سَادِنُ الغَيمِ

الشاعر: قيس قوقزة · البحر: الهزج

«سَادِنُ الغَيمِ» من شعر قيس قوقزة، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى مَحمُود دَرْويش ... ... .

. ... مَنْ أَنا ؟!!

غَيْرُ سَادِنِ غيمٍ أَتيتُ لأَحرُسَ سِرْبَ ... الفَراشاتِ مِنْ نَفْسِها

وأُتمتمُ لِلعابراتِ بِبَحَّةِ صَوتِي الَّتي ... لَمْ تَعُدْ تُقنِعُ البَحْرَ كي أَعبرَ العُمْرَ ...

مِنْ مَوجَةٍ خَائِفَةْ ... مَنْ أَنا ؟!!

كي أَمُرَّ على هذهِ الأَرضِ ... مِنْ عَتَباتِ الأَنا الزَّائِفَةْ

مَنْ أَنا ؟!! ... كي أَقولَ لِبيرُوتَ

لا تَرجِعِي خُطوَتَينِ إلى ظِلِّنَا ... فَالمَسَافاتُ ضَيِّقَةٌ ... والخُطَى آسِفَةْ ...

مَنْ أَنا ؟!! ... كي أَقُولَ لِبَغْدَادَ ...

لا تَقِفِي بينَ ظِلِّي وَظِلِّي ... فَقَدْ هَزَمَتْنَا المَرَايا بِنَظرَتِهَا الخاطِفَةْ

مَنْ أَنا ؟!! ... كي أُوَارِي دَمَ الشُّهداءِ بغزَّةَ

حينَ تُعَاتِبُنِي نَظْرةُ امرأَةٍ تَدَّعِي أَنَّها الأَرضُ ... والشُّهَدَاءُ ...

وَتَرمُقُنِي بِابتِسَامَتِها النَّاشِفَةْ ... مَنْ أَنا ؟!!

كي أَمُرَّ عَلَى كَرْبُلاءَ ... ... وَوَجْهُ الحُسَينِ يُطَارِدُنِي

بَينَ صَمْتِ التُّرابِ ... وَوَسْوَسَةِ الحَرْفِ وَالكَلِماتِ

وَخَيْطِ النِّهايَاتِ وَالعَتَباتِ ... ... وأُغنِيَةٍ نازِفَةْ

مَنْ أَنا ؟!! ... كي أُعَلِّمَكُمْ تَمْتَمَاتِ البَلَاغَةِ

والصَّرْفَ والنَّحْوَ وَالكَلِمَاتِ الَّتي ... تَضْرِبُ العُمْرَ كَالعَاصِفَةْ

مَنْ أَنا ؟!! ... كي أَقُولَ لِسَيِّدةٍ تَشْتَهِي مَقْتَلِي

اخلَعِي ثَوبَكِ النَّرجِسيَّ على ضِفَّةٍ أَستريحُ بِهَا ... رَيثَما يَصْعَدُ الصَّوتُ بَعْدِي

على قَامَةٍ واقِفَةْ ... مَنْ أَنا ؟!!

عابرٌ مِنْ سُباتِ المَرايا وَوَلْوَلَةِ الوَقتِ ... أَتْعَبْتُ بِالرَّكضِ مَنْ لَحِقُوا

الرِّيحَ في شَبَقِ المَوتِ ... كي لا أَرُدَّ على قادمٍ مِنْ

فَرَاغِ المَجَازِ القَدِيمِ إلى ... الهَاوِيَةْ ...

