نوافذ على مرايا الغَيم

الشاعر: قيس قوقزة · البحر: المديد

«نوافذ على مرايا الغَيم» من شعر قيس قوقزة، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِراءةٌ أخيرةٌ في الجُبِّ ... — .

. — أراكِ مكتوبـةً في كـلِّ نـافـذَةٍ

أمـرُّ من قُربـها أستلْهـمُ الفـرَحـا — وأتـَّقـي شـرَّ قلبـي حـيـنَ يسألُنـي

وَحينَ يخمِـشُ مـنْ نـَخـْلاتـكِ البـَلـَحـا — أشُـدُّ جِذْعَ هـَواكِ اليـومَ مـُنـْكَسـرًا

كمـا المَرايـا يـواري ظـلُّهـا القَـزَحـا — وأعصِرُ الوَهمَ مـن غيمـاتِ مـنْ رَحَلـوا

حتـّى تَصيـرَ عُيـوني لِلهـوى قَدَحـا — أشُـكُّ في كُلِّ صدقي حيـنَ أُنشـِدُهـا

ويكـذِبُ الشِّعرُ لو قلبـي لـهـا صَدَحـا — كالذِّئبِ مُستشرِسًـا آتـيـكِ مـعْ وَجعـي

كَمْ يُصبِح الذِّئبُ مـجنونـًا إذا جُرِحـا — أراكِ مَـكْتـوبـةً فـي كـلِّ نـافـذَةٍ

نَظـَرْتُ مِنْها وَكانَـتْ نظرتـي شـبـحـا — ولستُ أعْرِفُ إنْ كانَ النـدى مَعَنـا

فَحينَ ألْقـاكِ أَنْسـى الحـزنَ والفَرحـا — * * * *

قَصَصْتُ رُؤيايَ لم أسمـعْ لِنُصْـحِ أبـي — وَكُنْتُ في الجُبِّ أُصْغـي صوتَ مَنْ نَصَحا

قـَصـَدْتُ أَلـفَ بـلادٍ لَسْـتُ أَعـْرِفُهـا — فـَكُنْتُ فـيها غـَريبًـا تـاهَ مـا بَـرِحـا

وَما الـتـَقـَيتُ بـِقـَلـبٍ كـانَ يـَعـْرِفـُنـي — إلا أَشـاحَ عـنِ الدَّربِ الَّتـي جَنـَحـا

وَمـا الـْتـَقـَيـتُ عَدوًّا كـانَ يـلْمَحُنـي — إلا وَشـى بطريقـي حيثُـما نَـزَحـا

وَلَسـتُ أَعـْرِفُ هـَلْ مـِنْ طَبعِـهِ وَطـَنـي — أنْ يـَذْبـحَ الحَـرْفَ لـَو طَـرْفٌ لَـهُ لَمَحـا

وَلَسـْتُ أَعـْرِفُ إِنْ جـاعَـتْ مَلامِحُـنـا — فـَكـُلُّ مـا في ضِفـافِ الغَـيمِ قـَدْ ذُبـِحا

أَرى مـعـالِمَ روحـي فيـكِ غـائـرَةً — كـأنَّ وجهـكِ قِنْديـلٌ بِها وُشـِحـا

وَمـا لـَمـَحْـتُ لـِغـايـاتِ الكَـلامِ رَحًى — لأَنَّ فـي لـُغـةِ التَّلْميـحِ أَلـفَ رَحـى

وَما لـها راوَدَتـْنـي عَـنْ تـَمَـنُّـعِـهَـا — " وَهَيتَ لـي" أَنـَّني مـاضٍ لها صُبُحا

وأوصَدَتْ كُـلَّ بابٍ رُحْـتُ أَفـتَـحُـهُ — وَكُلَّمـا حاوَلـتْ كَفّايَ ما انْـفَـتَـحـا

وَقُلـْتُ: أَدْخـلُ سِجْنـي عَـلَّ لي حُلُمًـا — يُريحُ مـنْ راودتنـي عـنْ دَمٍ سُفِحـا

وَكُنتُ في السِّجنِ أَشكو هَمَّ مَنْ رَحَلـوا — وَهـمَّ قلبي الَّذي صَلّى عَلَيكِ ضُحى

وَما مَـدَحـتُ عَـزيزًا مَـرَّ مِـنْ قَلمـي — فالشِّـعرُ يُصبـحُ مَمْلوكًـا مَتـى مَدَحـا

* * * * — وَقَـدَّ مـَنْ قَـدَّ قُمْصاني لـيـَكْـسـرَنـي

أمـامَ مَـنْ راوَدَتـنـي عـَنْ هَـوًى جُرِحا — كَتَمْـتُ فـي الصَّـدْرِ آهاتٍ لَعَـلَّ بـِهـا

كِتْمـانَ سِرّي الَّذي قَـدْ باتَ مُفتَضَحـا — فَيا الَّتي في هَواها أَتـْعـَبـتْ سـفـنـي

وَيا الَّتـي كُلُّ ذَنـْبٍ عَنْـكِ قـَدْ صُفِحـا — وَيا الَّتي أطـْعـَمـَتـْنـا الخُبْزَ مِـنْ يَدِهـا

وَيا الَّتي أشْرَبَتـنـا ماءَهـا تـرَحـا — أَتَيتُـكِ اليـَومَ لا زُلفًى وَلا طَمـعًـا

بِأَنْ أَرى غَيـرَ طَيفٍ مِنـْكِ قَدْ لُمِحا — ليـُطـْعِـمَ النـازِفاتِ الهَـمَّ مِـنْ عَبـَقٍ

عُيونـه تَرْتَمي فـي صَـدْرِهـا فَرَحـا — السّائِـرونَ عَلى دَرْبِ النـدى شَـرَفًا

والقابِضونَ عَلى جَمـرٍ بِهـا نَـفَحا — والواقِفونَ بِوَجْـهِ الظُّلْـمِ لَـو ظُلِمـوا

لِكَي يَرى الضَّوءُ فـي مِحْرابِها السُّبَحا — والعابـرونَ إِلـى جُـدْرانِ ذاكِـرَتـي

ليكْتُبوا في جَبينِ الشَّمْـسِ ما مُسِحا — وَكُلَّـما رُحْـتُ أرْوي حُلْمَ مَنْ سألـوا

يَضيـعُ مِنّي جُزافًـا كُلَّمـا اتـضَحـا — وَلَمْ أزَلْ أرْتَجـي أنْ يَـدَّعـي مَلـِكٌ

بـِأَنَّ حُلْمًا مِـنَ الأَحـلامِ قَـدْ لُمِحـا — وَكَيفَ يَقْصُـصُ أحْلامًا عَلى أَحـدٍ

وَكـلُّ حُلـْمٍ لَـهُ فـي العَيـنِ، مـا بَرَحا — وَكُـلُّ سُنبُلـةٍ فَسَّـرتـُها عَبَثًـا

تَقـولُ إِنَّ صـلاحَ الأَمـرِ ما صَلُحـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلحا: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي …
  • الفرحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد …
  • تصير: تَصَيَّرَ يَتَصَيَّرُ تَصَيُّراً : - أباه: نزع نحوه في الشبه؛ تصيّر أستاذه في حركاته.
  • جذع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ …
  • صدقي: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …

قصائد ذات صلة

  • لَيْسَ لِي مَا أَقُولُ لَكُمْ
  • ماضٍ مع الكلماتِ
  • هَلْوسَات فِي غُرْفَــة سَـودَاء
  • مَزَامِيرُ لِلْعِشْقِ
  • خَيْبَة
  • أقـنِعَـةُ الظـِّـلِّ
  • المَنَافِي
  • مَرايا لِعُروَة ابنِ الوَرد