مواجد .. وأشجان
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف
«مواجد .. وأشجان» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سرَّبِتْ قُوَّتي السَّنونُ فَلَم تُبْقِ سوى عاجِزٍ أَسيفِ الحنايا! ... جَرَّحَتْه السَّهامُ مِن كل صَوْب
وأطَلَّتْ عليِه سُودُ المنايا! ... يَوْمُه مِثْلُ أّمْسهِ فهو غَرْثانُ
ولم تَرْوِهِ فَتَشْفي الرَّكايا..! ... مِن ضَحايا الحياةِ لا الأَمْسُ يُرْضِيه. ولا يَوْمُه. فَوَيلُ الضَّحايا!
أَنكرتْني الرُّبُوعُ والأَهلُ والصَّحْبُ. فما لي منْهُنَّ غَيْرُ البَقايا! ... وهي نَزْرٌ على الذي يُنْفِقُ العُمْرَ
على أّنْ يَنالَ بَعْضَ العَطايا! ... من مكانٍ يُقِلُّهُ.. وسماءٍ..
ظَلَّلَتْهُ .. فَكرَّمَتْها الحَنايا! ... ورَعيلٍ من أَهِلهِ.. ورِفاقٍ
شَغَفُوه حُبّاً يِحُلْوِ السَّجايا! ... ظَلَّ حِيناً مُنَعَّماً يِغَوادِيهمْ
سواءٌ بِجَهْرِها والخفايا! ... ***
ثُمَّ أَمْسَيْتُ لا أَطيقُ سوى الوحْدةِ.. أَطْوِي بها الدُّجى وضَحايا! ... فأَشاحُوا عَنَّي بِحَقٍّ. فما أَشْقى
وَحيداً مُطَوَّقاً بالرَّزايا! ... أَتُراني اشْتكَيْتُ ضَعْفاً مِن الوِحْدةِ؟! أنَّني اشْتَكَيْتُ الدَّنايا؟!
رُبَّما كان في اعْتِزالي عن النَّاسِ ... رُضُوخٌ لِسطْوَةٍ مِن هَوايا!
أَوْ عُزُوفٌ عن اللقاء؟! فكم ... أَخشى لِقاءً من حاقِدٍ مَوْتُورِ؟!
نالَني مِنْهُمُ العَذابُ وما يَعْبأُ ... لُبَّي بِشائِهاتِ القُشُورِ!
ولقد عَطْعَطُوا عَلَيَّ فقالوا ... كيف يَمْشي في المَنْهَجِ المَهْجُورِ؟!
كيف نَمشي في النُّورِ يَهْدِي ويَمْشي عاثِراً في حَواِلكِ الدَّيْجورِ؟! ... أَفَمَسٌّ يِعَقْلِه .. أم ضَلالٌ؟!
أم غُرُورٌ يَرْميِ بِه للثُّبُورِ؟! ... وَيْلًهُ يَتْرُكُ الصَّبا يُنْعِشُ
الرُّوح ويهفو بِطَيْشِهِ لِلدَّبورِ! ... ضاقَ منه الهُدى . وسرَّ به
الغَيُّ وضاقَتْ بما جَناهُ الصُّدورُ! ... يعْلَمُ الله أَنَّني أَسْلُكُ الدَّرْبَ سَوِيّاً .. وأَعْتَلي كالطَّيورِ!
في فَضاءِ رَحْبٍ . وما مَسَّني ... الأَيْنُ ولا مَسَّني بِهِ مِن فُتُورِ!
في العَشِيَّ المُضَمَّخاتِ بِأَنْسامٍ يُدَغْدِغُن مُهْجَتي. والبُكُورِ! ... فلَئِنْ ساءَهُم عُزوفى عن اللَّغْوِ
وأشقاهُمُ الرَّشِيدُ.. عُبُوري! ... فَلَقَدْ سَرَّني . وهل يَشْتَكي
المَرْءُ سَبيلاً يُفضي به للسُّرُورِ ... فدَعِ الهَجْرَ يا فُؤادِي مِن
القَوْلِ. وسَجَّلْ منه كريمَ السُّطُورِ! ... ***
إنَّ هذي السُّطُورَ كالثَّمر اليانِع كالزَّهرِ عابقاً بالطُّيوبِ! ... أسْعَدتْني بأُلْفَةٍ لَيْسَ فيها
كَالأَناسِيِّ حفنة من عُيُوبِ! ... تتَبَدىَّ عَرائِسُ الشَّعْر فيها
بجَمالٍ حالى السَّماتِ. طَرُوبِ! ... ومَهِيبٍ من غَيْر عَسْفٍ وطُغْيان . وما فيه وَصْمةٌ من دُنُوبِ!
فالحِجا فيه مُطْمَئِنٌ إلى الوَصْل ... طَهُوراً بلا وَنىَ أَوْ لُغُوب!
والقُلوبُ المُتَيَّماتُ قرِيراتٌ ... بما تَشْتَهِيهِ كُلُّ القُلوبِ!
عدْتُ منه بَعْد التَّدَلُّل مَحْبوراً ... بِعِزَّ مِن الورى مَسلُوبِ!
ليْتَهُمْ يَعْرِفُونَ ما أَرْتَعُ اليَوْم ... به بَيْنَ ماتعٍ وخَلُوبِ!
يالَ هذا الشُّروقِ يُدْفِءُ أحْشَائي. ويَطْوي الظًّلامَ بعد الغُرُوبِ! ... لو رَأَوني.. رَأَوْا وُثُوبي إلى
القِمَّةِ في حِينِ أنَّهُمْ في السُّهُوبِ! ... ورَأَوْني . وقد أَخَذْتُ من النُّجْح نصِيباً وأَمْعَنُوا في الرُسُوبِ!
لَتَوارَوْا خَلْفَ الحِجابِ وعاَدُوا ... كَنِعاجٍ. ما إنْ لها مَن نُيُوبِ!
يا ذُبابًا يطِنُّ يؤذي ويُقْذي ... أَيْنَكُم مِن فَواضِلِ اليَعْسُوبِ؟!
امْعِنوا في الرُّسُوبِ.. يا أَيُها ... الرَّهْطُ.. ومُوتُوا غَيْظاً من الموهوب!
*** ... رُبَّ نارٍ غَدَتْ رَماداً .. ونار
تَتَلَظىَّ بجَمْرها المَشُبوب! ... يُخْطِىِءُ الحاسب الغَرِيرُ.. وما تُخْطِىءُ يَوْماً براعة الحَيْسُوبِ!
لَيْتنَا نَسْتَفِيقُ.. فالخُلْدْ رَمْزٌ ... يتهاوى بلَطْمَةٍ من شَعُوبِ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البقايا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- السنون: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
- تروه: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ … (لسان العرب)
- جرحته: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)