لِأُصْغِـي إِلَيكَ
الشاعر: قيس قوقزة · البحر: الهزج
«لِأُصْغِـي إِلَيكَ» من شعر قيس قوقزة، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِأُصْغِـي إِلَيكَ ... — سأَحتاجُ أَنْ تَسْمَعَ الآنَ
مَاذَا أُرِيدُ ؟! — أَنا الشَّعبُ جُعْتُ لِأَكسُوكَ
مِتُّ لأَمنَحَكَ الحِبْرَ والوَرَقهْ — وَكَيلا تَطُولَ شُجُونُ الحَديثِ
أنا حُلُمِي كانَ أَنْ أزرعَ اليومَ — في أرضنا زنبقَهْ
أَنا قَلَمٌ فيهِ شَكْلُ الحَيَاةِ الجَدِيدُ — فَمَاذَا تُرِيدُ ؟!
لِأُصْغِـي إِلَيكَ ... — سأَحتاجُ أَن تفْهَمَ الآنَ ماذا أُريدُ ؟!
عَلَيكَ بأَن تمنحَ البحرَ — فوضاهُ ...
أَن تتركَ الماءَ ينسابُ في — فَمِ سنبُلةٍ قَلِقَهْ
وأَنْ تتركَ الرِّيحَ — تمسحُ وجهَ الحقولِ
وَتَمْنَحَهَا نَظرَةً مُشرِقَهْ — وَتَترُكَهَا لِاختِيَارَاتِهَا
رُبَّما هَذِهِ الأَرضُ تَعْرِفُ — كيفَ تخبِّئُ أَوجاعَهَا
أَو كيفَ يَمْضِي القَرِيبُ — وَكَيفَ يَجِيءُ البَعِيدُ
فماذا تُرِيدُ ؟! — لِأُصْغِـي إِلَيكَ ...
سأَحتاجُ أَن تعرفَ اليومَ — ماذا أُريدُ ؟!
أنا مِثْلُكَ الآنَ لِي الحَقُّ — أَنْ أَتنَّفسَ لونَ الحَيَاهْ
وَمَا دُمْتَ تَجلِسُ فَوقَ مقامِ البنفسَجِ — ماذا يُهِمُّكَ لو عَرَفَ القلبُ أَينَ مَداهْ
وَمَا دُمْتَ تَنْعَمُ بالغَانِيَاتِ — على شُرفَةِ القَصْرِ ...
ماذا يُضِيرُكَ لَو دَقَّ قلبُ — المحبِّ ولو خَطَأً لِظِبَاهْ
وَمَا دَامَ قَلبُكَ يَنبِضُ فِيْكَ — لِمَاذَا تُرَاقِبُ نَبْضَ سِوَاهْ ؟!
أَنا لم تُغَيِّرْ جُذُورِي الأَعاصِيرُ — لَكنَّكَ اليومَ تُشِبُهُم
كُلَّمَا دَخَلُوا قَريةً أَفسَدُوهَا — وَعَاثُوا بِهَا
وَسَبَوا أَهْلَهَا — وَاستَبَاحُوا حَرَائِرَهَا
عُنْوَةً كَالجُنَاهْ — واستراحوا على جُثَثِ القَوْمِ
كي يَسرِقُوا الأَرضَ — مِنْ كفِّ أَصحَابِها
أو لكي يَمْنَعُوا أَهلَهَا — مِنْ أَداءِ طُقُوسَ الصَّلَاهْ
أَنا لا أريدُ سوى ما أُريدُ — فماذا تُراكَ تُرِيدُ ؟!
لِأُصْغِـي إِلَيكَ ... — ستَحتاجُ أَنْ تُحرِقَ الأَرضَ يَومًا أَمامِي
وأَنْ تُرسِلَ القَاتِلِينَ وَرَائِي ... — سَتَحتَاجُ أَنْ تَمنَحَ النارَ فِي غَفْلِةٍ قَبَسَكْ
سَتَحتَاجُ أَنْ تغلقَ الأَرضَ خَلْفِي — لأَفتَحَ بَابَ سَمَائِي
سَتَحتَاجُ جيشَ المَغُولِ الَّذي حَرَسَكْ — لِتُشْفِي بِهِ هَوَسَكْ
وَتَقْضُمَ تُفَّاحَةَ العُمْرِ — كَيلَا تَرَاكَ المَرَايَا
وَتَقْرَعَ فِي بَابِهَا جَرَسَكْ — وَرُغْمَ الَّذي سَوفَ تَفْعَلُهُ
لَنْ تَنَالَ رِضَا كِبْرِيَائِي — لِأَنِّي أُريدُ البَقَاءَ
لأَمنَحَ منْ يَصْعَدُونَ مَعَ الضَّوءِ — ضَوئِي ...
وَأَنْتَ تُريدُ اغتِيَالَ بَقَائِي — وَهَا أَنْتَ تَعْرِفُ مَاذَا أُرِيدُ
وَمَاذَا تُرِيدُ — فَمَاذَا تُرَاكَ تُرِيدُ ؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تطول: تطَوَّلَ يَتَطَوَّلُ تَطَوُّلاً : مطاوع طَوَّلَ، أي ازداد امتداده؛ وصلتُ الحبلَ بآخرَ فَتَطَوَّل. - عليه بكذا: تفضَّل؛ تَطوَّل عليه بمنحِهِ أجراً لا يستحقّه.
- تفهم: تَفَهَّمَ يَتَفَهَّمُ تَفَهُّماً :- الأمرَ: فهمه شيئاًً بعد شيء، أي أدركه أو علمه؛ تفهَّم وضع صديقه الحرِج.- الأمرَ: قَدَّره؛ لم يلُمْه على موقفه منه بل تفهَّمه جيِّداً.
- تمنح: تَمَنَّحَ يَتمَنَّحُ تَمَنُحاً :- المالَ: أَطعمه غيره؛ كريم يتمنح كلَّ محتاج شيئاً من ماله.
- زنبقه: زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ: ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْب …
- شجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- فوضاه: وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيل …
- قلقه: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …