حشرجات الاحتضار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أطلق زفيرَكَ الأخير واحترقيا أيها الكبد المفتت بين طيات الأرق
ما عاد نزفكَ يوجع القُصّادَأو يبكى العذارى
ما عادت الآهات من حلقِ التوجعِتنبعث نارا ما عدت أنت مورَدَاً
كشفاهِ عذراءٍتراءت في الغسق
لا تنتظر ذاكَ الصباحَ الغضَيرجع من جديد
إن الأشعةَ تحتضروالشمس تُحمل في نعوشِ الخوفِ
نحو المخدعِ الأبديوشعار مملكةِ الظلامِ يعود
يدمغ كلَّ شيء من جديدفيموت حلمكَ تحت أنقاضِ
الزمانِ المحترققد عشت تصرخ في الرفاقِ : توحدوا
إن الظلام يجئ من خلفِ المدىلكنهم دفنوا رؤؤسَهم العتيقةَ
في الرمالِ وكذبوكأبصرتَ رايات الظلامِ تجئ
في ثوبِ الرياحِ فكذبوكورأيتَ فوق ربوعنا سحبَ الظلامِ فكذبوك
الكلّ يسجد للظلامِ ينزلقخدعوك عمراً بالشعاراتِ المنكسةِ
التي لا ترجى عند النزالوتبعتهم والنور يخبو بين أطيافِ الحقيقةِ والخيال
وتبعتهم فإذا النعالتنام في أثر النعال
الكلّ في ساحِ البطولةِ كاذبوتقول : أفلح إن صدق
ماذا تريد من الذينَيخبئون العارَ بين جلودِهم ؟
فتراه يظهر بين فلتاتِ اللسانوتراه يرنو في انكساراتِ العيون
وتراه يبدو في ارتعاشاتِ القلوبوتراه ينضح من مساماتِ العرق
إن النهارَ ينفلقوتطلّ رايات الظلامِ الدامياتِ
من الشفقالآن يدعوكَ الفرار لتمتطيه إلى الفرار
لكنَّ مثلكَ لا يجيد سوى البقاءمن أين ستجيد الفرار ؟
ما كنت يوماً ساقياً أو سائساًللخيل في قصرِ الأمير
حتى بألعابِ الطفولةِ لم تمارس دورَ لصمن أين ستجدين الفرارَ وأنت لا تخشى الغرق ؟
إن الظلامَ يدق أبوابَ المدينةوأنت تنفض ذلكَ الوخمَ الطويل
ينساب في الطرقاتِ كالسيلِ العرموأنت تصهر في كفوفِكِ مقبضَ السيفِ القديم
يجتاح جدرانَ البيوتِ المستكينةوأنت تغرس جذركَ الظمآنَ في رحمِ التراب
أصبحت وحدك في مواجهةِ الظلامكل السفائنِ والمدائنِ تحترق
والظلام يقترب ، الظلام يقترب .
عن القصيدة
«حشرجات الاحتضار» من شعر محمد سيد عمار، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.