أيا من تجلى في بهاء جماله

الشاعر: محمد بن أحمد البوزيدي · البحر: الطويل

«أيا من تجلى في بهاء جماله» من شعر محمد بن أحمد البوزيدي، من العصر الحديث، وتقع في 222 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيا من تجلى في بهاء جماله ... وســـــر كـــــمــــاله وعــــز ورفــــعــــة

تجليت بأسرار سرك ظاهرا ... وأخفيتها بعد الظهر لحكمة

وأبهمت أمرها عن الخلق جملة ... سوى عارف صفى من كل علة

له بالمعاني علم يدريها كيفما ... تجلى بهاؤها على كل هيئة

محوت سواك عنه محوا مؤبدا ... وعاين حضرة المعاني القديمة

بأنوار علمها بدت لفؤاده ... وبضوء حالها رأتها السريرة

لها إدراك الكمال خصت بسره ... من بين أسرار الخلق فازت بعزة

فلولا دنا الوصف ألبست نفسها ... لما احتجبت عنها الأسرار العالية

فحسنك ظاهر ولكن بجهلها ... خفى سره وهو في أقوى شدة

فصور وهمها الوجود ولم يكن ... وما كان هذا قبل إلا لعلة

فلو درت حسنه في كل آية ... لما التفت للبعض منه بنظرة

فكل جمال من جمالك أبرز ... على ترتيب المراد بألطف حكمة

ولمـــــا أردت للعـــــيـــــان بـــــروزه ... تجليت بالكمال في كل وجهة

فقلت لنفسك لأعظم سرك ... لما شئت كن يبدو من أسرع لمحة

فهي طوع المراد منك حقيقة ... وكل مراد يقضى بعد الإرادة

تنزلت الأسرار من بحر سرك ... وأجرى عليها منك حكم الكثافة

وبدا ظلال السر في الحسن جهرة ... وهي التي كانت عليه أدلة

وصورة في الظهور طوت جميعه ... كما طوى سرها معاني الحقيقة

وللروح أكبر العقول تنزل ... وباكبر العقول صارت كبيرة

ومن أرباب الأذواق نالت علومها ... وهاجت فهومها وصارت عالية

ودرت ما لم تدره قبل فنائها ... ومنها بدت لها الأسرار الغريبة

طويت في شكلها الأشكال جميعها ... وإن كانت في التجلي مالا نهاية

فسرها قد أحاط بالأشياء جملة ... وإن كانت بالجسم الأشياء محيطة

فلو زال وصفها لزالت حجوبها ... ولبدت شمسها بنور مضيئة

ولا نكشف لسر صاحب سرها ... حقائق أسرار الوجود الخفية

ولكان كل الكون عنده مراده ... يقلبه حقا في أسرع لحظة

ولدرى سر المعنى في كل مظهر ... ولبدا وجه السر في كل وجهة

ولأيــــقــــن الفــــؤاد بــــذاتــــهــــا ... وأنها وحدة من غير ثنية

فمن سر السرسره بدا جهرة ... بذلك كانت كل الأشياء خادمة

فنقطة السر بحر والحرف برها ... ومن حرفها الحروف بدت بحكمة

وبالقنط والاشكال زادت تباينا ... لمن له علم بالمعاني القديمة

وقد بدت جهرة من بعد ستارها ... وراء لامين للظهور مشيرة

وبالنطق بها تدري إن كنت فاهما ... وفيها انتهت رياس بحر الحقيقة

فواصل في بحر الألى غاص فكره ... وكامل زاد للمعاني الجلية

ظهرت به ظهورا في كل مظهر ... وليس على التحقيق سوى الحقيقة

أزالت كل الأكوان عند ظهورها ... ولم تكن قبل المحو إلا لحكمة

بها ثبت الإبعاد للورى عامة ... توهمتها غير لجهل الطريقة

فلو سلكوا حقا بدا لهم سرها ... غاب جميع الفرق في كل وجهة

ولو خرجت عما به قد تعودت ... لنالت شفاء الروح من كل علة

ولصح جسمها السقيم من كل ما ... أصابه من عشق الأمور العادية

ولبدت شمس سرها في عالمها ... ولأوضحت معناه كل الإضاحة

فلولا الهوى لما احتجب نهاؤه ... وما النفس إلا للهواء مطيعة

فلجيوش الهواء كن متشتتا ... نصحتك فاقبل يا لبيب نصيحة

فإن ملت فرت معناك وتباعدت ... وأقــــبل ليلك برعد وظلمة

فإن شئت بالمعاني جمعك دائما ... فلا تمل نحوه ففي الميل ذلة

ويكفيك سجنك في قفص عالمك ... ورؤية كونك بعين العمية

فحق البصير يفنى ما سوى وجهه ... وإلا فلست من أرباب البصيرة

فمن له عين الجمع أعلا حقيقة ... ومن لا فلا يدري كمال الولاية

وإن أبــــرزت على يديه خوارق ... وظاهره على منهاج الشريعة

فأحوالها تبدو على من توجه ... إليها بخدمة من أهل الإرادة

وهذا لبعض القوم في حال سيرهم ... وتبدو لأقوام في حالة النهاية

فأكثرهم على اليقين بناؤهم ... فلا التفات لهم من أول وهلة

علت همم الأرواح للعالم الأسنى ... بمحض تفضل وجود ومنة

عاينت أسرار المعاني بعينها ... ولولاها ما رأتها عين السريرة

بنورها قد بدت عن طلعة وجهها ... إلى عين مرآة القلوب الصافية

فمن كنت له بالمنن مقابلا ... رفعت عنه تلك الحجب الساترة

وعلمته من العلوم لطيفها ... وحققت سره بسر الحقيقة

وأشهدته السر المصون بسرك ... وأيــــقــــن أن ما سواك لغفلة

وبالقهر والقضا المقدر عنك ... ســــتــــرت الأســــرار وهــــي جلية

ظهورها قد تغطى بالكشف للغطا ... وبالكشف للغطا استدلوا البرية

فاقوام بالآيات كان استدلالهم ... وأنت لبعضهم غاية الأدلة

هنيئا لمن كنت عليك دليله ... ملازم للأفراح في كل ساعة

ومبسوط بسواك حده نفسه ... وروحه بالتحقيق في أقوى نكدة

فمبسوطا من به ولا تكن بالهوى ... ولا بسط إلا بعد محو البقية

فكن سالكا حقيقا في الجدب تنتهي ... ولا تقنع ظاهرا بأمر الشريعة

قليلا يليق بالطريق لصعبها ... وجل عباد الله أهل شريعة

فإن ساوى الشيء فيك وضده ... تيقن بأكمل صفاء السريرة

وكن برزخا واحذر من الميل دائما ... ولازم مقام الحد في كل عثرة

وقف على حد الشرع والزم كماله ... وجنب من البسط المؤدي لرخصة

فمن أطلق العنان في حال سيره ... فلا بد أن يعود في حال شهرة

وما التذت به النفس حتما يمدها ... سموم من أعظم السموم القاتلة

وإن لم يكن في الشيء لذة طبعها ... فلا بأس إن كان بأمر الشريعة

تورع إن الورع أعظم بانها ... وأولى بها حقيقا أهل الحقيقة

ولا تلتفت لما جرى به حكمه ... فليس ذلك من شأن أهل المحبة

فكل محبوب بالمحبوب اشتغاله ... ناسيا لما سواه في كل حالة

وإن جاءك من المحبوب تعرف ... تلقاه بالإجلال في كل دفعة

فلولا شيء يكدرها في سيرها ... لما صارت من بعد الكدر صافية

فلا تنكر حكمه إذا بدا قهره ... فعن قريب يحلى من بعد المرارة

من لم يكن بحال من مات جهرة ... فميت عن حياته الأبدية

ليــــس له عــــلم وإن كــــان لفظه ... يشير الى التحقيق كل الإشارة

أكثرهم فيها يطول كلامهم ... وليس لهم سوى الألفاظ العارية

من كان في كل الهوى متمكنا ... فكيف يدري حقيقا علم الحقيقة

علمها نور يبدي عن سر وجهها ... وتشهده منك الأرواح الصافية

قولها يعجب النفوس سماعه ... واولى بـــــه مـــــن أشــــد المــــرارة

فر منه النفوس كلا بأسرها ... سوى نفس كانت بالمنن ممدة

لى عهدها الأول لم تنقض أمره ... سبقت لها عند الإلاه السعادة

ا عزم دائما وحزم بين الورى ... خادم لأهل الفن أشد خدمة

لى سبيل الإجلال والحب دائما ... وليس لها اعتراض في كل حالة

عم التي كان محلها هكذا ... تنال من الحكيم أعظم حكمة

يا سعد من كان إليه مجاورا ... على بساط التعظيم في كل ساعة

عضه قد كنا إليه ولم نكن ... بكله ونلنا اقترابا ووصلة

وأين هم في الوجود قل وجودهم ... فأكثر أهل الوقت أرباب دعوة

وقد ضاع أدب المريد في وقتنا ... وواصلون لها بمحض الكرامة

فلولا رجالها يمد بوصفها ... حقيقا ما نلنا منها كقدر حبة

وقد ملئت كل النفوس بوصفها ... وفنت عن جملة الأوصاف العالية

بفضله قد جاد الإلاه بجوده ... وليس للفضل منه وجود علة

فمن لم يزل عنه الحجاب بفضله ... يعوم في سره وعنه في غفلة

ولا شيء غير سرك بدا جهرة ... لذلك صارت معانيه مستترة

ظهرت بأنواع الجمال حقيقة ... وسميته كلا باسم للخليفة

فكان نهاية استتار ظهوره ... وهذا من أعظم الحكم البالغة

وخصصت آدم بسر علومها ... وأعجزت سكان السماء العالية

وحققت أحمد بكل حقيقة ... عبرت عليها منك الأسماء البديعة

لأنــــــه نـــــورك وســـــر جـــــمـــــالك ... وبحر كما لك وأعظم نعمة

هو المظهر الأعلى وسر المظاهر ... بأنواره كل الأشياء منيرة

بعين البقاء يراه من كان فانيا ... وهذا لبعض القوم بعد النهاية

وليس من الأحوال ما صح عندنا ... ولكن شريعة المعاني القديمة

وللقبضة علم من أدرك علمها ... عالما يصير بالأسرار الغريبة

أفاضت من نوره الأنوار جميعها ... ومن سره الأسرار كلا ممدة

ومن بحره العلوم فاضت بأسرها ... على باطن العرفان بأعلى حكمة

ومن نور عقله عقول تنورت ... لذلك صارت أهلا لنيل الطريقة

وهام كل الأرواح منهم بفكرة ... وعاينت أسرار الأسرار الخفية

وللروح قــــوة عــــلى حــــمــــل ســــره ... من بين نفوس الخلق فازت بقوة

على الحالة الأولى جاءت لنا أولا ... ومدها علم الفرق في حال فطرة

وقبل اجتماعها بعالم جسمها ... كانت من علوم روحها مستمدة

لها علم بالأسرار تدريها دائما ... بعقل وروح جوهرة نفيسة

وجسم لحكمة وبه تكلمت ... وبسره صارت في الأرض خليفة

وهنا بدت معاني الذات لنفسها ... ولكن بعد انفصال عن كل عادة

فكل حقيقة بضدها أظهرت ... وليست على التحقيق سوى الحقيقة

تنزلت الأسرار جهرا لحكمة ... وبأسرار النزول صارت في رفعة

تنزل لها إن شئت تدري نزولها ... وإن كانت في المعالي كانت عالية

فمن لم يكن عبدا لكل عبيدها ... على مذهب تحقيق أهل الحقيقة

فلا يدري سرها الذي بدا جهرة ... وإن كانت ألفاظ المقال قوية

فكل علم لا يصحب الفعل جنبه ... فإنه بالتحقيق خالي الحقيقة

وكل صورة الفعل يبقى خيالها ... تشاهدها الأسرار فارحل بسرعة

وقلد سيوف الجمع واركب خيولها ... وقاتل جيوش الوهم في كل ساعة

ولا تقنع بعلم الفروق قناعة ... فأكثر أهله جهال الطريقة

وفي علوم المعاني كن متبحرا ... ولا تزد من سواها فوق الكفاية

فكم عارف نال المعالي ببعضها ... ونال مراده في أقرب ساعة

وكم تالف له الكثير من أمرها ... وقلبه معلوم بأعظم علة

فعلم في القلب يهديك نوره ... ويرشدك إلى الطريق الناجية

وجهل له ظلام في النفس دائما ... يسيرها إلى البلاد الخالية

فمن له عين العلم يرى بنورها ... ومن له عين الجهل أعمى البصيرة

ستر رداء الوهم مرآة قلبه ... وأغشاه ليله بأقبح ظلمة

وأبرز خيال الأكوان توهما ... وأثبتها العقل القصير لغفلة

أبصر ظاهر الأكوان بعينها ... وصارت كلا في لبه مستقرة

فناظر للأشياء بعين ذاتها ... جاهل وإن قام برسم الشرعة

ومبصرها بنورها عين صفاته ... له علم ببعض الأسرار العالية

وناظرها بعين ذات جماله ... ولايته أعلا من كل ولاية

فإنه في أقصى الكمال إذا صحا ... إلا فمغروق في بحر الحقيقة

وواقف بين العالمين ولم يمل ... كثيرا هو الإمام عند الأئمة

له رؤية في الشيء لم يكن ... سوى لفظه المشير به لحكمة

فرؤية الكون بالمعاني عزيزة ... ومن عثر عليها فاز بعزة

فكن متم السلوك إن شئت وصلة ... وجنب دسائس النفوس الخفية

وإن غفلت نفس جالت في عالمها ... وأهواها حسنها المجازي في لمحة

وتعظم ظلمة النفوس بليلها ... وتأتي لك الأوهام من كل وجهة

وتبدو لك صورة ظاهر نفسك ... وتنطبع فيها الأشياء الفانية

فالمعنى إن كانت صافية للمرا ... وإن كانت بالكدر للحس مرآة

فكل شىء تقابله بسرها ... يقابلها والمعنى أشرف حالة

وهمة مع أسباب تقتضي جميع ما ... في الوقت تريده في أسرع لمحة

بتلك السريرة قام سر وجوده ... بقدرته وحكمته العالية

فكن جامعا لشأن همة سرك ... على محبوب القلوب تعطى الولاية

وتأتي علوم النفس كالسيل نازلا ... فلم يحصها سوى كبير العناية

وتلك علامة تجلى معانيها ... بوجه جمالها لعين السريرة

وقد بدا في الأزل للروح كيف شاء ... كذلك يبدو في الأبد لحكمة

فكل أوجه إذا صفا مرآها ... لذاك يبدو إليها في كل وجهة

فأنت بها عظيم الجاه ولكني ... أراك عن سرها في أعظم غفلة

فإن كنت في الصورة خلقا فيما يرى ... فأنت في غيرها أمور عظيمة

تكل عنها الأفهام في شرح سرها ... تحير في فهمها العقول الراشحة

فكل واصل كل عنها لسانه ... وكاملنا يأتي بلفظ الأشارة

فلو صح لك العلم بامر سرها ... لكنت بقدرها عظيم المزية

فلازم خمولها بين الجنس دائما ... ففيه صفاء السر من كل علة

فبقدر دفنها في عالم فرقها ... يتجلى أمرها لعين البصيرة

فلازم وصف العبيد وكن عُبيدهم ... ودع عنك جملة الأوصاف العلية

بها بعدت عن الإلاه حقيقة ... ولو دنت للأدنى لصارت عالية

فلولا قمييص الذل ما صح عزها ... ولولا رداء الفقر ما طابت لذة

فخذها الى الثرى بألطف حكمة ... تأتيك من المعالي بأعلى حكمة

فلا علم لمن كان يوصف نفسه ... فنور نهاره محجوب بظلمة

ولا جهل لمن زالت ظلمة ليله ... وبدت شموسه بنور مضيئه

إذا شئت معنى السر فأدر الى الثرى ... ولا ترفع منك عضوا فوق البرية

فلو كنت تدري معنى سر وجودهم ... لكنت لهم مجلا في كل حالة

فعلم على التحقيق يخرق كونهم ... ويفني وجودهم في أسرع لمحة

وتبدو لك حقيقة كل مظهر ... وتدري بعد التحقيق معنى مقالتي

فكل علم لا يأتي بك لذلة ... فلا بد أن تأتيك منه المذلة

فكن كالذي صارت نفوسهم كالفضا ... وهامت كل الأرواح منهم بفكرة

وأظهرت لهم منه أعظم آية ... في باطنهم فاستجمعت كل آية

ولنفسهم بدت حقيقة نفسها ... وطوت على التحقيق كل حقيقة

بأعظم علمك ظهرت لأهلك ... بأكمل سرك لعين السريرة

أزلت وجـــــودهـــــم بــــســــر وجــــودك ... وليس لهم وجود قبل الإزالة

فكنت ولم يكن سواك حقيقة ... سوى تلوين الجمال زاد في عزة

تعاليت عما لا يناسب حالك ... لأنك مفرد بالذات العالية

فلله ما أظهر سر جمالها ... ولله ما أخفى بألطف حكمة

حكمت على الأسرار بالستر والخفا ... وهي كشمس الأفق حين تجلت

لشدة كشفها أخفيت ظهورها ... سترها عن أهل انطماس البصيرة

يرونها والعقل القصير يظنها ... سواها وهي عين كل آنية

فبسر اسمك القهار سترتها ... لك الحمد أنعمت بأعظم منة

رفعت رداء القهر عن عين سرنا ... نظرنا بها إليها أحسن نظرة

تمتعنا في بهاء حسن جمالها ... رأيناها عيانا بعين العالية

فرؤيتها شرع لأهل كما لها ... بعين معانيها تفهم إشارتي

وغاية سرها وأعظم أمرها ... لقطب جمالها وخير البرية

لأنه شمسها ونور بهائها ... وعين كمالها وبحر النهاية

فلا أحد يحوم حول مقامه ... لقوة أنوار التجلي العظيمة

وجبريل في الإسراء لو زاد خطوة ... لأحرقت جسمه الأنوار القوية

فذلك مقامه في القرب وحده ... وأحمد زاد فوق ما لا نهاية

فلو بدا ما بدا إلى الورى جملة ... لأفنى وجودهم في أسرع لمحة

ويكفيك في الجبل حكم سلطانه ... ولو بدا بأشياء كلا لدكت

ولما راى الكليم أعظم أمره ... صار داهشا وغاب أعظم غيبة

ويكفيك في الجبل محو وجوده ... مما بدا له من تجلي الحقيقة

حرام على مخلوق أن يرى وجهها ... ولكن بها ترى الأسرار العظيمة

فعينها علمها وبه البصائر ... تشاهده عيانا في كل حالة

وإن بدا في الأشياء أفنى وجودها ... ولم يبق غير اللفظ منها لحكمة

وبقدرة قوة الأرواح لشهوده ... لو زاد لها في التجلي لدكت

وذلك شــــيــــء فــــي الأزل مــــقــــدر ... وإن شاء زاد شاء ربنا في العطية

ولأقــــوم تــــجــــلى لو بــــدا ســــره ... لمن دونهم لامتحت كل آنية

وذاك لهم بقدر سر اقترابهم ... وقربهم بقدر صفاء المراية

ومرآتهم تجلى بحسب زهدهم ... وزهدهم بقدر الهمم العالية

وأجنحة الأرواح سر هممها ... وإن علت الهمة صارت عالية

فمن كان رافعا لمقدار نفسه ... فلا شيء له في الرتب العالية

وإن كان علمه كثيرة وصومه ... فهذا طريق لا ينال برفعة

ولكن بخلع النفس عن كل لذة ... وتغييبه عنها وعن كل غيبة

وأنفع علم يدنو بك إلى الثرى ... وغيره يرفعك أقبح رفعة

فكن مبصرا في السير إن شئت وصلة ... ولا وصل إلا بعد محو البقية

ولا محو إلا بعد دفن وجودك ... ولا دفــــن إلا بعد فقر وذلة

ولا حقا إلا من طيب نفسك ... ولا ذل إلا جهرا بين الأحبة

فمن كان للعز محبا وللغنى ... فمعبوده الهوى على أي حالة

فجانب كل ما مال قلبك نحوه ... سوى حبه الصفي من كل علة

ولا رخصة للقوم في حال سيرهم ... لأنها لأهل الهمم الضعيفة

وأنت مقام القوم تريد وصلة ... فهو يعد الصفاء من كل علة

فخذ منهاج العرفان واسلك سبيلهم ... ولا تقتدي بأكثر أهل نسبة

حكموا على الأسرار بالقول دائما ... وحلوا قيود النفس في كل شهوة

وزال خصيم النور وأفنى وجوده ... وجاء رضاء النفس بكل علة

فلا علم لمن كان عنها راضيا ... أحاطت به الأهواء من كل وجهة

ولا جهل كان عليها ساخطا ... من أجل عصيانها لرب البرية

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالمعاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • بسره: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ … (لسان العرب)
  • بهاؤها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
  • تجليت: جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ. وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَ … (لسان العرب)
  • حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • سرك: سرك: السَّرْوَكَةُ: رَدَاءَةُ الْمَشْيِ وَإِبْطَاءٌ فِيهِ مِنْ عَجَف أَو إِعْيَاءٍ، وَقَدْ سَرْوَكَ. ابْنُ الأَعرابي: سَرِكَ الرجلُ إِذَا ضَعُفَ بَدَنُهُ بَعْدَ قوَّة. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَسارَكْتُ فِي الْمَشْيِ وتَسَرْو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أيا من تجلى في بهاء جماله
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل