عابِرٌ مِنَ الجِدَار ...

الشاعر: قيس قوقزة · البحر: الكامل

«عابِرٌ مِنَ الجِدَار ...» من شعر قيس قوقزة، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَسأَلِي عَنْ وِجهَتِي ... وَمَزَارِي ... قلبِي يشدُّ لِقارِبي ... إِبحارِي

بي رَغبةٌ أَنْ أَسترِدَّ قَصائِدي ... وَبَرِيقَ (حَنظَلةٍ) ... وَبَوحَ قِفارِي

عُدِّي خطايَ إِذا أَردتِ وَحاذِري ... أنْ تَترُكي أَثرًا مِنَ الآثارِ

فالأَرضُ يَملِكُها المَغولُ وَلَمْ يَعُدْ ... فيها ترابٌ موصَدُ الأَسرَارِ

البَحرُ يَغرَقُ تحتَ طَرقِ نِعَالِهِمْ ... والكونُ مَشْدُودٌ ... لِخَيطِ دَمَارِ

جَاؤوا إِلينا بالحَدِيدِ ... وَلَمْ نَعُدْ ... نَقْوَى على شيءٍ سوى الإِنكَارِ

لَمْ يَترُكُوا شَيئًا هُناكَ لِحَالِهِ ... هَزَموا الحَياةَ على ضِفَافِ بِحاري

* * * ... سأَمرُّ مِنْ بَيْنِ الصُّفُوفِ كَمَا أَنَا

طَيفًا أُخادِعُ في الطَّريقِ مدَارِي ... أَتسلقُ السُّورَ الطَّويلَ وَإِنْ يَطُلْ

سَأَمُدُّ سَاقي فَوقَ ظِلِّي العَارِي ... لَنْ يَلمَحُونِي سَوفَ أُخفِي نَظرَتي

فِي الغَيمِ، لَنْ يَجِدُوا هناكَ غُبارِي ... تِلكَ البنادِقُ في يَدَيهمْ لَنْ ترَى

شَبَحي وَلَنْ تَقتَاتَ مِنْ مِسْمَارِي ... سَأَمُرُّ مِنْ ثُقبٍ أَنَا ... مِنْ غَيمَةٍ

مِنْ نُدْبةٍ ... فِي ظِلِّكِ المُتَوَارِي ... خَلفِي سَيَنفَلِقُ المَدَى ... لا طَعنَةٌ

تُردِي خُطايَ ... وَيَاسَمِينَ الدَّارِ ... لا تَخلَعِي عَينَيكِ قُربَ مَوَاجِعِي

كي لا تُؤخرَنِي على الأَسوَارِ ... عمَّا قَلِيلٍ ... سَوفَ أَقصِدُ وِجهَتِي

للقُدسِ فاختَبِئِي بِظِلِّ حِصَارِي ... أَلقي على طِفلَيَّ قلبي خِلسَةً

لا تُخبريهمْ وِجهتي وَمَسارِي ... قُولِي لَهُمْ إِنِّي رَحلتُ وَرُبَّما

طَالتْ غِيَابَاتي مَعَ الأَعذَارِ ... أَنا لَنْ أَقولَ لَهُمْ بأَنّي ذَاهِبٌ

فالأَرضُ نائِمَةٌ ... وَرَاءَ سِتَارِ ... فإِذا رجعتُ سَأَشتَرِي قَمَرًا لَهُمْ

وَأَلُفُّهُ ... بِغوَايةِ الأَقمارِ ... وإذا سقطتُ فَمِنْ سُقُوطِي رمِّمي

وَطَنًا من الأَطفالِ ... والثوَّارِ ... * * *

لو مَدَّدُوا جَسدِي على جَمْرٍ هُنا ... لَنْ يَقطِفُوا مِنْ يَاسَمِينِ وَقَارِي

قلبي على بابِ المَدينةِ وَاقفٌ ... وَعلى اتِّكاءِ يَديكِ ... أَلفُ جِدَارِ

سَأَضُمُّ عينيكِ اللَّتينِ بِخَاطرِي ... وأمرُّ كَالغيماتِ ... والأَمطارِ

سَأَلُفُّ قنبلةً على صَدْرِي وَلنْ ... أَرضى بِغَيرِ المَوتِ كالإِعصَارِ

لِلحُبِّ أُنشِدُ والنَّشيدُ حِكَايَتي ... لا تُفصِحِي عن غَايةِ الأَوتارِ

هَذِي الشُّعوبُ رَبَتْ على أَنْ لا تَرَى ... أنُعَلِّقُ العُميانَ بالإِبصارِ؟!

الأَمرُ ليسَ بحاجةٍ أَنْ تَشجُبوا ... لا تَرجِعُ الأوطانُ ... باستِنْكارِ

لا تُرجِعُ الوطنَ المُضَاعَ سِوى يَدٍ ... مَخْلُوقةٍ ... مِنْ صَفعةٍ أَو نَارِ

ومسدَّسٌ يَغلِي ... بِكفٍّ أَدْرَكتْ ... أنَّ الرَّصاصَ شريعةُ الأَحرارِ

* * * ... الصَّوتُ صَوْتُكِ، والحقيقةُ مَشهَدِي

المُمتَدُّ ... بينَ الموتِ والأَخطارِ ... أنا من هناكَ، على الرِّمالِ وَجَدْتُنِي

ضَوءًا ... كَبُرتُ بِعَتمَةِ الأَزهارِ ... أنا من هناكَ وُلدتُ في مِرْآتِها

وَكَسَرتُ ظلِّي كي يَعيشَ صِغارِي ... مَعْ عَوْدَةِ الفلَّاحِ مِنْ بُسْتَانِهِ

وَتَنَهُّدِ الجدَّاتِ ... والأَشجارِ ... أَنا لَمْ أَزَلْ أَهوى احتراقَ أَصابِعِي

كي أُوقِدَ المِصباحَ مِنْ أَفكارِي ... غَنَّيتُ لِلكَلِمَاتِ ... كي لا تَعْرِفِي

أَنِّي جَرِيحٌ ... في الجِرَاحِ أُوارِي ... هَذِي الشُّعُوبُ استَسْلَمَتْ لِمَصِيرِهَا

فَعَلَامَ نَدْفَعُها إلى الأَقدَارِ؟! ... لَهَثُوا وَرَاءَ الخُبْزِ حتَّى اسَّاقَطوا

في الوَقتِ والتَّارِيخِ والمِضْمَارِ ... والأرضُ نائِمَةٌ ... فَلَا تَستَيقِظي

تَعِبَتْ أَصَابِعُهَا ... مِنَ المِزْمَارِ ... لِي وَرْدَتَانِ من الصَّقيعِ وَنَجْمَةٌ

سَقَطَتْ ... وَقُمصَاني بِلَا أَزرَارِ ... من حِنْطَةِ الأحلامِ أخبزُ وَردَتِي

وقَصِيدَتِي كَانَتْ بِلَونِ سَمارِي ... بِيَدَيكِ يا سَمراءُ كلُّ موَاجِعِي

فَتَهَيئِي للمَوْتِ في أَشعَارِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصفوف: صفف: الصَّفُّ: السَّطْرُ المُسْتَوي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ معروفٌ، وَجَمْعُهُ صُفُوفٌ. وصَفَفْتُ الْقَوْمَ فاصْطَفُّوا إِذَا أَقمتهم فِي الْحَرْبِ صَفّاً. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الخَوْفِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ مُصَافَّ العَ … (لسان العرب)
  • المغول: مغل: المَغَل: وَجَعُ الْبَطْنِ مِنْ تُرَابٍ[[. قوله [من تراب] أي من أكل التراب]] مَغِلَتِ الدَّابَّةُ، بِالْكَسْرِ، وَالنَّاقَةُ تَمْغَلُ مَغَلًا، فَهِيَ مَغِلَةٌ، ومَغَلَتْ: أَكلت الترابَ مَعَ البَقْل فأَخذها لِذَلِكَ و … (لسان العرب)
  • بالحديد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
  • بحاري: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • تتركي: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
  • خطاي: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ … (لسان العرب)
  • دمار: دمر: الدَّمارُ: اسْتِئْصالُ الْهَلَاكِ. دَمَرَ الْقَوْمُ يَدْمُرونَ دَماراً: هَلَكُوا. ودَمَرَهُم: مَقَتَهُم، ودَمَرَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً؛ يَعْنِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هَذَيانُ المرَايا
  • الأُمَّهات
  • سَادِنُ الغَيمِ
  • مَرْيَم
  • تُعلّمُنَا الأمنِياتُ
  • لَيْسَ لِي مَا أَقُولُ لَكُمْ
  • هَلْوسَات فِي غُرْفَة سَودَاء
  • المَنَافِي