هب منطقي سمعك يا وهب

الشاعر: المكزون السنجاري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة

«هب منطقي سمعك يا وهب» من شعر المكزون السنجاري، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَب مَنطِقي سَمعَكَ يا وَهبُ — وَعُج بِهِ يَبدُ لَكَ العُجبُ

وَاِستَشعِرِ العِلمَ بِشِعري فَمِن — شَرحي لَهُ في خُطَبي خَطبُ

لِأَنَّهُ لازِمٌ تَضمينَهُ — دَلالَةً طابِقُها اللُبُّ

تَصَوُّري تَصديقُ أَهلِ النُهى — لِذا بَديهِيَّ لَهُم كَسبُ

وَحَدُّ رَسمي في مِثالي لَهُ — مُقَدَّمٌ في البُدو لا يَصبو

وَفيهِ بُرهاني عَياناً فَلا — يَختَصُّ عَن عَينٍ بِهِ قَلبُ

وَقَولي الشارِحُ لي حُجَّةٌ — عَلى الوَرى يَقضي بِهِ النَدبُ

فَكُلُّ ما صُحِّحَ مَنقولُهُ — فَمِن مَقولاتي هُوَ الضَربُ

فَواجِبُ المُمكِنِ مِن جَوهَري — مُمتَنِعٌ عَن عَرضٍ يَنبو

وَنَوعُ جِنسي فَصلُهُ خَصَّني — مِنهُ بِسِرٍّ سَهلُهُ صَعبُ

لِأَنَّ أَيني في مَدى الدَهرِ — لِلعالَمِ فيهِ الماءُ وَالعُشبُ

وَكُلُّ مالي فَمُضافٌ إِلى — فِعلي وَفِيَّ اِنفَعَلَ الرَبُّ

وَكُلُّ مَحمولٍ عَلى غَيرِ مَو — ضوعي فَفي إيجابِهِ السَلبُ

وَكُلُّ جُزئِيٍّ فَكُلِيُّهُ — جَزءٌ لَما خَوَّلَهُ الحُبُّ

لِذا قِياسي طَرَدَهُ مُنتَجٌ — عَكساً نَقيضاً صَدَّقَهُ كَذِبُ

وَنُقطَتي سَطحٌ لِخَطٍّ غَدا — دائِرَةً شَكَّلَ لَها القُطبُ

وَالفُلكُ الأَطلَسُ لي مَركَزٌ — بِهِ مُحيطٌ مِنّي التُربُ

وَفَوقَ تَحتي لي أَمامَ وَرا — مُشرِقَهُ يَبدو لَكَ الغَربُ

وَتَحتَ تُربي ماءَ بَحرٍ عَلى — هَواهُ نارُ النورِ لا تَخبو

بَسائِطَ مَفروضٍ تَركيبَها الت — اسِعِ ما مُنّي بِهِ القَلبُ

وَعرَضُ ما في عُمقِهِ طولُهُ — بِهِ المَدى نُقطَتُهُ الحُقبُ

فَعَنهُ ما ضاقَ المَلا وَالخَلا — في بَعضِ كُلّي مِنزِلٍ رَحبُ

وَفي يَميني اليُمنُ وَاليُسرُ في ال — يُسرى وَمِنّيَ الوَصلُ وَالحُبُّ

وَنَحوي المَعرِبُ عَن كُلِّ إِع — جامٍ وَفيهِ تُلحَنُ العُربُ

إِسمٌ لِمَعنى فِعلُهُ حَرفُهُ — بِجَرِّهِ رَفعٌ بِهِ النَصبُ

تَثليثُهُ مُظهِرٌ تَربيعُهُ ال — مُضمَرِ في زاوِيَةٍ جُنُبُ

وَفي حِسابِ الحَرفِ مِن أَوَّ — لِ التَربيعِ تَثليثٌ هَوَ الحَسبُ

وَكُلُّ مُعتَلٍّ صَحيحٌ بِهِ — إِذا غَدا السَقمُ بَدا الطَبُّ

وَجَمعُهُ السالِمُ مِن كُلِّ تَك — سيرٍ لَهُ في القِسمَةِ الضَربُ

وَجَبرُ كِسرى ضَمُّ فَتحٍ بِهِ — قابِلني في وُفقِها الحِبُّ

فَلَو رَأى مُبتَدِأي عاتِبٌ — لَم يَثنِهِ عَن خَبَري العَتبُ

فَنِعمَ لي وَصفٌ وَبِئسَ الفَتى — مَن مالَهُ في مَشرَبي شِرُّ

لِأَنَّ مِن مالِيَ ما بِالرُبى — إِخراجُهُ في شَعبِهِ يَربو

بِالعَدَدِ الكامِلِ لَمّا بَدا — تَمَّت لَهُ في الدائِرِ الحَجبُ

وَصارَ مالاً وَهوَ فَردٌ بِلا — جَذرٍ وَلا مالٍ لَهُ كَعبُ

وَاِرتَفَعَ الزايِدُ في زائِدٍ — بِدايَةً وَهوَ لَهُ عَقبُ

فَآخِرُ الأُسبوعِ مِن شَهرِهِ — أَوَّلُ أَمنٍ أُمَّهُ الرُعبُ

فَخُذ حَديثي عَن قَديمي بِلا — شَوبٍ بِما زَوَّرَهُ الخِبُّ

فَلي شَرابٌ عَذبُهُ مالِحٌ — لَهُ شَرابٌ مِلحُهُ عَذبُ

وَالبَدعُ مِن حالي أَنّي بِهِ الص — ادي وَعَنّي يَصدُرُ الرَكبُ

وَلي مَحَلٌّ في ثُراهُ الثَرى — ما حَلَّهُ مَحلٌ وَلا نَهبُ

ما رامَهُ الرامي بِسَهمٍ وَلا — في الرَأسِ مِنهُ غُمِدَ العَضبُ

فَظِلُّهُ لِلناسِ مَأوىً وَلِلأَ — نعامِ فيهِ الرَوضُ وَالشُربُ

لَم يَعدُ فيهِ أَسَدٌ حَدَّهُ — إِلّا أَراهُ حَتفَهُ الكَلبُ

فيهِ زَفيري مُحرِقٌ مورِقُ — بِهِ يَكونُ الجَدبُ وَالخِصبُ

تَصيعدُهُ تَقطيرُ ما في الحَشا — وَطَلُّهُ ما تَهطِلُ السَحبَ

فَاِجنَح إِلى سِلمي تَفُز سالِماً — مِمّا عَلى حَربي جَنى الحَربُ

مِن واجِدٍ كَرباً عَلى حَبِّهِ — عَن قَلبِهِ لا فُرِّجَ الكَربُ

وَشارِبٍ مِن آجِنٍ لَم يَنَل — رِيّاً وَقَد أَجهَدَهُ الشُربُ

وَمُحسِنٌ في قَولِهِ ظاهِراً — وَلَيسَ في باطِنِهِ لُبُّ

وَمُدَّعي القُربِ إِلى رَبِّهِ — وِمِنهُ لِلبُعدُ بَدا القُربُ

كَمُستَسِنِّ الزَورِ أَو رافِضُ — السُنَّةِ مَقرونٌ بِهِ السَبُّ

قَد أَنكَرَ المَشهودَ مِن قَلبِهِ — بِالغَيبِ وَالغَيبُ لَهُ رَبُّ

يَقولُ إِبراهيمُ لي والِجٌ — وَهوَ بِأَصنامِ العِدى صَبُّ

فَهُد إِلى هودي وَعَن عادِهِ — عُد تائِباً يُمحَ لَكَ الذَنبُ

وَيَنجَلي عَنكَ الدُجى بِالضَحى — وَلَم تَغِب عَنكَ بِهِ الشُهبُ

وَكُلُّ سَحّارٍ بِسِحري أَتى — مِن شيعَةِ الرُسُلِ لَهُ حِزبُ

لِأَنَّ عِفريباً أَتاني بِهِ — لِكُلِّ شَيطانٍ بِهِ حَصبُ

وَمِنهُ طِلسَمِيَّ ظَلِّ اِسمُهُ — لِكُلِّ مَولىً عَبدُهُ رَبُّ

وَمِنهُ بِالسَمعِ بَصيراً غَدا — مِنّي فُؤادٌ مالُهُ قَلبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
  • بديهي: البَدِيهِيُّ : المرتَجل؛ أجاب بصورة بديهية.-: ما لا يتوقف إدراكه على نظر أو تحصيل؛ إكرام الوالدين أمر بديهيّ.-: الضروري في نظر العقل ولا يحتاج إلى حجّة أو برهان.
  • برهاني: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
  • بشعري: الشِّعْرَى : كَوكَبٌّ نَيِّرٌ يطلعُ عند شِدّةِ الحَرِّ وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وهُمَا شِعْرِيَان، الشِّعرَى العَبورُ، والشِّعرى الغُميصاءُ.
  • تصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
  • تصوري: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.

قصائد ذات صلة

  • لم ينل ساكن إليك سكونا
  • لم تبد لي من بها وجدي وبلوائي
  • بالسمع من بصر الفؤاد
  • رفضت سنة أهل الزهد معتمدا
  • لي في خلوتي بجلوة محبوبي
  • أنا بالموت عشت في الأحياء
  • أقل بمالي وروحي الفداء
  • أمرتني بستر كشف غطائي