سقيا لمثناة الحجاز وطيبها

الشاعر: ابن معصوم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«سقيا لمثناة الحجاز وطيبها» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقياً لمَثناةِ الحجاز وطيبها — ولسوحِ رَوضَتِها وَسفح كثيبها

وَظِلالِ دوحٍ في شَريعتها الَّتي — تَنسابُ بين مَسيلها ومَسيبِها

وَرياضِ بَحرتها الَّتي فاقَت عَلى — كلِّ الرِياض بحسنِها وَبطيبها

يَنفي الوَبا عن مائِها وهوائِها — وَترابِها ما صَحَّ من تَركيبها

لِلَّه عقوتُها الَّتي نالَت بِها — نَفسي من اللَذّات كُلَّ نصيبها

كَم بِتُّ فيها ساحباً ذيلَ الصِبا — أَختالُ بين رَبابِها ورَبيبها

وَيكفُّني حلمُ الحِجا حتّى إِذا — دَبَّت حُميّا الكأسِ بعض دَبيبها

مزَّقتُ جلبابَ الوَقار بصبوَةٍ — ما زالَ دَهري مُعجَباً بعجيبها

واهاً لَها مِن لَيلَةٍ لم يأَلُ لَو — نُ سُلافها الذَهبيّ في تذهيبِها

كَم شنَّفت كأَساً بدُرِّ حَبابها — بل كم شفت نفساً بِقُرب حبيبها

يا ساقيَ الراح الشهيَّة هاتِها — وأَرح براحَتها فؤادَ كئيبها

قرِّب كؤوسَك لا نأَيتَ فَلا غِنىً — إِن رمتَ بُعدَ الهَمِّ من تقريبها

أَدِم اِصطِباحاً واغتِباقاً شربَها — فالأُنسُ مَوقوفٌ على شَرِّيبها

صِفها بأَحسنِ وصفِها ونُعوتها — واِختَر لها الأَلقابَ في تَلقيبها

حَمراءُ تسطعُ في الكؤوس كأَنَّها — ياقوتَةٌ ذابَت بكفِّ مُذيبها

صَرفت همومَ الشاربين بِصِرفها — واِفترَّ ثَغرُ الكأس من تَقطيبها

لو لَم يكن في الرَوض مغرسُ كرمها — ما رجَّعت ورقاءُ في تَطريبها

دعتِ العقولَ إِلى الذُهول فَلَم يفز — بجوامعِ اللذّات غَيرُ مُجيبها

وَمليحةٍ قد أَشبَهت شَمسَ الضُحى — في الحُسنِ عندَ طلوعها ومَغيبها

تَبدو فتختطِفُ العيونَ مضيئةً — بِشروقها وَتَغيبُ في غِربيبها

شبَّت فَشَبَّت في الحشا نارُ الأَسى — فقصرتُ أَشعاري على تشبيبها

ناسبتُها وَنَسَبتُ في شِعري بها — فاِعجب لحُسن نَسيبها لنَسيبها

ومنَ العجائب أَنَّ جمرةَ خدِّها — تَذكو فيشكو القَلبُ حرَّ لهيبها

ما زالَ منذُ فقدتها وَصَبي بها — يَقضي بصبِّ مدامعي وصَبيبها

ما ساغَ موردُ وَصلها لي ساعةً — الّا أَغصَّتني بعين رَقيبِها

باللَّه ربِّكم اِسمَعوا أَشرَح لكمِ — في الحُبِّ أَحوالي على تَرتيبها

أَبصَرتُها فعشقتُها فطلبتُها — فمُنِعتُها فَقَضيتُ من كلفي بها

يا عاذِلي ما رمتَ راحةَ مُهجتي — مِن وجدها بل زدتَ في تعذيبها

لا تكثرن نُصحي فتلكَ نصائحٌ — يَكفيكَ صدقُ هوايَ في تكذيبها

ما هُنَّ غَيرُ وساوسٍ تهذي بها — عندي وإن بالغتَ في تَهذيبها

هَيهات يَسلو بالمَلامة مغرَمٌ — يَزدادُ فَرطُ هواهُ من تأنيبها

وَيَرى السلوَّ مصيبةً من بعدما — رشقته نبلُ لحاظِها بمصيبها

ما زِلتُ أَنتخبُ القَريضَ لوصفها — وَلمدح مُنتخَب العُلى ونجيبها

مُولي المَعارِف والعوارفِ والنَدى — وَعريفِ ساداتِ الهُدى وَنَقيبها

إِن عُدَّت الأَنسابُ فهو نسيبُها — وَحسيبُها المَشهور واِبنُ حسيبها

حازَ الفخارَ بِنسبةٍ نبويَّةٍ — هي في غنىً عن بُردها وقضيبها

وَروى مُعنعنَ مجده بروايةٍ — جَلَّت عن ابن قَرينها وقَريبها

ندبٌ إِذا اِفتُرِعَت منابرُ مِدحةٍ — كانَت مناقبه لسانَ خَطيبها

وَإِذا المَجالسُ بالصدور تَزاحمَت — فَحسينُها الحسنيُّ صَدرُ رَحيبها

هو كَعبةُ الفَضلِ الَّتي يَهوي لَها — من أُمَّة الفُضلاءِ قَلبُ مُنيبها

ذَلَّت وأَذعَنتِ الأباةُ لمجدِهِ — إِذعانَ هائبها لبأس مهيبها

يا أَيُّها الشَهمُ الَّذي سَبقَ الوَرى — بِبَعيدِ غاياتِ العُلى وَقَريبها

جُزتَ السَماءَ بمُرتَقىً قد قصَّرت — عن أَن تَنالَ عُلاه كفُّ خَضيبها

وَحويتَ إِبّانَ الشَباب مَفاخراً — لم يحوِها شيبٌ أَوانَ مَشيبها

لِلَّه دَرُّكَ من جَواد ماجِدٍ — ضحِكت به الآمالُ بعد نَحيبها

وإِليكها غَرّاءَ تستلبُ النُهى — بأَوانسِ الأَلفاظِ دونَ غَريبها

وافتكَ تشرحُ شوقَ نَفسي عندما — حنَّت إلى لُقياكَ حَنَّة نيبِها

قايس بها الأَشعارَ في حُسنٍ تجد — شعرَ المحبِّ يَفوقُ شِعرَ حَبيبِها

واِسلم ودُم في نعمةٍ طولَ المدى — تَختالُ من أَبرادِها بقَشيبها

ما رنَّحت ريحُ الصبا زهرَ الرُبى — أَو غرَّدت وَرقاءُ فوقَ قضيبها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • الوبا: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ …
  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • بحرتها: بحرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبريتٌ وبِحْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شيءٌ.
  • بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
  • تركيبها: جمع: تَرَاكِيبُ، تَرْكيبَاتٌ. [ر ك ب]. (مصدر رَكَّبَ). 1."اِنْتَهَى مِنْ تَرْكِيبِ الأَنَابِيبِ" : مِنْ وَضْعِهَا إِزَاءَ بَعْضِهَا. 2."تَرْكِيبُ أَجْهِزَةِ الآلَةِ" : تَنْسِيقُهَا وَإِنْشَاؤُهَا . 3."تَرَاكِيبُ الجُمَلِ …
  • جلباب: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …

قصائد ذات صلة

  • قامت تدير سلافاً من مراشفها
  • يا قهوة قشرية
  • جاء البشير مبشرا
  • هذا كتاب في معانيه حسن
  • فارقت مكة والأقدار تقحمني
  • من لصب شفه جور النوى
  • تراءت سليمى وهي كالبدر أو أسنى
  • يا متعبا بنقوش الخط أنمله