عمالقة .. وأقزام

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف

«عمالقة .. وأقزام» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشْتَهي .. أشْتَهي ولستُ بِقادِرْ ... ما الذي تَبْتَغِيه ِّمنِّي المقادرْ؟!

ما الذي تَبْتَغِيه مِن نازفِ الرّوحِ ... طَريحٍ بين الظُّبا والكواسرْ؟!

ما أُبالي بما يكونُ وما كانَ ... وأَسرِي ولا أُبالي المعابِرْ..!

والمُنى تَسْتَوي أَمامي فتغريني ... فأنْأى عنها وأَجفوا الذَّخائرْ!

ليس في خاطِري يَدورُ سوى الرُّعْب ... من الرَّاقِصين فوق المقابِرْ!

فإذا بي أَرى المنائِرَ تَنْهارُ ... وتَهْوِي إلى سحيقِ الحفائِرْ!

وإذا بي أرى الحفائرَ تَعْلو ... ساخراتٍ بِكلِّ آي المنابِرْ!

وإذا بي أرى المرابِحَ تَشْكو ... بانْدِحارٍ من قَهْقهاتِ الخَسائِرْ!

يا لَها من نَقائض تَتَحدَّى ... بمقاييسها النُّهى والمشاعِرْ!

وتُغُولُ الأًحْرارَ إن أَعْلَنوا الحرْب ... عليها .. كما تَغُولُ الحرائِرْ!

*** ... مَسَّنِي الضُّرُ .. كيف أّقْوى على العَيْشِ وحولي تختال هذي الجرائر؟!

ولقد ساءَني حقيرٌ تعالى ... مُسْتًهِيناً على الرِّجالِ الأكابِرْ!

كان يطوي أّيَّامه ولَيالِيهِ ... بِكُوخ. كأنَّه عُشُّ طائِرْ!

جائِعاً ..ظامِئاً .. يُقيِضُ بِشَكْواهْ ... فَيَحْنو عليه بَعْضُ الضمائرْ!!

ساخِياتٍ بمأكَلٍ وشاربٍ ... ولباسٍ يُرْخِي عليه السَّتائِرْ!

وهو يَطْوي على الجُحُودِ.. على النَّقْمةِ ... صَدْراً.. على السَّخاءِ المُبادِرْ!

أَمْهَلَتْهُ الأيَّام حِيناً من الدَّهْر ... فما كانَ بالكريم المُؤازرُ!

فَجَنى جَهْلَه عليه فأَرْداهُ ... بما سَرَّ رَبْعهُ والعَشائِرْ!

عادَ لِلْبُؤْرَةِ التي أَفْسَدتْه ... والتي زَيَّنَتْ لهْ ركوبَ الكبائِرْ!

غدا اليوم والحناجِرُ تُدْميهِ ... بِقَوْلٍ يَشُقُّ منه المَرائِرْ!

إنَّ في صَدْرِه الخناجِرُ تَقْريهِ ... وينْوي غَدْراً بهذي الخَناجِرْ!

*** ... واسْتَوى عُودُهُ .. وأَخْصَبَتْ بالنَّعْمةِ .. وارْتاحَ من كَريهِ الخَواطِرْ!

فَتَجَلى لِلنَّاسِ استِتَارٍ ... عاتِياً .. عابِثاً . بِكُلِّ المآثِرْ!

يَتَمنَّى.. وما أَعَقَّ أمانِيهِ ... اللَّواتي يُدْمي قذاها المحاجِرْ!

كانَ يَنْوي شَرّاً جزاءً على ... الخَيْر فَدارتْ عليه سُوءُ الدَّوائِرْ!

فَتَلَوَّى غَمّاً وقال ألا لَيْتَ ... مَصيري ما كانَ أَشْقى المصائِرْ!

أنا سَطَّرْتُه فما يَنْفَعُ الدَّمْعُ ... وسِفْرِي مُجَلَّلٌ بالدَّياجِرْ!

ولقد فَاخَرَ الكثيرون بالفَضْل ... وفاخَرْتُ .. وَيَلَتا- بالمَناكِرْ!

جاهَرَتْني بالبغْضِ مِن بَعدما ... طِحْتُ جريحاً .. عَمائِمٌ وأَساورْ!

فَتَجلْبَبْتُ بالمآزِرِ تخفيني ... فما أَخْفَيتِ العُيوبُ المآزِرْ!

*** ... رُبَّما تَصْرِفُ النُّفوسَ عن الرشُّدِ.. نَواهٍ مَشْؤُومةٌ وأوامرْ!

فَنَرى في أرانِبٍ وثَعالٍ ... ما نَرى من ضَراوةٍ في غَضافِرْ!

فإذا بِهِمْ مِن بَعْدِ حِين ... خَفافِيشُ دَياجٍ تَخافُ نُورَ البواكِرْ!

*** ... أُذْكُريني يا رَبّة الحُسْنِ قَلْباً

عَبْقَرِيّاً يَصُوغُ أَغلى الجواهِرْ! ... واذْكُريني فكْراً وضيئاً أطا

عَته قَوافٍ مُسْتَعْصِياتٌ نوافِرْ! ... فسأغْدو بِكِ السَّعيدَ .. بِذِكْراكِ

وأَعْلُو فَوْقَ النُّجوم الزَّواهِرْ! ... وسَتَشْدو بالشِّعْرِ مِنِّي.. يُناغِينَ هَوانا.. فواتِنٌ وسَواحِرْ!

*** ... إنَّ مَجْدي هذا .. إذا اخْتَال

بالمَجْدِ كذُوباً.. شُوَيْعِرٌ مُتَشاعِرْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الراقصين: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
  • المرابح: ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ[[. قوله [الربح إلخ] ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره.]] والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْج … (لسان العرب)
  • المعابر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • المقابر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
  • المقادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن