بدأتُ باسمِ اللهِ ربيِّ وَصاحِبِي
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«بدأتُ باسمِ اللهِ ربيِّ وَصاحِبِي» من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 189 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بدأتُ باسمِ اللهِ ربيِّ وَصاحِبِي ... وَمُستَخلِفي في جِيرَتي وأقَارِبي
قديرٌ على الكَونينِ إذ رَفَعَ السَّما ... وَزَيَّنــــَهَــــا بــــالزَّهِــــرَاتِ الثَّواقِــــبِ
تَعَالَى فَلا عَقلٌ يُحيطُ بِوَصفِهِ ... مُحِيطٌ بِمَخلُوقَاتِ كُلِّ المَضَارِبِ
وَثّنَّيتُ في نَظمِ القَصيدِ مُصَلِّياً ... على خَيرِ هَادٍ مِن لُؤيِّ بنِ غَالِبِ
فَيَا رَاكِبي البَحر آسأَلُوني واكتُبُوا ... فَمَرقَاكُمُ بالكُتبِ لا بالكَتَايِبِ
فَإن مُتّ قيسوا ما آختَرَعتُ وَعَوِّلُوا ... عَليهِ فَقَد هَذَّبتُهُ بالتَّجَارِبِ
فَإن صَحَّ في نَتخَاتِكُم ما آخترَعتهُ ... فَحَيُّ أنا والتُّربُ فَوقَ ترايبِي
وإلاّ فَمِن حُزنٍ لفَقدي تَزَلزَلَت ... وَلا شَكَّ أفلاَكُ السَّمَا بالكَواكبِ
ومَن بَاتَ يَرعاهُنَّ خمسينَ حِجَّةً ... على طَلَبٍ عَافَ الكَرَى في الغَياهِبِ
وَأودَعَهَا شِعراً لَهُ احتَاجَهُ الوَرَى ... وذَلِكَ مغناطيسُ عَين وحاجِبِ
وخُصَّتــ بِهِ عينُ اليمينِ كَرامةً ... أَلَيــــسَ لَهُ حَــــقٌ يَــــقُــــومُ بــــواجِــــبِ
بَلى ونَعَم والنَّجمُ سوفَ ترونَهُ ... لَهُ شُهرَةٌ في شرقِهَا والمغَارِبِ
فَمَن قَالَ مَيناً فالنُّجُومُ تُجيبُهُ ... فَمَن غَيرُهُ يا غايباً غيرُ غايبِ
وَنَحنُ نجومُ الأفقِ نَشهَدُ أنَّهُ ... أجَادَ وَإن كَذَبتَ فَيناً فَنَاصِبِ
نَرَى خَيرَ ما قَد قِيلَ في البَحرِ قَولَهُ ... بما قِيسَ تَدريجاً بِعَجزِ المَرَاكِبِ
ولَم يُبقِ في أُفقِ السماءِ كواكِباً ... بهَا يُهتَدَى إلاّ كَتَاجِ الذَّوايِبِ
وكَم كابرُوا فيهِ جُحُوداً لِفَضلِهِ ... فَلم يُرِهِم إلاّ سَرَارَ المَسَارِبِ
فَإن كانَ يأتي في الأواخرِ غيرُهُ ... فَمِنهُ أستفادُوا بعضَ هذي العَجَايِبِ
لَهَا عندَهُ في الخَافِقَينِ مَواقِعٌ ... بهَا قَسَمٌ لَم يَعلَمُوا بالمراتِبِ
أيَعتَرِضُ الناسُ الذي قاسَ دَورةً ... ومضروبُهُ في غَيرِهَا غيرُ كاذِبِ
فَألفُ قياسٍ ثُمَّ عشرونَ بعدَه ... وأربَعَةٌ في صَحنِهَا وَسَباسِبِ
عَلى فَردِ عَامٍ فاصطفَاها نَوَادِراً ... ونَظَّمَهَا كالدرِّ فوقَ العَصايِبِ
لقد صدقَت تلكَ النجومُ لأنَّها ... لِشَرحِ لِسَانِ الحَالِ بَعدَ المَتاعِبِ
