وَمَغرَبِ الشَمسِ وَمِشرِقِ القَمَر
الشاعر: المكزون السنجاري · البحر: الرجز
«وَمَغرَبِ الشَمسِ وَمِشرِقِ القَمَر» من شعر المكزون السنجاري، وتقع في 200 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَمَغرَبِ الشَمسِ وَمِشرِقِ القَمَر ... وَكَوكَبِ الصُبحِ إِذا اللَيلُ دَبَر
وَالفَتقِ بَعدَ الرَتقِ وَالسُكونُ وَالت ... تَحريكِ وَالمَقدورِ فيهِ وَالقَدَر
وَالخُنَّسِ الكُنَّسِ في أَفلاكِها ... وَما ظَوى مِنها الضُحى وَما نَشَر
وَالمَدِّ في العَيانِ لِلظِلِّ الَّذي ... عَلى الصَفاءِ دونَهُ العَقلُ قَصَر
وَسِرِّ إِعلانِ الهُدى في سَترِهِ ... لَمّا بَدا وَكَشفُهُ لَمّا سَتَر
وَعودِ عيدِ العَهدِ في أُسبوعِهِ الد ... دائِرِ فــــي شُهــــورِهِ الَّتــــي شَهَــــر
وَالكَرَّةِ البَيضاءَ في رَجعَتِها الز ... زَهراءِ وَالداعي إِلى شَيءٍ نُكُر
لَقَد شَهِدتُ عالَمَ الغَيبِ وَمَن ... حَلَّ بِهِ مُشاهِداً عَلى النَظَر
لَم يَغوَ فيما قَد رَوى فُؤادُهُ ... وَما رَآهُ عَنهُ ما زاغَ البَصَر
وَزارَني مَشاهِدَ الغَيبِ الَّذي ... غَيَّبَني بي عَنهُ فيهِ إِذا حَضَر
فَلاحٌ لي صُبحُ فَلاحي في دُجى الس ... سَترِ بِنورِ وَجهِهِ قَبلَ السَحَر
وَراحَ بــــي مُؤَيِّداً بِجُندِهِ ال ... خَميسِ يَومَ جُمعَةِ السَبتِ الأَغَر
مَراتِبٌ سَبعٌ وَفيها ضَربُها ... مَنازِلٌ وَالهاءُ في الغَينِ نَفَر
أَسماءُ حُجبٍ آيُ أَنوارِ السَما ... شُموسُ أَفلاكِ الغَمامِ المُعتَصَر
مَــــشارِقٌ مَغارِبٌ أَقمارُها ... أَهِــــلَّةٌ نُــــجــــومُ رَعــــدٍ لِلمَطَر
بُــــروقُهــــا صَلاتُها زَكاتُها ... صَومٌ وَحَجٌّ هِجرَةٌ لِمَن هَجَر
جِهادُها دُعاؤُها جِبالُها ... وَالمُعصِراتُ وَالبِحارُ وَالنُهُر
رِيــــاحُها سِحابُها صَواعِقٌ ... لِيلٌ نَهارٌ بِالغَداةِ قَد سَفَر
عَــــشِــــيُّهــــا غُدُوُّها آصالُها ... سُبُلُها أَنعامُها فيها زُمَر
دَوابُهــــا إِبــــلُهــــا وَنَــــحلُها ... وَالطَيرُ في صَوامِعُ لا مِن مَدَر
بَيعُها بُيوتُها مَساجِدٌ ... وَالنَخلُ وَالأَعنابُ رِزقٌ وَسَكَر
رُمّــــانُها وَحُبُّها وَتينُها ... زَشتونُها ظِلٌّ ظَليلٌ وَثَمَر
هُنَّ السَماواتُ العُلى لِسَبعِ أَر ... ضَينَ بِهِنَّ ماءُ غاديها اِنهَمَر
مُـــــقَـــــرَّبٌ بِهِ الكُــــروبِــــيُّ غَــــدا ... مُــــرَوَّحاً مُقَدَّساً بَرّاً وَبَر
وَســـــائِحٌ مُـــــســــتَــــمِــــعٌ وَلاحِــــقٌ ... هُمُ المَقَرُّ لَفتىً بِهِم أَقَر
عَديدُهُم بِضَربِ ما لِلغَينِ في ال ... قافِ وَفي الياءِ وَفي الطاءِ اِنحَصَر
جَنّاتُ عَدنٍ فُتَّحَت أَبوابُها ... لِمَــــن غَــــدَت أَركــــانُهــــا لَهُ وَزَر
فيها بِإِسلامي غَدَوتُ مُؤمِناً ... وَصارَ مُستَودَعُ عِلمي مُستَقِر
وَرُحتُ مُستَودِعَ أَسراري بِها ... مُستَحفِظاً فازَ بِخُبَرِ المُختَبَر
وَرُحتُ بِالفُرقانِ وَالإيقانِ وَال ... وِجدانِ مُستَحفِظَ خُبَرَ المُختَبَر
مَعنى القَديمِ بِالحَديثِ مُشهَدٌ ... لِناظِري مُغَيِّبٌ عَنِ الفِكَر
فَمِنهُ ما عَنهُ غَدَوتُ سامِعاً ... وَالعَينُ أَغنَتني بِهِ عَنِ الأَثَر
مُنفَرِداً مُنَزَّهاً مُجَرَّداً ... عَنِ الأَسامي وَالصِفاتِ وَالصُوَر
لَم يَجرِ ما أَجرى عَلَيهِ لا وَلا ... ساواهُ في الرُتبَةِ ما عِندَ صَدَر
جَلَّ عَنِ التَحويلِ وَالحُلولُ في ال ... أَينِ وَعَن هَجرِ مَقالِ مَن هَجَر
لَيسَ بِمَسبوقِ الوُجودِ جودُهُ ... لِذاكَ لا يَــــنفَدُهُ مُرُّ الدَهَر
شاءَ فَأَبدى لِلبَدا مَشيئَةً ... فاطِرَةً بِأَمرِهِ أَصلَ الفِطَر
القَلَمُ الجاري الَّذي الَّذي مِدادُهُ ... لِأَحرُفِ التَنزيلِ في اللَوحِ سَطَر
وَحَلَّ مِن تَركيبِها بَسائِطاً ... في قَبضِها البَسطُ لِأَرواحِ البَشَر
لَهُ بِهِـــــم فِـــــيَّ عَـــــلَيَّ شـــــاهِــــدٌ ... غادَرَني في مَأَمَني عَلى حَذَر
وَمَكرُ فِكري في خَفِيِّ مَكرِهِ ... مِن خاطِري فيهِ أَنا عَلى خَطَر
قَــــدَّرَهُــــم بِــــجــــودِهِــــم أَودِيَــــةً ... قالَ مِنها كُلُّ وادٍ بِقَدَر
فَاِحتَمَلَ الآخَرُ مِنها ماكِثاً ... بِنَفعِهِ يَنفي عَنِ الناسِ الضَرَر
أَهبَطَهُ مِن راحَةِ الظِلالِ في ... دارِ العَنا اِختِيارُهُ عِندَ النَظَر
مَلَّ السُكونَ فَغَدا مُحَرِّكاً ... عَن عَلَمَي نَجدٍ إِلى غَورِ الغِيَر
لَو اِرتَضى الغَمامِ لَم يَبِت ... مِن بَعدِ حَيِّ الإِنسِ في القَفرِ الوَعِر
وَإِنَّمـــــا بِـــــاللُطــــفِ إِذ عــــاوَدَهُ ... مُذَكِّراً مِن بَعدِ نِسيانٍ ذَكَر
مِـــــعـــــراجُهُ فـــــي كَـــــورِهِ وَدَورِهِ ... إِخــــــلاصُهُ وَبَــــــرُّهُ لِكُــــــلِّ بَــــــر
وَالصِدقُ وَالتَصديقُ وَالإِسلامُ وَال ... إيمانُ وَالإِحسانُ مِن غَيرِ ضَجَر
وَالزَبِدُ الرابي الجُفاءُ ذاهِباً ... عَن مَذهَبِ الرُشدِ إِلى الغَيِّ نَفَر
أَورَدَهُ العَـــــدلُ بِـــــســـــوءِ ظَـــــنِّهِ ... مِنَ الرَدى ما صَدَّهُ عَنِ الصَدَر
هُــــدِيَ سَــــبــــيــــلَي رُشدِهِ وَغَيِّهِ ... مُخَيَّراً فيما يَرى وَما يَذَر
حَتّى إِذا جازَ بِظُلمِ نَفسِهِ ... قالَ عَلى الجَورِ إِلى العَدلِ جَبَر
بِالظِلِّ ذي الثَلاثِ مَركوساً إِذا ... عَلا بِهِ التَكريرُ في الدارِ اِنحَدَر
بِالسَبعِ في السَبعينَ مَسلوكاً إِذا ... أَخرَجَ مِن غَمٍّ أُعيدَ في أَشَر
أَدبَرَ وَاِستَكبَرَ ظُلماً فَإِلى ... صِغارَةٍ آلَ صَغيراً إِذا كَبُر
وَعَـــــن مَـــــواليـــــهِ تَـــــوَلّى وَلَدي ... أَعطائَهُ أَكدى عَبوساً وَبَسَر
شَرى بِما اِستَحسَنَ عَوناً حامِلاً ... لِوِزرِهِ فَــــــــضَــــــــلَّ وَخَــــــــسِــــــــر
عَلا بِتيهِ التيهِ عَن طاعَةِ مَو ... لاهُ فَما أَخفَرَهُ تِلكَ الخَفَر
بُدِّلَ بَعدَ العَزِّ ذُلّاً فَغَدا ... مِن بَعدِ ما كانَ مُهاباً مُحتَقَر
أَســــلَمَهُ المــــالُ إِلى مالِكَ في ... قَعرِ جَحيمٍ نَحوَهُ تَرمي الشَرَر
وَظَـــــــــنَّ أَنَّ مـــــــــالَهُ أَخــــــــلَدَهُ ... فَكانَ ما ظَنَّ وَلَكِن في سَقَر
دارٌ مَتى دارَت بِحَيٍّ لَم يَجِد ... مِنَ الرَدى عُمرَ المَدى عَنها مَفَر
فَحَرُّها مُستَعَرٌ بِبَردِها ... وَبَردُها لِلأَبحُرِ السَبعِ سَجَر
فيها الجَماداتُ مَذاباتٌ إِذا ال ... تَفَّتـ بِها في ظِلِّ أَفنانِ الشَجَر
مَحَلُّ مَن عَن طاعَةِ اللَهِ أَبى ... مُستَكبِراً فَباءَ مِنها بِالصَغَر
عُيونُها السَبعُ حَميمٌ ماؤُها ... وَالظِلُّ ذو اليَحمومِ طاويها الأَشِر
جَهَــــنَّمــــٌ هاوِيَةٌ جَحيمُها ... لِظىً سَعيرٌ زَمهَريرٌ وَسَقَر
نَعوذُ بِالإِقرارِ مِن قَرارِها ... وَشَرَّ تَقرينِ ذَويها في الزُبُر
حُميتُ إِلّا مِن حَمى أَنفاسِها ... وَذاكَ ما أَلقاهُ مِن بَردٍ وَحَر
جاوَرتُها بِذِلَّتي لِتَوبَتي ... فَأَصبَحَت لي جَنَّةً ذاتَ خَضِر
أَنعَمُ فيها بِشَقاءِ أَهلِها ... وَسَجرُها بِها لِحَرّي قَد أَقَر
لِأَنَّني في حالَةِ الظاهِرِ وَال ... باطِنِ لِمَشهَدِ بِالغَيبِ مُقِر
رَأَيتُ في عَينِ اليَقينِ رُؤيَةً ... عَن زَينش عَينَيَّ نَفَت شينَ العَوَر
لَم يَطغَ فيها بَصَري مُجاوِزاً ... عَن رُتَبي وَإِن تَناهى بي السَدَر
فَما رَأى ما قَد رَأَيتُ غَيرُ مَن ... مِن وَحشَةِ الإِنسِ إِلى الجِنِّ فَر
وَصــــارَ جِــــنِّيــــاً وَلِيّــــاً لِشَيا ... طينِ سُلَيمانَ الأَلى غاصوا البَحَر
سَعى لِسَمعِ الِكرِ وَاِنقادَ إِلى ... دَعوَةِ عَبدِ اللَهِ مِنهُم في نَفَر
أَبــــوهُــــم حَــــدّي وَهُــــم لي رَحِــــمٌ ... موصولَةٌ بِالنارِ لَيسَت تَنبَتِر
عَدِمتُ أُنسَ الإِنسِ لِاِفتِخارِهِم ... عَلى الصَفا النَيِّرِ بِالطينِ الكَدِر
تَبّاً لِمَن أَصبَحَ في تَقصيرِهِ ... عَنِ العُلى يَفخَرُ بِالعَظيمِ النَخِر
هَيهاتَ أَن يَفهَمَني غَيرُ فَتىً ... حَجَّ كَحَجّي وَبِعَمرَتي اِعتَمَر
وَالحَجُّ قَصدٌ ظاهِرٌ لِباطِنٍ ... لَهُ مُعانٍ بِالرُسومِ تُعتَبَر
يا حَبَّذا الحَجُّ الَّذي اِستَمتَعتُ بِال ... عُمرَةِ فيهِ وَقَضَت نَفسي الوَطَر
وَحَـــــــــــبَّذا بِهِ وَضـــــــــــوئي لِأَدا ... فَريضَةٍ جَلَّ عَلَيها المُصطَبَر
وَالصَلَواتُ الخَمسُ في أَوقاتَها ال ... خَـــــمـــــسَــــةُ عَــــونُ مَــــن صَــــبَــــر
نِعمَ صَلاةٌ أَجزَلَت صَلاتِها ... لِمَن عَلى قِيامِها الدَهرَ اِصطَبَر
لا يَفسَحُ التَقصيرُ فيها لِسِوى ... مَن لَم يَنَل شَأوَ ذَوِيِّها لِلقَصَر
أَقَمتُها وَالغَيرُ ساهٍ لِلصَدى ... بِسَمعِهِ عَن دَعوَةِ الحَقِّ وَقَر
وَمُذ شَهِجتُ الشَهرَ صِرتُ صائِمَ ال ... دَهرِ وَإِفطارِيَ إِخراجُ الفِطَر
مُستَشرِقُ الشَموسِ مِن أَيّامِهِ ال ... غُرِّ وَأَقمارِ لَياليهِ الغُرَر
هَذيِ إِشاراتي اللَواتي اِستُغمِضَت ... فَلا تُرى مِن غَيرِ بابِ مُعتَبَر
كُــــلُّ لَبــــيــــبٍ عارِفٌ بِسِرِّها ... وَإِنَّمــ يُنكِرُ مَعناها الغُمُر
طوبى لِمَن زارَ رِياضَ طيبَةٍ ... تِلكَ البُيوتَ وَهوَ عارٌ مُتَّزِر
وَاِستَلَمَ الأَركانَ بِالتَسليمِ لِل ... ثّاوي بِها وَفي الصَلاةِ ما قَصَر
وَمَنَحَ الخُمسَ مِنَ النِصابِ مَن ... آلَ إِلَيــــهِــــم فَــــتَــــزَكّى وَطَهُر
وَأَخرَجَ الخُمسَ وَفي هِجرَتِهِ ... جاهَدَ مَن عَن طاعَةِ اللَهِ شَغَر
وَدانَ بِالتَوحيدِ في تَثليثِهِ ... بِــــأَحَــــدٍ وَواحِــــدٍ وَمــــا فَــــطَــــر
فَوَحَّدَ المَعنى وَقَدَّسَ اِسمَهُ ال ... أَعلى وَلِلوَصفِ تَلا كَما أَمَر
وَعَــــرَفَ الأَيّــــامَ وَالذِكرى بِها ... وَما تَجَلّى في ضُحاها وَاِعتَكَر
لِلشَيءِ تَعريفاً وَمِنهُ نِسبَةً ... وَعَنهُ تَمييزاً بِهِ اِسماً شُهِر
كَهُوَ بَيانُ العَدلِ في تَكليفِهِ ... فيهِ بَفَضلِ غمِرِ الكَونِ عَمَر
تَــــجــــلِيــــاتٌ واؤُهُ عَــــبَــــرَتُهــــا ... وَهاؤُهُ جِهاتُها لِلمُعتَبِر
لِم كَيفَ ما كَم أَينَ وَالخَمسُ لِمَن ... بِالسِتِّ إِذ حادَ عَنِ الحَدِّ أَسَر
حَمُ تَنزيلُ الكِتابِ رِقُّهُ ال ... مَنشورُ في طَيِّ الدُجى الَّذي اِنتَشَر
إِسمٌ لِمَعنىً فِعلُهُ بِحَرفِهِ ... مُبتَدِأي كَونِ الوَرى لَهُ خَبَر
صِبَت إِذ اِستَصبى القُلوبَ نَحوَهُ ... حَنيفَةٌ هادَ إِلَيها مَن نَصَر
وَفــــــــي لُؤَيٍّ لُويـــــــتُ أَنـــــــوارُهُ ... مِن دارِ سابورَ فَقَرَّت في مُضَر
بِها أَرِسطو في ذُرى أَفلاطونِهِ ... بِــــنَجمِهِ لِلزاهِرِيينَ زَهَر
وَفي قِبابِ الصينِ أَيُّ قُبَّةٍ ... شَــــيَّدَها لِبَهمَنٍ مَنو شَهَر
مُؤبَذُ نارِ قُدسِها المَعنى الَّذي ... لِقَّبَهُ الحِكمَةِ بِالهِندِ اِعتَمَر
بُدّي الَّذي ما عَنهُ لي بُدٌّ وَيَز ... داني الَّذي بِنارِهِ قَلبي اِستَعَر
وَسائِلٍ عَن خِرقَتي فَإِنَّها ... بِــــكرِيَّةٌ راجِعَةٌ إِلى عُمَر
فيها بِعُثمانَ غَدَت وِلايَتي ... لِحَــــيــــدَرٍ بَريئَةٌ مِنَ الهَذَر
طَلحَتُها القَصدُ وَعَن حُدودِها ... حَدَّ الزَبيرُ المُلحِدينَ وَزَبَر
وَعَــــبــــدُها بِحُبِّهِ تَعَبُّدي ... وَإِن قَلاهُ مَن عَنِ الحَقِّ اِنبَتَر
وَسَعدُها فَوزُ سَعيدٍ لِأَبي ... عُبَيدَةَ الأَمينَ والى وَنَصَر
وَرافِــــــضٍ لِسِـــــنَّتـــــي بِـــــجَهـــــلِهِ ... يَذُمُّ مِن لِسَعيِهِ اللَهُ شَكَر
مُهاجِرُ المُهاجِرينَ خاذِلُ ال ... أَنصارِ لِلعَدلِ عَلى الجورِ أَصَر
قَد أَلبَسَ الإِيمانَ ظُلماً ظاهِراً ... بِقَطعِ ما بِوَصلِهِ اللَهُ أَمَر
فيها غَدَت مَسكَني مُسكِنَي ... غَضى الزَضى وَالفَقرُ سَنّى لي الفِقَر
يا حُسنَها مِن خَرقَةٍ بِلِبسِها ... خَرِقتُ ثَوبَ اللِبسِ عَنّى اِنحَسَر
وَأَصبَحَت طَريقَتي حَقيقَةً ... سارَت بِها في فَرقِ الجَمعِ السِيَر
أَلبَــــسَهــــا مُــــحَــــمَّدٌ مُــــفَضِّلاً ... وَهــــوَ إِلى مُــــحَــــمَّدٍ بِهــــا أَسَــــر
جاءَ بِها جابِرُ عَن يَحيى وَفي ... كَنكَرٍ أَلقى رَحلَها فَتىً هَجَر
وَفي اِقتِرابِ ساعَةِ الشَمسِ بِشَخ ... صِ سينِها بِقَيسِها اِنشَقَّ القَمَر
وَقَبلَ فَصلِ الإِمتِزاجِ جاءَ جَبر ... يلُ بِهاوَبَيتَ ياييلَ عَمَر
وَمِن حِمى حامٍ إِلى دانٍ دَنَت ... وَنَجلُ سَمعانَ بِها مِنهُ اِتَّزَر
دَحِيَّةٌ وَاللَيلُ مِن عَنعَنِها ... عَن آدَمٍ إِلى الإِمامِ المُنتَظَر
يا بِأَبي غُرابُها القاتِلُ وَال ... مَقتولِ وَالقَبرُ الَّذي لَهُ اِحتَفَر
مَقَرُّها أَنجى المُقِرَّ مُهلِكاً ... لِعُقَرَ الباغي الَّذي لَها عَقَر
قَدّومُ إِبراهيمَ صاعُ يوسُفٍ ... سارِقُهُ العَصا وَصَفراءَ البَقَر
وَالهُدهُهُ المَرسَلُ وَالخاتَمُ وَالن ... نَملَةُ وَالكالي لِمَن بِالكَهفِ قَر
ما هانَ مَن ماهانُ فيها شَيخُهُ ... وَمِن بَني بَشّارَ وافَتهُ البُشَر
فيها غَدا مَعروفاً وَكَم ... فيها السَرِيُّ مُطلِقَ البالِ أَسَر
وَأَصبَحَ الجَنيدُ مِن جُنودِها ... وَشِبلُهُ الشِبلِيُّ بِالنارِ اِختُبِر
جِنانُها جَنّانُها أَخصَبَها ... بِاِبنِ الخَصيبي فَزَها بِها الزَهَر
وَبِــــالوَلِيِّ مَن تَوالى قَومَها ... أَخمَدَ مِن نارِ الضَلالِ ما اِستَعَر
كُــــلُّ جِهــــاتِ قَــــصــــدِها واحِدَةٌ ... لِخاطِرٍ فيها بِسُلطانٍ خَطَر
حَــــيَّ عَــــلى تَــــصَــــوُّفٍ بِــــمِثلِهِ ... فَليَطُلِ العُجبُ لِأَربابِ القِصَر
حَيَّ عَلى مَورِدِ عَينٍ عَذَبَت ... ما دونَها رَيٌّ وَلا عَنها صَدَر
حَــــيَّ عَلى مَعرِفَتي لِأَنَّها ... عَصا هَدىً تَلقَفُ ما الجَبتُ سَحَر
فيها بِتَقليدي غَدَوتُ عارِفاً ... بِمَضمَرِ المُظهَرِ في آيِ السُوَر
تَــــبَــــصَّرَت لِمُبصِرٍ مَحَجَّتي ... وَحُجَّتي عَبرَةُ مَن لَها اِعتَبَر
لا مَفخَرٌ لِاِبنِ أَبٍ فيها وَلا اِب ... نِ الأَبَوَينِ فَهيَ نِعمَ المُفتَخَر
لا يُستَطاعُ قَرعُ أَبكارٍ لَها ... لِغَيرِ مَن بِنَفسِهِ القَصدَ مَهَر
كُلُّ لَبيبٍ رامَ كَشَفَ سَترُها ... بِحَدسِهِ أَصبَحَ مَفضوحَ الحَصَر
لِأَنَّني كَفَرتُ أَعمالي فَأَو ... رَدتُ سَراباً عِندَهُ اللَهُ حَضَر
وَإِذا رَأَيتُ الكَفرَ لِلإيمانِ إِتما ... ماً غَدا المُؤمِنُ عِندي مَن كَفَر
عَدلي عَنِ العَدلُ الَّذي صَيَّرَني ... مُوالياً في الناسِ جَبّاراً قَهَر
رَغِبتُ في النارِ فَرُحتُ زاهِداً ... في جَنَّةٍ بِوَعدِها غَيري يُغَر
أَمَنتُ طاغِيَ الماءِ في أَظَلَّةٍ ... مِنها غَدَت أَلواحُ فُلكي وَالدُسُر
عَلى الخَليلِ ظاهِرٌ سَلامُها ... لَمّا لِظاها بِمُعاديهِ اِستَعَر
شَهِـــــــدتُ فـــــــيــــــهــــــا ذَبــــــحَهُ ... وَما بِهِ في رُؤيَةِ الذَبحِ ظَفَر
وَرُؤيَةِ الصَديقِ وَالإِخوَةِ وَال ... جِبِّ وَمَن مِنهُم لَهُ فيهِ طَمَر
وَالوارِدُ المُــــــدَلّي إِلَيــــــهِ دَلوَهُ ... حَــــتّــــى رَأى بَهــــاءَهُ الَّذي يَهَــــر
وَالثَمَنَ البَخسَ الَّذي بيعَ بِهِ ... وَلِم غَدا عَبداً وَلَم يَبرَحَ حُر
وَمَن بِهِ هامَ وَما النِسوَةُ وَالأَي ... دي الَّتي مِنهُنَّ مِرآهُ بَتَر
وَقَـــــمـــــصُهُ وَالدَمُ وَالقَــــدُّ وَمــــا ... رُدَّ لِيَعقوبَ بِهِ نورُ البَصَر
وَمِصرُ وَالأَبوابُ وَاِختِلافُها ... وَمَن إِلى عَزيزِها فيها عَبَر
وَما الَّذي أَسجَدَ يَعقوبَ العَلى ... لِيوسُفٍ وَهوَ النَبِيُّ المُعتَبَر
وَأُمُّ مــــوسى إِذ رَمَت تابوتَهُ ... وَرَدَّهُ وَعَــــيــــنُهــــا الَّتــــي أَقَــــر
وَوَكزَهُ المِصرِيَّ وَالخَوفَ الَّذي ... أَظهَرَ عَنهُ موتَهُ حالَةَ فَر
وَمَــــــديـــــنٌ وَالظِـــــلُّ إِذا آوى بِهِ ... وَمَن إِلى اِستِنزالَهُ الرِزقَ اِبتَدَر
وَالأَجَلُ المَقضِيَّ وَالسِيَر وَما ... آنَسَ فَوقَ الطورِ مِن عَليا الشَجَر
وَكَيدُ فِرعَونَ وَما السِحرَ الَّذي ... جاءَ بِهِ وَمَن بِهِ البَحَر عَبَر
وَالتيهِ وَالغَمامِ وَالمَنُّ بِهِ ... وَباطِنُ السَلوى وَأَعيَنُ الحَجَر
وَقُــــبَّةَ الزَمانِ وَالصَرحُ وَما ... غَادَرَ في الصُندوقِ موسى مُدَّخَر
وَآيَـــــةَ التـــــابــــوتِ وَالأَلوحِ إِذ ... جاءَت وَف الإِلقاءِ ما مِنها اِنكَسَر
وَالســـــامِـــــرِيَّ وَخُــــوارُ عَــــجَــــلِه ... وَنَسفُهُ في اليَمِّ لَمّا صارَ ذَر
وَقَـــــتـــــلُ داؤُدَ لِجـــــالوتَ وَطـــــا ... لوتَ وَما النَهرُ الَّذي عَنهُ نَهَر
وَمـــــا الَّذي أَوَّبَ مِـــــن جِــــبــــالِهِ ... وَالطَيرُ وَالعودُ وَكَم فيهِ وَتَر
وَصاحِبُ المُلكِ الَّذي لا يَنبَغي ... إِلّا لَهُ أَيــــنَ ثَــــوى حــــالَةَ خَــــر
وَما الَّذي غادَرَهُ في طَلَبِ العَر ... شِ وَقَد كانَ غَنِيّاً مُفتَقَر
وَغَــــســــلُ أَيّــــوبَ وَظَــــلَّ يــــونِــــسٍ ... وَشَيخُ يَحيى إِذا شَكى وَهَنَ الكِبَر
وَحَــــملُ عيسى وَصِيامُ أَمِّهِ ... وَمِهدِهِ وَنُطقُهُ عِندَ الصِغَر
وَباطِنُ الصَليبِ وَالمُلقى عَلى ... ظاهِرِهِ بِالصلبِ لَمّا أَن كَفَر
وَالكَهفُ وَالرَقيمُ وَالفِتيَةُ وَال ... كــــالي وَمــــا أَظــــهَــــرَ وَسَــــتَــــر
وَسَيرُ ذي القَرنَينِ وَاِتِّباعُهُ ال ... أَسبابَ وَالسَدُّ المُشادِ وَالزُبُر
وَنورُ نارٍ بَيِّنٌ في مَحوِهِ الأَذى الَّ ... ذي لا دَجَــــــــــــــنٌ بِهِ بَهَــــــــــــــر
وَمَن أَتى مِن طَورِ سيناءَ إِلى ... جِبالِ ساعيرَ وَفي فارانَ قَر
وَالصُحُفُ الأولى وَتَوراةُ الرِضى ... موسى وَإِنجيلُ المَسيحِ وَالزُبُر
وَباطِنُ القُرآنِ وَالفُرقانِ وَالتَن ... زيلُ وَالتَأويلُ سِرَّ مُستَسَر
وَناسِخُ الآياتِ وَالمَنسوخُ وَالمُحكَ ... مُ وَالمُـــــشـــــتَــــبَهــــاتُ بِــــأُخَــــر
وَأَحرُفُ النورِ الَّتي إِعجامُها ... مُعَرَّبُ الحِكَم بِآخِرِ الزُمَر
وَلِم غَدَت أَسماءُ الاِسمِ دونَ ما اِختُ ... صَّ بِهِ المَعنى إِماماً لِلسُوَر
وَما غَدا في رَمَضانَ مُنزَلاً ... وَما الَّذي أُنزِلَ قَبلُ في صَفَر
وَكُــــلُّ أَيّــــامِ الكِتابِ لَمَعا ... دِ الخُلُقِ مِثلَ القَمطَريرِ وَالعَسِر
وَيَومَ ضَربِ النونِ في الغَينِ وَما ... يَعرُجُ فيهِ وَبِغَينِ ما حَصَر
وَما السَمَواتُ الَّتي تَعَدَّدَت ... وَما لَها الفَطَر وَما لا يَنفَطِر
وَما طَوى السِجِلَّ بِالنَظرَةِ في اللَ ... يلِ البَهيمِ مِن كِتابٍ مُنتَشِر
وَالســــــــائِراتُ الدائِراتُ وَالأولى ... عِندَ اِنفِطارِ ما حَواها تَنكَدِر
وَمَوقِفُ الأَعرافِ وَالقُرآنِ وَاللِ ... واءِ وَالحَــــوضِ وَمــــاؤُهُ الخَــــضِــــر
وَالمُؤمِنونَ وَالخُلودُ فيهِما ... مِن أَجلِ إيمانٍ تَبَدّى فَكَفَر
وَالقِسطُ وَالصِراطُ وَالميزانُ وَالن ... ناكِبُ وَالنافِخُ إِثرَ مَن نَقَر
رَوَيـــــــتُ مِـــــــن زَيٍ ظـــــــاهِـــــــراً ... رَأَيتُهُ فَصَدَّقَ الخَبَرُ الخَبَر
عَدولُ قَومي شاهَدونَ مَشهَدي ... إِن غابَ عَنهُ الفاسِقونَ لا ضَرَر
عَلى العَيانِ ما شَهِدتُ لَم يَكُن ... وَهماً وَتَقليداً وَحَذَرَ مَن حَذَر
وَكُـــــلُّ مـــــا رَوَيـــــتُهُ شـــــاهَــــدَهُ ... آيُ كِــــتابٍ أَو حَديثٌ أَو أَثَر
لَم أَلبِسِ الباطِلَِ بِالحَقِّ كَمَن ... يُستاكُ بِالطيبِ وَفيهِ بَخَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الرتق: رتق: الرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْ … (لسان العرب)
- الز: ألز: ابْنُ الأَعرابي: الأَلْزُ اللُّزُومُ لِلشَّيْءِ، وَقَدْ أَلَزَ بِهِ يأْلِزُ أَلْزاً وأَلِزَ فِي مَكَانِهِ يأْلَزُ أَلَزاً مِثْلَ أَرَزَ؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: أَلِزٌ إِنْ خَرَجَتْ سَلَّتُه ... وَهِلٌ تَمْس … (لسان العرب)
- العيان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- الكنس: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ … (لسان العرب)
- تحريك: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
- دائر: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- دبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
- رجعتها: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)