نوافذ على مرايا الغَيم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قِراءةٌ أخيرةٌ في الجُبِّ ...
أراكِ مكتوبةً في كلِّ نافذَةٍأمرُّ من قُربها أستلْهمُ الفرَحا
وأتَّقي شرَّ قلبي حينَ يسألُنيوَحينَ يخمِشُ منْ نَخْلاتكِ البَلَحا
أشُدُّ جِذْعَ هَواكِ اليومَ مُنْكَسرًاكما المَرايا يواري ظلُّها القَزَحا
وأعصِرُ الوَهمَ من غيماتِ منْ رَحَلواحتّى تَصيرَ عُيوني لِلهوى قَدَحا
أشُكُّ في كُلِّ صدقي حينَ أُنشِدُهاويكذِبُ الشِّعرُ لو قلبي لها صَدَحا
كالذِّئبِ مُستشرِسًا آتيكِ معْ وَجعيكَمْ يُصبِح الذِّئبُ مجنونًا إذا جُرِحا
أراكِ مَكْتوبةً في كلِّ نافذَةٍنَظَرْتُ مِنْها وَكانَتْ نظرتي شبحا
ولستُ أعْرِفُ إنْ كانَ الندى مَعَنافَحينَ ألْقاكِ أَنْسى الحزنَ والفَرحا
قَصَصْتُ رُؤيايَ لم أسمعْ لِنُصْحِ أبيوَكُنْتُ في الجُبِّ أُصْغي صوتَ مَنْ نَصَحا
قَصَدْتُ أَلفَ بلادٍ لَسْتُ أَعْرِفُهافَكُنْتُ فيها غَريبًا تاهَ ما بَرِحا
وَما التَقَيتُ بِقَلبٍ كانَ يَعْرِفُنيإلا أَشاحَ عنِ الدَّربِ الَّتي جَنَحا
وَما الْتَقَيتُ عَدوًّا كانَ يلْمَحُنيإلا وَشى بطريقي حيثُما نَزَحا
وَلَستُ أَعْرِفُ هَلْ مِنْ طَبعِهِ وَطَنيأنْ يَذْبحَ الحَرْفَ لَو طَرْفٌ لَهُ لَمَحا
وَلَسْتُ أَعْرِفُ إِنْ جاعَتْ مَلامِحُنافَكُلُّ ما في ضِفافِ الغَيمِ قَدْ ذُبِحا
أَرى معالِمَ روحي فيكِ غائرَةًكأنَّ وجهكِ قِنْديلٌ بِها وُشِحا
وَما لَمَحْتُ لِغاياتِ الكَلامِ رَحًىلأَنَّ في لُغةِ التَّلْميحِ أَلفَ رَحى
وَما لها راوَدَتْني عَنْ تَمَنُّعِهَا" وَهَيتَ لي" أَنَّني ماضٍ لها صُبُحا
وأوصَدَتْ كُلَّ بابٍ رُحْتُ أَفتَحُهُوَكُلَّما حاوَلتْ كَفّايَ ما انْفَتَحا
وَقُلْتُ: أَدْخلُ سِجْني عَلَّ لي حُلُمًايُريحُ منْ راودتني عنْ دَمٍ سُفِحا
وَكُنتُ في السِّجنِ أَشكو هَمَّ مَنْ رَحَلواوَهمَّ قلبي الَّذي صَلّى عَلَيكِ ضُحى
وَما مَدَحتُ عَزيزًا مَرَّ مِنْ قَلميفالشِّعرُ يُصبحُ مَمْلوكًا مَتى مَدَحا
وَقَدَّ مَنْ قَدَّ قُمْصاني ليَكْسرَنيأمامَ مَنْ راوَدَتني عَنْ هَوًى جُرِحا
كَتَمْتُ في الصَّدْرِ آهاتٍ لَعَلَّ بِهاكِتْمانَ سِرّي الَّذي قَدْ باتَ مُفتَضَحا
فَيا الَّتي في هَواها أَتْعَبتْ سفنيوَيا الَّتي كُلُّ ذَنْبٍ عَنْكِ قَدْ صُفِحا
وَيا الَّتي أطْعَمَتْنا الخُبْزَ مِنْ يَدِهاوَيا الَّتي أشْرَبَتنا ماءَها ترَحا
أَتَيتُكِ اليَومَ لا زُلفًى وَلا طَمعًابِأَنْ أَرى غَيرَ طَيفٍ مِنْكِ قَدْ لُمِحا
ليُطْعِمَ النازِفاتِ الهَمَّ مِنْ عَبَقٍعُيونه تَرْتَمي في صَدْرِها فَرَحا
السّائِرونَ عَلى دَرْبِ الندى شَرَفًاوالقابِضونَ عَلى جَمرٍ بِها نَفَحا
والواقِفونَ بِوَجْهِ الظُّلْمِ لَو ظُلِموالِكَي يَرى الضَّوءُ في مِحْرابِها السُّبَحا
والعابرونَ إِلى جُدْرانِ ذاكِرَتيليكْتُبوا في جَبينِ الشَّمْسِ ما مُسِحا
وَكُلَّما رُحْتُ أرْوي حُلْمَ مَنْ سألوايَضيعُ مِنّي جُزافًا كُلَّما اتضَحا
وَلَمْ أزَلْ أرْتَجي أنْ يَدَّعي مَلِكٌبِأَنَّ حُلْمًا مِنَ الأَحلامِ قَدْ لُمِحا
وَكَيفَ يَقْصُصُ أحْلامًا عَلى أَحدٍوَكلُّ حُلْمٍ لَهُ في العَينِ، ما بَرَحا
وَكُلُّ سُنبُلةٍ فَسَّرتُها عَبَثًاتَقولُ إِنَّ صلاحَ الأَمرِ ما صَلُحا
عن القصيدة
«نوافذ على مرايا الغَيم» من شعر قيس قوقزة، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الحاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.