تُجد في لُغَاتٍ تُمَّلَى تَكتُبُنَّها ... بِغَيرِ نِضَار فحوَ أجلى الكواكِبِ
وَلَى بِسَوَادِ الليلِ في وَرَفِ الدُّجى ... نَمَاها على كُتَّابِهَا بالرَّوَاجِبِ
فَــــــأَوَّلُ أطـــــوَالٍ مَـــــرَقٌ وَمَـــــغـــــزَرٌ ... تحقِّقـــ عِندي أنَّهُ غَيرُ صَايِِبِ
وَلَو كانَ حقَّاــ ما رأيتُم مَنَازِلاً ... مُكَمَّلَةً أضدادُها في المَغَارِبِ
تأمَّلتُ بَطنَ الحُوتِ والفَرغَ لَم أجد ... سِمَاكاً ولا عَوّا دَنَتِ للمُرَاقِبِ
سِوَى أنَّهُم في الشامِ جَمعاً تَرونَهُم ... على غَيرِ أوصَافٍ وغيرِ مَرَاتِبِ
ولا وَرِثَ المكسورَ أهلُ مَصِيرةٍ ... وقَد صَحّتِ الأطوَالُ أهلَ المَعَاتِبِ
بَلِ آتخذَ الرُّصَّادُ في أدَواتِهِم ... خُسُوفاً وذا شَيءٌ بَعِيدُ المَطَالِبِ
وَقَد جَعَلُوا أصلاً لطولِ نُجُومِهِم ... مِنَ الكَبشِ فَآحسِب كُلَّ بادٍ وغَارِبِ
وَعِندَهُم ترتيبُ قَدرٍ وحِسبَةٌ ... يَقُولونَ ما لا يَفعَلُونَ بِنَايِبِ
وَنَحنُ على أفعالِهِ بِسَلاَمةٍ ... نَرَى غَمَرَاتِ المَوتِ من كُلِّ جَانَبِ
ونــــأتــــي بــــأموالٍ وأرواَحِ سَادَةٍ ... مُلُوكٍ نُدَارِيهَا لِدَفعِ النَوَايِبِ
بأحيَانِ أفراحٍ وأحيَانِ غَصَّةٍ ... وَكَم شِدَّةٍ مَقرُونَةٍ بالمَكَاسِبِ
فَإن شِيتَ تحقيقاً لِجريكَ مَشرقاً ... وَغَرباً فَلا شيءَ كَرَميِ المَنَاكِبِ
بِتَحويلِ آلاتٍ وتَجريبِ دَورَةٍ ... يَسيرُ بِهَا العقلُ السليمُ لِطَالِبِ
تِرِفَّاهُ مُثلُ الجَدي أزوَامُ كُلُّهَا ... ثَمَانٍ وَمَهمَا زِدِتَهَا بالتَّنَاسُبِ
إذا قِستَ نَجماً في الفراقدِ خُذ لَهُ ... بِأزوامِ عَشرٍ فَهيَ خَيرُ المَذَاهِبِ
وَإثنَا عَشَر مِثلُ السُّهَيلِ وَنَعشِهِم ... وَسِتَّةــ عَشَر عَيُّوقُنَا وعَقَارِبي
على ذَلِكَ الترتيبِ خُذهُنَّ جُملَةً ... إذا فَاتَ عَجزٌ أو صُدُورُ المَراكِبِ
وَجَريُكَ في هَذا مغيباً وَمطلعاً ... إليكَ آختراعاتي وبعضَ مواهِبِي
وَإن شِيتَ بالمِنكَابِ مِن غَيرِ كوكبٍ ... يَــــصِــــحُّ إذا حــــقَّقــــتَهُ بالتَّجَارِبِ
تُحَكِّمُ نَتخَاتِ البرورِ بعينِها ... بطولٍ وعَرضٍ يمِّها والسباسبِ
أُلامُ وهذَا الكيمياءُ لَقِيتُهُ ... بنَظمٍ بهِ تَحدُو حِدَاءَ الركايِبِ
مضَى البحثُ عن فَلَكِ البروجِ وقد سَما ... بمنطقِهِ عن عُجمِهَا والأعاربِ
فكن عارفا لا نجم إلا بروجه ... مُــــجَارٍ لَهُ في مَشرِقٍ ومَغَارِبِ
لَهُ دَرَجٌ فـــــيـــــهِ وفـــــيـــــهِ دَقَــــائِق ... مِنَ القُطبِ للقُطبِ آستَفِد من غرايِبِي
ذكرتُ مِنَ الأطوالِ ما أستطِيعُهُ ... ومَن لَم يُطعنِي يَستَحِقُّ هلايبي
وفي النجمِ والجوزا تمدُّ لطاير ... تــــرفَّاــــكَ والأزوامُ أعــــظمُ كاذبِ
وَإن كانَ في أقطابِهَا المدُّ جارياً ... يَصِحُّ بأقوالٍ الليوثِ المُقَارِبِ
وإن كانَ مَدٌّ لا يَمِيدُ بمركَبٍ ... وَلا مَوجَةٌ تَعلو بريحٍ مُجَانِبِ
فَعِندي الثريّا أربَعُونَ فَصَاعِداً ... وَذلِكَ من أقطَابِهَا بالتناسُبِ
دليلُكَ ما بينَ الثرياَّ وطَايرِ ... فَأَزوامُ عَشرٌ صَادِقٌ غَيرُ كاذِبِ
ولكــــــنَّهــــــ للعَــــــرضِ يَـــــتَّخـــــِذُونَهُ ... ذَوُو الرُّتبَةِ العًليَا لِضِيقِ المَكَارِبِ
وَعِشرُونَ خَنَّاــ ثُمَّ تُلحِقُ أربَعاً ... فَفِيهَا مُرَادي وَآنقِضَاءُ مآربي
يَصِحُّ الترفَّاـــ والمَرَقُّ وَمَغزَرٌ ... صَحيحٌ بِهَذا لا بنَقصِ الكَواكِبِ
كَفى بِكَ يَا مَن لَم يُطعنِي جَهَالَةً ... لَقَد رُمتَ أمراً ليسَ بالمُتَقَارِبِ
فَكَم لَيلَةٍ ساهَرتُهَا لِقِياسِهِم ... تَمَنَّيتُ لو كَانَت كَلَيلِ الذَّوايِبِ
على وَجَلٍ لا أحتَسِيهِ مُحَاذِراً ... وَلي شَاهِدٌ تَعجيلُ سَيرِ الذَوايِبِ
فَلَم أرَ في مَجرَى المَغيبِ ومَطلَعٍ ... مَزيداً ولا نَقصاً لِسدِّ طلايبي
فيا أيُّهَا الغادونَ طولَ زَمانِهم ... أَمَا فيكُمُ ذو فِطنَةٍ وتَجَارِبِ
دَعُوا عَنكُمُ أطوالَكُم وَقِيَاسَكُم ... وَصونُوا الترفَّاـ في جَميعِ المَطالِبِ
ذكرتُ لَكَ الشِّقَاق والطولَ بَعدَهُ ... وَلَم يَبقَ إلاَّ قَطعُ عَرضِ السَباَسِبِ
فأعراضُنا عِندَ الرَّبابِينِ جاهُنَا ... سُهَيلٌ وفيهَا الجَديُ خَيرُ الكَواكِبِ
فَإن فَاتَكُم في مَوسِمٍ أو ضَرُورَةٍ ... وَبَعضِ أَقاليمٍ قَضَت أَو سَحَايِبِ
فَقِس فَرقَداً عِندَ البُطَينِ وأصلُهُ ... على الحَدِّ خَمسٌ باحتِكامٍ مُنَاسِبِ
كَذلِكَ بالحدِّ الحِمَارانِ إنَّهَا ... تُنَاظِرُهُ في الأصلِ بَادٍ كَرَاسِبِ
إذا رَكِبَا قُطبَ الجَنُوبِ تَرَونَهُ ... رَقي صَاعِداً فَوقَ الجُديِّ كَراَكِبِ
أصَابِعُهُ بالحدِّ عِشرُونَ إصبعاً ... وَنِصفٌ بلا شَكِّ فَخُذ بالضَّرايِبِ
وَقِس في أقاليمِ الجَنُوبِ وَبُح بِهِ ... لكُــــلِّ غَــــريبٍ نَازِحٍ مُتَجانِبِ
قياساتُ غَلقِ البَحرِ فَآستَحفِظُوا بِهَا ... لِبَاشِي نِصفٍ وَآحسِبُوا للعَوَاقِبِ
وَشَرطُ القٍياسَاتِ الصَحيحةِ كُلِّهَا ... إذا آرتفَعَت ضَاقَت وَذَا مِن تَجَارِبي
وَإن رَقَتِ العَوَّا على الراسِ تَلتَقِي ... مُرَبَّعَهَا بالحَدِّ يا ذا المَنَاقِبِ
لَذُبَّانَ فيهِ الضيقُ رُبعٌ فَهَذِهِ ... سلاطينُ تَدريجِ الِقياسِ فَواظِبِ
مِنَ الصِّينِ لللإفرَنجِ يَعمَلنَ مَشرِقاً ... وَغَرباً إذا قِيسَت وَكُلِّ المَضَارِبِ
فَقِسها ولا تَخشَى إذا كُنتَ حَازِماً ... وَإهدِ عليها جَاسِراً غَيرَ هَايِبِ
فَمَا قِستُهَا إلاّ أصَبتُ مُرَاغِماً ... لِمَن قالَ كانَ المدُّ والريحُ غالِبِي
وَفي غَيرِهَا إن طالَ جَريُكَ عَطَّلَت ... عليكَ تِرِفَّاـ الأصلِ عِندَ النَوَايِبِ
عَليكَ بِعِلمِي لا تَكُن بمركَّب ... عَلى الجَهلِ مُغزَى بالظُّنُونِ الكَوَاذِبِ
أَهَل تُهمِلُ الخَيلَ الجِيَادَ عَنِ اللقَا ... وَتَركُبُ أهلُ الثَّأرِ فَوقَ الثَّعَالِبِ
وَأوصِــــيــــكُــــمُ منِّيـــ وَصَاةَ مُهَذَّبٍ ... حُسَامٍ فِرَاغٍ ما نَبَا عَن ضَرَايِبِ
لَخَيرُ قِياسَاتٍ لَنَعشٌ وَنَاقَةٌ ... فَهُم نَاصَبُوا عَن قُطبِهِم بالجَوانِبِ
على غَربِهِ خُذهُم وعندَ شُروقِهِ ... مَدَى دَهرِهِم في طَالِعٍ ثُمَّ غَارِبِ
إذا نَقَصَ الجاهُ آصبَعاً تَرَ نَقصَهُم ... ثَلاثَةَ أرباعٍ إليكَ مَحَاسِبي
يدَرَّجنَ في قَيدٍ كلاهُم فَإن تَصِل ... سَرَندِيبَ وَدِّعهُم وَدَاعَ الحَبَايِبِ
وخُذ نَعشَكَ الكُبرى وفرغَكَ دَايِماً ... وَجَرِّب وَطَالِب واعتَمِد للطَّلاَيِبِ
فَإن شِيتَ في قَيدٍ كِلاهُم تَقِيسُهُم ... بِنِصفٍ وَفَى تَدريجُهُم في المَنَاصِبِ
لِكُلِّ تِرِفَّاــ يَنقُصُ الجاهُ فَآتَّخِذ ... صِفَاتي ولا تَغتَرَّ في نَقشِ كَاتِبِ
فَمَن قَيَّدَ الفرغَ المُقَدَّمَ سَبعَةً ... وقــــاسَ لأُولَى النَّعــــشِ ضَربَةَ لاَزِبِ
على شَرقِهِ تَلقَاهُ كالجاهِ دَايماً ... كفَانِيَ هَذَا شُهرَةً في الكَوَاكِبِ
وَلَكــــنَّهــــُ عَالٍ نفيسٌ وَسَافِلٌ ... يَضيقُ إذا ما قِستَُ بالرَّوَاجِبِ
وَإن كَانَ في غَربٍ وفرغُكَ طَالِعٌ ... مُلاقاتُهُم في جَردَفَونٍ بِوَاجِبِ
على شَرقِهِ خذهُم وِعِندَ غُروبِهِ ... ذُكِرنَ على الحَالين فَقِسهُم وَحَاسِبِ
فَأمَّاــ سُهَيلٌ في الطَّلوعِ وَضِفدعٌ ... لِقَاهِم عَلى هَنُّورَ بالمُتَقَارِبِ
وَيَعمَلنَ كالنَّعشِ الشَّهيرِ وَفَرغِهِ ... وَمَا الفَرقُ غيرُ المُشمِلِ المُتَجَانِبِ
وَإن قِستَ نجمَ النطحِ عِندَ عَنَاقِهِ ... لِقَاهُم على دَابُولَ دُونَ المَضَارِبِ
ولكن إذا دَرَّجتَ نَطحَكَ فَآتَّخِذ ... إليِه تِرِفَّاـــ الجاهِ دُونَ الكَواكِبِ
تِرفَّاـــ وَنِصفاً والعَنَاقُ مَقَيَّدٌ ... وَإن قِستَهُ والنَّطحُ قَيدُ مُوَاظِبِ
يكونُ كَمثلِ الجَاهِ يا خَيرَ حِكمَةٍ ... مُحَكَّمَ في دابولَ وَهوَ مُناصِبِي
وَلي عِندَ فَردِ النَّطحِ ثمَّ عَنَاقِهِ ... على أرضٍ كفِّيني وَتُوزِ الخَرَايِبِ
أصابعُ خَمسٌ ثُمَّ نِصفٌ مُجَرَّبٌ ... فَقَالِب لِكَفِّيني بِرِيحِ المَغَارِبِ
وَقيدُكَ في نَجمِ العَنَاقِ بِحَالِهِ ... يَزِد نَقصُ نِجمِ النَّطحِ مِن كُلِّ جَانِبِ
وَكُلُّ آصبَعٍ في الجاهِ للنطح إصبعٌ ... وَنِصفٌ تَراهُم ثُمَّ ضَربَةَ لاَزِبِ
فَنَطحُكَ نِصفٌ ثُمَّ أربَعَ عَشرَةَ ... على جَاهِ تِسعٍ في جميعِ المَضَارِبِ
وأمَّاـــ عَنَاقُ النَعشِ خُمسٌ مُؤكَّدٌ ... وَنِصفٌ على تَقيِيدِهِ كالمُوَاظَبِ
وإن قِستَهُم حَقّاً على جضاهِ تِسعَةٍ ... ثَمانٍ وِنصفا في القياسِ عَجايبي
تَرَقَّبــ لِنَجمِ الجَاه إن زَادَ إصبعاً ... يَزدنَ هُمَا نِصفاً يَضِق بالتَّقَارُبِ
وإن كانَ نَجمُ النَّطحِ قَيدَكَ يا أخِي ... فصُبعٌ بِصُبعٍ فيب القِيَاسِ المُنَاسِبِ
فَهَذا قِيَاسٌ ليسَ فيهِ تَقَارُبٌ ... ولاَ خلَّ في النتخاتِ يوماً بِواجِبِ
قــــيــــاســــاتٌ تَــــدريجٍ على الراسِ ... بِسِتَّةِ أنوَاعٍ إلَيكَ مَحَاسِبي
وَلي فــــي نُجومِ الدبَّ ثُمَّ فُروغِهِ ... مــــآربُ جُــــمٌّ يــــا لَهَــــا من مآرٍِب
وَلي فيكَ يا نَعش السَّمَا وجوادَهَا ... تصاويرُ صِينَت عَن خَلَيلٍ وَصاحِبِ
ألاَ إنَّ في الفَرعينِ والنَّعشِ حِكمَةً ... تُرِيكَ ظَلاَمَ المُشمِلِ المُتَجَانِبِ
كَذلكَ لُقمَانٌ إذا غَابَ نَاكِساً ... عَلى رأسِهِ أو قَايماً في المَغَارِبِ
عــــلى أوَّلِ الظُّلــــمَــــةِ أمَّاـــ غُروبُهُ ... وَمَطلَعُهُ في الإستِوَا بالتَّجانُبِ
وَلي فِيكَ يا كَفَّ الخَضِيبِ وَنَعشَهَا ... قِيَاسَاتُ أبدَالٍ زَهَت بالرَّوَاجِبِ
وَلي بِسُهَيلٍ والحِمَارَينِ مُهتَدَى ... وَلي بسُهَيلِ والصَليبِ المُقَارِبِ
صَليبِ جَنُوبٍ لا صَلِيبِ شَمَالِكُم ... إذا مَا نَأى عَنكَ الجُدَيُّ بِجَانِبِ
وَلي بِسُهَيلٍ والضَّفَادِعِ مَكسَبٌ ... بِنُونيَّتي الصُّغرَى لَخَيرُ المَكَاسِبِ
وَخُذ منِّيــ العِلمَ الذي قد سَمِعتَهُ ... وَجَرِّب فَأيَّامي مَضَت في التَّجَارِبِ
إذَا رَابِعُ النّعشِ آستَقَلَّ مُرَاكِباً ... على مَقدِمَيهِ وَآعتَدلَن لِرَاكِبِ
وَمِن فَوقِهِ النجمُ المنيرُ لِحجرَةٍ ... فأسقِط ثَلاثاً يَبقَ جَاهُكَ حَاسِبِ
إذا كُنتَ في إقليمِكَ الأوَّلِ الذي ... يكونُ لِخَطِّ الإستِوَا بمُقَارِبِ
وَإن طَلَعَا كَانَا كَذَاكَ فَلاَ تَكُن ... تُنَقِّسهُمُ يا آبنَ الكِرَامِ الأطَايِبِ
إذا آعتَدَلا في الإعتِدَالَينِ تَبتَدِي ... قِيَاسَهُمَا من مَشرِقٍ وَمَغَارِبِ
إذا الشمسُ في الميزانِ والكبشِ قِسهُمَا ... مَعَ الصُّبح آتٍ نَفعُهُم غَيرُ ذاهِبِ
إلَيكُم إشَارَاتٍ كَشَفتُ أصُولَهَا ... لِيَعرفَنِي طُولَ المَدَى كلُّ طَالِبِ
بَزَلتُ الترفَّاــ وَاضِحَاتِ أُصُولُهَا ... وَمِثلِي يُرَى فِيهِ آبتِزالُ الرَّغَايِبِ
وَصَفتُ عُلُوماً ما سُبِقتُ لِمِثلَها ... أصُولاً ألاَ فَآستَفتِحُوا مِن مَوَاهِبي
وَلاتَترُكُوا ما ليسَ يُدرَكُ كُلُّهُ ... لَعَلَّ فَتى ياتي يَنَالُ مَرَاتِبِي
إذا كانَ فيهِم رايساً ذا سِيَاسَةٍ ... عــــلى عَــــمَــــلٍ لا حِــــجَّةً للنَّواصِبِ
أفَادَ عُلوماً وآستَضَاءَ بنورِهَا ... وَفَرَّعَ مِنهَا ما آشتَهَى للنَّوايِِبِ
عُدِمتُ الذي لا يَهتَدِي بقياسِهَا ... ولا هُوَّ مِن قَومِي ولا ذَاكَ صَاحِبِي
كَشَفتُ جَميعَ البَحرِ مَع جُملَةِ السَّما ... فَإن مُتُّ لا حيٌّ يُعَدُّ كَغَايِبِ
فَيا عَجَباً يا قومُ والحقُّ أبيَضٌ ... وَقَد بَلَغَ السيلُ الزُّبَى بالأهَاضِبِ
أَيُنكِرُ أفعالي وقَولي جماعةٌ ... مُــــسَــــوَّدَةٌ والعارُ شَرُّ العَوَاقِبِ
هَبُوا أنَّكُم حُسَّادُنَا فَتَأمَّلُوا ... لِمَا هُوَّ مَاضٍ مِن سُيُوفِ قَواضِبِ
لَقَد نَطَقَت عَن مَنطِقي ذَهبيَّتي ... إلى أُمَمٍ ضَاقَت عَليهِم مَذَاهِبي
مَن آختَرعَ الفَرغَينِ ثُمَّ نُعُوشَهُم ... على كُلِّ فَنٍّ شيتَهُ غَيرَ صَاخِبِ
وَمَن صَنَّفَ الضِّلعَ الشمالي وَقايِداً ... ثَمَانٍ تَشِفُّ الرُّبعَ غَيرَ كَوَاذِبِ
وَثّمَّ تَرى الضِّلعَ الشمالي وَرامِحاً ... لَسِتٌّ بكَفِّيني طَريقُ المَرَاكِبِ
وَمَــــن رَتَّبــــَ الشِّلــــيَاقَ ثُمَّ ذِرَاعَهُ ... وَذُبَّاــــنَ عَــــيُّوقٍ وَنَسرَ الكَواكِبِ
على الحدِّ مِثلَ الجاهِ أبدَالَ قِستُهُم ... نَفيساً فَهُم في الشَّرحِ بَعضُ العَجَايِبِ
لِحَدِّ سَرنديبٍ بِقَيدٍ كَأصلِهِ ... وَخُذهُمُ كالجَاهِ فَيَالَكَ صَاحِبِ
وإن قِستَ كُلاًّ في قِيَاسٍ لِجَاوَةٍ ... تُدَمِّنــ وفي النَّتخَاتِ خُذ بالتَّجارِبِ
ألاَ فآروُوُوا يا أيُّهَا الناسُ حِكمَةً ... تُــــعَــــادِلُ هــــذا بــــينَ آتٍ وَذَاهِبِ
وَمَن قَيَّدَ الشِّعرَى العَبُورَ لَمُحنِثٍ ... وَدَرَّجَ تَدقِيقاً لِتِلكَ الغَرَايِبِ
وَكَرَّرَ في قَيدِ السُّهَيلِ لِضِفدَعٍ ... بِفَايِقَةٍ تَحكي لَديه مَسَاربي
وَصَنَّفَ في البَاشِي لَطَايِفَ حِكمَةٍ ... لَمَمتُ بِهَا في مُستَقلٍ مُنَاسِبِ
وَكَمَّلَ في رائيَّةِ الكُلِّ فَآفعَلُوا ... بِهَا إنَّ مُنشِيهَا لَكَ غَيرُ كَاذِبِ
وَحَاوِيَةُ العِلمِ النفيسِ أفَادَهَا ... لِيَجري عَليهَا كُلُّ آتٍ وَذَاهِبِ
وَصَحَّ الخليجَ البربري وأفَادَهُ ... بِمَعرِفَةٍ فيها المُنَى وَرَغايبي
وَمَن رتَّبَ الرائيَّةَ المُهتَدَى بِهَا ... إذا مَسَّكُم في الغَلقِ ضَرُّ المَصَايِبِ
وَمَن صحَّ مَجهولاً يَكُن في يَتِيمَةٍ ... بِقَافِيَّةٍ كالجَوهَرِ المُتَنَاسِبِ
ومِيمِيَّةُ الأبدالِ فيها جَواهِرٌ ... وَنَادِرَةُ الأبدَالِ فيهِم غَرايبي
وَرَائيَّةٌ فيهَا الضَرايبُ أُجمِلَت ... إذا سُــــــمِّيــــــَت رَائيَّةـــــً للضَّرايِـــــبِ
وَأُرجُوزَةُ الأربَاعِ مَن قَالَ عِلمَهَا ... لِضَبطِ قِيَاسِ الأصلِ فيهِ عَجَايبي
وَميميَّةُ العَبرَاتِ أُرجُوزَةٌ بِهَا ... يُؤَدُّونَ أزوَاماً بِنَعشِ الكَوَاكِبِ
وَمَن قَالَ سُوفَالِيَّةً قَد هَدَى بِهَا ... هُنُوداً وأهلَ الزَّنجِ ثُمَّ المَغَارِبِ
وَمَن ضَمَّ أهلَ الشَّرقِ تَجرِيبُهُ وَفَى ... فَبَا حُسنَهَا هَاتِيكَ بَينَ التَّجَارِبِ
وَمَن قَالَ لِلرُكَّابِ قَد قِستُ فَآنظُرُوا ... إلى شِعبِ عِيسَى وَهُوَ في الماء رَاسِبِ
وَسَدَّ بِكَشرَانَ على شِعبِ مَحرَمٍ ... وَهَذَّبَ بَحرَ القُلزُمِ المُتَشَاعِبِ
وَمَن عَرَّفَ المَوجَ الصَليبِي وَرِيحَهُ ... وَرَكَّبَ مَغناطِيسُكُم بِالمَراكِبِ
وَرَتَّبَ أبدَالاً على نَتَخَاتكُم ... عَلَى العَكسِ لَم يَحظَى بِهَا كُلُّ طَالِبِ
وَرَتَّبَ نَتخَاتِ البُرُورِ وَبَلدَهَا ... بِهَادِيَةٍ تَهدي المَلاَ في الغَيَاهِبِ
وَمَن سَارَ في الدِّيمَانِ مِن غَيرِ حُقَّةٍ ... وَألبَثَ في المَرسَى المُرَادِ مَخَالبي
سِوَاهُ بعِلمٍ عَن مُسَاعَدَةِ القَضَا ... وَلَم يَتَّفِق في ذَا الزَّمَانِ لِرَاكِبِ
وَكَم مَسألاتٍ كَالجِبَالِ أفَادَهَا ... إلى الخَلقِ لَم تُحصَى بِعَدِّ لِكَاتِبِ
وَكَم فَادَ عِلماً في كِتَابِ فَوَايدٍ ... بِنَظمٍ وَنَثرٍ يا لها من مَنَاقِبِ
وَمًن قَالَ تَصريحاً لأهلِ زَمَانِهِ ... عُدِمتُ مُفيديي في عُلُومِ الكَواكِبِ
بإدرَاكِ ألفٍ ثُمَّ عِشرينَ كَوكَباً ... عَلى رَأي بَطلِيمُوسَ غَيرِ الهَلايِبِ
