يَقول راجي الصَمدِ
الشاعر: ابن معصوم · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«يَقول راجي الصَمدِ» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 246 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَـــقـــول راجــي الصَــمــدِ — عـــــليٌّ بـــــن أَحـــــمَـــــدِ
حَـــمـــداً لمـــن هَـــدانــي — بـــالنُـــطـــق والبَـــيــانِ
وأَشـــــــــرفُ الصَـــــــــلاةِ — مـــــن واهـــــب الصِّلــــاتِ
عَـــلى النَـــبــيِّ الهــادي — وآله الأَمـــــــــجـــــــــادِ
وبـــــعـــــدُ فــــالكَــــلام — لحـــــســـــنِه أَقـــــســـــامُ
وَالقَـــــولُ ذو فـــــنــــون — فـــي الجَـــدِّ والمـــجـــونِ
وروضـــــــــةُ الأَريـــــــــضُ — الســــجــــعُ وَالقَــــريــــضُ
وَالشــعــرُ ديـوانُ العـرب — وَكَــــم أَنــــالَ مــــن أَرَب
فـاِنـسِـل إذا رُمـت الأدب — إِليــــه مــــن كُـــلِّ حَـــدَب
روايــــــةُ الأَشـــــعـــــارِ — تَــكـسـو الأَديـبَ العـاري
وَتــــرفـــعُ الوَضـــيـــعـــا — وَتـــكـــرمُ الشَـــفـــيــعــا
وتُــــنـــجـــحُ المـــآربـــا — وَتُــــصــــلحُ المـــوارِبـــا
وَتُــــطــــرب الإخـــوانـــا — وَتُــــذهِــــبُ الأَحـــزانـــا
وَتُـــنـــعـــشُ العُـــشّــاقــا — وَتـــؤنـــس المــشــتــاقــا
وَتَـــنـــسَـــخ الأَحـــقــادا — وَتُــــــثـــــبِـــــتُ الودادا
وَتُــــقـــدمُ الجَـــبـــانـــا — وَتَــعــطِــف الغَــضــبــانــا
وَتَـــنـــعَــت الحــبــيــبــا — والرشــــأ الرَبــــيـــبـــا
وَخـــيـــرُه مـــا أَطـــربــا — مُــســتَــمِــعــاً وأَعــجَــبــا
وَهــــــــذه الأُرجــــــــوزَه — فــــي فـــنِّهـــا وَجـــيـــزَه
بَــــديــــعــــةُ الأَلفــــاظِ — تَــــســــهُــــلُ للحُــــفّــــاظِ
تُــــطــــرب كــــلَّ ســـامـــعِ — بـــحـــســـنِ لَفـــظٍ جــامــعِ
أَبــــيــــاتُهــــا قـــصـــورُ — مــــا شـــانَهـــا قُـــصـــورُ
ضـــمَّنـــتُهـــا مَـــعـــانـــي — فـــي عِـــشـــرة الإخـــوانِ
تــــــشــــــرحُ للأَلبــــــاب — مــــــحــــــاســــــنَ الآدابِ
فـــإنَّ حـــســـنَ العِـــشــرَة — مـــا حـــازَ قَــومٌ عُــشــرَه
وأكــــــثـــــرُ الإخـــــوانِ — فــــي العـــصـــر والأَوانِ
صُــــحــــبَـــتُهـــم نِـــفـــاقُ — مــــــا زانَهـــــا وِفـــــاقُ
يَـــلقـــى الخَــليــلُ خــلَّه — إذا أَتــــــى مــــــحــــــلَّه
بِـــــظـــــاهــــرٍ مُــــمَــــوَّهِ — وَبــــــاطــــــنٍ مُـــــشـــــوَّهِ
يَـــظـــهــرُ مــن صــداقــتِه — مـــا هـــو فــوقَ طــاقــتِه
وَالقَـــلبُ مـــنـــه خـــالي — كــــفــــارِغِ المَــــخــــالي
حــتّــى إِذا مـا اِنـصـرَفـا — أَعــرض عَــن ذاكَ الصَــفــا
وإن يـــكـــن ثَـــمَّ حَـــســد — أَنــشَــبَ إِنــشــاب الأســد
