القمة والحضيض

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف

«القمة والحضيض» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكْرياتُ أكادُ منها أّذوبُ ... وهي في القَلبِ غِبْطةُ ونُدوبُ!

كيف لي بانتزاعها من حَنايايَ ... وفيها حَدائقٌ وسُهوبُ؟!

وسلامٌ يُضْفي على الحِسَّ والفِكْر هناءٍ مُناغِياً.. وحُروبُ! ... منذ أَنْ كنْتُ يافِعاً .. وأنا

الصَّبُّ.. شُروقٌ في المُشْتهى. وغُروبُ! ... ما أرى في الحياةِ طَعْماً إذا لم

يَكُ فيها مَفاتِنٌ وطُيوبُ! ... كلُّ حَسْنَاءَ تَسْتَثيرُ وتُشْجي.ز

فَتْرَةً .. ثم أَجْتَوِي وأتُوبُ! ... ثم أَصْبُو إلى سواها. فَما انفْكَّ

فؤادي تَجْني عَلَيْه الثُّقوب! ... ورأني الحِسانُ أَصْبُو وأَسلُو

فَتَاَلَّبْنَ. وابتلتْني الخُطوبُ! ... فَنَزَتْ مِنَّيَ الجِراحُ فَزَغْ

رَدْنَ فهذا المُتَيَّمُ المنْخوب! ... وتَجَلَّدْتُ فارْعَوَيْنَ .. فقد كانت

لُحوني تَهْتَزُّ مِنْها القُلوبُ! ... وتُذِيعُ الجمالَ حِيناً.. وتَطْوِيِهِ

فَتُشْقِيه صُفَرَةٌ وشٌحوبُ! ... ولقد تُصْبِحُ العُيوبُ خِلالاً

من قَوافِيه.. والخِلالُ عُيُوبُ! ... رُبَّما راقني وراع الذي كانَ

فإِنَّي أنا الجَرِيحُ الطَّروبُ! ... ولقد أَسْتَوي بِلَيْلٍ بَهيمٍ..

فيه لي راحةٌ .. وفيه لُغُوبُ! ... بَيْنَ وَصْلٍ يَسْخُو به عَلَيَّ غَزالٌ

وصُدُودٍ يَقْسو به يَعْسُوبُ! ... ***

وتحَولَّتْ من شَبابي إلى الشَّيْبِ ... وفي القَلْبِ جَنَّةٌ وسَعِيرُ!

قُلْتُ عَلَّ المشِيبَ يُطفِىءُ مِنَّي ... لَهَباً .. فهو راشِدٌ وقَرِيرُ!

فلقد كنْتُ في الشَّبابِ. وحَوْلي ... كُلُّها طَلِيقٌ.. أَسِيرُ!

راكِضٌ للْهوى .. سَريعٌ إلى اللَّهْوِ ... خَبِيرٌ به .. عَلَيه قَديرُ!

ومَضى الدَّهْرُ راكِضاً .. فإذا ... الشَّيْبُ عَلَيهم بما أساؤوا.. نَذيرُ

ولقد يُصْبحُ النَّذِيرُ بَشِيراً إنْ ... أفاؤوا .. واهْتَزَّ منهم ضَمِيرُ!

أَو هُو الَخَسْفُ والعذابُ.. ... فلن يَحْنُو عليهم . ولن يَجُودَ مَصِيرُ!

*** ... وتَلَفَّتُّ لِلرِّفاقِ.. فما بانَ

صغيرٌ بِجانِبي .. أَوْ كَبيرُ..! ... أَيْنَهُم .. أَيْنَهًم.. ؟!فلم يَبقَ في

الدَّرْبِ سوائِي. والطَّرْفُ مِني حَسِيرُ! ... فَارَقُوني . والدَّرْبِ مِنَّي ظلامٌ

وجَفَوْنِي. والدَّرْبُ منهم مُنِيرُ ... صاحَ فِيهِم من الرَّشادِ نَفيرٌ

فاستجابُوا له . فَنِعْمَ النَّفِيرُ ... يا رفاقي .. ألَيْسَ فيكم حَفيٌّ.ز

بالمُعَنَّى ..أَلَيْس مِنكم مُجِيرُ؟ ... إنَّ طَوْق النَّجاةِ فيكم فَهاتُوهُ

فإني هنا القَعِيدُ.. الضَّرِيرُ ... ***

واذْكروا الأَمسَ حينَ كُنَّا سَويّاً ... في غُرُور. وفي ضَلالٍ مُبينِ!

فَسَعِدْتُم.. وما أَزالُ شَقِيّاً ... أشْتهِي مِثْلكُمْ وُرُودَ المَعِينِ!

إنَّنا إخْوَةٌ.. فإنْ أَظْلَمَ الأَمْسُ ... وأَضْنى بِمثَلِ قطْع الوَتِينِ!

فإذا كنْتُ بَيْنكم ثُبْتُ لِلرُّشْدِ.. وأفضيت لِلْهُدى بحَنِيني! ... فَتَحَرَّرْتُ من قُيُودي .. ومن سِجْني

وما عُدْتُ بالرَّسيفِ السَّجِينِ! ... وكأَنَّي خَرَجْتُ من رحِمِ الغيْبِ

إلى النَّاسِ طاهِرا كالجَنِينِ! ... ***

وتَخَيَّلْتُ أَنَّني في عَماءٍ.. ... حالِكٍ .. حالِكٍ بِغَيَّ سِنيني!

فَذَرَفتُ الدَّمع السَّجِينَ ... فناجاني هَتُوفٌ أَصْغى لِطُولِ أنِيني!

قال . لا تَبْتِئِسْ .فقد يَرْحَمُ ... الله غَريقاَ فَيَهْتَدي للِسَّفِيِنِ!

كم تبعت الشَّيطانَ حتى تَمَزَّقْتَ ... وما كان لِلورى من خَدِين!

ولقد كِدْتَ أَنْ تكونَ جُذَاذاً ... من شَباهُ. فيا له مِن لَعِين!

فَحماك الرَّبُّ الكريمُ فحاذِرْ ... بَعْدَها أنْ تكُونَ بالمُسْتَهِينِ!

سرْ مَعَ الرَّكبِ.. إنَّهم في اشْتِياقٍ ... لك . ما أَنْتَ بَعْدها بالغَبِينِ!

فَقَد أعييْتُ .. ثم أَهَوَيْتُ لِلأرْضِ ... سُجُوداً يَشْدو بِرَبّي المُعِين..!

حَوَّلَ الغَيَّ لِلرَّشادِ. فما أّكْرَمَ هذا من القوِيَّ المتِينِ ... ***

رُبَّما كانَت الضَّلاَلَةُ لِلمَرْءِ ... صِراطاً إلى الهُدى مُسْتقِيما!

والشَّقاءُ المَرِيرُ يَغَدو على الـ ... مَرْءِ اغْتِباطاً. وجَنَّةً ونَعيما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثقوب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
  • شروق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • فتالبن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن