هَلْوسَات فِي غُرْفَــة سَـودَاء

الشاعر: قيس قوقزة · البحر: المديد

«هَلْوسَات فِي غُرْفَــة سَـودَاء» من شعر قيس قوقزة، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الغُرْفَةُ السَّودَاءُ ... حَولَكِ حُبْلَى — والزَّيتُ فِي المِصْبَاحِ صَارَ أَقَلَّا

كُلُّ التَّعَاوِيذِ الَّتِي عَلَّمْتِهَا .... — لِي، لَمْ تَعُدْ تُنْجِي الغَرِيقَ لِتُتْلَى

الضَّوءُ فِي المِصْبَاحِ أَصبَحَ مثلَنَا — مُتَبَاطِئًا ... مُتَسَارِعًا ... مُخـْـتَلَّا

الضَّوءُ فِي المِصْبَاحِ أَصبَحَ عَارِيًا — فَقدَ التَّوازُنَ ... والخُطَى والشَّكلَا

الغُرْفَةُ السَّودَاءُ ... فِيْهَا آخَرُونَ — مِنَ المَجَازِ ... يُحاصِرُونَ العَقْلَا

وَجَوَانِبُ المِشْكَاةِ ضَاقَتْ حَوْلَنَا — فَـبـِـأَيِّ رُكْــــنٍ تَزْرَعِيــنَ مَحَلَّا ؟!

والمَقعَدُ الخَشَبِيُّ يَنْظُرُ حَائِرًا — والوَقتُ يَسْرِقُ مِنْ يَدَيكِ الغَزْلَا

ولِأَنَّ نافِذَةَ الغِيَابِ بَعِيدَةٌ — لَمْ يُجْدِ أَن تُلقِي إِلَيَّ الحَبْلَا

مُدِّي المَدَى نَحْوِي لِاَبْلُغَ مَوطِنًا — كي لا يَجُوعَ بَنوه صَامَ وَصَلَّى

الثُّقْبُ فِي وَسَطِ الجِدَارِ مُحَدِّقٌ — نَحْوِي ... وَيَرْمُقُنِي بِنَظْرَةِ ثَكْلَى

يَـتـَـــرَقَّبُ الخَوفَ الَّــذِي يَنْتَابُنِي — حَذَرًا ... لِكَي يَنْقـَـضَّ فَوقِي قَتْلَا

فَبِنَظْرَةٍ يُبْدِي الحَقِيقَةَ وَجْهُـهُ — وَبِنَظْرَةٍ أُخْرَى ... يُخَبِّأُ نَصْلَا

هُوَ لَا يُرِيدُ سِوَى فَنَاءِ قَصَائِدِي — أَو مِلءَ كَأْسِ الذُّلِّ حَولِي ذُلَّا

ولأَنَّ شُبَّاكَ الكَلَامِ مُهَشَّمٌ — سَرَقَ اللُّصُوصُ مَعَ الصَّبَاحِ الخَيْلَا

* * * — لا نارُ يُؤْنِسُهَا النَّبِيُّ عَلَامَةً

والذِّئبُ لَمَّا جَاعَ، عَضَّ الحَقْلَا — وَبِبَابِ وَادِي النَّمْلِ لَمْ نَسْمَعْ حَدِيثَ

النَّمْلِ يُتْلَى ... أَو نُشَاهِدْ نَمْلَا — لَا قَبْضَةٌ قَبَضَتْ يَدَاكِ لِنَقْتَفِي

أَثَرَ الرَّسُولِ، وَمَا غَرَفْنَا الرَّمْلَا — وَمَشَيتِ فَوقَ البَحْرِ كَانَ مَسِيرُنَا

عَبَثًا ... وما بَلَغَتْ يَدَاكِ النَّخْلَا — فَضَعِي مَعَ التَّابوتِ طِفْلًا آخَرًا

لَنْ يُرْجِعَ اليَمُّ المُزَيَّفُ طِفْلَا — * * *

الغُرفَةُ السَّوداءُ لا تَحْتَاجُ نُورَ — الشَّمْسِ، بَلْ تَحْتَـاجُ أَنْ نَتَجَلَّى

وَالعَائِدُونَ مِنَ الهَزَائِمِ نَفْسُهُمْ — مَنْ أَقْنَعُوا الطاغوتَ والمُحْتَلَّا

قالوا لِسَيِّدِهِمْ: نَعَمْ، وَرَأَيتُـــــهُ — عَبْدًا ... فَقُلْتُ لَهُ: رُوَيدَكَ، كَلَّا

هُمْ أَخبَرُوهُ بِاَنَّ رُمْحَ الشِّعْرِ أَخْطَرُ — مِنْ رَصَاصٍ في المُسَدَّسِ يُمْلَى

ولأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ شَنْقِي عَلَى — أَرْضِي نَفَانِي لِلْبِلَادِ السُّفلَى

وَيُحَرِّضُ الطَّيْرَ الَّذي رَبَّيْتُهُ — طِفْلًا ... عَلَيَّ، وَيَسْتَثِيْرُ الإِبْلَا

وَيُحَرِّضُ الدُّنيَا عَلَيَّ، وبَحْرَهَا — وُحُقُولَهَا، وَجِبالها ... والسَّهْلَا

هُوَ لَمْ يَنَلْ مِنْ كِبْرِياءِ قَصَائِدِي — وَسِوَايَ أَفْوَاهٌ ... تُقَبِّلُ نَعْلَا

والأَرضُ كُلُّ الأَرضِ بَاتَتْ مَوْطِنِي — وَرِمَالُهَا صَارَتْ لِقَلْبِي أَهْلَا

ولِاَنَّ شَكْلَ الخَوفِ لَا يَعْنِي تَضَارِيسِي — جَـعَـلْتـُكِ في كِتَابِـي فَصْلَا ...

ولِأَنَّ في قَلبِي يُسَافِرُ عَاشِقٌ — يَهْوى الحياةَ ... قَتَلتُ فيَّ الغِلَّا

فَمَلَامِحُ الطُّوْفَانِ غَطَّتْ أَرْضَنَا — والمَاءُ في الشُّطْآنِ أَصْبَحَ ضَحْلَا

والجُبُّ أَصبَحَ آمِنًا فِي قَعْرِهِ — والمَوتُ فَوقَ السَّطْحِ يَغْشَى الظِّلَّا

وَلِذَاكِ ظلِّي تَحْتُ، كَي تَتَنَفَّسِي — وَارمِي بِجِذْعِ النَّخْلِ نَحْوَ الأَعلَى

سَنَمُوتُ خنقًا في الجِدارِ وَرُبَّمَا — سَنَعُودُ مِنْ تِلكَ النِّهايَةِ قَتـْـلَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوازن: تَوَازن يَتَوَازنُ تَوَازناً .- الشيئان: تعادلا؛ توازنت القوى بين الدول المتجاورة/ التوازن الاقتصادي نظرية تقول بتأثر قيم السّلع بعوامل متعدّدة نتيجة الترابط بين جميع الظواهرالاقتصادية/ التوازن في البلاغة يعني تساوي الفو …
  • الخشبي: خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخ …
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • المجاز: المَجَازُ :[جوز]: المَعْبَر.-: ما تجاوز ما وُضع له من معنى؛ كان كلامه من قبيل المجاز.-: في علم البلاغة هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لعلاقةٍ مع قرينة ما كقولنا، عَظُمَتْ يَدُ فلانٍ عندي أي نعمتُه

قصائد ذات صلة

  • لَيْسَ لِي مَا أَقُولُ لَكُمْ
  • ماضٍ مع الكلماتِ
  • مَزَامِيرُ لِلْعِشْقِ
  • خَيْبَة
  • أقـنِعَـةُ الظـِّـلِّ
  • المَنَافِي
  • مَرايا لِعُروَة ابنِ الوَرد
  • شَاعِر