حشرجات الاحتضار

الشاعر: محمد سيد عمار · البحر: الرجز

«حشرجات الاحتضار» من شعر محمد سيد عمار، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطلق زفيرَكَ الأخير واحترق — يا أيها الكبد المفتت بين طيات الأرق

ما عاد نزفكَ يوجع القُصّادَ — أو يبكى العذارى

ما عادت الآهات من حلقِ التوجعِ — تنبعث نارا ما عدت أنت مورَدَاً

كشفاهِ عذراءٍ — تراءت في الغسق

لا تنتظر ذاكَ الصباحَ الغضَ — يرجع من جديد

إن الأشعةَ تحتضر — والشمس تُحمل في نعوشِ الخوفِ

نحو المخدعِ الأبدي — وشعار مملكةِ الظلامِ يعود

يدمغ كلَّ شيء من جديد — فيموت حلمكَ تحت أنقاضِ

الزمانِ المحترق — قد عشت تصرخ في الرفاقِ : توحدوا

إن الظلام يجئ من خلفِ المدى — لكنهم دفنوا رؤؤسَهم العتيقةَ

في الرمالِ وكذبوك — أبصرتَ رايات الظلامِ تجئ

في ثوبِ الرياحِ فكذبوك — ورأيتَ فوق ربوعنا سحبَ الظلامِ فكذبوك

الكلّ يسجد للظلامِ ينزلق — خدعوك عمراً بالشعاراتِ المنكسةِ

التي لا ترجى عند النزال — وتبعتهم والنور يخبو بين أطيافِ الحقيقةِ والخيال

وتبعتهم فإذا النعال — تنام في أثر النعال

الكلّ في ساحِ البطولةِ كاذب — وتقول : أفلح إن صدق

ماذا تريد من الذينَ — يخبئون العارَ بين جلودِهم ؟

فتراه يظهر بين فلتاتِ اللسان — وتراه يرنو في انكساراتِ العيون

وتراه يبدو في ارتعاشاتِ القلوب — وتراه ينضح من مساماتِ العرق

إن النهارَ ينفلق — وتطلّ رايات الظلامِ الدامياتِ

من الشفق — الآن يدعوكَ الفرار لتمتطيه إلى الفرار

لكنَّ مثلكَ لا يجيد سوى البقاء — من أين ستجيد الفرار ؟

ما كنت يوماً ساقياً أو سائساً — للخيل في قصرِ الأمير

حتى بألعابِ الطفولةِ لم تمارس دورَ لص — من أين ستجدين الفرارَ وأنت لا تخشى الغرق ؟

إن الظلامَ يدق أبوابَ المدينة — وأنت تنفض ذلكَ الوخمَ الطويل

ينساب في الطرقاتِ كالسيلِ العرم — وأنت تصهر في كفوفِكِ مقبضَ السيفِ القديم

يجتاح جدرانََ البيوتِ المستكينة — وأنت تغرس جذركَ الظمآنَ في رحمِ التراب

أصبحت وحدك في مواجهةِ الظلام — كل السفائنِ والمدائنِ تحترق

والظلام يقترب ، الظلام يقترب .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوجع: تَوَجَّعَ يَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا : اشتكى من الألم؛ توجّع من آلامٍ في مفاصله. - له منه: رثى له؛ توجّع لصديقه من إفلاسه وحاجته للمال.
  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • المخدع: المُخَدَّعُ : مفعـ. -: من خُدِع المرٌة بعد المرٌة حتى صار مجرِّبًا؛ اطْمَئِنَّ إلى مُخَدَّع ولا تَنْسَقْ مع مُتَهوِّرٍ.

قصائد ذات صلة

  • الفئران
  • تراتيل الخروج
  • إليها
  • القبور
  • الراكعون
  • العاهر والقديس
  • التيه
  • أحلام الغرقى