فــــي عِــــرضِه مـــخـــالبَه — مــســتــقــصــيــاً مـثـالبَه
مُــجــتَهِــداً فــي غَــيـبَـتِه — لَم يـــرع حـــقَّ غَــيــبــتِه
فَهــــذه صــــحــــبـــةُ مَـــن — تَــراه فــي هَــذا الزَمــن
فَــلا تــكــن مُــعــتــمــدا — عَــــلى صــــديــــقٍ أَبــــدا
وان أَطـــــــــقـــــــــت أَلّا — تـــصـــحــبَ مــنــهــم خِــلّا
فـــــــإنَّكـــــــ المــــــوفَّقُ — بــل السَــعــيــدُ المـطـلَقُ
وإِن قـــصـــدتَ الصُـــحـــبَه — فــخــذ لهــا فـي الأُهـبَه
واِحـــرِص عـــلى آدابــهــا — تُـــعـــدّ مـــن أَربـــابِهــا
واِســتَــنــبِ عـن شُـروطـهـا — تــوقَّ مِــن مَــســخــوطــهــا
وإِن أَردت عـــــــلمَهـــــــا — وحـــــدَّهـــــا ورَســــمَهــــا
فــاِســتــمــلهِ مــن رَجَــزي — هَــذا البَــديــعِ المـوجَـزِ
فـــــإنَّهـــــ كَـــــفـــــيــــل — بـــــشـــــرحِه حَــــفــــيــــلُ
فـــــصَّلـــــتُه فُـــــصـــــولا — تــــــقــــــرِّبُ الوصــــــولا
لمــــــنــــــهــــــجِ الآداب — فــي صــحــبَــة الأَصــحــابِ
تَهــدي جَــمــيــع الصَــحــب — إِلى الطَــــريـــق الرَحـــبِ
ســــمَّيــــتُه إِذ أَطـــربـــا — بـــنـــظـــمـــه وأَغـــرَبـــا
بـــنَـــغـــمـــةِ الأَغــانــي — فـــي عِـــشـــرة الإخـــوانِ
وَاللَّهَ رَبّـــــــي أَســـــــأَلُ — وهــو الكَــريـم المـفـضِـلُ
إِلهــــامــــيَ الإمــــدادا — وَمَــــنــــحــــيَ السَــــدادا
قـالوا الصـديـقُ مـن صَدق — فـــي حُـــبِّهـــ ومـــا مَــذَق
وَقــيــل مــن لن يُـطـعَـنـا — فـــي قَـــوله أَنـــتَ أَنـــا
وَقـــيـــل لَفـــظٌ لا يُـــرى — مــعـنـاه فـي هَـذا الوَرى
وَفـــــسَّروا الصَـــــداقَــــة — بــالحــب حَــســبَ الطــاقَه
وَقــال مــن قــد أَطــلقــا — هـــيَ الودادُ مُـــطـــلَقـــا
وآخـــــــرونَ نـــــــصّــــــوا — بــــــــأَنَّهــــــــا أَخــــــــصُّ
وهــو الصَــحــيـح الراجـح — وَالحَــــقُّ فــــيـــه واضـــحُ
إِذ خــــــلَّة الصَـــــديـــــقِ — عــنــد أولي التَــحــقـيـقِ
مــــحــــبَّةــــٌ بـــلا غَـــرَض — وَالصــدقُ فـيـهـا مُـفـتـرض
وَمــــطــــلقُ الحـــبِّ أَعـــم — ومـــن أَبـــى فــقــد زَعــم
وَحــــدُّهـــا المَـــعـــقـــولُ — عـــــنـــــديَ مــــا أَقــــولُ
هــــيَ بـــلا اِشـــتـــبـــاهِ — أُخـــــــــوَّةٌ فـــــــــي اللَهِ
إِذا صـــحـــبــتَ فــاِصــحــب — ذا حـــــسَـــــبٍ وَنَـــــسَـــــبٍ
رَبَّ صَــــــلاحٍ وَتُــــــقــــــى — يَــنــهــاه عَــمّــا يُــتَّقــى
مــــن غــــيــــبـــةٍ وغـــدرِ — وَخــــــدعــــــةٍ ومـــــكـــــرِ
مــــــهــــــذَّبِ الأَخــــــلاق — يـــــــطـــــــرُبُ للتَــــــلاقِ
يــحــفــظ حــقَّ غَــيــبــتِــك — يَــصــونُ مـا فـي عَـيـبـتـك
يَـــزيـــنُه مـــا زانَـــكــا — يَــشــيــنُه مــا شــانَــكــا
يَــظــهــرُ مــنـك الحَـسَـنـا — وَيــذكــرُ المُــســتَـحـسَـنـا
وَيـــكـــتــمُ المَــعــيــبــا — وَيـــحـــفــظُ المَــغــيــبــا
يــــســــرُّه مــــا سَـــرَّكـــا — ولا يُــــذيــــعُ سِــــرَّكــــا
إِن قـــالَ قَـــولاً صــدقَــك — أَو قـــلتَ أَنـــتَ صـــدَّقَـــك
وإِن شــــكــــوتَ عُــــســــرا — أَفــــدتَ مـــنـــه يُـــســـرا
يَــــلقــــاكَ بــــالأَمــــانِ — مـــــن حـــــادِث الزَمــــانِ
يُهـــدي لَكَ النَـــصــيــحَــة — بــــنــــيَّةــــٍ صــــحـــيـــحَه
خِـــــــلَّتُه مُـــــــدانــــــيَه — فــي السِــرّ والعَــلانــيَه
صُــــحــــبــــتُه لا لِغــــرَض — فَــذاكَ فــي القَــلبِ مَــرَض
لَم يَــــتَــــغــــيَّر إِن وَلي — عــــــــــــن الودادِ الأَوَّلِ
يَــرعــى عــهــود الصُـحـبَه — لا ســيَّمــا فــي النَـكـبَه
لا يُـــســـلِمُ الصَــديــقــا — إِن نــالَ يَــومــاً ضــيـقـا
يُــعــيــنُ إِن أَمــرٌ عــنــا — ولا يَـــفـــوهُ بــالخَــنــا
يُــــولي ولا يــــعـــتـــذرُ — عـــمّـــا عـــليـــه يَــقــدِرُ
هَـــذا هـــو الأَخُ الثِــقَه — المــــســـتـــحـــقُّ للمِـــقَه
إِن ظَــــفِــــرت يَــــداكــــا — بــــه فــــكِــــد عِـــداكـــا
فـــــــإنَّهـــــــ السِــــــلاحُ — والكــــــفُّ والجَـــــنـــــاحُ
وَقَــــــــــــــد رَوى الرُواةُ — الســــــادةُ الثِـــــقـــــاةُ
عــنِ الإِمــام المــرتـضـى — ســيــفِ الإله المُـنـتـضـى
فــي الصَــحــب والإخــوان — أَنَّهــــــمُ صِــــــنـــــفـــــانِ
إخــــوانُ صــــدقٍ وثـــقـــه — وأَنـــــفـــــسٌ مُـــــتَّفـــــِقَه
هـــم الجـــنـــاحُ واليـــدُ — وَالكَهـــفُ والمـــســتَــنَــدُ
والأَهــــــلُ والأقــــــاربُ — أَدنَـــتـــهُـــمُ التَـــجــارِبُ
فـــــفَـــــدِّهــــم بــــالروح — فــــي القُـــربِ والنُـــزوحِ
واِســلُك بــحــيــث سَـلكـوا — واِبــذل لهــم مــا تـمـلكُ
فَــــلا يَــــروكَ مـــالكـــا — مـــن دونِهـــم لمـــالِكـــا
فـــصـــافِ مــن صــافــاهــم — وَنـــافِ مـــن نـــافـــاهــمُ
واِحـــفـــظــهــمُ وصــنــهــمُ — واِنــفِ الظــنــونَ عــنـهـمُ
فـــهـــم أَعــزُّ فــي الوَرى — إِن عــــنَّ خــــطـــبٌ وعَـــرا
مـــن أَحـــمــرِ اليــاقــوتِ — بـــل مـــن حَــلالِ القــوتِ
وإخــــــــــوةٌ للأنــــــــــسِ — وَنــــيـــلِ حـــظِّ النَـــفـــسِ
هُــم عُــصــبـة المُـجـامـلَة — لا الصـدقِ فـي المعاملَه
مــنــهــم تــصــيــبُ لذَّتَــك — إذا الهـــمـــوم بـــذَّتَـــك
فـــصِـــلهـــم مـــا وَصَــلوا — واِبــذل لهــم مـا بَـذلوا
مِـــن ظـــاهـــرِ الصـــداقَه — بـــالبِـــشـــر والطَـــلاقَه
ولا تَــسَــل أَن أَظــهــروا — للودِّ عَـــمّـــا أَضـــمَـــروا
وأَطـــوِهـــم مــدَّ الحُــقــب — طـــيَّ الســـجـــلِّ للكُـــتُــب
