أحاديث الفناء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أعيديهابلا خوفٍ
أعيدي قصة الأمسِبلا نقصٍ بلا زيفِ
أعيديها على أسماع أطفاليولا تنسى
فقد أكلت نيوب القبر ذاكرتيفكوني أنت ذاكرتي
ولا تمحى تفاصيلي ولا دميَ الذي غطىسلاحاً كنت أحمله على كتفي
سيروى قصتي دوماً لمن ولدواعلى أقدام جلادي
أعيديهاوقولي إننا كانت لنا دارٌ تجمّعنا
بنيناها على تلٍ من المرجان والعنبرْلها سورُ من النخل وتمرٌ طعمه يسكرْ
ونهرٌ تحتها يجرى ويرتع فوقه القنبرْوخيلٌ تحمل الأطفال في الوادي
ومن يأتِ على عجلٍ نقبّله ويربح قطعة السكرْوفي يومٍ وكانت ضحكة الأطفال عاليةً
تهاوى البيتُ والنخل وجف النهروانتفضت كقلبي قطعة السكرْ
على أقدام من جاءوا من العسكرْأعيديها
وقولي إننا كانت لنا أرضٌورثناها عن الأجداد منذ بداية الخلق
ومنذ خطيئة الإنسانزرعناها بكل براءة الدنيا
وكل براعة الألوانْنباكرها فتلقانا وقد فردت ضفائرها
كدرب ماله آخريعانق خطونا دوماً
ويمسح عن مآقينا بقايا الخوف والأحزانْعرفنا أول الخطوات فوق ترابها الحاني
حرثناها ، رويناها ، شربناها ، طعمناها ، عشقناهالعبنا في سواقيها ، لثمناها ، شممناها
توارى العطر في دمنافصرنا قطعةً منها ، وصارت قطعةً فينا
وفي يومٍ تسلل عطرها منا وضلت ربها الغائبْفصارت أرضنا شيئاً بلا صاحبْ
أعيديهاوقولي إننا عشنا على أرضٍ
رسمناها ليصبح وجهها وطناًمن الأحباب والجيران والأهلِ
ننام بحضنه ليلاً فيحرسناويغمر وجهنا دوماً بماء الورد والقبلِ
ونذكره إذا اجتزنا روابيهِوأغرتنا مظالمه وضيقُ العيش بالسفرِ
فيرسلُ قلبه ريحاً لتجمعناوتمسح أدمعاً سالت من المقلِ
وفي يومٍ وقد عدناوجدنا الجند قد فضوا بكارة ذلك الوطنِ
وباتت أمتي تبكى على الطللِأعيديها
على أسماع أطفاليإذا أغراكم دمعٌ على قبري
وقالت طفلتي الصغرى : أيرقد ها هنا أبتي ؟متى يصحو ؟
متى يأتي ليحملني ويرفعني لأمسك أفرع الشجرِ ؟ويأتيني بألوان من الحلوى من الثمرِ
أجيبيهابأن الأرض ما عادت هي الأرضُ
وكيف سيأكل الأطفال من ثمر يسمم طعمه الجندُ ؟وكيف سيلعب الأطفال في وطنٍ
يدنس عرضه الجندُ ؟ويقتل حلمه الجندُ
ويسلب أمنه الجندُوكيف سيرحل الجندُ
وهذى الأرض ما عادت لها جندُ !!
عن القصيدة
«أحاديث الفناء» من شعر محمد سيد عمار، وتقع في ٣٥ بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الفاء.
بحر الهزج: مفاعيلن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الفاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.