نحن نتغير؟!
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل
«نحن نتغير؟!» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كلَُ شيءٍ في حَياتي يا رفاقي.. يَتَغَيَّرْ! ... وحياةُ النَّاسِ مِثْلي كلُّ حِينٍ تَتَكرَّرْ!
إنَّ قلْبي مِن شُجوني وسُرورِي يَتَحرَّرْ! ... فَغَدِي يضْحَكُ من أمْسِ كَئيبٍ يَتَعَثَّرُ!
* * * ... ولقد أُصْبِحُ مسْكِناً وأَمْسي مِثلِ قَيْصَرْ!
ولقد يَحْدُثُ عَكْسُ الأَمْر. إنْ كانَ مُقَدَّرْ! ... ولقد يَنْتَصرُ الجُبْنَ على الشَّامِخ عَنْتَرْ!
شَبِعَ الطَّاوِي الذي عاش طويلاً يَتَضَّوَّرُ! ... وغدا الأَرْنَبُ كالضَّيْغَمِ يَسْتَشِْري ويَزْأَرْ!
وغدا العُصْفُورُ صَقْراً جارحاً بالطير يَسْخَرْ! ... أَنْذَرَ اليَوْمُ فأَبْكى وأَتى اليَوْمُ فَبشَّرْ!
فإن قلبي مُطْمئِنٌ لِلذَي قد كنْتُ أحْذَرْ! ... * * *
إزْدَهى اليَوْمُ بِوادي السِّحْرِ والإلْهامِ. عَبْقَرْ! ... فلقدَ جادَ على الفِكْرِ بما شادَ وضَفَّرْ!
ولقد أَجْزَلَ لِلْحسّ فزكَّاهُ وعَطَّرْ! ... فإذا باليابسِ المُضْفَرِّ منه عادَ أَخْضَرْ!
* * * ... وإذا بي أنا والشِّعْرُ حَلِيفانِ وأَكْثَرْ!
كلَّما نادَيْتُه لّبَّى وأرْغى كَغَضَنْفَرْ! ... ولقد كان إذا ناديْتُهُ أَكْدى وأَدْبَرْ!
ولقد أَوْرَدَ ما أَرْجُوهُ مِن لَحْنٍ.. وأًصْدَرْ! ... * * *
سوف لا أَطْمَعُ مِن بَعْدِ لُهاهُ في حُطامْ! ... لا ولا في المَجْدٍ.. لو أَرْكَبَني مَتْنَ الغَمامْ!
هو أَغْلا ما أُرَجِّيهِ هو الخُلْدُ التَّمامْ! ... وهو حُلْمِي مُنْذُ أن كنْتُ صَبِياً وغَلامْ!
* * * ... إنَّني أَشْدو بِهِ في الصَّحْوِ أَشْدُو في المَنامْ!
وهو أَحْلا مِن رُؤى الحُورِ ومن نَشْوى المُدامْ! ... وهو أَزْكى من أَرِيجِ الزَّهْرِ في نَضْرِ الكِمامْ!
وهو نَسْغُ الحُبِّ يَجْرِي في تَجاويفِ العِظامْ! ... * * *
ما أُعاني بَعْدَهُ مِن مَسِّ فَقرٍ وسِقامْ! ... فهو النَّشْوةُ والمُتْعَةُ في أَعْذَبِ آلاءِ الغَرامْ!
أَوْ أُبالي أجَلِيدٌ حَفَّ رُوحي. أوْ ضِرامْ ... فهو العاصِمُ والحائِلُ ما بَيْني وما بَيْنَ السَّوامْ!
* * * ... يا هَوى النَّفْسِ.. لقد وَدَّعْتُ في يَوْمِي هَواكي!
لم أَعُدْ أخْشى من الحُبِّ ولا مَكْرَ الشِّباكِ! ... فَخَميلي من الفَرادِيسِ وفي عالي السِّماكِ!
فاذْكُرِيني مِثْلَ ذِكْراكِ لِقُرْبي.. في نَواكي!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجبن: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- الشامخ: شمخ: شَمَخَ الجَبَلُ يَشْمَخُ شُموخاً: عَلَا وَارْتَفَعَ. وَالْجِبَالُ الشَّوامخُ: الشَّوَاهِقُ. وَجَبَلٌ شامخٌ وشَمَّاخٌ: طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَكَبِّرِ: شَامِخٌ. وَالشَّامِخُ: الرَّافِعُ أَنفه ع … (لسان العرب)
- الطاوي: طوي: الطَّيُّ: نَقِيضُ النَّشْرِ، طَوَيْته طَيّاً وطِيَّةً وَطِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ نَادِرَةٌ، وَحَكَى: صَحِيفة جافيَة الطِّيَةِ، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، أَي الطَّيّ. وَحَكَى أَبو عَل … (لسان العرب)
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس … (مقاييس اللغة)
- بالطير: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
- رفاقي: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)