وَقـــال بـــشــرُ الحــافــي — بــــل عِــــدَّةُ الأَصـــنـــافِ
ثَــــــلاثــــــةٌ فــــــالأَوَّلُ — للديـــنِ وهـــو الأَفــضــلُ
وآخَـــــــر للدُنـــــــيــــــا — يَهــديــك نَــجــد العُـليـا
وَثــــــــــالِثٌ للأُنــــــــــسِ — لكــــونـــه ابـــنَ جـــنـــسِ
فــاِعــطِ كــلا مــا يَــجِــب — وعــن سِــواهــم فـاِحـتَـجِـب
صَــــــداقَـــــةُ الإخـــــوانِ — الخــــــــلَّصِ الأَعــــــــوانِ
لهــــــا شُــــــروطٌ عِــــــدَّة — عــــلى الرَخـــا والشِـــدَّه
الرِفــــــــقُ والتــــــــلطُّفُ — والودُّ والتــــــــعــــــــطُّفُ
وكـــــثـــــرةُ التــــعــــهُّدِ — لهـــم بِـــكُـــلِّ مـــعـــهـــدِ
البِــــرُّ بــــالأَصــــحــــابِ — مـــن أَحـــكــم الأَســبــابِ
والنُـــــصـــــح للإخــــوانِ — مـــن أَعـــظــمِ الإحــســانِ
والصـــدقُ والتـــصـــافـــي — مـــن أَحـــســـن الأَوصـــافِ
دع خــــــــدع المــــــــودَّه — لأَوجـــــــهٍ مُـــــــســــــودَّه
فــالمــحــضُ فـي الإخـلاصِ — كــــــالذَهـــــب الخِـــــلاصِ
حــفــظُ العــهـود وَالوَفـا — حـــقٌّ لإِخـــوان الصَـــفـــا
عــــامـــلهُـــمُ بـــالصِـــدقِ — واِصــحــب بــحــسـنِ الخُـلقِ
والعَــــدلِ والإنــــصــــافِ — وقِــــــــــلَّةِ الخِــــــــــلافِ
ولاقِهــــم بــــالبِــــشــــرِ — وحــــيِّهــــم بــــالشُـــكـــرِ
صِــفــهُـم بـمـا يُـسـتـحـسَـنُ — وأَخــفِ مــا يُــســتــهــجــنُ
وإن رأَيــــــتَ هـــــفـــــوَه — فــاِنــصــحــهُــمُ فـي خَـلوَه
بــــالرَمــــزِ والإِشــــاره — وأَلطَــــــفِ العـــــبـــــارَه
إِيّـــاكَ والتَـــعــنــيــفــا — وَالعَـــذَلَ العَـــنـــيـــفــا
وإِن تُــــرِد عــــتـــابَهـــم — فَـــلا تُـــســئ خــطــابَهُــم
وأَحـــــســـــنُ العِــــتــــاب — مـــا كـــانَ فـــي كـــتــابِ
فـالعـتـبُ فـي المـشـافَهه — ضَــربٌ مــن المُــســافــهــه
وعــــن إِمــــام النـــحـــل — قــــاتِــــل كــــلِّ مَــــحــــلِ
عــاتــب أَخــاكَ الجــانــي — بــــالبِــــرِّ والإِحـــســـانِ
حـــافِـــظ عــلى الصَــديــق — فــي الوِســع والمــضــيــقِ
فـــهـــو نَـــســـيــبُ الروح — ومَــــــرهَــــــمُ الجــــــروحِ
وَفــي الحَــديــث النـاطـقِ — عــــن الإِمـــام الصَـــادِقِ
مـــن كـــانَ ذا حَـــمـــيــمِ — نـــجـــا مـــن الجَـــحــيــمِ
لقـــــول أَهـــــل النــــارِ — وعــــصــــبــــةِ الكـــفّـــارِ
فــمــا لنــا مــن شــافــع — ولا صــــديــــق نــــافِــــعِ
والقـــربُ فـــي الخَــلائِقِ — أَمـــــنٌ مـــــن البــــوائقِ
فــــقــــارب الإخـــوانـــا — وكـــن لهـــم مِـــعـــوانــا
لا تَـــســـمــع المَــقــالا — فــــيــــهـــم وإِن تَـــوالى
فـــمـــن أَطـــاعَ الواشـــي — ســـــارَ بـــــليــــلٍ غــــاشِ
وضــــيَّعــــ الصَــــديـــقـــا — وكـــــذَّب الصـــــدِّيــــقــــا
وإِن ســــمـــعـــتَ قـــيـــلا — يـــحـــتــمــلُ التــأويــلا
فــاِحــمــلُهُ خَــيـرَ مـحـمِـل — فـــعـــلَ الرجــال الكــمَّلِ
وإن رأَيــــــت وَهـــــنـــــا — فــلا تَــسُــمــهــم طــعـنـا
فـــالطـــعـــن بـــالكــلام — عــــنـــد أُولي الأَحـــلامِ
أَنـــفـــذُ فـــي الجـــنــان — مـــن طـــعــنــة السِــنــانِ
فــــعـــدِّ عـــن زلّاتـــهـــم — وســــدَّ مـــن خِـــلّاتـــهـــم
ســل عــنــهــم إِن غـابـوا — وزرهــــــــم إِن آبــــــــوا
واســتَــنـبِ عـن أَحـوالهـم — وعــــفَّ عــــن أَمـــوالهـــم
أَطــــعــــهـــمُ إِن أَمـــروا — وصِــــلهُــــم إِن هَـــجَـــروا
فـــــقـــــاطــــعُ الوِصــــالِ — كــــقــــاطــــع الأَوصــــالِ
إِن نـــصـــحــوك فــاقــبَــلِ — وإِن دَعَــــوا فــــأَقـــبِـــلِ
واِصــدقــهــمُ فــي الوَعــدِ — فـــالخُـــلفُ خُــلقُ الوَغــدِ
واِقـبَـل إذا ما اِعتَذَروا — إِلَيـــكَ مِـــمّـــا يُـــنــكَــرُ
واِرعَ صــــلاحَ حــــالِهــــم — واِشــفــق عـلى إِمـحـالِهـم
وَكُــــن لهـــم غـــيـــاثـــا — إِذا الزَمــــان عــــاثــــا
وأَعـــطِهـــم مـــا أَمَّلـــوا — إِن أخـصَـبـوا أَو أَمـحَلوا
حَـــقـــيـــقـــةُ الصَـــديـــقِ — تُـــعـــرفُ عــنــد الضــيــقِ
وَتُــــخــــبــــرُ الإِخــــوانُ — إِذا جَـــــفـــــا الزَمــــانُ
لا خَــــيــــرَ فـــي إِخـــاء — يَــــكــــونُ فـــي الرَخـــاءِ
وإنَّمــــــــا الصَــــــــداقَه — فــي العُــســر والإِضــاقَه
لا تُـــــدخَـــــرُ المــــودَّه — إِلّا ليـــــــوم الشِـــــــدَّه
ولا تُــــــعـــــدُّ الخِـــــلَّه — إِلّا لِسَــــــــدِّ الخــــــــلَّه
أَعِــــن أَخــــاك واِعـــضـــدِ — وكــــن له كــــالعَــــضُــــدِ
لا ســـيَّمـــا إِن قَـــعـــدا — بــــــه زَمــــــانٌ وعَــــــدا
بـئس الخَـليـلُ مـن نَـكَـل — مــــن خِــــلِّه إِذا اتَّكــــل
لا تــجــفُ فــي حـالٍ أَخـا — ضـــنَّ الزَمـــانُ أَو سَــخــا
وَإِن شَـــكـــا مــن خَــطــبِهِ — فــــزِد مــــن اللُطــــف بِهِ
واِســـعَ لكـــشــف كُــربــتِه — واِحــفَــظ عــهـودَ صُـحـبـتِه
وَكُــــــن له كـــــالنـــــور — فـــي ظُـــلمَــةِ الدَيــجــورِ
ولا تَــــــدع ولا تَــــــذر — مــا تَـسـتَـطـيـعَ مـن نَـظـر
حــــتّــــى يَــــزولَ الهــــمُّ — وَيُـــــكـــــشَـــــفَ المُـــــلِمُّ
إِنَّ الصَــديــقَ الصــادِقــا — مــن فــرَّج المَــضــايــقــا
وأَكـــــرمَ الإِخـــــوانــــا — إذا شَــــكــــوا هَـــوانـــا
وأَســـعـــفَ الحَـــمـــيــمــا — وَحَـــمَـــل العَـــظـــيـــمـــا
وَأَنـــجـــدَ الأَصـــحـــابــا — إِن رَيــــبُ دَهــــرٍ رابــــا
أَعـــــانَهـــــم بــــمــــالِهِ — وَنَـــــــــــفـــــــــــسِهِ وآلِهِ
ولا يُــــــرى مُـــــقـــــصِّرا — فـــي بـــذل مـــالٍ وقِـــرى
فــــعــــلَ أَبــــي أمــــامَه — مَــــع خِــــلِّهِ الحَـــمـــامَه
فــــإن أَردتَ فــــاِســـمَـــعِ — حــديــثَه كــيــمــا تَــعــي
رَوى أُولو الأَخـــــبـــــارِ — وَنــــــاقِـــــلو الآثـــــارِ
عـــن سِـــرب طــيــرٍ ســارب — مــن الحَــمــام الراعـبـي
بــــكَّرَ يـــومـــاً سَـــحـــرا — وَســـار حـــتّـــى أَصـــحَــرا
فــــي طَــــلَبِ المــــعــــاشِ — وهــــو ربــــيـــطُ الجـــاشِ
فــأَبــصَــروا عـلى الثَـرى — حـــبّـــاً مُــنــقّــى نُــثِــرا
فــأَحــمَــدوا الصَــبــاحــا — واِسـتـيـقَـنـوا النَـجـاحـا
وأَســــــرَعــــــوا إليــــــهِ — وأَقـــــبَـــــلوا عــــليــــهِ
حــتّــى إِذا مـا اصـطَـفّـوا — حـــــــذاءَهُ أَســـــــفّــــــوا
فَـــصـــاحَ مــنــهــم حــازمُ — لنُـــــصـــــحِهــــم مُــــلازمُ
مــهــلاً فــكـم مِـن عَـجَـلَه — أَدنَــــــت لحـــــيٍّ أَجـــــلَه
تــمــهَّلــوا لا تَــقــعــوا — وَأَنـصِـتـوا لي واِسـمَـعـوا
إِليَّةـــــــــــً بـــــــــــالرَبِّ — مـــا نـــثــرُ هَــذا الحَــبِّ
فــــــي هـــــذه الفَـــــلاةِ — إِلّا لخَــــــطــــــبٍ عــــــاتِ
إِنّــــــي أَرى حـــــبـــــالا — قــــد ضُــــمِّنــــَت وبــــالا
وَهـــــــذه الشِـــــــبــــــاكُ — فـــي ضِـــمــنِهــا الهــلاكُ
فَــكــابــدوا المــجــاعَــة — وأَنــــظِــــرونــــي ســــاعَه
حـــتّـــى أَرى وأَخـــتَـــبِــر — والفَــوزُ حــظُّ المـصـطَـبِـر
فـــأَعـــرَضــوا عــن قَــولِهِ — واِســتـضـحـكـوا مـن هَـولِهِ
قـالوا وقـد غَـطّـى القدر — للسَــمـعِ مـنـهـم والبَـصَـر
لَيـــسَ عـــلى الحَــقِّ مِــرا — حـــــبٌّ مُـــــعــــدُّ للقِــــرى
ألقـــــيَ فـــــي التُــــرابِ — للأَجــــــــرِ والثَــــــــوابِ
مــا فــيــه مــن مــحــذورِ — لجـــــــائعٍ مـــــــضــــــرورِ
أَغــــدوا عـــلى الغـــداءِ — فــــــالجـــــوعُ شَـــــرُّ داءِ
فَـــسَـــقــطــوا جَــمــيــعــا — للقــــطــــه سَــــريــــعــــا
ومــــــــا دروا أَنَّ الرَدى — أكــمِــنَ فــي ذاك الغَــدا
فــوقــعــوا فــي الشَـبَـكَه — وأَيــقَــنــوا بــالهَــلَكــه
وَنَـــدِمـــوا ومــا النَــدم — مُـــجـــدٍ وقــد زلَّ القــدَم
فـــأَخـــذوا فــي الخَــبــطِ — لحــــــــلِّ ذاكَ الرَبــــــــطِ
فــــاِلتــــوتِ الشِــــبــــاكُ — واِلتـــــفَّتـــــ الأَشــــراكُ
فـــقـــالَ ذاكَ النـــاصـــحُ — مـــا كُـــلُّ سَــعــيٍ نــاجــحُ
هَـــذا جـــزاءُ مــن عَــصــى — نَــصــيــحــةً واِنــتَــقَــصــا
للحـــــرصِ طَـــــعــــمٌ مُــــرُّ — وشـــــــــرُّه شِـــــــــمِــــــــرُّ
وكــــم غَــــدَت أمــــنــــيّه — جــــــالِبَــــــةً مَـــــنـــــيَّه
وَكَـــم شـــقــاً فــي نِــعــم — وَنـــــقـــــمٍ فـــــي لُقَـــــمِ
فَــــقــــالَت الجَــــمــــاعَه — دَعِ المـــــلامَ الســـــاعَه
إِن أَقــــبــــل القـــنّـــاصُ — فــــمــــا لنــــا مـــنـــاصُ
وَالفــكــرُ فــي الفَــكــاكِ — مـــــن ورطـــــةِ الهَــــلاكِ
أَولى مـــــــن المـــــــلامِ — وكــــــثــــــرة الكَــــــلامِ
ومـــا يُـــفــيــدُ اللاحــي — فـــي القَـــدَر المُـــتـــاحِ
فــاِحــتــل عــلى الخــلاصِ — كـــحـــيــلةِ ابــن العــاصِ
فــــقــــال ذاكَ الحــــازِمُ — طـــوع النَـــصـــيـــح لازِمُ
فــإن أَطــعــتُــم نُــصــحــي — ظـــفـــرتُـــم بـــالنُـــجـــحِ
وإِن عـــصـــيـــتُـــم أَمــري — خـــاطـــرتُـــمُ بـــالعُــمــرِ
فَـــــقـــــالَ كُـــــلٌّ هـــــاتِ — فـــكـــركَ فـــي النَـــجــاةِ
جـــمـــيـــعُـــنــا مــطــيــعُ — لمـــــا تَـــــرى سَــــريــــعُ
وَليـــــــس كُـــــــلُّ وَقــــــتِ — يـــضـــلُّ عـــقـــلُ الثَــبــتِ
فــقــالَ لا تَــرتَــبِــكــوا — فَـــتَـــســـتَـــمــرَّ الشَــبَــكُ
واتَّفـــِقـــوا فــي الهــمَّة — لهــــــــــذه المُــــــــــلِمَّه
حــتّـى تَـطـيـروا بـالشـرك — وتـــأَمـــنــوا مــن الدَرك
ثــــمّ الخَــــلاصُ بَــــعــــدُ — لكـــــــم عـــــــليَّ وعــــــدُ
فــــقــــبــــلوا مـــقـــالَهُ — واِمــتَــثــلوا مــا قــالَهُ
واِجـتَـمِـعـوا فـي الحـركَه — واِرتــفَــعــوا بــالشَـبـكَه
فــقــال ســيــروا عَــجَــلا — ســيــراً يَــفــوتُ الأَجَــلا
ولا تَـــمـــلّوا فــالمَــلَل — يـــعـــوقُ وَالخَــطــبُ جَــلل
فــــــأمَّهــــــُم وراحــــــوا — كــــــــأَنَّهـــــــم ريـــــــاحُ
وأَقـــــبَـــــلَ الحَــــبّــــالُ — فـــي مـــشــيــهِ يَــخــتــالُ
يـــحـــســـبُ أَنَّ البَـــركــه — قــد وَقَــعَـت فـي الشَـبـكَه
فـــأَبـــصـــرَ الحَـــمــامــا — قــــد حـــلَّقَـــت أَمـــامـــا
وقــــــلَّت الحِــــــبــــــالَه — وأَوقَـــــعَـــــت خَــــبــــالَه
فـــعـــضَّ غـــيـــظـــاً كـــفَّه — عـــــلى ذَهـــــاب الكُــــفَّه
وَراح يَـــعـــدو خَـــلفَهـــا — يَــرجــو اللَحــاقَ ســفـهـا
حـــتّـــى إِذا مــا يَــئِســا — عـــادَ لهـــا مُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
- الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
- بالنطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ …
- ديوان: الدِّيوَان : الدفْتر يُرسَم فيه أسماءُ الجيش وأهل العطاء.-: المجموعة الشعريّة لشاعر من الشّعراء؛ تمكَّن الشَّاعِرُ من طبع ديوانه لدى دار النَّشر.-: كلُّ كتاب.-: الكَتَبَةُ الذين يُدوِّنون ج دَوَاوِينُ (معـ).
- راجي: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …
- فالكلام: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
- لحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.