بُرُوجاً وَمِقدَاراً عَلى كُلٍّ صُورَةٍ ... وَلَو عُرِضَت في كُلِّ قَرنِ لِجَانِبِ
وَأمّا على رأي المُصَنِّفِ أحمَدٍ ... تَزَلزُلُهَا بالطُّولِ لاَ بالجَوَانِبِ
فَمَن ذاكَ ياتي كُلَّ أرضٍ يُريدُهَا ... عَلى العَرضِ إنَّ الطُّولَ غَيرُ مُنَاسِبِ
وَأوضَحَهَا كُلاًّ لَكُم في غَرِيبَةٍ ... سِوَاهُ بأخنضان ثَمَانٍ صوَايبِ
لَقَد صَدَقَت في وَصفِهَا ذَهَبِيَّةٌ ... كَنَسجِ دَلاَصٍ لا كَنَسجِ العَنَاكِبِ
فَلَو نَطَقَت قَالَت أَلاَ يا مُصَنِّفِي ... بَلَغتَ المُنَى يا ابنَ الجُدُودِ الأطايِبِ
تأمَّلــ بِهَا صُنعَ الفُرُوغِ وَنَعشِهم ... تَأمَّلــ سُهَيلاً والمَسِيرَ بِسَاكِبِ
سَتَعرِفُني الفُرسَانُ في كُلِّ مَوكِبٍ ... وَلَم أحمِلِ الخَطِّيَّ فَوقَ الكَتَايِبِ
وَلَو سَحَر الأفلاكَ غيري بِحِكمَتِي ... لَكَانَت مَشَاهِيرُ النُّجومِ حَبَايِبِي
فَمَا كُلُّ فُرسَانِ الكَرِيهَةِ مُعلِمٌ ... وَمَــــا كُــــلُّ مَــــاءٍ كَــــصَدَاءٍ لِشَارِبِ
وَإنِّيــــ شِهابٌ كَالشِّهَابِ إذَا غَدَت ... مَعَالِمُهُ الحَلقَاتِ تَقفُو مطَالِبِي
كَذا العَدلُ أمَّاـ في السَّفَاهَةِ كُلٌّ ما ... تَرتَّبَ مِن عَدلٍ فَلَيسَ بِصَايِبِ
كَشَفتُ شُكُوكَ المُسلِمِينَ بِقِبلَةٍ ... يُصَلى بِهَا في مَشرِقٍ وَمَغَارِبِ
ألاَ فَآقبَلُوني وآعذُرُوا وَتَرَحَّمُوا ... وَمَن كَانً مِثلِي لا يُوَصَّى بشوَاجِبِ
هَدَيتُكُمُ والرأيُ ألاَّ تُسَافِرُوا ... على البَحرِ إنَّ البَحرَ شَرُّ المَرَاكِبِ
وَلا تَأمَنُوا المَكرُوهَ فيهِ لأنَّهُ ... يُوَاصِلُ مَكروهَــ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكونين: لكن: اللُّكْنَة: عُجْمة فِي اللِّسَانِ وعِيٌّ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلْكَنُ بيِّنُ اللَّكَن. ابْنُ سِيدَهْ: الأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُقِيمُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ عُجْمَةٍ فِي لِسَانِهِ، لَكِنَ لَكَناً ولُكْنَة ولُكُونة. وَيُقَا … (لسان العرب)
- المضارب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- بالتجارب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
- بالزهرات: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- بالكتب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- بمخلوقات: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)