مَنْ أَنا ؟!! ... غَيْرُ طِفْلٍ تَسَلَّقَ حَبْلَ المَرَايا

وَلَم يَرْتَطِمْ بالتَّفَاصِيلِ ... لم يَحْنِ رَأْسًا لِعَابِرَةٍ

أَوْصَدَتْ بَابَهَا الأُرجُوَانِيَّ ... فِي وَجْهِ مَنْ صَعَدُوا لِلسَّماءِ

على نَخْلَةٍ عالِيَةْ ... ... حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي

ثمَّ قَبَّلتُ كفَّيهِ ... قبلَ انكِسَارِ الحَياةِ كَلَوحِ زُجاجٍ هَوَى

حِينَمَا أَغْمَضَ المَوْتُ عَينَيهِ ... في لَحْظَةٍ عَارِيَةْ ...

صَمَتُّ ... ... وكانَ الدَّوِيُّ بِرَأسِي

يُؤَثِّثُ أَقْنِعَةَ الفَاجِعَةْ ... ... وَقلتُ لِوَالِدَتِي: إِنْ سَقَطْتُ

عَنِ الياسَمِينِ ... فَلا تَصرُخِي

فَالنِّسَاءُ الجَميلَاتُ ... يَقْبَلْنَ بِالمُستَحِيلِ ...

لكي لا يَرَاهُنَّ ذَاكَ ... الغَرِيبُ بِنَظرَتِهِ الجائِعَةْ ...

خَجِلْتُ لِأَنِّي أَرَدْتُ أَقولُ لَها ... لَو تَعُودينَ لِلْبَيتِ...

لَوْ ؟!! ... سَبَقتني وَقالَتْ: أَنا رَاجِعَةْ

لَمْ أَكُنِّي ... ... وَلكنَّها لَحظَةٌ تَتَساوى بها الكَلِماتُ

مَع القَافِيَةْ ... ... لَحظَةٌ مِنْ رَمَادِ مُعَلَّقَةٍ

كُتِبَتْ بالغيابِ بِلا رُقعَةٍ أَو يَدٍ ... بَاكِيَةْ

خِفتُ أَنْ يَسبِقَ الحُلْمُ مَا دَارَ بِينِي وَبَينَ المَرَايا ... فَأَغلقْتُ ذَاكِرتي بَينَ صَوتَينِ مِنْ

تَعَبِي وارتِطَامِي بِمَوجٍ يَزِيدُ ارتطامًا ... بِذَاكِرةٍ خَاوِيَةْ

مَنْ أَنا ؟!! ... كي أقولَ لكَ الآنَ:

أنَّكَ لَمْ تَبتَعِدْ أَبَدًا ... فَالمَسافَةُ بَينِي وَبَينَكَ

مَوْجٌ ... وَبَحْرٌ ... وَماءٌ ... وَبَرْقٌ ... وَرَعْدٌ ... وَنارٌ ... سَماءٌ ... حُطامٌ ... وَغَيْمٌ ... وَجُوعٌ ... وَبَرْدٌ ... وَرَكْضٌ ... وَعَدْوٌ ... وَصَمْتٌ ... وَبَوْحٌ ... وَلَوْنٌ ... وَظِلٌّ ... وَحُبُّ ... وَوَجْدٌ ... وَعِشْقٌ ... وَشَوْق ... وَقَافِيَةٌ بَالِيَةْ ...

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفراشات: فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَف … (لسان العرب)
  • ترجعي: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • تقنع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
  • سادن: سدن: السَّادِنُ: خَادِمُ الْكَعْبَةِ وبيتِ الأَصنام، وَالْجَمْعُ السَّدَنَةُ، وَقَدْ سَدَنَ يَسْدُنُ، بِالضَّمِّ، سَدْناً وسَدَانَةً، وَكَانَتِ السَّدَانَةُ واللِّواءِ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فأَقرّها … (لسان العرب)
  • عتبات: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هَذَيانُ المرَايا
  • الأُمَّهات
  • مَرْيَم
  • تُعلّمُنَا الأمنِياتُ
  • لَيْسَ لِي مَا أَقُولُ لَكُمْ
  • هَلْوسَات فِي غُرْفَة سَودَاء
  • المَنَافِي
  • حوَّاءُ وَتُفَّاحَةُ الوَقْتِ