
- المديد: المَدِيدُ : الطويل؛ قدّ مديد/ رجل مديدُ الجِسم/ قامة مديدة/ مُدّة مديدة.-: بحر من بحور الشّعر وزنُه فاعِلاتن فاعِلن فاعلاتُنْ مرّتين ج مُددٌ.
- الميزان: المِيزَانُ [وزن]: الآلة الّتي تُوزَنُ بها الأَشْيَاءُوأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ.-: السِّنجة مِنَ الحجارة والحديد وَنَحْوِهَا.-: المِقْدَارُ، اِعرف لكلِّ امرِئ مِيزَانَهُ.-: العدْلُ.-: هو ف …
- الوافر: الوَافِرُ : فا.-: الكثير؛ مالٌ وافرٌ.-: بَحْرٌ من بُحور الشِّعر وزنُه مُفَاعلتن مُفَاعلتن فَعُوُلُن مَرَّتَيْنِ.
- بسيط: البَسِيطُ : سهل لا تعقيد فيه؛ عاش حياة بسيطة لا تكلف فيها.- من الأرض: المنبسط الرحب.- الوجهِ: المنشرح المتهلل.-: الساذج؛ الدعاية الكاذبة تغش البسطاء.-: أخذ بُحورِ الشِّعر: مستفعلن فاعلن... ج بُسَطَاءُ.