راحَ الزَمان وَلا علم عَن العلم
الشاعر: البرعي · البحر: البسيط
«راحَ الزَمان وَلا علم عَن العلم» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راحَ الزَمـــــان وَلا عـــــلم عَـــــن العـــــلم — وَلا سَــــلام عَــــلى سَــــلمــــى بــــذي ســــلم
باتَت تقسم قَلبي نية وقفت — قَلبي عَلى الجيرة الغادين عَن اضم
فــــبــــت أنــــدب وصلا غير متصل — بالمنجدين لصرم غير منصرم
رضيت حكم الهَوى العذرى لي وَلهم — فَما اِرتَضوا سفح دَمعي دون سفك دَمي
أَدرج القَــــلب مــــن شــــهــــر إِلى ســــنــــة — عنهم وأرضيه دون الوصل بالحلم
يا نازِلا بربا نجد أعد خبرا — عَن معهد بعقيق الرمل منهدم
وَدمنة قسمت بالبين أَربعها — بين الزَمان وبين الريح والديم
لَم يَبقَ منها سوى الاطلال خامدة — أو الجــــــــآذر والآرام فـــــــي الاطـــــــم
وَما رعيت هَواها اذ مررت بها — الا بدمع عَلى الخدين منسجم
أَطارح الدار تَسليمي وَلَو عقلت — لا خــــبــــرتــــنــــي عَــــن عاد وعن أرم
يا لائمي دع فؤادي للهموم فَلضو — لاقيت بعض الَّذي لاقيت لم تلم
وَخل قَلبي لنار الوجد محرقة — وَالجفن للدمع والاعضاء للسقم
كَم حول الدهر حالاتي وَها أَناذا — أَلقاه حين لقاني غير مهتضم
وَكَــــم تــــغيرت الايام وَالتبست — فَما تغيرت اخلاقي وَلا شيَمي
لا أَشرب المر موثوقاً به طمعا — وَلا أَقــــول عَــــلى مــــا فــــاتَ واندمي
وَلا يــــخــــوفــــنــــي دهــــر يحول وَلا — هول يهول وَلا تهديد مصطلم
وَفــــي قــــعار جناب ما نزلت به — الا أَممنت أَمان الصيد في الحرم
أَلوذ بالمشهد المَحروس منتصرا — كــــأَنَّنــــي مــــنــــه في ركن وَملتزم
حيث الجَلالَة مضروب سرادقها — وَالنور مبتسم بجلود حي الظلم
اللَه أَكبر ذا الطود المنيف ذرأ — ذا العالم العلم ابن العالم العلم
هَذا النهارى الَّذي في ضمن تربته — حــــج وَمُــــعــــتَــــمِــــر للأَنــــيق الرسم
ذا البدر ذا القطر ذا البحر المحيط غني — زاكي المناصب سامي القدر والهمم
هَذا محمد السامي فَتى عمر — لب اللبــــاب ابــــن أم الجــــود وَالكــــرم
ذا الكامل الفاضل الفياض ناثله — غوث العَشائر غيث الخير وَالنعم
ذا الابلج المتقى من أمة وسط — مخاطبين بكنتم خير في القدم
أَغر كالشمس لا يَخفى عَلى أَحد — الاعــــلى أَحــــد عــــمــــا يَــــراه عمى
لَو صــــور الخــــلق من قول ومن كلم — لكان معنى لمعنى القول وَالكلم
وان يكن بشرا من قوم اِشتَبَهوا — خلقا فَما صفر كالاشهر الحرم
لَم تلهه بهجة الدنيا وَزخرفها — وَلا التفاخر بالاتباع وَالخدم
له الكَـــــرامـــــات والاحــــوال ظــــاهــــرة — في الشرق وَالغرب بين العرب وَالعجم
فــــالكــــائنات لديه غير غائبة — والارض بــــين يديه خطوة القدم
وَالحــــجــــب وَالعرش وَالكرسي بارزة — في عينه في رموز اللوح وَالقَلَم
يَدعو الفَتى باسمه حقا وَينسبه — صدقا عَلى بعده وَالبعد كالامم
مكاشف بخفيات الامور فَما — غيب بخاف ولا سر بمكتتم
تبدي فراسته أَنوار حكمته — وَما أَمين عَلى غيب بمتهم
مَولاي مَولاي كَم أَدعوك مفتقرا — وَكَم اشافهك الشكوى فَما لفم
فاسمع ولب ندائي بالاجابة يا — منزه السمع عَن وقر وَعَن صمم
ان الفَقير الحرازي صاحبي عثرت — بــــه كَــــبــــائره فــــضــــلا عَن اللمم
وَقَــــد وصــــلت إِلى هــــذا الجــــنــــاب وَلي — فيك الظنون ومن وافى حماك حمى
مستنجدا بك من هول المعاد فخذ — بــــذمــــة مــــنك لي يا وافي الذمم
ان لم تقم بي نهوضا كلما اِعترضت — لي الحَــــــوادث لم أَنــــــهـــــض وَلَم أقـــــم
وَكَيفَ حيلة من عسى وَيصبح في — بحر محيط من الاوزار ملتطم
فانظر إِلى بعين اللطف منك لكي — يَلقاني الخطب نحوي ملقى السلم
واكف السناجي عليا طول غربته — وَصنعه من جور دهر خائن خصم
وَكــــن لقائلها عَبد الرَحيم اذا — ضاق الخناق له من أَمنع العصم
فَــــلَم يَــــزَل بــــك في أمن وَفي دعة — وَفي جناب عَزيز القدر محترم
فأَنتَ يا موسم الزوّار ملجؤنا — عما نحاذر في الدارين من نقم
قل أَنتما من اصيحاني وَحاشيَتي — وَمن خصائص اتباعي وَمن حشمي
وَعم بالخير أَهلينا وَجيرتنا — ومن يَلينا من الاصحاب وَالرحم
مني السَلام عَلى أَنوار قبرك ما — تحاوبت ساجعات الايك بالنغم
وَجاد مشهدك المَيمون منسجم — بخص مستودع الاحكام وَالحكم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اضم: أضم: الأَضَمُ: الحِقْدُ والحسَدُ والغضَبُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَضَماتٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلِ الشَّاعِرِ: وباكَرَا الصَّيْدَ بحَدٍّ وأَضَمْ، ... لَنْ يَرْجِعا أَو يَخْضِبا صَيْداً بِدَمْ وأَضِمَ عَلَيْهِ، … (لسان العرب)
- الغادين: لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ … (لسان العرب)
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- بالمنجدين: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- بربا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- بعقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)